الأحد، 7 أبريل 2013

غرفَة تجارة وصنَاعة عُمان .. التاريخُ الذي لا نريدُ أن يعيدَ نفسهُ!

عائشَة السيفيّ
7 إبريل 2012



لا يعلمُ إلا الله مبلغَ سعادتي البارحَة حينَ علمتُ بالمرسُوم السلطانيّ بتحوِيل صفَة رئيس غرفة تجَارة وصنَاعة عُمان من التعيين الحكوميّ إلى الانتخَاب حالهُ كحال بقيّة أعضاء الغرفة وهوَ ما سيرفعُ الحصَانة التي تمتّعت بها "بعضُ الوجوه" أمداً طويلاً حتّى دخلتِ التاريخَ من أوسعِ أبوَابه ..

نعم .. فقد دخلَ سعَادة خليل الخنجي التاريخَ من أوسعِ أبوابهِ في الشهرِ الماضي حينَ فعلَ ما لم يفعلهُ قبلهُ أحدٌ من العالمينَ من مسؤولي الدولَة .. لم يفعلهَا من قبلهِ لا مكي ولا مقبُول ولا أيّ من الوزرَاء الذينَ ظلّوا لعقودٍ على رأسِ أهمّ وزارات الدولة .. ولكنْ فعلهَا الخنجي!

دخلَ الخنجي التاريخ حينَ هدّدَ في الصحافة وبالبنطِ العريض بمقاضاةِ من يقولُ بوجُود الاحتكَار في عُمان ..

يقاضي من؟ الموَاطن العُمانيّ؟ ولماذا؟ وبأيّ صفة؟ .. لم يسبقْ لمسؤولٍ حكُوميّ على الإطلاق أن أطلقَ هذا التهديدَ على الملأ وفي الصحَافة .. ولأجلِ ذلك فلا غرابَة أنْ أثار تصريحهُ عاصفَة من الانتقادَات والغضب من الموَاطنين سواءً في مجالسهمِ الخاصّة أو في مواقع التواصل الاجتماعيّ .. ودَارت الأحاديثُ والمطالبات حولَ رفع تصريحَات الخنجي إلى صاحبِ الجلالَة الذي هوَ وليّ أمرِ الخنجي ، ووليّ أمرِ من يريدُ الخنجِي "أن يقاضيهِم"! وكانَ من أبرزِ ردُود الفعلِ هوَ تعليقُ أحدِ المحامِين في إذَاعة الوصال حين قالَ أنّ الخنجي بتصريحهِ هذا "إمّا أنهُ لا يعرفُ القَانون أو أنّه يحاولُ تخويف النّاس".

ووالله أنّ كلّ احتمَال هو مصيبَة أكبر من الاحتمال الآخر!

لم نعتَد –حتّى قبل اعتصَامات 2011- حينَ كانَ الخوفُ يكممُ الأفواه .. أن يخرجَ مسؤولٌ على الملأ ويضع هكذا تهديد .. ولأجلِ ذلك فقد فعلَ الخنجي ما لم يفعلهُ أحد..

أتستكثرونَ على الناسِ الكلام؟ تريدُونَ أن تقاضُوا الموَاطن البسيط لأنّه قالَ –لمجرّد القول- أنّ ثمة احتكار في السلطنة .. ما لكم كيفَ تحكمُون؟ ألهذا وضعكُم صاحبُ الجلالَة في السدّة العليا للحكُومة؟

كنتُ قد كتبتُ مقالاً ولمّا يكتملُ أنصحُ فيهِ الخنجي بصفتِي مواطنَة بأنْ ينشغلَ بإعادَة الثقة التيْ فقدهَا المواطن تجَاه الغرفَة وتجّارها بدلَ إصدار تصريحَات تستفزّ مشاعرنَا كموَاطنين .. ولكن يا سبحَان الله كيفَ يقدّر الله أن يخرجَ هذا التصريحُ من وزير التجارة والصنَاعة بعدَ إعلانهِ عن تحويلِ منصب رئيس الغرفَة إلى منصب منتَخَب مبرراً ذلكَ بأنّه خطوَة لتعزيز العلاقة بينَ الحكومَة والقطاع الخاص .. وأضيفُ أنّها بالتأكيد تعززُ ثقتنا كمواطنين بعملِ الغرفة بعد أن تحوّل مجلسُ إدارتها بأكمله إلى مجلس منتخب ..

