الاثنين، 14 يناير 2013

حينَ أدركَ محسن حيدَر درويش مسؤوليّته الوطنيّة!



عائشَة السيفيّ



حقاً .. لا أستطيعُ إلا أن اسميهَا المسؤوليّة الوطنيّة تلكَ التيْ دفعت محسن حيدَر درويش أحد أثرَى أثريائنا في عُمان ووكيل شركات عالميّة مختلفة أبرزها سيارات الجاكوار والرينج روفر حينَ أعلنَ عن تخفيضِهِ أسعار قطع غيَار سيّاراته بنسبة 35% بعدَ مشاوَرات وجهُود رائعَة من قبل اخواننا في هيئة حماية المستهلك ..

أنْ نرى ثرياً عُمانيّاً يمتلكُ هذا الالتزام الأخلاقيّ والمهنيّ تجاهَ أبناءِ شعبهِ لا يستحقُ إلا أن نثنيْ عليه وندعُو الآخرين الأقل ثراءً منه والأكثر منه على السّواء أن يحذوا حذوه ..

ورغمَ أنني لا أعرفُ هذا الرجل ولا أعرفُ عن اسهاماتهِ الأخرى والتزاماتهِ تجاه وطنهِ إلا أنني لا أملكُ إلا أن أندهش في الزمنِ الذي تحوّل أثريائنا إلى "مصّاصي دمَاء" لهذا الشّعب .. لا أملكُ إلا أن أبتهج وأنا أمَام حقيقة مرّة لحدّ الضّحك أن يكونَ لدينا في عُمان وكيل سيّارات لكافة دول الشّرق الأوسط ولكنّه يبيعُ أبناء وطنهِ سيّارات وقطع غيار أعلى من أسعَار وكلاء الدول المجاورة ..

لا أملكُ إلا أن أحتفيْ بهذهِ الـ35% ونحنُ نقطعُ الأشواط والكيلومترات لنشتري قطع الغيار من الدول المجاورة .. فيمَا يكونُ الوكيلُ من أبناء البلد! ونحاولُ أن نعزّي أنفسنا بالقولِ .. سياراتنا جودَتها أفضل! .. قطع غيارنا أحسَن منهم .. ولا أعرف أنعزّي حينها أنفسنا أم نعزّي الشّعب الذيْ عدِمَ أثرياؤهُ مسؤوليتهم الاجتماعيّة تجَاه أبناء بلدهم!

محسنْ حيدر درويش أعلنَ أنّ مبيعاتهِ زادت بنسبة 12% هذا العام حينَ قامَ بتخفيض أسعار قطع غياره التيْ كانت سابقاً الأغلى خليجياً وتحوّلت اليوم إلى الأرخص .. وأعلنَ أنّه طالبَ الشركة الأمّ التيْ تزوّده بقطع الغيار بتخفيض الأسعار كيْ يتمكّن من التخفيض الإضافي للقطع مستقبلاً ..

أريدُ للأثرياء الآخرين أن يفعلُوا كما فعل محسن حيدر درويش .. إن لم يكنْ بداعي المسؤوليّة الوطنيّة فليكُن بداعي الربحيّة التيْ ستزيدُ مكاسبهم حينَ يتوقف المواطن عن استثمار مالهِ في شراء قطع غيار أسواق الدول الأخرى بدل استثمارهَا في السوق المحليّ ..

الإشكاليّة الحقيقية التيْ نعيشها في هذا الوطن أنّ أحداً لا يريدُ أن يخفض هامشَ ربحهِ كالتزَام أخلاقيّ تجاه هذا الوطن الذيْ نظنُ دائماً أنّ الحكُومة وحدها هي التيْ تقدّم المساعدَات لمواطنيها دونَ مقابل ونجهلُ ألاّ ربحَ أكثر من السمعَة الطيبَة بينَ الشعب هي رأس مالِ كلّ شركة ..

يجهلُ أثرياؤنا أنّ إقدامهم على هذا التخفيض سيزيدُ الإقبال عليهم لأنّ إحساس التاجر بالشاري هو مفتَاح الثقة الذيْ يجعلنا نختَار هذهِ السلعة دون غيرها ..

نريدُ من مجموعَة الزواويْ هذهِ المسؤوليّة الوطنيّة .. نريدُ من سهيل بهوَان وأبناء المرحُوم سعود بهوان هذه المسؤوليّة الوطنيّة .. نريدُ من الزبير والحشّار هذهِ المسؤوليّة الوطنيّة .. نريدهَا منهم جميعاً لأنّنا نحتَاجها .. نحنُ في أمسّ الحاجة إلى هذا الالتزام المهنيّ والأخلاقيّ بقيمَة الوطن والموَاطن ..

نريدُ أن يلتزمَ هؤلاء بالمسؤوليّة الملقاة على عاتقهم .. ونريدُ أنْ يلتزمَ المواطن بمسؤوليته في إعلانِ رفضهِ لأي سياساتِ استغلالٍ له ولحقوقه .. لماذا لا نبدأ حملات مقاطعة جماعيّة لأثرياء عُمان الذينَ يرفضُون التزامهم بهذه المسؤوليّة .. فوحده المستهلك قادرٌ على أنْ يرفع السلعَة إلى الأعلى ويُسقطها إلى الحضيض

أليسَ سيدنَا علي بن أبي طالب من قالَ للمسلمينَ حينَ اشتكوا : يا أمير المؤمنين ، إنّ الزبيب غلا علينا .. فقال لهم: فاستبدُلوه بالتمر ..

حريّتنا كشعب في اختيار الأنفع لهذا الوطن ولنا تجعلنا ملتزمون أخلاقياً بأن نقبلَ على السلعة التيْ يقدّرنا صاحبها ونقاطع السلعَة التيْ نسيَ صاحبها مسؤوليّة عُمانيّته!

شكراً لمحسن حيدَر درويش .. شكراً لهيئة حماية المستهلك .. شكراً لكم لأنّكم أدركتم أينَ ومتَى تكُون مسؤوليتنَا الوطنيّة !