الأربعاء، 31 مارس 2010

المليحة في الخمَار الأسوَدِ . . بعدَ ألفِ عامٍ !/ردُهات



عائشَة السيفيّ
ufuq4ever@yahoo.com

لعلّ كثيراً منكُم يذكر تلك القصّة المشهُورة للتاجر والشَاعر اللذيْن صنعَا أشهر دعايات العَرب في التاريخ . . وهي قصّة التاجر الذيْ ذهب يشتكيْ لشاعرٍ كانَ الأشهرَ في زمَانهِ، من أنّ نسَاءَ مكّة لا يقبلنَ على الأخمرَة التيْ يبيعها . . فأنشدَ الشاعرُ بينَ النَاس أشهر أبيات الغزَل التيْ حفظهَا التاريخ وتناقلتهَا الألسنُ :

قلْ للمليحَة فيْ الخمَار الأسودِ / ماذا فعلتِ بناسِكٍ متعبّدِ
قدْ كانَ شمّر للصلاةِ ثيابَهُ / حتّى وقفتِ لهُ ببابِ المسجدِ
ردّي عليهِ صلاتهُ وقيامهُ / لا تقتليهِ بحقّ دينِ محمَّدِ

ولمْ يمضِ يومانِ حتّى باعَ التاجرُ كلّ أخمرتهِ السودَاء فجاءَ يشتكيْ للشّاعرِ من أنّ الأخمرة السّوداء قد بيعَت بأكمَلهَا وبقيَت الأخمرة في الألوان الأخرى كاسدَة لا تشتريهَا النّساءُ ..

تذكّرتُ ذلكَ وأنا أمرُّ في السيتي سنتَر خارجة ً من أمسيَةِ شعريّة جميلَة
أقامهَا بيتُ الشعرِ بوجُود ثلّة من الأصدقاءِ المهتمين بالشّعرِ والشّعرَاء العمَانيينَ ومررتُ حينهَا على لافتَةٍ كبيرَة للدّعاية لشركَة عدسَات ملوّنة اعتلتْ دعايَتها صورَة مغنيَة مشهُورة . . وكنتُ أفكّرُ ترَى لو أنّ عجلة الزّمن عادتْ للورَاء واتّفقتْ شركَة العدسَات الملوّنة تلك مع شاعرٍ ليلقيْ قصيدَة ويمتدحَ حبيبتهُ ذاتَ العيُونِ الخضرَاء . . ترَى ما الذيْ كانَ سيحدثُ ؟!

تخيّلتُ حينهَا جمُوع الفتيات اللاتيْ امتلأتِ القاعَة بهنّ وهنّ يهروِلن مسرعَاتٍ خارجاتٍ من الأمسيَة يتسَابقنَ إلى أقربِ محلّ عدسَاتٍ ملّونة ليشترينَ العدسَات الملوّنة تماماً كما اشترتْ نساءُ مكّة قبل ألفِ عامٍ كلّ الأخمرَة السّوداء طمعاً في أن ينلنَ متعَة التفكِير بأنّهن قد يكنّ المقصُودَات أو يوحينَ للآخرين أنّهن المقصُودات . .

وتخيّلتُ دعَايَة للذّهبِ يظهَرُ فيهَا الشّاعرُ وهوَ يتغنّى بأبياتِ الشّعرِ في الحبيبَة التيْ تتقلّد الذهَب . . فتسَارعُ كلّ النساء لشراء ما لبستهُ تلك المرأة .. لتشتكيْ شركَة الذهب تلك أن تشكيلة الذهب التيْ لبستها الفتاة نفدَت وبقيت التشكيلاتُ الأخرَى ..

وإذا أردنَا نمطَ دعايةٍ أكبر لوجدنَا الإذاعَات تبثّ جميعها طوَال اليَوم ، الأبيَات التيْ تغزّل فيهَا الشاعرُ بعدسَات حبيبتهِ الخضر ، وقبلَ الأغنيَة تبادرُ المذيعَة لتسألَ الجمهُور سؤال الحلقَة .. ما لونُ عدسَات الحبيبَة في القصيدَة الفلانيّة للشاعر الفلانيّ المشهُور؟ لتنهَال الاتصالات عليهَا فتلكَ القصيدَة هيَ الـ Hit الحَالية في الأسوَاق والأكثر عرضاً في الميديا السمعيّة وشاشاتِ التلفزيُون ..

قبلَ عام منَ الآن تبَادر إليَّ هذا الشعُور وأنا أتابعُ حفلَ تنصيبِ باراك أوبَاما رئيساً للولاياتِ المتّحدة .. لتكُون الفقرَة الوحيدَة الخارجة عن إطار التنصيب السياسي الرسميّ هي اللحظَة التيْ اعتلَت فيهَا شاعرَة ٌ المنصَة وبدأتْ بإلقاء قصيدَة جميلَة عن الحريّة والسلام في أميركَا . .
لمْ تلقهَا متملقة ً أحداً . . ألقتهَا بحسّ الأنثَى الجميل . . الأنثَى الباحثَة عن الوطن الذي تحبّ .. وشعرتُ حينهَا كمْ أنّهم منحُوا الشّعر مكانتهُ الحقيقيّة التيْ يستحقّ حينَ جعلوه في مقدّمة أرقَى المراسم السياسيّة للدولَة وهوَ حفل التنصيب ..
حضرَ الشعرُ في تلكَ الأمسيَة قبلَ أن يصعَد أحدُ أشهرِ المغنيين الأميركَان ليغنّي مقطوعتهُ الغنائيّة .. وتمنيتُ حينهَا أنْ أجدَ لتكريم الشّعر هنا ما وجَدتُه هنَالكَ ..

وأنا لا ألُوم الشارعَ العامّ إذا انفصلَ شيئاً فشيئا عن فكرَة تربّع الشعر وسيادَته على أيّ فنٍ.. تمثيليٍ كانَ أو غنائيّ ..
فالشعرُ فقدَ رونقَه وأصبحَ الوَزن حبلَ غسيلٍ ينشرُ كلُ من يريدُ عليهِ غسيلهُ ..

وأصبحَ الناسُ أنفسهُم لا يعُون تماماً أهميّة القصيدَة . . ولا يدركُون كمْ تعنيْ .. يتّصل بكَ أحدهُم طالباً منكَ أن تكتبَ قصيدَة في عيدِ ميلادِ ابنتهِ وتشعرُ حينها كمْ أنّ الشّعر جاءَ اكسسوَاراً لحفلَة عيد الميلادِ تلكَ !

لا أعنيْ أنّ الشعرَ أيضاً يجب أنْ يظلّ في قصُوره المشيّد فأنا نفسيْ لا أوَافقُ قولَ الشاعر بول شاوول الذي يقولُ فيهِ أنّ الشاعرَ حينَ يصبحَ جماهيرياً لا يكُونُ شاعراً .. بمعنَى أنهُ حينَ يصبحُ الشاعرُ مطلوباً على مستوَى الجمهُور فهذا يعنيْ أنّه فقدَ قيمتهُ الشعريّة لأنهُ ببساطة تساوى المعنَى لديهِ بينَ المتلقي المتذوّق الحقيقيّ للشعر وبينَ الرجل العاميّ الذيْ لا يفقهُ الفرق أساساً بينَ الشعرِ وغيرهِ ..

لكنْ ينبغيْ كذلكَ أنْ يكونَ للشّعر قيمتهُ العليا التيْ تفوقُ حتّى مكانَة الأغنيَة اليَوم وما تتركهُ من أثرٍ في السّامعِ .. الشعر وحدهُ دونَ أن يأتيْ عكّاز صوتِ المغنّي أوْ ألحانهُ أو توزيع أغنيتهِ .. الشعر بكلمتهِ الجميلة لا الكلمَات المصفُوفة العارية من شموليّتها للشعر والتيْ يكفيْ أن تتوفّر آلات المكسجَة في الأستوديُو ليصبح صوت المغنّية "النشازِ" بديعاً ويأتيْ اللحن ليضع مزيداً من الكريمَة عليها وتنزلُ الأغنيَة الـ Hit بكلمَاتهَا البشعَة !

