السبت، 2 أبريل 2016

شاوَرمَا يا معلِّم!


عائشة السيفي

هلْ هذهِ التغريدَة قبلَ أن يتناولَ سعادتهُ الغدَاء أم بعدَه؟ هكذَا فكّرتُ فورَ أن وصلتنيْ صورَة تنقلُ تغريدَة وكيل وزارَة النفط والغازِ حولَ أنّ فرقَ إجمالي سعرِ البترول لسيارَة سعَة 80 لترَ بينَ شهرِ مارس وإبريل هو ريال واحد فقَط ، قيمَة شاورمَا على حدّ تعبيره  وأنّ هذا الارتفاع لا يحتاجُ كلّ هذا الزّحام..

تغريدَة الوكيلِ ذكّرتنيْ بتقريرِ صندُوق النقدِ الدولي الذي أعدّ مطلعَ عام 2015 حاثاً الحكومة على سرعَة اتخاذ إجراءات جذريّة في إدارَة سياسَاتها الاقتصاديّة في ظلّ تدهور متوقّع لأسعارِ النفط وإعداد استراتيجيّة عالية الدّقة للتواصل الاجتماعي والجماهيريّ مع الشّعب لاستيعاب المتغيّرات الجذريّة القادمَة والتيْ ستمسّ بشكلٍ كبير نمط حياتهِ وأسلُوبها فهل عملت الحكومَة بالنصيحة؟!

تصريحُ سعادَتهِ الذي يعدّ –على حدّ علمي – شخصيّة مجتهدَة ومحبّبة كشفَ ثلاثة أبعاد أوّلها أنّ سعادته وقد أخذته الحميَة في تلكَ اللحظة تحدّث بصفَة .. (المغرّد التويتريّ ) وليسَ بصفتهِ كمسؤول وشتّان بينَ الأمرين .. الثّاني أنّ سعادتهُ نسي أن هذا الارتفاع هو خلال شهرٍ واحد فقط وبالتّالي فإن الريال الذي استصغره سعادتهُ يمثل ارتفاعاً بنسبة 9% في إنفاق الفرد على تعبئة سيارتهِ خلال شهر واحد فقط ، ثالثاً أنّ الريال الذي يعادلُ قيمة شاورما كما وصفهُ الوكيل قد يكُون قيمة عشاء أسرة عُمانيّة أو محصّلة ما يجنيهِ بائع الخضار الواقف بشاحنتهِ على الطّريق أو الرّجل الذي "يشكّ النعلان" على بسطتهِ المفرُوشة في سوقِ نزوى .. 
يا رَجُل .. أنا أكتُب مقاليْ هذا وأتذكّر الأرملَة بنتُ الخمسة وثلاثينَ عامَاً والأمّ لستَّة أطفال وهيَ تحكِي لزميلَتها أنّه لمْ يكُن فيْ منزلهَا غيرَ ٣ريَالات ليلَة وفَاة زوجهَا..

يعنيْ إن لم يكُن سعادتهُ قادراً على التعاطفِ أو تقديرِ أثر هذا الارتفاعِ على مصرُوف الفردِ –وهذا نظرياً من حقّهِ- فقد كان أولى بهِ السكُوت عوض الدخُول في مقارنَات سوفسطائيّة كهذه .. القَليل منَ الدبلومَاسيّة لا تضِير!

واحدَة من أبرَز مظاهِر الإدراكِ الشعبيّ للأزمَة هو حالة التقبل التي قوبلَ بها قرارُ رفع الدّعم وهو وإن استصغرهُ بعضُ المسؤولين فإنّه نجاحٌ كبير يسجّل لصالحِ وعي المواطِن وإدراكهِ أنّ رفعَ الدعم عن البترُول خيار صحيحٌ وقادمٌ لا محالة في ظلّ الأزمة وتداركِ سيناريُوهات حدوثهَا مستقبلاً ..

لكنْ من الواضحِ أنّ بعض المسؤولين لا يحتمِل قلبهم حتّى تحمّل تذمرٍ عابرٍ في تويتر .. فالمطلُوب من المواطن أن يتجاوبَ مع الحكومة والمطلُوب منه كذلك أن يفعلَ ذلك بصَمتْ .. معلش يا جماعَة .. احتملُوا القليل من التذمّر ووسعُوا صدوركم للمواطِن ودعُوه "يفضفض" قليلاً .. معلشْ خلّونا نغيّر شوي عن وضعِ #الأمور_طيبة و #خليكم_واقعيين .. احتملوا كلمتِين تخرجُان من مواطِن .. أم أن أيّام العيش والتنقل داخلَ مرسيدِس الحكومَة مدفُوعة التكاليف والبترُول والسّائق الخاصّ أنستكُم ما يعنيهِ الريالُ الذي يساوي لدَى المواطن أربعَة سندوتشات شاورمَا وقوطي ديُو؟

معلشْ تحمّلوا "الزحام" يا جمَاعة وإن كانَ ينهككم فأغلقُوا حساباتكُم الاجتماعيّة التي فتحتمُوها للعلن: للمادحِين والمبغضينَ والمنتقدِين ..

هذا الرّجاءُ يوجّه أيضاً للأجهزَة الأمنيّة في البلد والتيْ لا تزالُ سيناريُوهات استدعاء واعتقال مغرّدين وناشطِين في مواقع التّواصل مستمرّة .. القليلَ من مساحَات الحريّة هيَ فسحَة يحتاجهَا الموَاطن ليعبّر عن أيّ ضغط نفسي طارئ ولا ضغطَ أكبر من الخوفِ على لقمَة عيشهِ وغلاءِ معيشتهِ .. كلّنا على قاربٍ واحد والأزمَة أزمَة الجمِيع وحلّها بوعيِ الجميعِ وجعلهِم يتنفَّسون لا إسكَاتهم .. 

الكلام .. الكلام فقط من أجلِ تجاوز المواطنِ لإحباطه بسببِ عجزهِ عن إيجاد وظيفة ، أو تسريحهِ من العمَل ، أو إيقاف ترقيتهِ المستحقّة منذ أعوام وهيَ سيناريُوهات تعبّر عن مئات الآلافِ من المواطنينَ اليَوم!

جُوع وخوفٌ وصَمت لا يجُوز يا جمَاعَة أن تجتمعَ في ظلّ هذه الأوضَاع ..

التغريدَة يُردّ عليها بتغريدَة عوضَ أن يُردّ عليها باعتقالٍ أو استجواب.. هكذا قالَت أمل كلونيْ قبل أيّام في مؤتمر الاتصال الجماهيريّ في الشّارقة .. اسمَعوا يا جمَاعة وعُوا علّها تجدُ أذناً صاغية ً .. دوّنوا ذلكَ في استراتيجيتكُم الاجتماعيّة التي لا نعرفُ إن كانتْ صيغَت أم لا وابعثُوا بمسؤوليكُم لدورَة سريعَة في فنُون الاتصالِ الجماهيريّ كتلكَ التي تبعثُون إليها عضوَ مجلسِ الشّورى المنتخَب .. مسؤوليكُم الذينَ أمطرُونا بسيلٍ من التصريحَات العجائبيّة في العَامين الأخيرين وسآتي عليهَا في مقالٍ لاحق.. 

أفسحُوا صدُوركم لنا .. تغريدَة واحدَة والله لن تُؤذي ولنْ تهزّ حكُومة إن كانَ قوَامها العَدل والشفافيّة ..

.. وشاااااااورمَا يا معلّم!