التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عنِ التّعليم ، وَحريَّة التعبير والشرَاكَة المجتمعيَّة ..

قرَاءَة في مقتَل صَحَفي.. ضمنَ السيَاقاتِ الأوسَع: المسوّغات والنتائج قبلَ يَوم، حَضَرتُ ورشَة عمَلٍ حولَ (التعليم، التنميَة والسيَاسات) في لندَن. أثِيرَتْ عدّة أسئلةٍ في الورشَة يتعلّق أغلبهَا بأهداف التنميَة المستدامة للأمم المتحدَة.. لكنّ سؤالاً طرحَ في الورشَةِ أثَار انتباهي هوَ كيفَ بالإمكان بنَاء أنظمَة تحترِم الحريَّات وعلى رأسها حريّة التعبير، وتقدّر الشرَاكة المجتمعيّة في وضعِ سياسَات الدولة ، والمساءَلة الشعبيّة لأدَاء الحكومة.. الإجَابَة كانتْ كلّها وَاحِدَة: التّعليم.. وبينمَا قالَ البعض أنّه يبدأ من العائلة إلا أنّ الحضُور اتفقَ أنّ التعليم يتفوَّق حتّى على العَائلة .. عقبتُ وقتَها على حدِيثهم بأنّ ذلك يبدَأ من الحضَانة حتّى قبلَ دخُولِ المدرسَة.. أتذكّرُ أنني عندمَا كنتُ أطَّلعُ على ملاحظَات حضانَة ابنتِي في هُولندا كانَ من ضمنهَا تعليم الأطفال الوُضوح في إبدَاء مشاعِرهم، والجرأة في إبدَاء آرائِهم أمام وَالديهم.. كانتِ المربيّة تعلّم طفلتي: عندما تكُونين سعيدَة أظهِري مشاعِركِ أمام والديكِ، عندمَا تحبطين لا تخبئي مشاعِرك، كوني واضحَة في آرائك ومواقِفكِ ولا تشعِري...

عنِ الهندسَة ، والسيَاسة .. كيف تتفقان؟

انقسمنَا في هذا الأسبُوع بمادّة تطبيقات الهندسة العالمية إلى مجمُوعتين للمناظرَة حول موضوع من هُم أكثَر "قوّة وتأثيراً" على المجتمَعات: المهندسُون أم السياسيُون؟ في خضمّ الحديث حضرَت القصّة المشهورة حول كيفَ تمّ إنشاء النظام الحديث لشبكة الصرف الصحيّ في بريطانيا وتحديداً لندن. حتى منتصفِ القرن الثامن عشر حاولَ المهندسون في غيرِ مرّة تمرير مشروع لإنشاء شبكة مواسير حديثة وآمنة في لندن وكان المقترح يواجه بالرفضِ في كلّ مرة من قبل أعضاء البرلمان بسبب ارتفاعِ التكلفة. كانَ البرلمان متقبلاً لفكرة أن تنتهي مياه المجاري إلى نهر التايمز رغمَ أنّ هذا الأمر كانَ سبباً لانتشار داء الكوليرا على اعتبارِ أنّ النهر كان مصدراً للشرب ومكباً للمخلفاتِ البشريّة.. كلّ ذلك لم يحرّك البرلمان للتصويتِ من أجلِ المشروع. لم يتّخذ قرار إنشاء شبكة صرف كما هيَ اليوم في لندن إلا عندما علت الرائحة الكريهة في مجلس البرلمان البريطانيّ وعندمَا لم تعد الرّائحةُ محتملةً وافقوا على تمرير مشروع شبكة الصرف الذي قدّمه المهندسون المدنيون قبلَ ذلك. النتيجة أنهُ مهمَا حاولَ المهندسُون إيجَاد حلول مستدا...