كانَ للشعرِ زمانهُ الحقيقيّ . . الذيْ إن تغنّى شاعرٌ بحبيبتهِ في قصيدَة .. سمعتهَا النساءُ أجمعهنّ وهببنَ ليكنّ هنّ المرأة الحلم التيْ قالَ الشاعرُ فيهَا أبيَاتِهِ . .

هلْ كانّ الشاعرُ سيفكّر أنّ الزمَن لو شاءَ أن يمرّ ليجدَ نفسهُ فيْ السيتيْ سنتَر بعد ألفِ عامٍ ينشدُ أبياته الثلاثةِ تلك في الخمار الأسوَد الذي اشتكَى التاجرُ كسَاد بيعِهِ . . لو تخيّل نفسهُ يلقيْ في منصّة السيتيْ سنتَر أبيَاتهُ تلك ، سمعهُ الناسُ وصفّقوا لهُ ، ثمّ خرجُوا لاهينَ في أشغَالهم ليأتيْ لهُ التاجرُ بعدَ يومين شاكياً لهُ أنّه لا الخمَار الأسوَد ولا غيرهُ بِيعَ من دكّانهِ !؟

السبت، 27 مارس 2010

عنْ سَاعة الأرضِ . . ومهُور النسَاء وأشيَاء أخرَى

أطفَأتْ مسقط أنوَارها اليومَ تعبيراً عن دعمهَا للأرض وسياسَات حمَايتها . . في ساعَة الأرض التيْ أطفأتْ فيها 92 دولة ً أنوَارها لتغرقَ في "ربعْ حالة ظلام" بالنّظر إلى أنّ االمدنُ لا تنطفئ لأنّ المرَافق العامّة تظلّ دائماً عصيّة ً على الظّلام . .

.

.

إذا كانتْ حكُومة السّلطنة فالحَة في شيء . . وكذَا إذا كانت مدن العَالم فالحَة في شيء . . فلتفلح في إصدَار قانونٍ سنويّ يصدرُ كلّ عامٍ ويوافقُ يومَ الأرض للدفعِ بسياساتٍ بيئيّة صارمَة ..

مثلاً لدينا في عُمان ثقافَة البيئَة صفر على الشّمال . . تذهبُ إلى التجمّعات الحيويّة الطبيعيّة فتجدها مليئة بالنفايَات البلاستيكيّة

وأمّا صنَاعة التدوير فقدْ قرأنا على روحهَا الفاتحَة قبل أن تولدَ أصلاً . .

إنْ كانَ فيهِم خير للأرضِ وشعبهَا فليأخذُوا بيد الأرضِ عبر سياساتٍ وقوانين جديدَة تشرّع لحمَاية الأرض من كابُوس جاثم على قلبهَا اسمهُ البشريّة . . لعنَة الله على نفَاق السيَاسة ..

***

ما وجهُ الشبهِ في عُمان بينَ أسعَار النفط والضّرائب؟ والذّهب ومهُور النسَاء؟

إذا سُئِلتَ يوماً هذا السّؤال فإنكَ لن تستغرقَ وقتاً طويلاً لتعرف وتبحلِقَ حولك . .

فيْ نزوَى التيْ كان يقالُ سابقاً أنّها منخفضَة المهُور نسبياً؟ وفي الوقتِ الذي كانتْ بناتُ نزوَى يزففنَ الواحدَة تلو الأخرى إلى بلادين السّلطنة الأخرَى التيْ تقفزُ أسعارُ المهورِ فيها إلى أرقامٍ فلكيّة فيحملُ الشابُ مهرهُ إلى نزوَى ليخطبَ بهِ إحدى بناتها .. فإنّ الأمرَ لم يعد على حالهِ بعد اليَوم . .

نزوَى والمدُن التيْ حولها أصبحت تنافس مدناً أخرى في السلطنَة وأصيبتْ بانفلوَنزا الجشَع وهيَ -أجاركُم الله- أشدّ فتكاً على البشرِ من انفلوَنزا الخنَازير .. وصلتِ المهُور إلى ستَة آلاف بعد أنْ كانتْ في الأقصَى خمسَة آلاف .. ثمّ قفزتْ لثمَانيَة آلاف ثمّ عشرَة آلاف . .

واليَوم إذا زوِّجَت فتاةٌ في نزوَى بخمسَة آلاف .. قالتِ النسَاءُ لأمّها: مالش كذاك مزوجَة بنتش رخيصة؟

الذي يجمعُ أسعَار النفط والضرائب في السّلطنَة هو أنّنا اعتدنا أنهُ حينَ تنخفضُ أسعَار النفط لا تعدَم الحكُومة ألف طريقَة لتعوضهَا من جيبِ المواطن العادي .. الذي يتحوّل إلى كعكَة بكريمَة الشوكولاتة .. التيْ تذهَب إلى معدَة البلديّة .. الإسكَان .. الشرطَة .. القوَى العاملَة إلخ... وحينَ ترتفعُ أسعَار النفط فإنّ الضرائب تبقَى كما هي لا تقلّ . . في انتظَار أزمَة انخفَاض جديدَة يبتكِرُ فيها مسؤولونا طريقَة لتعويض الانخفاض منْ نقودِ المواطن الفقير . .

الآن أصبحتِ العوائل العمَانيّة .. حكُومة مستقلّة .. يرفعُون المهُور كيفمَا يريدُون .. يذهبُ الشابُ ليخطِب .. وحينَ يتمّ الأمرُ يقولُ والد الفتاة أو أمّها أمامه أنّ مهر ابنتنا كذا .. وحينهَا يكُون الشاب قد وقعَ في "حيصَ بيص" فالرجُولة العمانيّة تعيب أنْ يجادل الشابُ أهلَ الفتاة ليعملُوا "ديسكَاونت" على مهرِ ابنتهِم .. وينتهيْ الأمرُ بأنْ يدفع العشرَة آلاف أو الثمَانيَة آلاف أو أكثر . . ريالاً ينطح ريَال ..

يستلمُ والد الفتاة المهر . . و"تفـّاله" يسيل . . وهوَ يقول: اعذرني يوه وَلدي .. ترى الذهب مرتفع هذيلا اليومين ونص المهر يرُوح ع الذهب . . تعرفهنْ سوالف الحريم !

وسواءً ارتفع الذهب أو انخفض فإنّ موجة غلاء المهُور تستمرّ وتثبتُ المهُور على ذلك المدَى . . فإنِ انخفض سعر الذهب ، ظلّ المهرُ على حالهِ لا ينقصُ . .

.

.

***

حكَى ليْ صدِيقٌ تناقشتُ معهُ مرّة ً حولَ سُعَار المهُور والجشَع الذيْ أصابَ الفتياتِ وعائلاتهنّ على السَواء .. عن تجرُبتهِ بشكلٍ شخصيٍ مع زوجَتهِ التيْ تقطُن في منَح . . قالَ لي أيّامهَا وهوَ لا يحكيْ عن زمنٍ بعِيد.. 4 أو 5 سنوَاتٍ مضَت ..كنتُ مُعدَماً -وهوَ الآنَ رجلٌ ميسُورٌ للغايَة رغم أنّه في بدايَة ثلاثينيّاتهِ- حينَ ردّ عليّ أهلها بالموافقَة .. وكَانَ والدهَا يعرفُ كم أنا مُعدَم .. قالَ ليْ .. هاتِ ألفَين ونصف لا تزد عليها شيئاً .. أتيتُ بألفٍ ونصفٍ من جيبيْ واقترضتُ الألفَ الثانيْ من صديقيْ .. سلّمتهُ والدهَا ولم تمضِ ساعَة حتّى كانتْ زوجَتي قد ردّت إليّ الألفَ الثانيْ قائلة ً: لا حَاجة ليْ بألفَين ونصف.. لعلّ اللهَ يباركُ لنا في الألفِ الثّانيْ يوماً ما ..

