الثلاثاء، 27 مارس 2012

مهنّد ونور وموزَة خميس في مهرَجان مسقط السينمَائيّ!





قرَابة خمس أعوام مرّت منذ تصدّر مسلسل مهند ونور شاشات البيوت العربية وطوال خمسة أعوام استمرّ "الخبز والعجن" في هاتين الشخصيتين الدراميتين اللتين فتحتا الشهية على الدراما التركيّة ..


خمس أعوام والمهرجانات العربية "تهيسنا وتقرزنا" بصور الأخيرين ولأنّ المهرجانات العربية "ما أحسن" من مهرجان مسقط السينمائي فقد قرّر القائمون أن "ينكّهوا" المهرجان بحضور مهند ونور ويخصصوا صفحةً كاملة من جريدة الشبيبة كما في الصُورة أعلاه للإعلانِ عن اللقاء الموعود والاجتماع المسعُود ॥ وأنا من جهتي أقترح على القائمين بالمهرجان "إضافة نكهة عمانيّة" في حدث حضورِ الشخصيتين البارزتين بأن "يوزّروا مهند بوزَار عماني قطن" ودشداشة بفريخَة وأربع خيوط مزجزجَة ومصر تورمة ॥ وخنجر سعِيدي وعصَا عمانيّة .. وأن يلبسوا الست نُور "عُمانيّة باللحاف والشّال" وبنطلون خياطة شرقيّة .. ومفرق ذهب ومريَّة تكسُو صدرها .. وست بناجري مشوكَة وأن يزفّوهما في قاعة فندق البستان على وقع ماء الورد الجبليّ وأنغَام صوتنا العمانيّ الأصيل موزة خميس صادحة ً "مليان قلبي مليان ، ويسيل مثل الوديان" ॥ زفوهما وأرجوكم أنهوا قصتهما بالنهاية السعيدة .. ربّما في مسقط ينتهي سعار الناس بهمَا ويتزوجان زواجاً عمانياً أصيلاً .. أرجوكم زفّوهما وخلصُونا من رؤيتهما مجدداً في صحفنا .. زوجُوهما وارحمُونا من لعنَة اسمها "مهند ونور" لا تبدُو أنها ستنتهي قريباً ولا يبدُو أنكم تريدُون أن تنهُوها قريباً .. زوجوهما في مسقط وأريحونا منهم للأبد .. وسنأتي لقاعة فندق البستان ونحضر الزواج ونزفهما زفافاً مسقطياً أصيلاً يتزوج فيهِ الأمير الهمام بالست نور فتاة الأحلام .. ويعيشوا في ثبات ونبات ويخلفوا عشرة صبيان وعشر بنَات!

الأحد، 25 مارس 2012

قال مُوهْ .. قال صبَح يوكِل "جيذر"!

في عُمان ثمّة مقولة شهيرة نتداولها نحنُ العامة ونضربها في الشخصِ الذي يمتلكُ بين ليلةٍ وضحاها ثروَة كبيرة لينتقل من مصاف الناس العاديين إلى الأناس فاحشي الثراء .. العمانيونَ يقولونَ في وصفِ شخصٍ كهذا .. أنهُ نام .. وصبح الصبح وهوَ يوكل صفيلح!

الصفيلح .. غايَة أحلام العمانيين .. فلا أثرى من شخصٍ يستطيعُ تحمّل تكاليف أكل الصفيلح في عُمان. لا يوجدُ عُمانيّ لا يعرفُ الصفيلح لكنّي أدّعي أنّ أحداً منا –نحنُ العمانيين- لم يبصر الصفيلح في حياتهِ فما أن يقعَ الصفيلح في شباك الصيّاد المحظوظ حتى يتبخّر من أرضِ السلطنة إلى مائدَة ثريٍ خليجيّ .. أو مائدةِ مطعمٍ فاخرٍ في دبي لا يستطيعُ دفع تكاليفهِ إلا أصحاب الحساباتِ البنكيّة "المتخمة" .. ولهذا فقد أصبحَ الصفيلح رمزاً لا يقترنُ إلا بالثراء .. أعني الثراء الفاحش جداً جداً ..