مَاذا لو كَانت كَارولينَا عُمانيّة؟

أسئِلَة إشكاليّة التسَامح بينَ القرنقشُوه والزوَاج بالعرجَاء   . عائشَة السّيفي   قبلَ أشهَرٍ التقيتُ بكارولينا ، في اجتمَاعٍ بمقرّ عملي. كانت كارُولينا مبعوثة وزارة الخارجيَة بدولة أوروبيّة معرُوفة. لدَى كارُولينا إعاقة جسمانيّة. ومعَ ذلك فقد بَدت متألقة وواثقة من نفسِها وأدَارت الاجتماع بكفاءَةٍ عالية. بعدَ الاجتماعِ أضافتني كارولينا على أحدِ مواقع التواصلِ الاجتماعيّ لأكتَشفَ أنّها لا تتخطى الأربعَة والعشرين عاماً من عُمرها وهَا هي تمثّل بلادها في المحافلِ الدوليّة بكامِل الثقَة. تذكّرتُ كارولينَا بعدَ انتشارِ مقطَع "عجَب حد يتزوّج عرجا؟" لداعيةٍ عُمانيّ شهير يَحظى بتقديرٍ عالٍ بينَ الجُمهُور. يا تُرى ماذا لو كَانت كارولينَا عمانيّة هل كانت ستمتلك تلك الثقة العاليَة بالنّفس وهيَ تشاهِد برنامجَاً تلفزيونياً يضحكُ فيه المضيفُ قائلاً: عجب حد يتزوّج عرجاء؟ ستفكّر كارولينَا أنّها مشرُوع "عَانس" وبعدَ سنوَاتٍ طويلة فسيتكرّم رجلٌ متزوّج ويتزوجها كزوجَة ثانيَة "شفقةً بها" بناءً على نصيحَة رجل دين في التلفزيون. ...

أزمَة القَلم والمبرَاة

أزمَة القَلم والمبرَاة http://ayshaalsaifi.blogspot.com/2018/02/blog-post_14.html   عائشَة السيفيّ   ألقيتُ نظرَةً على الفيسبُوك صبيحَة اليَوم ووجدتُ أحدهُم قد وضعَ صورَة كاريكاتير نشرَ اليوم في صحيفَة عُمانيّة.. نظرتُ إلى الكاريكَاتير وتمتمتُ في نفسي: من الغريب أن تنشرَ هذهِ الصحيفَة كاريكاتيراً بهذا العُمقِ .. عندَ هذا الحدّ انتهَى الأمر. بعدهَا بسَاعات وجدتُ الكاريكاتير وقدِ انتشرَ انتشار النارِ في الهَشيم بينَ لاعنٍ وهامزٍ ولامِز. دُهشتُ من الأمر وأنا أفكّر في وجهِ الإساءَة التي يحتمِلُ الكاريكاتير على إثرَها سيلَ الشتَائم هذهِ وقد صُعقتُ للتفسيرات "الجنسيّة" التيْ حُمِّلَ بهَا الكاريكاتير. أعرفُ أنني أدخلُ "عشَ الدبابير" وأنا أتناول هذا الجَانب لأنني أقفُ في وجهِ "تفكير" غالبيّة الجماهير التي رأت في الكاريكَاتير خدشاً صريحاً لحيائها وتجاوزاً لأدبيّات النشر. دعُوني أعرضُ لكم ما تبادر إلى ذهني وأنا أنظرُ إلى الكاريكاتير صبيحَة اليَوم .رأيتُ قلماً أمامهُ خياران: الخيَار الأوّل هو المبرَاة ممثلةً في سلطة الرقَابة الخانقَة التي...

شيخُوخَة حكوميّة

. عائشة السيفيّ    http://ayshaalsaifi.blogspot.com/2018/02/blog-post.html على الرّغم مما تطالعنَا بهِ الصّحفُ كلّ يومٍ من أخبَارٍ "إيجابيّة" عنِ المشهَدِ الاقتصاديّ للسلطنَة على غِرار استراتيجيّات التنويع الاقتصاديّ ، خطط جذب الاستثمَارات الداخليّة والخارجيّة ، برنامج تنفيذ، استراتيجيّات التنمية السياحيّة ، خطط الطاقَة المتجددة ، المناطق الحرّة في الدّقم ، صلالة وصحَار ، بنَاء ميزانيّة الدولة اعتماداً على 45 دولار للبرميل والقائمَة تطُول ، نرَى كلّ ذلك فنصدّق ونرَى واقعَ الحالِ فنعجب. لا نزالُ نواصلُ نزولنا في مؤشراتِ التنافسيّة الاقتصاديّة عما كنّا عليهِ قبل عقدٍ من الزمان ، التصنيف الائتماني ، مؤشر الابتكار، مستوى التعليم ، أداء مؤسساتِ التعليمِ العاليّ ، مؤشرات الشفافيّة والفسَاد وغيرها الكثير وهذهِ المؤشراتُ تستحقُ أن أفردَ لها مقالاً آخر في القريب. نقرأ عن الرؤيَة الاقتصاديّة لقطاعات مختلفة في عُمان وتأسِيسِ شركَات وهيئاتٍ كبرى ، عن استشرافِ المستقبل وعن خططٍ طموحَة فنستبشرُ خيراً بالقادمِ ولكنْ إلى أيّ مدَى يبدو بالإمكانِ تحققُ هذهِ الرؤى عند...