يقُول مرّت مصَاريفُ الزفَاف لم تطلُب منّي ولم تشترطْ لا هذا ولا ذَاك . . وها أنَا اليَوم يسّر اللهُ عليّ فلم تتغيّر نفسُها .. ولا تزَال المرأة القانعَة التيْ بيدهَا كلّ ما أملكُ وهيَ تدير كلّ أموالي معيْ في هذا المشروع وذَاك . .

.

.

فيْ روَايةٍ-قالَ بعضهُم أنّها ضعيفة- أنّ عمرَ بن الخطّاب خطب فيْ النَاس بألا يغالُوا في المهُور وقامَ بتحديد سعرِ المهر الذي يدفعهُ الرجلُ للمرأة فإنْ زادَت عليهِ عوقبتْ بأن يؤخذ ما زادَ على المهرِ الذي حدّده عُمر ويُوضَع الزيادة في بيتِ المَال. . فقامتْ لهُ امرأةٌ معترضَة: يا عُمر .. يعطينا اللهُ وتحرمِنا؟ أليسَ هو من قال: فآتيتُم إحدَاهنّ قنطاراً فلا تأخذُوا منهُ شيئاً؟ . . فقالَ عُمر: أخطَأ عمر وأصابتِ امرأة . . وقيلَ أنّ عمر عاد للمنبر وخطبَ في النّاس: ألا إنّي قد نهيتُكم أن تغالوا في مهُور النسَاء . . ألا فليفعل كلّ رجلٍ ما بدا لهُ في مالهِ!

لو أنّ أحدَكم سألنيْ عن رأيي - وأنا امرَأة- لقلتُ أخطَأتِ المرأةُ وأصَابَ عُمر ..

فما أرخَى الله في المهُور لتذهَب الفتاةُ وتشتريْ بـ5آلاف ريَال .. فستَان زفافها يزيدُ لا يقلّ . . تلبسه لساعتين وتخلعهُ ..

أقولُ ذلكَ وقد التقيتُ بنفسيْ على متنِ الطائرَة يوماً فتياتٍ سافرنَ من عُمان للبحرَين... لماذا؟

ليشترينَ عباءات .. فعباءات البحرين حلوَة وَ"رخيصَة"

بعِيد الشرّ ! فيْ مسقَط إذا رأيتَ حجراً فرفعتهُ وجدتَ تحتهُ محلّ عباءات نسائيّة .. وإذا كان على الرّخص .. فلو جمَعنا سعر التذكرَة + مصَاريف الإقامة والسفر مع سِعر العباءات التيْ تشتريها الفتَاة من البحرين فتأكدُوا أنّ عباءات البحرين لن تكُون "رخيصَة" حينهَا !

أرَى اليَوم الفتيَات يقطعنَ تذَاكر السّفر مسافراتٍ إلى هذا المصمم أو ذاك .. ليوقّع لهنّ فستان زفافهنّ ..

العريسُ المسكين يكدّ وهيَ تنثرهَا على مصمم أزيَاء سيتضحُ أنهُ في الأغلبِ شاذ جنسياً ..

يا إلهيْ . . كمْ أحزنُ لبنَات جنسيْ وكمْ أشفقُ على سطحيّتهن ! ويقُولون ماذا؟ دعُوا ما لله لله .. وما لمهُور النسَاء للنسَاء !

قاتلَ اللهُ طمع ابنِ آدَم . . قاتلَ اللهُ مكرَ النسَاء !

الأربعاء، 24 مارس 2010

العمّ أحمَد . . آخر سلالَة الطيّبين /ردُهات


عائشَة السيفيّ

ufuq4ever@yahoo.com



كلّما التقيتهُ صدفة ً في الطريق . . يمشيْ بتأنّيهِ الهادئ.. بلحيتهِ المُرسلَة والبيضاءِ تماماً .. بفمهِ الذي يتحرّك بخفّة وبصوتٍ غير مسمُوع بالتسبيحِ

فكّرتُ: يا ترَى فيمَ يفكّرُ هذا الرّجلُ؟

أصادفهُ في كثير من الأحيان وأنا أركبُ السيّارة ذاهباً في الأغلبِ إلى الصلاة ِ في جامعِ السّلطان قابوس القريب منّا أو عائداً منها.. ولا أملكُ إلا أن أبتسمُ حينَ ألمحهُ أحياناً يوبّخ أصحَاب المحلاّت في السوق منادياً إيّاهم إلى الصلاة ورافعاً صوتهُ بقولهِ سبحَانهِ : " "يا أيّها الذينَ آمنُوا لا تلهِكُمْ أموَالكُمْ وَلا أولادُكمْ عنْ ذكرِ اللهِ ومنْ يَفعَلْ ذلكَ فأولئكَ همُ الخَاسِرُون" (9 المنافقون)

معرفتيْ بالعَمّ أحمَد تمتدّ لمدة بعيدَة منذُ أبصرتُ النّور.. أعرفهُ جيّداً وأولاده واحداً واحداً وتجمعنيْ ببناتهِ معرفة ٌ كبيرَة رسّختها العشرَة الطويلة..

كنتُ أذهبُ مع ابنتهِ دائماً لنحلّ واجباتنا سوياً .. وحينها كنتُ أستمتعُ بصوتهِ وهوَ يعلُو في درسهِ الدينيّ اليوميّ الذي يقيمهُ مع مجمُوعة من الشبابِ المهتمين بالقراءة .. كانَ أغلب نقاشهم دينياً بحتاً مطعماً بالقضايا المعاصرَة.. منع الحجَاب في بعضِ الدول الغربيّة، حرب العِراق.. أسعَار النّفط ..

كانو يقرؤون كلّ يومٍ كتاباً ويناقشُونهُ .. تارة ً كتب العلامّة اطفيّش وتارةً كتب الشّيخ أحمد الخليلي .. وتارة ً كتب سيّد قطب ..

كانَ ذلكَ منذ زمنٍ بعيد .. مرّت عشرُ سنوَات أو تزيد وعاماً بعدَ عامٍ كانَ كلّ شابٍ ينشغلُ بحياتهِ .. يقلّون تارة ً ويزيدُون في لياليْ رمضَان .. إلا أنّ العَم أحمَد الذي أعرف ظلّ كما هو .. في نفس الوقت بصحبَة أحدٍ أو وحيداً .. يمسكُ كتابه ويقرأ .. فإنْ حضرَ أحدٌ جلستهُ علا صَوتُ العَمّ أحمد بالنقاش.. وإن لم يحضر أحد.. انكبّ قارئاً كتاباً .. وحيداً في جلستهِ سوَى من الصّمت ..

طالمَا اشتكتْ لي ابنتهُ بهوسهِ الشديد بالتبرع ومساعدَة النّاس وكانتْ تقول: إنْ أفلس أحدٌ من الصدقَة فهوَ والديْ .. وكنتُ أقولُ لها: نعْم الإفلاس إذن ..

كلّما هلّ رمضَانٌ تقاطر الناسُ إلى بيتِ العَمّ أحمد الذي اعتاد أن يتعاقد كلّ عامٍ مع إحدى محلات الموادّ الغذائيّة .. يعدّ قائمة ً بأسماء العائلاتِ المحتاجة ويضمّها للقائمة ويأتي إليهم أو يبعث لهم بأنْ يتوجّهوا للمحلّ الفلاني ليشترُوا ما يلزمهُم من غذاءِ رمضَان ..

