التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عن أبِي .. الذيْ ليسَ من زماننا

  "شهرٌ من الموتِ يا أبي .. شهرٌ من صحبَة التراب"   زرتُكَ قبلَ أيامٍ يا أبي مع اخوَتي سليمَان وماجد .. سووا قبرَك ورتّبوا حجارته .. لم أتمكّن من البكاء ولم أجرُؤ على مغادرةِ السيارة حتى أشار عليّ سليمان بأن آتي .. لا يزالُ الفقدُ طرياً .. نظرتُ إلى قبرٍ حفر بجانبك وقد أعدّ لاستقبال جثّة مؤجلة .. قلتُ لهم إذن هذه هي مساحة حياتنا حتّى قيامتنا .. قالا لي: لا .. بل تلك هي مساحتك .. نظرتُ إلى أدنى القبر فوجدتُ مساحة ضيّقة لا تقاس إلا بالسنتيمترات.. قالوا لي: هي تلك حجرة القبر .. دهشتُ وتداعى إليَّ حديثُ الناس عن صغرِ مساحات غرف بيتي الجديد.. أربع أمتار في أربع أمتار .. يقول الناس لي: أوه غرفة صغيرة! سنعيشُ فيها عشرين أو ثلاثين عاماً .. ولكننا سنعيش قروناً ودهوراً إلى قيامتنا هنا .. نعم! لم أتمكن من البكاء .. استغرق سليمَان في الحديث عن الرّوح ومكامنها وأنها سرّ الجسد وعوالم الأرواح.. وعن تجلي الرّوح وتجربة مغادرة الجسد والعودَة إليه .. قال كلاماً كثيراً .. ولكنني كنتُ أفكر: هل متَّ حقاً؟   *** هل تعرفُون كيف يحضرُ الألم؟ إنه ليسَ اللحظة التي تودّع فيها ميّتك...

عن معاويَة الرواحيّ في يومِ ميلادهِ الثاني والثلاثين

  عائشَة السيفيّ   http://ayshaalsaifi.blogspot.com/2015/11/blog-post.html تمهِيد: "يُريدُونني ميّتاً ليقُولوا: لقد كانَ منّا ، وكانَ لنا!" محمُود درويش   *** لم يكُن التسجيلُ الصوتيّ المسرّب لمعاوية الرواحيّ من معتقلهِ في "البلادِ الجارَة" محرجاً لسلطاتهَا بالقدر الذي بدا محرِجاً لنا .. شعباً وسلطَة .. فهيَ السلطَة ذاتها التيْ استطَاعت وساطاتها إخرَاج الأميركان من قلبِ سجُون المخابرات الإيرانيّة لا لتغريدة كتبُوها في تويتر ولكنْ في قضايا تجسس شائكة وبينَ دولتين يفصلُ بينهما حظرٌ دوليّ وحربٌ باردَة لعقود وهي السلطَة ذاتها التي أخرجت الأميركان والبريطانيين من كهُوف اليَمن وثغُورها وأعادتهم سالمين آمنين إلى حضن أوطانهم .. لم يكُن ثمّة رسالة ً لتسجِيل معاويَة أقرب للحقيقة من القولِ المأثُور: نخلة المسفاة تطيح بعيد! إنّها السلطَة ذاتها التي زرَعت "الجارة" في قلبِ جهازها الأمنيّ والمخابراتي خليّة تجسس جنّدت فيها كبار الضباط العُمانيين وحينَ انكشَاف الأمرِ لم يُطلب اسم ضابطٍ واحدٍ من ضباطِ أمنِ "الجارة" المتورطينَ في تجنيد ال...

#هاااااااح كبيرَة في وجهِ العَالم ..

عائشة السيفي http://ayshaalsaifi.blogspot.com/2015/07/blog-post.html   "لم يكُن أبي طائفياً ، وقد أثبتَ لنا ذلك عندما رزق شقيقي الأكبر بولد ، فاقترَح تسميتهُ بـ (عُمر). بعد ذلكَ فارقَ شقيقي الحياة: قتلتهُ ميليشيا كُرديَّة ، ثمّ مات أبي مهموماً وحزينا. وفي عام 2005 اضطرّ عمر إلى تغيير اسمهِ إلى (عمّار) تخوفاً من القتل على يد الميليشيات الشيعيَّة لكنه قتلَ أخيراً على يد ميليشيا سنيَّة عام 2009" عبدالعظيم فنجان ، شاعرٌ عراقيّ (1)     يحدّقُ المرءُ في هذهِ الصّورة إلى عيني تلك الطفلةِ الجريحَة المستلقيَة على الأرض والنظرَات المنكسرَة لأمّها بجوَارها ويفكّر .. لوثة؟ جنُون؟ كومِيديا سودَاء؟ نعم ربّما هي كوميديَا سودَاء ما نعيشهُ ونراهُ هذا العام .. الصّورة هذهِ لم تلتقطْ في مستشفى بغزّة وتلكَ الطفلَة لم تسقط ضحيّة قصفٍ اسرائيلي ..لقد التقطت –وللسخريَة الشديدة- في عَدن وبقنبلةٍ أطلقتها يدٌ عربيّة! إنّها ضحيَّة صرَاع طائفي مقِيت وحقير استهلكَت فيه كلّ الأدوات السياسيّة والعسكريّة .. هذا زمَن القوَادة .. القوادَة التي لا تنطبقُ فقط على المتَاجرَ...

أزمــة ثقــــة

أزمَـــــة ثقـــــــة   عائشة السيفي http://ayshaalsaifi.blogspot.com/2015/06/blog-post.html   دومينك سترَاوس هوَ واحدٌ من أشهَر السياسيين الفرنسيين والاقتصاديين في زمانهِ .. وهوَ أحد النافذين الكبار جداً في فرنسا وهوَ ما أهّله ليتقلّد رئاسَة صندُوق النقد الدولي منذ 2007 حتّى سقوطه المفاجئ عام 2011 إثر ما سمي بفضيحَة فندق كارلتون آنذاك .. كانَ الرّجل في المجتمع الفرنسي من القلّة المحميين بحيث يصعبُ للغايَة سقوطهم وكانَ الرّجل معروفاً بحفلاتهِ التي يقيمها حول على العالمِ على متنِ يختهِ وكم تصدّر عناوين الصّحف إثر اتهاماتٍ له بإقامة حفلات تحضرهَا "عاهرَات قاصرات" إلا أنّ الرجل لم يكن ذلك ليعنيهِ فقد كانَ يتجاوزُ الأزمة تلو الأخرى دونَ أن يطالهُ أذى أو يهزّ من نفوذه المتعاظم الذي أهّله ليكون أبرز مرشّحي انتخابات رئاسة فرنسَا لعام 2012 وأكثرهم حظاً بتوقعات الفوز. غير أنّ الفضيحة التي دوّت عام 2011 نسفت تاريخه السياسيّ ومستقبله وذلك إثر توجيه عاملة نظافة إفريقيّة في فندق كارلتون بنيويورك اتهاماتٍ له باغتصابهَا وإجبارها على ممارسَة الجنس معه ، الفضيحَة التي عدّت...