فقدنَا الثقة بهم ونحنُ نرى الأرزّ المغشوش ، والطحينَ المغشُوش ، والحلويّات المغشُوشة ، والأسمَاك المغشُوشة .. ولمْ تقع أعيننا ونحنُ نتابعُ هذه المآسِي على بيَان إدانة واحد أو استنكار من أعضاءِ مجلس الغرفة الذينَ تملكُ الشركَاتُ المتورطَة عضويّة في الغرفة.

الآن أصبحَ الرهَانُ الحقيقيُ على أصحَاب الشركَات والمؤسساتِ المنتسبَة للغرفَة من أجلِ أن تقفَ وقفة ً حقيقيّة في صعُود الأشخاصِ الأكفاء لإدَارة مجلس الغرفة .. التجَار –الذينَ لا تلهِيهم أموالهم ولا أنفسهُم - عن المسؤوليّة الأخلاقيّة لينتصرُوا للمواطن قبلَ أن ينتصرُوا للمال والسلطَة!

لا أستطيعُ أن أنهِي المقال دونَ أذكّر كلّ موَاطن .. يحملُ لقب معالي أو سعَادة أو أيّ لقبٍ تشريفي آخر أنهُ "موظّف" يخدمُ الشعبَ قبلَ أن يكونَ صاحبَ معالي وصاحبَ سعادة .. نحنُ جميعاً -مهمَا اختلفت مسميَاتنا- مسخرُون لأجلِ هذا الوطن والمواطن وعلينَا ألا ننسى ذلك أبداً أبداً لأننا حينَ ننسى لماذا نحنُ بالضبطِ على رأسِ مناصبنا سوفَ يصبحُ الوطنُ والمواطن مجرّد "موضوع" هامشي نمارسُ من أجلهِ سلطتنَا.

ولا يمكنُ أن أنهِي هذا المقال بدونِ أن أشكرَ سلطَان عُمان .. هذا الرجل الذي يعيدُ إلينَا الأمَل دائماً بعُمان أجمَل ويزرع فينَا الإيمان بأنّ هذا الوطن محرُوسٌ بهِ .. وبكلّ القلوبِ الطيبة التي تحرسُ هذا الوَطن وتبثُ الإيمان في قلوبِ أبنائه .. أشكركم .. أشكركم ..



الثلاثاء، 2 أبريل 2013

البيض .. ونسَاءُ عُمان والارجنتين!





عائشَة السيفيّ

2 إبريل 2013



بدأ الكثيرُون يتساءلون إن كانت مقاطعَة البيض مستمرّة في ظلّ غياب التسويقِ الاعلاميّ لحملة المقاطعة وخفُوت الترويج لها في قنوَات التواصل الاجتماعيّ "الوتسأب ، الفيسبُوك وتويتر" .. ورغمَ أنّ المقاطعة تدخلُ شهرها الثالث إلا أنّ الأسعار تبدُو كما هي .. بل إنّ أسئلة سريعَة وجّهتها للتجار أوضحت لي حالَة تذمّر من التجار نفسهم حولَ أنّ التلاعب بأسعار البيض ازدادتْ وتيرته لدى خط البيع الأول للبيض إذ قال لي أحدهم أنّ سعر البيض قد يختلفُ خلال ساعة حينَ يذهبُ التاجر لبائع البيض الأول .. ويختلف السعر في ساعات النهار المختلفة .. ثمّ أنهى ذلك التاجر قوله: "نحن ما خرب علينا غير ذا بيقولوا له الوتسأب" ..

أمرّ كلّ مرةٍ أزور فيها المراكز التجاريّة على أرفف البيض لأتأكد من الأسعار ومنذ بدأتُ –شخصياً- المقاطعة قبل شهرين فإنّ أي انخفاض في سعر البيض لم يحدث..