ولكمْ أن تتخيّلوا كيفَ يكونُ الحال.. يأتي إليهِ أناسٌ من نزوَى وخارجها.. نساءٌ شاباتٌ .. ورجالٌ مسنُون .. ولا يتوقّف رنينُ الجرس في بيتهِ..

لا يعرفُ أحدٌ إن كانوا محتاجينَ أم لا .. إلا أنّ العَم أحمَد لا يردّهم أبداً وإن كانَ مبلغُ ردّه لهُم بأن يدسّ بضع أوراقٍ ماليّة في جيبهِم .. ويدعو الله أن ييسّر عليهم..

علّم العم أحمَد أبناءَه : إيّاكُم وردّ سائل.. لا تردّوهُ ولو بمائَة بيسَة .. فلعلّ اللهَ بفضل مائة بيسَة أنقذكم من مصيبَة لا قِبل لكم بهَا

فيْ إحدَى جلساتِ ثرثَرة النسَاء لدينا في نزوَى .. همسَتْ امرأة لصاحباتها: هلْ تظنُون أنّه يوزّع هذه الصدقاتِ من نقودهِ؟ هذهِ النقود يموّلونها لهُ منْ (......... ) وذكرتْ إحدى المؤسسات الحكوميّة الكبيرَة التيْ تشتهر بمنحها الماليّة لبعض العوائل..

ابتسمتُ كثيراً وأنا أفكّر.. يا حظنا إن كانُوا يموّلون مشاريع الصدقات حكُومياً !!!

آخرُ رمضَان مضَى .. تعدّتْ تكاليفُ الصَدقة ما يملكهُ العمّ أحمَد فاضطرّ للاقتراضِ حتّى لا يردّ أياً ممن أتوهُ طالبين الصدقَة . .

ما دعَا أبناءهُ للتذمّر من أنّ الله لم يأمرْ بالصدقَة حتّى يبلغ حال المرء ليقترض ليتصدّق .. فكانَ ردّ العم أحمَد سريعاً : ما ذهبَ في وجهِ الله ضاعفهُ الله لهُ!

يمرّ المرءُ على بيتهِ فيجدُ فيه مبلغَ البساطة .. يعيشُ وعائلتهُ حياة ً مستُورَة.. لا تبدو عليها أيّ مظاهر فخَامة أو ثراء..

آخرُ ما فعلهُ هوَ بناؤهُ لمدرسَة قرآن لتعليم الأطفَال الصغَار.. وقتهَا حاوَلَ كثيرُون إقناعهُ أن هناكَ مدارس قرآن كفايَة في نزوَى،وأنّ الخشيَة أن ينتهيْ بها إلى الإغلاق..

لكنّه أصرّ على بنائها .. وحينَ انتهَى منها.. افتتحتِ المدرسَة لعدّة أشهُر غير أنّها أغلقتْ لاحقاً لعدمِ توفّر من يمنحُ معلّمة القرآن راتباً شهرياً لتعليم الأطفال..

آخرُ عهديْ بهِ .. كانَ حينَ قرّر أن يبنيْ مسجداً فيْ زنجبَار لأنّ أحدهم جاء إليهِ يشكُو عدم توفّر المساجدِ في زنجبار..

كانَ ذلكَ الرجلُ يأتي بشكلٍ دوريٍ للعم أحمد ليُريهِ صوراً لمراحل بناء المسجد..

أذكرُ حينها تعليق ابنتهِ أمامي وهي تقولُ: لا أحد يدريْ إن كانَ هذا المسجدُ فعلا يُبنى أم أنّ الأمرَ كلّه عمليّة احتيال ! قلتُ لها: لا بأس.. هو أحسنَ النيّة بأنّ ثمّة مسجداً يُبنَى هناكَ وسيعطيهِ اللهُ على ما نوَى..

كثيراً ما كانَ العمّ أحمد محلّ جدلٍ بينَ النَاس كان آخر ذلك حينَ قرر توسعَة شارعٍ ضيقٍ جداً في حلّتنا وشراء جزءٍ من الأراضي المجاورة لهُ ، وخلالَ أشهرٍ تحوّل ذلك الشارع من طريقٍ لا يكادُ يكفيْ سيّارة للعبور لجهة واحدة إلى طريقٍ يكفيْ سيّارتين ويزيد ..

كلّما مررتُ عليهِ وَبرفقتيْ أحدٌ وهوَ يمشيْ بوقارهِ العجيب.. كنتُ أشيرُ إليهِ وأقول: هذا آخرُ سلالَة الطيبين ..

ليسَ ما يميّز العم أحمد أفعالهُ الخيريّة بل فعلهُ ذلكَ بدون "دَوشة" وصخَب المتفاخرين.. تراهُ نوَى على عملِ خير وفي اليوم التالي رأيتهُ يعملُ عليهِ..

لطالمَا كانَ وعائلتهُ –رغم كلّ ما يقدّمهُ من خيرٍ- موضعَ حسدِ النّاس ..

فأبناؤهُ جميعاً بلا استثناءٍ يحملُون شهاداتٍ ما بينَ البكالوريوس والماجستير.. ما بينَ مهندسٍ وطبيبٍ واقتصاديّ .. لم يضطرّ يوماً ليدفعَ فلساً لتعليم أحدِ أبنائه فجميعهم خرجُوا بأعلى النِسَب.. ولطالما كان الناس يتساءلونَ عن سرّ ذلك..

كانتْ أمي تقولُ عنه دائماً .. بأنّ السرّ أنّ الله يكافئ المرءَ على أعمالهِ في ذريّتهِ .. فلعلّ العمّ أحمد لا يعرفُ أن تفوّق أبنائهِ هوَ ما كافأه الله على حبّهِ للخير..

ليسَ العم أحمَد قادماً من كوكبٍ آخر.. هو يعيشُ بيننا ويحيا .. لعلّه لا يقرأ الجرائد ولا يشاهد التلفزيُون .. لكنّهُ أكثر وعياً بالمجتمع من أكثرنا علماً وأعلانا شهَاداتٍ .. لا يجيدُ القيادة .. ولا يملكُ سيّارة فارهَة .. لأنّه يؤمن أن المظاهر تذهب وأنّ الناس تملّ المظاهر حينَ تتكرّر .. لكنّه يعرفُ تماماً.. أن المجتمع ومساعَدته فوقَ المظاهر .. لا ينتظرُ مديحاً ولا إطراءً .. لأنهُ يعيشُ في رضا وسلامٍ داخليٍ لا يملكُه أثرَى أثريائنا وهواميرنا الذي يتشجؤون الريالات ولا يرَى منهُم المجتمعُ صدقة ً ولو بشقّ تمرَة !


الأحد، 21 مارس 2010

مرةً أخرى.. 99سبباً للهجرَة من مسقَط !

لم يجِز مقصّ الرقيب في الجريدَة نشر مقالي "99سبباً للهجرَة من مسقَط" ولعلّ ذلك كانَ خيراً بالنسبة لي إذ أستطيع في تتمّة المقالِ الحديثَ بحريّة وشفافيّة أكبَر بالنظر لمعرفتي أنّه لن يكون هنالك مقصّ رقيب يقصقص مقالي شطفَة شطفة .. وسأدخلكم قليلاً إلى يوميّاتي أنا .. تلكَ التي تجعلنيْ مقتنعَة مائة في المائة أنّ الإقامة في مسقط "كسر ظهر" !