إلا أنّ "أحلامَ العمانيين تواضعَتْ كثيراً" هذهِ الأيّام بعدَ أن تبخّر الجيذر من أسواقهم .. الجيذر الذي بدأ يختفي شيئاً فشيئاً .. بدأت نبوءات "تبخّره" من السوق المحليّ بمتابعَة ارتفاع سعرهِ في السوق فوالدِي الذي اعتاد أن ينزلَ كلّ صباحٍ إلى سوق نزوى اعتادَ قبل 5 أعوام أن يشتري كيلو الجيذر بريال واحد فقط فيما وصل سعرُ كيلُو الجيذر مؤخراً إلى أربع ريالاتٍ ونصف أي ارتفاع قدرهُ 450%!!!!!.. قبلَ أن ينسحبَ شيئاً فشيئاً من الأسواق ولا يتبقى غير الشعري والجرجور وأصناف أخرى مما رحمَ ربي..

فإذا كانَ سوقُ نزوَى "نطيحَة" كونها مدينَة داخليّة فإنّ مدناً ساحليّة كصور لم تكن أحسن حال من المترديَة وما أكلَ السبع فالناس تشتكي من ندرَة الجيذر في صُور "مدينَة البحر" .. وتشتكِي من الغلاء الذي حلّت لعنتهُ على الأسماك..

وبدلاً من لغة "التذمر" والكلام الإنشائي دعُوني أستعرضُ معكم آخرَ إحصائيّات المديريّة العامة للاحصائيّات الاقتصاديّة حول مؤشرات الارتفاع "الخطيرة" التي حلّت بأسماكنا العمانيّة فسعرُ التونة ازداد بنسبَة 25.5% في عام 2010 وازداد سعرُ الجرجور بنسبة 21.1% في عام 2010 أيضاً .. وحتّى السردين الذي يعدّ "ضيفاً" متواضعاً في مآدب العمانيين .. السردين الذي هوَ "غداء الفقارى" كما نسمّيه ارتفع بنسبة 13.4% خلال 2010م ..

حسناً .. سأعترفُ أنني انسانة بسيطة جداً .. ربّما أفهم لغة الأرقام لكنني لا أفهم كثيراً في الخطط الوطنية التي تخرجُ لنا بها وزارة الزراعة والثروَة السمكيّة بين الحين والآخر ولا أودّ أن "أتفذلك" و"أنظِّر" و"أهرف فيما لا أعرف".. لكنْ دعوني أسأل وزارة الزراعة والثروة السمكيّة وعلى رأسها الوزير الموقّر .. قلتم أنّ الجرّافات تم حظرها .. ولكنّ سعر السمك لم ينخفص بل تواصلت أسعاره في الصعود .. قلتم يا عمانيين سنحميكم من "استغلال الصيادين الجشعين الأشرار الذين هم مصدر بلائكم" بإنشاء سوق مركزي للأسماك .. وظلت الأسعار في ارتفاع .. قلتم يحظر على "الصيادين الأشرار" بيع السمك "غير المقطّع للامارات المتّحدة .. الحوت "الكبير" الذي نبيعهُ خيرات بحرنا مقابل "جواني الدراهم الاماراتيّة" .. ما يعنيْ أنّ حصّة "التصدير" الكبرى ستنتقل من الصيادين العاديين إلى "القروش الكبيرة" الذين يمتلكون معدات تقطيع الأسماك .. ومعَ ذلك ظلّت الأسعار أيضاً في الارتفاع ..

أنا أيّها السيد الوزير ومسؤوليك في الوزارة آنفة الذكر لا أفقه في الخطط الوطنيّة لإنقاذ ثروات بحرنا .. ومنح المجتمع المحلي جزءا بسيطاً من وافر بحرهِ "العمانيّ" .. لا أفقه ولا أدّعي علماً ولكنّي مواطنة عمانيّة بسيطة .. تقرأ عن خططكم الوطنيّة في الجرائد ولكنّي أذهبُ في السوق كلّ صباح ولا أرى اختلافاً في الأسعار .. أليست النتيجة المتوقعة من "خططكم الوطنيّة" هو توفير كميّة أسماك تغطي السوق المحليّ وتضبط أسعاره؟ حسناً أنا لا أرى ذلك ..

أنا أفتحُ الجريدة صباحاً وأقرأ عن صيادين يقسمُون أنّ الجرافات لا تزال تجوبُ بحار السلطنة .. ويقسمُون أنها لا تزال تقضي على الأخضرِ واليابس .. ويقسمُون أنّهم قدّموا بلاغاتهم ضدّها وأنّ أحداً لم يتحرك فبادر الصيادون أنفسهم بإيقاف الجرافة التي "تنافسهم" في رزقهم .. أنا أقرأ في الجريدة هذه القصص وأعود لأسرتي ومحيطي لأسمع بقية القصة عن أنّ الجرافة التي أوقفها الصيادون في اليوم الفلاني اتضح أنها لصاحب السمو الفلاني أو صاحب المعالي العلانيّ .. الناس تقولُ ذلك وأنا أقولُ لك: صدقاً .. ما الذي يحدثُ يا معالي الوزير؟

يا معالي الوزير .. هل تنزل إلى سوق السمك صباحاً وتبصر الناس كيفَ "يتقاتلون" على الحبة والحبتين من السمك؟ أنا أراها كل يوم وأنا في طريقي عائدة من عملي فأمر ببسطة سوق السمك وأرى "الأمم العظيمة" التي تتقاتل على كم حبة سمك ..