وحدث غيرَ ذي مرّة أن اقترَب شابٌ من زبونٍ يأخذ البيض من الأرفف لينبههُ على أنّ هنالك مقاطعة شعبيّة للبيض فينهالَ الزبُون بالشتائم على الشاب في ردّة فعلٍ توضح أنّ الرجلَ يعلم بالمقاطعة ويتجاهلها ولربّما تكرّر أن نبههُ آخرُون بالمقاطعَة..

ما الذي يحدث؟ لماذا خفتت الدعايَة؟ لماذا ظلّ سعرُ البيض كما هو؟ ولماذا يرى التجار أنّ باعَة البيض أصبحُوا أكثر تلاعباً منذ بدأت المقاطعة؟

منَ الواضحِ جداً أننا نفتقر للتنسيق الشعبيّ في حملاتنا المقاطعة .. نفتقر للعزيمَة الشعبيّة والوعي المجتمعيّ بأهميّة المقاطعة فنحنُ اعتدنا دائماً أن نطلب من الحكُومة التدخل لإيقاف التلاعب في الأسعار .. نطالبُ الحكومَة بوقفِ ارتفاع سعر المنتج الفلانيّ .. بتوفير المنتج الفلانيّ الذي نعاني شحّه .. لكننا لم نفكّر لماذا لا نقُوم نحن بعمل ذلك؟ ألسنَا نحن القوة الشعبيّة الكبرى؟ ألسنَا نحنُ المستهلكين؟

لماذا تكُون الحكومَة دائماً هي المطالبَة بإحداث التغيير وليسَ نحن؟

ألا يستطيعُ شعبٌ قوامهُ ثلاثَة ملايين أن يطيحَ بسعرِ البيض في الأرض؟ ألا يستطيعُ نصف مليُون من جملة الثلاث ملايين لو أنّ هنالك حملة مقاطعة حقيقيّة أن يلقّن تجّار البيض درساً لا ينسى؟

أليسَت هذهِ القاعدَة التيْ سنّها لنا عليّ قبلَ قرنٍ ونصف حينَ غلا الزبيب على النَاس فشكوهُ لعليّ فقال: فاستبدلوه بالتّمر!

إذا لم يكنِ الشّعبُ –بدون مساعدَة الحكُومة كالمعتاد- قادِر على تغيير سعر البيض فعلى أيّ تغيير نقدر؟ سياسياً أو مجتمعياً أو ثقافياً؟

الشعبُ الذي لا يستطيعُ تغيير سعر البيض لن يستطيع تغيير أيّ سياسَة عليَا في البلد لأنّه ببساطة شعبٌ مستهلك

يريدُ أن ينخفضَ سعر البيض لكنّه لا يريدُ أن يتخلى عن البيض المسلُوق الصباحيّ .. لا يريدُ أن يتخلّى عن المندازي والتشباتي والكيك!

أقسمُ لكُم .. كلّما سألتُ ربّة بيت لماذا لا تقاطع؟ تقولُ لي كيف بسوّي تشباتي ومندازي للعايلة؟

والإجابَة هنا .. إذا لم تبدأ المقاطعة من المرأة العُمانيّة فإنّ أي حملة مقاطعة مصيرها الفشل .. المرأة هيَ قوام الأسرة .. هي الأمّ وربّة المنزل وهي سيّدة المطبخ فإذا آمنت بالمقاطعة آمنَت العائلة أجمعها بالمقاطعة .. وهوَ ما لم يحدث لدينَا في عُمان ..

أتساءل .. هل تحبّ نساءَ عُمان أطفالهنّ أكثر من نساء الأرجنتين حينَ قررنَ مقاطعة البيض؟

هل تعتقدُون أنّ الأقلية من النساءِ العمانيّات اللاتي قاطعنَ البيضَ لا يعشقنَ أسرهنّ؟ لا يرغبنَ بطهوِ البيض في الفطور الصباحيّ لأطفالهنّ؟

سأقولُ لكم أنني كنتُ قبلَ المقاطعَة أشتري البيض العُمانيّ ويعرفُ الجميعُ أنّه الأغلى سعراً وأقولُ أنني –وفقَ دخلي- لا أزالُ قادرَة على شراء البيض العمانيّ وغيره دونَ أن يتأثرَ دخلي رغمَ أنّ المقاطعَة حدثت مع ارتفاع أسعار منتجات البيض السعوديّة وغيرها .. ولكنني قررتُ المقاطعَة لأنني مسؤولة أخلاقياً عن مجتمعي .. أنا مسؤولة أخلاقياً ومجتمعياً كامرأة وكربّة بيت وكمتعلّمة وكعمانيّة عن الأسر العمانيّة التي أصبحَ سعرُ البيض حملاً ثقيلاً على كاهلها وتهديداً حقيقياً لميزانيّتها.