قرأت تعليقات الأصدقاء ممّن علقوا على المقال ولعلّ من عارضُوني الرأي هم من مقيمي مسقَط أساساً .. لا يحملُون أمتعتهم كلّ أربعاء فارّين إلى "بلادينهم" .. لأنّني على يقينٍ أنّ أولاد "البلادين" كحالتيْ يدركُون تماماً ما أعني .. ويدركون فرقَ المعيشة بينَ مسقط "والبلاد".. ويدركون تماماً كم يصبح الوضع لا يطاق حينَ تضطر لإمضاء الويك إند .. أو الإجازة في مسقَط بعيداً عن البلاد ..

مسقط جميلَة . . لا أنكر ذلك.. إلا أنّ "جنّة" البلاد .. تجعلُ من مسقَط الجنّة.. جحيماً !

جميلة ٌ مسقط .. للزيارات البعيدة من فترَة لفترة.. جميلة للالتقاء بأصدقاء.. جميلَة لحضُور الأمسيات الثقافيّة التي تلتهم كعكتها مسقط وتعدمها بقيّة "البلادين" لكن ثقوا .. أنها ليسَت كذلك حينَ تقارنها بالبلاد . .

بعثَت لي قارئة ظريفة تسألني قائلة: في مسقط هنالك سيتي سنتر؟ فماذا لديُكم في نزوَى؟ فرددتُ عليها بسرعَة.. لدينَا مطعَم Hungry Bunny وإن لم تعرف ما هو الأرنب الجائع فقد فاتك 43% من عُمرِك !


سأخبركم بأسبابي الشخصيّة .. تلك التي لم أفردها في المقال .. وسأقصّ عليكم يومياتي .. كموَاطنة "نزوانيّة" تقيم في مسقَط .. وإليكُم صفحَاتها!

** منذُ الأيّام الأولى التي أعلنَ شيخُ القبيلَة عقد قرَاني بزوجِي وإعلاننا كزَوج وزوجَة ، حتّى بدأت رحلتنَا للبحثِ عن عشّ الزوجيّة الذي سيلمّنا بعد الزفَاف..

سأقولُ لكم أنّ ذلك تم خلال أشهر .. وخلال أشهر فقط أصبحت عائشَة السيفيّ خبيرَة في أسعَار الإيجَارات بمسقط .. أستطيع إخبَارك بسعر الشقّة وفقاً لمكانها.. مدّة بنائها.. عدد غرفها .. بدءاً من الخوض .. وصولاً إلى دارسيت.. المقرّ الرسميّ لحكُومَة معاوية الرواحي السابق..

أوّل ما فعلتهُ حينَ بدأت تلك الرحلَة المضنيَة هوَ التسجيل بمعرّف اسم مستعار في سبلَة عمَان وذلك للبحث بحريّة عن عقارات الإيجارات المعرُوضة في سوق السبلة دون أن يعرفَ نصفُ أعضاء السبلة أن عائشة السيفي تبحث عن شقّة ..

وعلى مدَى الأشهر الماضيَة كانت عائشة السيفيّ تكاد تدخل بشكلٍ يوميّ السبلة .. ليسَ إلى سبلة الفكر والثقافَة ولا إلى السياسَة مثلاً وإنما إلى سوق العقارات لتسَاوم المؤجرين على أسعار الإيجارات.. علّ وعسَى تخرجُ بعرضٍ محترم لعشّ الزوجيّة المستقبلي ..

كانتْ صديقاتيْ يعلّقن وهن يتابعنَ مكوثي اليومي في السبلة .. ويتساءلنَ: هل يدفع لكَ مدير الموقع مبلغاً على مكوثك هذا؟ لأن نصف الزيارات اليوميّة للموقع ستكُون بالتأكيد من حاسبكِ! وكنتُ أردّ: أنّ علَى "الفرعي" فعلاً أن يدفعَ ليْ مقابلاً مالياً لأنني لو حصلتُ فعلا على الشقة اللي بالي بالك فإنني سأدقُ سبلة عُمان بمقال "مديح" لم تسمع عنهُ عرب الانترنت قاطَبة من قبلُ وهو ما لم يحدثْ لاحقاً !

واصلتُ وزوجي البحث.. كنت أخرج بشكلٍ يوميّ بدزينَة أرقام هاتفيّة لمؤجري السبلة وأحملها إلى زوجي وفي الأغلب فإننا كنا نعُود بخفي حُنين بالنظر إلى "نسبة الطمع العظيمَة" التي لا يختلفُ فيها مؤجرو السبلة عن المؤجرين خارجها و"بالسيف عسر حيلَة" فإنّ أقصى ما استطعنا الوصول إليهِ هي شقّة في الحيل تقصّ 300 ريال من راتب زوجي شهرياً .. لن يقفَ الأمر عند هذا الحدّ فإنّ المؤجر الطّماع ابن اللذينَا سيمصّ بطريقة أو بأخرى منك المزيد

فإذا حصلتَ على الشقة عن طريق وسِيط فأنتَ مضطر لتدفعَ له نسبَة من العقد .. لا تقل عن 150ريالاً تضيفها لقيمَة إيجار الشقة

وإذا حصلتَ على الشقة من المؤجّر نفسهِ دون وسيط فأنت كذلك ستدفع!! لا تفرح كثيراً

سيأتيْ المؤجّر ويقول لك .. ادفعْ أنتَ قيمة ضريبَة البلديّة من عقد الإيجار.. البلديّة "ستلهف" 3% زيادةً على ما دفعتهُ كقيمَة للعقد.. أي بمبلغ 108ريالاً عن عقد تأجير لمدّة سنَة !!


مسكينٌ أنتَ أيها المستأجر.. كأني أراكَ كعكة .. وحولك كومَة فئران .. سينتهي بكَ المآل مضغة في معدة إحداها..

شقّة مستورة بها ما بها من العيُوب إلا أنها أفضل ما استطعنَا الوصُول إليهِ..

الآن نعُود لنزوَى.. في نزوَى "مرتفعَة الإيجارات نسبياً مقارنة ً بالمدن المجاورة لها" بالنظر إلى أن سوق الإيجارات فيها مطلُوب جداً فهناك جامعة نزوى والكليّة التطبيقية وكليّة التمريض والكليّة التقنيّة والشركات الصناعيّة تنقل مقارّها لنزوَى .. إلخ.. فإن تواجد كلّ هذه المؤسسات يعزز سوق العقار لديها ومع ذلك فإنّ جحيم نزوَى لا يزال يعدّ جنّة مقارنة ً بجحيم مسقط ..

تستطيعُ في نزوَى بسعر 140ريال أن تقيمَ في شقّة بثلاث غرف وصالَة و3حمامات ومطبخ واسع.

قبلَ أيّام أخبرني قريبي أنهُ استأجر شقة في نزوَى بسعرِ250ريَال فطلعتْ عيوني من "عساقيلها" غير أني لاحقاً اكتشفت لماذا كان سعرها مرتفعاً هكذا إذ لكَ أن تتخيّل أيها القارئ الكريم أن تلك الشقّة هي شقّة ديلُوكس و"مركض فرس" إذا جئتَ بها لمسقط فإنّ أقل سعر عليها لن يقلّ عن 450ريَال في منطقَة متوسطة السعر في الخوض ! أقلّ سعر!

وأما إن كانت في الغبرَة فانتعش يا عمّ لأن سعرها لن يقل عن 500أو 600ريال


ما الذي يمكن أن تفعلهُ 250ريال لك في مسقَط؟ ليسَ أكثر من "شقيقَة" صغيرة في بناية مهترئة وفي منطقة مزدحمة كالخوض .. أو منطقة مشبوهة في إحدى حواري المعبيلَة !!

