التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

دُمى البلاستِيك ..

عندمَا كنّا أطفالاً وسمعنَا قصصَ الدّجل والشعوذَة ، تخيّلنا أصحابهَا بأشكالٍ مخيفَة .. أنوفٌ معقوفة ، شعرٌ منكوشٌ رماديّ .. عصَا تتحوّل إلى مكنسةٍ طائرَة .. شامَة قبيحة تعلُو أنوف الدّجالات .. وحينَ كبرنا اكتشفنَا أنّ الدّجل يأتي على شكلِ هؤلاء النّساء المقلّمات من أطراف شعرهنّ حتى أصابع القدمَين.. الدّجل اليوم يأتي على صفَاتٍ كالتي في الصّور .. النساءُ البلاستيك اللواتيْ أصبحنَ يروّجن لحلاقة الوجه بالموس كما يفعل الرّجال بلحاهم .. في هذا الزّمن الأهبل أصبحتْ هذهِ موضَة .. الدّجل في تقنيّات الكونتور التي لم تقف عند الوجه بل أخمص القدمين .. الأرجل تُنحت بالمكياج ، والصّدور تنفخ بالكونتور .. كلّ شيء بالإمكان تزييفه.. حتّى حملنا المسطرَة لا من أجلِ استخدامهَا في الرّسم الهندسيّ بل لمساواة الكونتور.. والأشرطة اللاصقة التي استخدمتِ الآنَ لتضبيط خطّ الكحل للعينَين لنصبحَ جميلاتٍ أقنعتنا الدّجالات بحشرِ شفاهنا في عنقِ زحاجة ونفخهَا حتّى تتورّم .. البراطِم المتورّمة الآن أصبحت صرعَة .. المشدّات العجيبة التيْ صممت لتكبير المؤخرَة بشكلٍ مقرف ومسفّ سوّقت على أنّها مثيرة و...

فيْ ذكرَى الإسراء والمعرَاج .. ثورَة المفاهيم والمعطيَات

فيْ ذكرَى الإسراء والمعرَاج نحنُ بحاجَة ماسّة إلى قراءَة قصّة هذه المعجزَة الإلهيّة بطريقة مختلفَة عن تلكَ التي سوّقت لنا في المناهجِ الدراسيّة وخطبِ المنابرِ والوّعاظ .. وعوضَ مرورهَا كإجازَة حكوميّة نقضيهَا في التسوّق والرّحلات فإننا بحاجَة إلى تسويقِها وترسيخها في وعي أطفالنَا إلى ما هوَ أبعَد من قشُور نختلفُ حولها على شكلِ دابّة البراق أو سرعتهَا بالكيلومترات في السّاعة أو تلكَ التفاصيل التيْ تسلبُ القصّة جوهرهَا وعمقهَا الانسانيّ والدلاليّ .. نحنُ بحاجَة إلى قراءَة معطيَات المرحلَة التيْ كانتْ تؤسس إلى ثورَة اجتماعيّة وانسانيّة كبرى ستغيّر مسار التّاريخ منطلقةً من واحدَة من أكبر المناطقِ الجغرافيّة صعوبَة والتجمّعات السكانيّة والقبليّة الأكثر تعقيداً والتيْ -بهذهِ المعجزة الإلهيّة- ستحدِثُ هزّة حقيقيّة في حياةِ الرّجل الذيْ سيناطُ إليه لاحقاً أصعب مهمّة هي قيادَة هذهِ الثورة منْ تلك البقعة من الأرض إلى العالم أجمع حتّى قيام السّاعة والذيْ سيقود بعد حدوث هذهِ المعجزة بعامٍ انقلاباً سياسياً وسيسيولوجياً محكماً اسمهُ الهجرَة النبويّة .. واحدَة من أبرز المعطيَات التي ينبغي تسلي...

شاوَرمَا يا معلِّم!

عائشة السيفي هلْ هذهِ التغريدَة قبلَ أن يتناولَ سعادتهُ الغدَاء أم بعدَه؟ هكذَا فكّرتُ فورَ أن وصلتنيْ صورَة تنقلُ تغريدَة وكيل وزارَة النفط والغازِ حولَ أنّ فرقَ إجمالي سعرِ البترول لسيارَة سعَة 80 لترَ بينَ شهرِ مارس وإبريل هو ريال واحد فقَط ، قيمَة شاورمَا على حدّ تعبيره    وأنّ هذا الارتفاع لا يحتاجُ كلّ هذا الزّحام.. تغريدَة الوكيلِ ذكّرتنيْ بتقريرِ صندُوق النقدِ الدولي الذي أعدّ مطلعَ عام 2015 حاثاً الحكومة على سرعَة اتخاذ إجراءات جذريّة في إدارَة سياسَاتها الاقتصاديّة في ظلّ تدهور متوقّع لأسعارِ النفط وإعداد استراتيجيّة عالية الدّقة للتواصل الاجتماعي والجماهيريّ مع الشّعب لاستيعاب المتغيّرات الجذريّة القادمَة والتيْ ستمسّ بشكلٍ كبير نمط حياتهِ وأسلُوبها فهل عملت الحكومَة بالنصيحة؟! تصريحُ سعادَتهِ الذي يعدّ –على حدّ علمي – شخصيّة مجتهدَة ومحبّبة كشفَ ثلاثة أبعاد أوّلها أنّ سعادته وقد أخذته الحميَة في تلكَ اللحظة تحدّث بصفَة .. (المغرّد التويتريّ ) وليسَ بصفتهِ كمسؤول وشتّان بينَ الأمرين .. الثّاني أنّ سعادتهُ نسي أن هذا الارتفاع هو خ...