أنا مسؤولَة أخلاقياً لأنّني أريدُ أن أحمي أطفالي من جشعِ التجّار .. أنا مسؤولة أخلاقياً لأنّ هذهِ المقاطعة هيَ الاختبَار الحقيقيّ الأوّل لثباتنا وعزيمتنا كمستهلكين –بدُون عكّاز مساعدَة من الحكُومة- في تأدِيب التجار الجشعين.

أنا مسؤولَة أخلاقياً .. لأنّ فشلَ هذه الحملة سيفتحُ باباً ليكشّر التجار لنا أنيابهم .. لأننا إن لم نستطعْ تغيير سعر البيض فنحنُ من بابٍ أولى غير قادرين على تغيير ما هوَ أهمّ ..

يا أختي العمانيّة .. يا ابنَة بلدِي .. هل جرّبتِ طعم الخبز بدونِ بيض؟ الكثير من العائلات العمانيّة الفقيرة تعرفُ طعمه جيداً .. لقد اعتَاد أطفالهم ذلك ..أنتَ لا تحبينَ أطفالكِ أكثر منهم لكنّهم أصبحُوا غير قادرين على شراءِ هذا المنتج الأساسيّ في بيتِ أيّ أسرة.

وبأمانة .. لم أجرّب في حياتي كيفَ آكل .. خبز الشوب الصباحيّ بدون بيض .. ولا التشباتي .. ولا المندازي .. لقد بدا طعمه غريباً في بدَاية الأمر .. ولكنّي اعتدتُ طعمهُ الآن .. بل ومعَ مضيّ الوقت بدأت أبتكرُ طرقي –كربّة أسرة- في الاستغناءِ عن البيض ..

ساعدَني الانترنت كثيراً في ذلك .. فيكفي أن تكتبي في جوجل .. كيف أطبخ بدون بيض حتى تظهرُ لك مئات الخيارات ذلك لأنّ هنالك أناساً يعانُون من الحساسيّة من البيض أو لا يتوفّر لديهم ترفُ شراء البيض كما نشتريهِ في عُمان بالدرازن.. وهكذا بعدَ زمنٍ قصيرٍ اعتدتُ على غياب البيض من مطبخي بعدَ أن أبدلتهُ تارةً بالموز المهروس وتارة ً بالزبادي وتارة ً بالماء وتارةً باليقطين المهروس وتارةً بالزيت وبودرة العجن.

المقاطعَة مستمرّة يا أصدقائي .. والكثيرُ من الأسرِ العمانيّة لجأت لسلاحٍ آخر من المقاطعة هو شرَاء الدجاج وإنتاج البيضِ في بيوتهم .. بل إنّ صورةً جديدةً من صور التكافلِ الاجتماعيّ ظهرت لدينا وهوَ توزيع العائلات التي تمتلكُ دجاجاً "بيّاضاً" البيضَ وتقاسمه مع جيرَانهم ..

نحتاجُ مزيداً من التكاتف ونحتاجُ مزيداً من التوعيَة بثقافة المقاطعَة .. انضمُوا إلينا .. وقاطعُوا قاطعُوا ..

ويا نسَاء عُمان وربّات بيوتها .. نريدُ أن تقدنَ المقاطعَة من أجلِ أطفالكن ..

قاطعُوا يا أهلَ عمان .. هذهِ المرّة نحنُ سنديرُ المقاطعة حتّى النهايَة .. ولن نطلبَ من أيّ جهةٍ التدخل .. نحنُ وحدنَا سنردّ الاعتبار لنا .. للمستهلكِ العُمانيّ ..