كانَ تخطيطي وزوجي منذ البدايَة أنْ نقيم في الغبرَة أو العذيبة لتكون مكاناً وسطاً قريباً من عملهِ في القرم وبما أنني سألتحق قريباً بشلّة "الباحثين عن العمل" فإنّ أغلب الظنّ أني سـ"أنعق" في حيّا الله شركة أو وزارة سيكون موقعها على الأغلب في القرم وبالتالي فإن الإقامة في الغبرة أو العذيبة هو أفضل حل لنا .. وأفضل حلٍ تحديداً لي أنا .. فأنا كسولَة .. سأصَاب بارتفاع في ضغطِ الدَم والكوليسترول.. وستسقط أظافري وسأصاب بالثعلبَة والمغص اليوميّ ، وستنقصّ أذني.. ويهترئ جلديْ في حال اضطررت كلّ يوم أن أصحُو قبل ساعتين من بدء دوامي لأمسك لي خطّ ضمن مئات الآلاف من الموظفين وأقضي ساعة ونصف في الشارع لأصل للدوام في حال أقمت بعيداً عن مكان عملي، فأنا أكسل من أن أفعل ذلكَ كل يوم .. فكان قرار الإقامة في الغبرة هو الحلّ الأمثل بما أنّ الإقامَة في الخوير أو القرم هو ضرب من المستحيل وحلم من أحلام ألف ليلَة وليلَة! ولكن هيهات ! فحتّى الغبرَة سيتي.. أعلَى من Level بتاعنَا !

إذ بعد رؤيتنا لأسعار الغبرة أو العذيبة التي تصيبكَ بالجلطة .. فقد قررنا أن نختشي على دمنا ونبوس أيدينا ظهر وبطن حين وجدنا شقّة في الحيل !

الآن لننتهِي من موضوع الشقق .. فقد انضربنا على دماغنَا ودفعنا مقدّم الشقة وأصبح لا مجال لقول آخ وآه !

لظرُوف كثيرَة اضطررتُ لاختيَار مسقَط لتكون مكان زفَافي وبعد قراري بأشهر فإنّ عائشة السيفي تودّ أن ترميْ بنفسها من برج الصحوَة حين تتذكّر الظرُوف التي أجبرتها على إقامتهِ بمسقط وتلعنُ اللحظَة التي أقنعتْ فيها زوجَها بأن يقيمُوا زفافهُم في مسقَط ..

في نزوَى هنالكَ قاعتا أفراح يبلغ سعر إيجار القاعة الأولى والتي تكفيْ ل600شخص .. 150ريَالاً .. وقد زادت نسبة طمع صاحب القاعة الثانية ليرفع إيجارها لـ 250ريال .. ومؤخراً تمّ افتتاح قاعَة جميلة للغاية في إزكي سعر إيجارها 80ريالاً لليلة ويوفرُون لكَ الأضواء والدخان وكوشَة جميلة..

وبعد شهرٍ يزيدُ أو يقلّ ستفتتحُ صالتا زفاف في نزوَى لا تزيدان في السعر عن سابقاتهما بل وإنهما أكثر جمالاً وحدَاثَة !

النزوانيُون يتذمّرون كثيراً من أسعار إيجار قاعات الأفراح .. لكنّهم لو رأوا أسعار إيجارات قاعات الأفراح في مسقط .. لانجلطُوا من فورِهم.. لأن إيجار القاعة في مسقط بنفس مواصفات القاعة في نزوَى يزداد لثمانيَة أضعاف !!!

فأتعس وأسوأ وأدمر قاعة تجدها في مسقط تكفي لـ600شخص لا تقلّ عن 500ريَال!!!

ويبلغُ متوسّط سعر القاعات المعقولة.. مثلا قاعَة الإطلالة 850ريال.. وهذا الإيجار يكونُ كذلك حين يكونُ الزفاف خلال أيّام الأسبوع ويقفز السّعر زيَادة حينَ يكون في أيّام الويك إند .. ولا يختلف الحال في قاعَة النور بمدينة قابُوس بل لربّما يكون الطين فيهَا أكثر بلّة !

خلّصنا من موضوع القاعات.. في نزوَى ولننتقل إلى الكوَش.. وهو المكان الذيْ يوضع في واجهَة قاعة الزفاف ليجلس فيه العروس والعريس وتبحلق فيهمَا الحاضرات بعيونهنّ المليئة بالحسد حتى نهاية العرس..

الكوشة في نزوى تتراوح بين 70ريَالاً مروراً ب100ريال وأغلى كوشة تكون بـ200ريال.. كوشات جميلة ومرتّبة وراقية

أمّا في مسقط فإنّ متوسط أسعار الكوشات يقع في الأغلب من 500ريال فما فوق.. ويصل لألف وألفين وثلاثَة آلاف حسب ثقل جيبِ العريس ..

بعد لفّة طويلة وتكسير رجول في محلات الكوشات في مسقَط فإنّ أزبل كوشة وأقبح كوشة وأرخص كوشة صادفتُها حتى الآن كانَ سعرُها بـ280ريَال !!!

أصدقائي..

تعبتُ من الحسبَة الاقتصاديّة ولكم أن تتخيّلوا كم يتضاعف السعرُ من اختيَار مصوّرة من نزوَى لتغطّي لكَ زفافكَ إلى اختيَار مصوّرة من مسقَط .. الطعام الذي توفّره في الزفاف .. الدي جي .. إلخ !

تذهبُ لأيّ محل في مسقط سائلاً عن سعر الهدايا الرمزيّة التي تقدّم للمعَازيم فتخرِجُ لكَ عاملة المحل كيسة صغيرة وبها كم شوكليتة وتقولُ لك أن سعرها نصف ريال وبالتالي فإنّ عليكَ أن تدفع 300ريالاً فقط لتعطي كم شوكليتة لضيُوف زفافكَ ..

بطريقَة أو بأخرى فإنّ العريسَ المسقطي يخرُوج مشلولاً.. مكسُور الظهر من زفافه في مسقط .. إلا إن قرّر أن يحملَ زوجتهُ من بيتها إلى شقّته مباشرَة دونَ إقامة مراسيم "الطنّة والرنّة" هذهِ !

تكاليفُ الزفاف في نزوَى تساوي كاملة ً سعرَ كوشَة فقط .. كوشَة فقط من إجمالي ما يمكنُ أن تدفعهُ لو أقمتَ زفافكَ في مسقط ..

قد تقيمُ زفافاً في نزوَى أفخم بألف مرّة وبميزَانيّة أقلّ من نصف الميزَانيّة التي تدفعها لإقامة زفافٍ عاديٍ جداً في مسقَط ، ليسَ لشيءٍ سوَى لفارق المكان ..

كلٌ يتحدّث عن استحالَة العيش في مسقَط وفقَ ظرُوفهِ .. وذلك هوَ ما أعانيهِ حالياً من ضرُوب قسوَة العيش في مسقط لفتاة على مقتبل الزواج .. تجاهد بألف طريقَة وأخرَى لألاّ تكسر ظهرَ زوجها الذي هوَ كأيّ شابٍ عاديّ في بدايَة تأسيسهِ لنفسهِ !

في الحلقَة القادمَة من "99سبباً للهجرَة من مسقط" ستحدّثكم عائشة السيفي عن الـ99سبباً لماذا لا ترغبُ في أن يترعرع أطفالها في مسقَط !؟

الثلاثاء، 16 مارس 2010

99 سبباً للهجرَة من مسقَط !/ردُهـات

عائشَة السيفيّ

ufuq4ever@yahoo.com

تنشرُ صحيفَة نيويورك تايمز مع نهَاية كلّ عامٍ قائمَة تحتلّ صفحاتها وتعنوِنها بعنوان: (99 سبباً يدعوك للإقامة في نيويورك) .. وتدرجُ الصحيفَة كلّ عامٍ أكثر الأسباب التي تدفعُ الناس لاختيَار نيويورك كمحلّ إقامَة دائمٍ لهم .. تنشرُ الصحيفَة أسباباً مختلفَة .. بعضها طريفة وبعضها جادّة إلا أنها تبقَى في النهاية أسباباً حقيقيّة تجعلُ من نيويورك مقصداً لإقامة الكثيرين..