امرأة سريَّة..

مرَّتْ عليّ هذا العَام أكثرَ من أيّ عامٍ مضى حَالات خيَانة زوجيّة لنسَاءٍ أعرفهنّ بشكلٍ مباشر وغير مبَاشر سوَاءً كنّ طرفاً في الخيَانَة أو كنّ ضحيّة خيَانة أزواجهنّ.. هل هذَهِ مصَادفَة بحتَة أم أنّها أزمَة مجتمعيّة "خفيّة" يعيشهَا المجتمع؟ لا أعرف.. غير أنني بنَاءً على تكرّر الحَالات أحببتُ أن أضَعَ وجهَة نظرٍ شخصيّة لا أدّعي من خلالهَا خبرتي في فهمِ العلاقات الزوجيّة والأسريّة ولكنّها تقدّم رُؤيتي لمفهُوم العَلاقَة الجسديَّة وتقدِيري للجَسد.. كمَا أنّها تحمِلُ رسالةً لتلك المرأة التي تدخلُ في علاقَة جسديّة مع رجلٍ متزوّج.. أنا لا أفهَم كيفَ يفكّر الرّجل عندما يُقدِمُ على الخيَانة لكن وجهَة نظري التاليَة قد تفهمهَا المرأة أكثَر من الرّجل ومن أجلِ ذلك فإنني سأتوجّه بخطابي مباشرَةً إلى المرأة. الجَسَد قيمَة انسَانيَّة كُبرى عكسَ ما يسوّق له كثِيرون.. عندمَا تمنَحُ المرأةً جسَدها فهيَ تمنحُ روحهَا معهُ .. الكَثيرون مثلاً ينظرُون إلى الأعرَاس وحفلاتِ الزَفاف على اعتبَار أنّها مظهَر مبَالغ فيه وفي حقيقَة الأمر فإنّ الحَفلة الجَماعيَّة تلك هيَ احتفَال بالتقَاء جسَدين ف...

خمسَة أسباب رئيسيّة لرفعِ الحكُومَة الدّعم عن الوقود

  عائشة السيفيّ http://ayshaalsaifi.blogspot.com/2017/10/blog-post.html?m=1     لا أعرِفُ ما سرُّ هذهِ الضجّة المثَارة على أسعَار الوقودِ المعلنَة في السّلطنة لشهرِ أكتُوبر. ما المشكِلة لو قفزَ سعرُ اللترِ منذ قرارِ رفع الدّعم من 120 بيسة إلى 205 بيسَة؟ ما المُشكِلة لو أصبَحت قيمة تعبئة سيّارة الهيُونداي أكسنت 9 ريَالات؟ عَادي جداً .. الفرقيّة بينها قبلَ رفع الدعمِ وبعدهُ لا تأتيك بأكثر من قيمَة دَجاج مسحّب من المطعم التُركي ! إذا كنتَ تعتقدُ أنّ الحكومَة غير عَادلَة في استمرَارها في رفع الدّعم فدعُوني أستعرضُ عليكم أهمّ الاجراءات الاستباقيّة التي اتّخذتها حكُومتنا الرشيدة لتوفِير بدائل مريحَة وفعّالة للشّعب .   نوصّلك من البيت للبيت بعدَ أنْ قامَت وزَارة النّقل والاتصالات بالإعلان عن تأسيس شركة موَاصلات المعنيّة بتشغيل خطّ باصات النّقل العامّة بين مدن السلطنَة والأخرى داخل مسقَط من المعبِيلة حتّى مسقَط القديمَة، قامتِ الوزارة بربطِ محطّات توقف باصاتِ خطّ النقل الرئيسي بشبكة باصاتٍ تربطها بالأحياء السكنيّة داخلَ مسقط بالإضافَة لت...