يا معالي الوزير.. شواطئنا تمتد لمسافة 3165كم .. والعماني يصرخُ ليل نهار: وينه السمك؟ وينه؟ يا معالي نحنُ بلاد البحر ونحنُ أبناء البحر .. ولكننا لا نعرفُ أين تذهبُ ثروة البحر؟

لا أعرفك يا معالي الوزير ولا أريد أن أحمّلك المسؤولية كلّ المسؤوليّة وأقسم بالله أنني يوم تعيينك احتفلتُ لأنّي ظننتُ أن الوزير السابقَ "هوَ المشكلة" ... وأنكَ ، أنكَ "الحلّ" ! قد أكونُ –كغيري- حمّلتك الكثير من الأحلام فوق طاقتك ومنحناك آمالاً أكثر مما أنتَ قادرٌ على تحقيقها .. لا أعرف! ولكنني خائفة على ثروة بلدي التي أراها تتبخرُ أمام عيني .. نحنُ أولى بها .. نحنُ أحقّ بها .. أرجوكَ افعل شيئاً!

يا معالي الوزير .. لقد حمدنا الله وسبّحنا وحوقلنا .. حين صدرَ قرارُ إيقاف الجرافات .. يا معالي الوزير .. نحنُ لا نطلبُ "الشارخة" التي نأكلها في مطاعم تايلاند والإمارات .. يقدمونها لنا ويكتبون تحتها بفخرٍ "الشارخة العمانيّة" .. فيما لا نعرف للشارخة العمانيّة طريقاً في بلدنا .. ولا نريدُ "الروبيان العمانيّ" الذي اختفى من أسواق كارفور واللولو وحلّت مكانه "جنسيّات الروبيان الأخرى" .. لا نسأل عن الأخطبوط ولا عن الحبّار ولكننا نسأل عن الجيذر والجرجور والشعري وسمك ابراهيم وبقية الأنواع التيْ اعتدنا أن نراها على مائدة "المواطن العُمانيّ العادي" ..

ما الذي أقترحهُ إذن يا معالي الوزير؟

إن كان بمقدروك أن تنقذ أسماكنا من أيدي "لصوصِ البحر وقراصنته" .. إن كانَ بمقدورك "مناطحة صاحب المعالي وصاحب السمو" الذي يلمزهُ الناس يمنة ويسرةً في قصصهم عن الجرافات "السائبة" .. إن كانَ بمقدورك أن تفعل شيئاً فافعل فقد بدأ الناسُ يضجون .. بدأوا يعيدون نظريّات المؤامرة على "بحرنا العُمانيّ" .. إن كان بمقدورك فافعل فليس ثمَة وقتاً أفضل من الآن.. وإن لم يكن بمقدورك ذلك .. فإنني أدعوك وأدعو كلّ عمانيٍ يقرؤني أن يقف دقيقة صمت .. دقيقة صمتٍ في وداع الجيذر .. في وداع "سكان البحر" .. أن يقفوا دقيقة صمتٍ .. يصلون فيها على "رزق البحر" الذي شحّ على أبناء البحر وذهبَ إلى غيرهم ..

دعونا نقفُ يا أصدقائي دقيقة صمت.. وقِفْ معنا يا معالي الوزير .. سوف نتوقف في دقيقة الصمت هذه عن الحديث عن أحلامنا التي تواضعت من الصفيلح للجيذر .. سوف نتوقف عن الحديث عن الجرّافات .. سوف نتوقف عن الحديث عن ارتفاع سعر السمك الخيالي.. سوف نتوقف عن الحديث عن كلّ شيءٍ وأي شيء .. وسوف نصمت .. نصمتُ لدقيقة واحدةٍ عن كل ذلك .. ونترحم على "البحر العمانيّ" وَ"السمك العُمانيّ" الذي هاجرَ من أسواقنا المحليّة ربما .. ربما إلى غير رجعة!