خطرَت لي هذه الفكرَة كثيراً في مسقط .. وأنا أتجوّل في المولات.. أو في السيارَة متنقلةً من محلّ إقامتي بمسقَط إلى مكان عملٍ أو تسوّق أو غيرهِ ..

وعادتْ هذه الفكرة وأنا أتبَادل مع أحد أقاربي الحديث حولَ تحوّل الكثير من العمانيين لقرارٍ هوَ انتقالهم من مسقَط إلى "بلادينِهم" الأصليّة بعد إقامةٍ طويلةٍ في مسقط يمضُون فيها معَ عوائلهم أكثر من عشرِ سنوَات..

ترى ما الذي يجعلُ أسرة أقامت في مسقَط كلّ هذه الأعوام لتغادرها عائدةً إلى البلد؟ لابدّ أن لكلٍ منكُم أسبابُهُ.. وها أنا أتشَاركُ معكُم سببينِ يدعُواني كموَاطنَة إلى الهجرَة العكسيّة مجدداً من العاصمَة إلى مدينتيْ التي أنتمي إليها تماماً كآلافِ العمانيين الذينَ قرروا أن يحملُوا أمتعتهم ويعودُوا بعوائلهم الصغيرَة أو الكبيرة عكسياً إلى بلادينهم مقررينَ أن هذا أفضَل خيَار لديهِم للعيش:

1/ كلّ يومٍ أدخلُ إلى فير كليّة الهندسَة حيثُ أدرس أصادفُ أولئكَ الرجال المسنين .. بلحاهم البيضاء تماماً وبشرتهم المتجعدَة وأسنانهم المتساقطة.. يشترونَ في الصباح قطعَة كعكة صغيرة وشاي ، وبانكسَار شديد يمدّون أيديهم إلى الكاونتَر ويدفعُون قيمَة ما اشتروه.. يصادفُهم أيٌ منكُم حينَ تنتصفُ الظهيرة نائمين متقلصين على أجسادهم في العراء.. عند سلّم الكليّة.. ولا يمكنكَ أن تشعر في تلك اللحظة سوَى بالبؤس.. هؤلاء السبعينيُون أو الثمانينيُون هم عمّال نظافة.. رجال عمانيون أباً عن جدّ.. بلغ بهم العمرُ عتيّاً ، تجهلُ كم فرداً يعيلُون وما الذي يدفعهم وهم في أرذّل العمرِ للعملِ في مهنَة كادحَة للغايَة كهذهِ .. وتتساءل؟ ترَى ما أقصَى ما يتمنّاه هؤلاء من الحياة؟

على بضعِ كيلومترات من الجامعَة تتعالى القصُور الشامخَة.. كلمَا مررتُ عليها بالسيَارة كلّ يومٍ تساءلتُ هل يقطنهَا بشَر؟ ويا ترَى كم يملكُ هؤلاء من المَال؟ وكم يستفيدُ المجتمع من ثرَاء هؤلاء وتطويرِه اجتماعياً ومالياً.. جولَة صغيرة في أحياء مسقط .. تشعركَ بحجم التناقض الذي تعيشه وتتساءل؟ أكلّ هذا التناقض تخبّؤه عاصمَة صغيرَة كمسقَط؟

يوماً بعد يوم تكتشفُ لدَى إقامتكَ في مسقَط حجم الفرُوق الطبقيّة التي بدأت العاصمَة تسدد ضريبَتها لمجتمعها.. لا تنزِل للتسوّق في أيّ مكانٍ عامٍ إلا وتصادف امرأةً عجوزاً تتسوّل.. رجالاً مسنين يتسوّلون.. شباباً سلبتهُم الإعاقَة ربيعَ عمرهِم يمشون بلا أيدٍ أو بلا أرجلٍ يمدُون أيديهم للمارّة، في كثيرٍ من الأحيان أغضب بشدّة لرؤيتهِم .. فكم أمقتُ التسوّل غيرَ أنني أتساءل في ذاتِ الوقت: أليسَ التفاوتُ الطبقيّ هو المسؤول عن تصدِير ظاهرَة كهذهِ؟ وهل نجدُ ظاهرَة كالتسوّل يمارسهَا مواطنُون في مجتمعٍ متساوٍ اجتماعياً ، "مسترخٍ" مادياً؟

أتساءل حينها: أليسَ هذا طبيعياً في مجتمع يحتكرُ ثروَاته "شلّة" من الناس على حسَاب بقيّة المجتمع الغارقِ في الديُون والفقر والبطالَة؟ أليسَ هذا نتاجاً لمجتمع يتخرّج منهُ سنويَاً قرابَة 40 ألفاً .. تستقبلُ وزارة التعليم العالي ربعهُم ويستقبلُ الشارع الثلاثَة أربَاع الباقيَة؟

مسقَط.. عاصمَة الفرُوق الطبقيّة بامتيَاز.. أنيقَة .. مغطَاة بالماكيَاج.. يعرفُ المقيمُ بها فقط .. أيّّ تناقضٍ تخبئ! قاتلَ الله الفروق الطبقيّة ..

2/هل سبقَ أن سمعتُم باكتئاب الازدحَاما المروريّ؟ لعلهُ جديدٌ عليكُم لكنّهُ حقيقَة واقعَة ففي بلدٍ مزدحِم كالصّين تشيرُ المراكز البحثيّة إلى أنّ 23% من سائقي السيّارات الصينيين مصابُون بالاكتئاب من الازدحَام المروريّ..

وفي عُمان.. لو أنّا أمسكنَا شريحَة صغيرَة من سائقي السيارات العمَانيين لاكتشفنَا أنّ الحال ليسَ مختلفاً بل ولعلّ الاكتئاب المروريّ لدينا أكثرُ استفحالاً..

إذا كنتَ موظفاً في مسقَط.. تقيمُ في الخوض أو الحيل أو الموالح.. تقطعُ يومياً المسافَة ذاهباً للدوام في الخوير أو القرم أو روي أو العكس فإنه ينبغيْ أن تذهب بمزاجٍ رائق جداً .. لأنكَ تدخلُ يومياً في امتحانِ صبرٍ حقيقيّ وأنت تمتحنُ صبركَ عائداً من الدوامِ أو ذاهباً إليهِ.. يفقدُ المرء أعصابهُ والسياراتُ تتكدّس على بعضها البعض.. وفيما تمضي 10 دقائق كأقصى حدّ كمدّة للوصول لمقرّ عملك حينَ تكُون في "البلدِ" فإنّ عليكَ أن تحسبَ 45دقيقَة وأنت تذهب أو تعُود في مسافةٍ لا تتعدّى 30أو40 كيلُومتر ! وإذا حدثَ حادثٌ بسيط في الشارع السّريع فإن العاصمَة بأكملهَا تصَاب بالشلل..

أخرجُ يومياً في دروسِ تعليم القيادَة.. وأشاهِد كم أن الناسَ لم يعودوا يملكُون الصّبر.. أحدهُم يدخل عليكَ فجأة بلا مبالاة وأنت في أقصى سرعَة.. لا إشارات.. لا احترام للسائقين الآخرين ولا "طولة بال" من قائدي السيارات على بعضهِم البعض..

تشعرُ كم أنّ هؤلاء يرزحُون تحتَ ضغوط الحياة اليوميّة وكم أنّ صبر هؤلاء قد بدأ بالنفادِ منذ زمنٍ طويل..