عن أبِي .. الذيْ ليسَ من زماننا

  "شهرٌ من الموتِ يا أبي .. شهرٌ من صحبَة التراب"   زرتُكَ قبلَ أيامٍ يا أبي مع اخوَتي سليمَان وماجد .. سووا قبرَك ورتّبوا حجارته .. لم أتمكّن من البكاء ولم أجرُؤ على مغادرةِ السيارة حتى أشار عليّ سليمان بأن آتي .. لا يزالُ الفقدُ طرياً .. نظرتُ إلى قبرٍ حفر بجانبك وقد أعدّ لاستقبال جثّة مؤجلة .. قلتُ لهم إذن هذه هي مساحة حياتنا حتّى قيامتنا .. قالا لي: لا .. بل تلك هي مساحتك .. نظرتُ إلى أدنى القبر فوجدتُ مساحة ضيّقة لا تقاس إلا بالسنتيمترات.. قالوا لي: هي تلك حجرة القبر .. دهشتُ وتداعى إليَّ حديثُ الناس عن صغرِ مساحات غرف بيتي الجديد.. أربع أمتار في أربع أمتار .. يقول الناس لي: أوه غرفة صغيرة! سنعيشُ فيها عشرين أو ثلاثين عاماً .. ولكننا سنعيش قروناً ودهوراً إلى قيامتنا هنا .. نعم! لم أتمكن من البكاء .. استغرق سليمَان في الحديث عن الرّوح ومكامنها وأنها سرّ الجسد وعوالم الأرواح.. وعن تجلي الرّوح وتجربة مغادرة الجسد والعودَة إليه .. قال كلاماً كثيراً .. ولكنني كنتُ أفكر: هل متَّ حقاً؟   *** هل تعرفُون كيف يحضرُ الألم؟ إنه ليسَ اللحظة التي تودّع فيها ميّتك...

عن معاويَة الرواحيّ في يومِ ميلادهِ الثاني والثلاثين

  عائشَة السيفيّ   http://ayshaalsaifi.blogspot.com/2015/11/blog-post.html تمهِيد: "يُريدُونني ميّتاً ليقُولوا: لقد كانَ منّا ، وكانَ لنا!" محمُود درويش   *** لم يكُن التسجيلُ الصوتيّ المسرّب لمعاوية الرواحيّ من معتقلهِ في "البلادِ الجارَة" محرجاً لسلطاتهَا بالقدر الذي بدا محرِجاً لنا .. شعباً وسلطَة .. فهيَ السلطَة ذاتها التيْ استطَاعت وساطاتها إخرَاج الأميركان من قلبِ سجُون المخابرات الإيرانيّة لا لتغريدة كتبُوها في تويتر ولكنْ في قضايا تجسس شائكة وبينَ دولتين يفصلُ بينهما حظرٌ دوليّ وحربٌ باردَة لعقود وهي السلطَة ذاتها التي أخرجت الأميركان والبريطانيين من كهُوف اليَمن وثغُورها وأعادتهم سالمين آمنين إلى حضن أوطانهم .. لم يكُن ثمّة رسالة ً لتسجِيل معاويَة أقرب للحقيقة من القولِ المأثُور: نخلة المسفاة تطيح بعيد! إنّها السلطَة ذاتها التي زرَعت "الجارة" في قلبِ جهازها الأمنيّ والمخابراتي خليّة تجسس جنّدت فيها كبار الضباط العُمانيين وحينَ انكشَاف الأمرِ لم يُطلب اسم ضابطٍ واحدٍ من ضباطِ أمنِ "الجارة" المتورطينَ في تجنيد ال...

#هاااااااح كبيرَة في وجهِ العَالم ..

عائشة السيفي http://ayshaalsaifi.blogspot.com/2015/07/blog-post.html   "لم يكُن أبي طائفياً ، وقد أثبتَ لنا ذلك عندما رزق شقيقي الأكبر بولد ، فاقترَح تسميتهُ بـ (عُمر). بعد ذلكَ فارقَ شقيقي الحياة: قتلتهُ ميليشيا كُرديَّة ، ثمّ مات أبي مهموماً وحزينا. وفي عام 2005 اضطرّ عمر إلى تغيير اسمهِ إلى (عمّار) تخوفاً من القتل على يد الميليشيات الشيعيَّة لكنه قتلَ أخيراً على يد ميليشيا سنيَّة عام 2009" عبدالعظيم فنجان ، شاعرٌ عراقيّ (1)     يحدّقُ المرءُ في هذهِ الصّورة إلى عيني تلك الطفلةِ الجريحَة المستلقيَة على الأرض والنظرَات المنكسرَة لأمّها بجوَارها ويفكّر .. لوثة؟ جنُون؟ كومِيديا سودَاء؟ نعم ربّما هي كوميديَا سودَاء ما نعيشهُ ونراهُ هذا العام .. الصّورة هذهِ لم تلتقطْ في مستشفى بغزّة وتلكَ الطفلَة لم تسقط ضحيّة قصفٍ اسرائيلي ..لقد التقطت –وللسخريَة الشديدة- في عَدن وبقنبلةٍ أطلقتها يدٌ عربيّة! إنّها ضحيَّة صرَاع طائفي مقِيت وحقير استهلكَت فيه كلّ الأدوات السياسيّة والعسكريّة .. هذا زمَن القوَادة .. القوادَة التي لا تنطبقُ فقط على المتَاجرَ...