عاصمَة ظلمَها مخططو الزمَن البعيد وظلمُوا أهلها بهذا التخطيط "البدائيّ" المفتقر لأدنَى أساليب التخطيط ألا وهوَ الرؤيَة المستقبليّة للعمرَان السكَانيّ والبشريّ والتجاريّ !

سببانِ فقط ضمنَ 99 سبباً دفعَ كثيراً من هذه العائلات للهجرَة من مسقَط إلى "بلادينهم".. لابدّ أن كثيراً منكُم عايش بطريقةٍ أو بأخرَى هذينِ السببين.. ولعلي أكمل في مقالٍ قادمٍ أسباباً أخرى أو لعلي أتركُ لكم مساحةً بيضاء.. تملؤونها بهمومكُم اليوميّة التي تحتضنهَا أرضُ مسقَط العاصمَة.. ولا تجدُون لها منفذاً سوى العودَة للمدينَة الأمّ التي غادرتمُوها يوماً بحثاً عن الحلم في مسقَط ثمّ عدتم بعد أعوامٍ عائدينَ إلى حضنهَا !

الأربعاء، 10 مارس 2010

الشُوكولا لم تنضُج بَعد !

عائشَة السيفيّ



تغادرُ سَريعَاً . . كيفَ فعَلتهَا والشُوكولا لمْ تنضُجْ بجسدِي بَعد؟


هل أغرَتكَ رائحة أخرى غير رائحة الرمل الذي دفّأتكَ بِه ذات بَرْد

الرّملُ ليسَ بذلكَ السُوءِ كمَا تتصوّر. .

نعَم ليسَ كرملِ الجنّة لكنهُ كذلكَ ليسَ سيئاً بالنسبَة لحَبيبينِ ، يلتحِف قلبَاهمَا أرصفَة مسقَط كلّما تدلّى شتاءُ مسقط!


كأنني لمْ أحبّ قبْلَك . .

والكمنجاتُ لم تشِ إلى قلبيْ سوَى باسمِك

وكأنّ "أحبك" لمْ تخرُج منّي كمَا خرَج ريقُها منْ فمِي هذهِ المرّة


لا تزَالُ حموضَتهَا تخزُ لسَاني . . وَلا تزالُ رَعشتِي طَازَجة تمَاماً !


أغرَتكَ رَائحَة الصّحرَاء؟

تباً !


كيفَ للأمِ الصّحراءِ أنْ تفرّق بينَ حَبيبين !


هلْ أصَابتهَا أنانيّة شمسِها؟


الصّحرَاء أمّ . . لمْ أعتدَها قاسِية هكَذَا


وَكيفَ لهَا أنْ تخُوننيْ وَهي رَفيقتِي فيْ القصِيدَة

وَأنَا السّريرُ الذيْ يلمّ تشرّدها كلمَا دفعتْ بها القصِيدَة إلى سككِ المتسولِين؟


كيفَ تتركنيْ لليل .. وأنا واللّيل منذُ ولدتُ في خصَومَة


وكيفَ تحملنيْ على الرّقص ليلاً على غنَاء "الجسميْ" إلى "ستّة الصبح" !


سَوفَ تعرفُ يوماً كمْ تخبئ ضَفائري منْ أحلامِ مرَاهقَات . .

لم ينلْ منهَا مِقصّ الغيَاب


ستهويْ – من غيرِ قصدٍ - إلى الغيَابِ كمَا هوَتْ تفّاحة نيوتِن إلى مَاخُور الجَاذبيّة


وَحينهَا لنْ يكونَ أمَامنا إلا جسَدانا والرّمل.


تغادِرُ سريعَا . . منْ سيقطِفُ الشوكولا منْ أشجَارِها؟


وَهلْ ستترُكُ للعفَنِ طَريقَه إليهَا؟


وقلبْي؟

منْ يحميهِ منْ عفنِ الوَحدَة؟

قلبيْ ضيقٌ جداً على وحدَة عَاشقَة

وَاسعٌ فقط ليدِكَ وهيَ تتحسّسُه "يدبكُ" على صَوتِك !


غداً تنامُ مسقَط وليسَ ثمّة سَرير يوسّد رأسَك ليسَ سوَى نجْمَة خرسَاء وَليل أعمَى


وهواءٍ مخمورٍ مترنّح


لوْ أنّ يديْ تجيدُ الطيرَان لفعلتْ إليكَ . .

لفعلتْ ؛ كيْ تصِيرَ وسَادتكَ وَالصّحرَاء تلقمكَ سريرَاً منَ الرّمل


هلْ لا زلتَ تنامُ بعينين نِصف مُغمَضتَين . .


يسيلُ البياضُ من إحداهمَا ويخرّ البحرُ من الأخرَى؟


وكم مَرة ً سوفَ تقرّر ألا تنامَ على جانبكَ الأيسَر !


وكمْ مرَة ستعتَكِفُ علىْ نفسِكَ نائِمَاً كجَنِين؟


وأيّ رَحِمٍ سيَحتمِلُ تعَبَ قلبِك !

هذهِ الصّحراء لو أنهَا فقط ولمرةٍ واحدةٍ تتقلّص وتجيئني بِكَ . .


وَهذا الصيفُ المسقطيُ بشمسهِ المتعجرِفة يأبَى أن يتيحَ ليْ البحثَ عن حلولٍ أحتَال فيهَا على الجُغرافيَا !

يا إلهِي

كيف فقدتُ طفولتي وأغرَقتها فيْ البحرِ وهو يزَمجِر على كورنِيش القُرم


وكيفَ استحلتُ أنثى تولوِلُ غيَابِ حبيبهَا !

كيفَ لأمومَة مَسقَط أنْ تمنحَ نافذَة ً لحزنِ البحرِ كيْ يتسلَّل إلى قَلبِي


أنا التِي قبلَ عامٍ كنتُ عصيّة ً على البَحرِ . . وَالحُزن . .


ولمْ يفقِد قلبِي حِشمَتهُ إلا أمَام المُوسيقَا كيْ يهبّ راقصاً !

الريحُ وحدَها منْ وَشتْ بالسرِّ ومنحَت هذا الحَبيبَ ، قلبِيَ العاري سوَى مِنهُ

أنتَ تغادِر إذن . . فكيفَ يبدأ قلبي صَومَه والهِلال لمْ يأذَن بعْدُ . .


كيفَ يبدؤه حين يتذكّر أنّ الهِلالَ أغرَق نفسهُ في بَحرِ مسقَط حينَ لمْ يجِد سمَاءً يَعْلَقُ بها


وعَلى مَاذا سَيُفطِرُ قلبي وَموسِم الشُوكولا لم يبدَأ بعدُ !

الجمعة، 5 مارس 2010

كاروانسرا . . لكُم يا أصدقاء !

أصدقَائي . .



حالَة من السّلام ، والحبّ أعيشهَا مع نفسي والآخرين . .



انعكسَت حتّى على نوعيّة الموسيقا التي أشعر بحضورهَا بالسكينَة والاسترخاء . . والحبّ للحياة !



أهديكم مقطوعَة من أجمَل ما سمعتهُ أذني الموسيقيّة . . امرأة محترفة في جلب السكينة إلى نفسي !



ملائكيّ صوتها . . عدا عن كونهَا من أجمل المشاهير الذينَ قرأتُ عنهم على الصعيد الشخصيّ والانساني



محبّة للخير . . انسانيّة من الداخل والخارج ! موسيقاها رائحَة تقودُ لزهرةٍ جميلةٍ كهي . .



أصدقائي أهديكُم مقطوعَة "كروَانسرَا" للورينَا مِكنيت من ألبومها العجِيب : ليالٍ من الهامبرا



محبّتي