الأحد، 27 فبراير 2011

وتقدّرونَ فتضحكُ الأقدَار ..

هل يا ترَى كانَ أبو العلاء المعرّي يعرفُ أنّ آلافَ الألوف من أحفادِ الجزيرة العربيّة سيرددُون بعدَ ألفِ عامٍ من رحيلهِ بيتهُ الشعريّ القائل:

تقضُون والفلك المسيّر دائرٌ .. وتقدّرونَ فتضحك الأقدارُ

استرجعتُ هذا البيتَ كثيراً مؤخراً .. كانَ حاضراً أمامي حينَ رحيل زين "الهاربين" على مقولَة أحدهم .. ثمّ حسني مبَارك .. ثمّ الرحيل القريب جداً للمعتوه القذافي.. قذفهُ الله إلى أعمق مزابل التاريخ ..

حينَ خرجَ سيف الاسلام القذافي حامل شهَادة "الدختوراه" في أوّل خطابٍ له .. كنتُ أسأل ما صفتهُ السياسيّة للخرُوج؟

وببسَاطة كان الجوَاب: لا صفَة سيَاسيّة له .. هذا الرجل الذي لم تتوقف يدهُ أن تشيرَ إلى الكاميرا باصبعهِ السَبابة في إشارات الوعيد والتهديد التي بثّها لم يكن يمتلك أيّ صفة سياسيّة في ليبيا ليهدّد الشعب سوَى أنّه "نجل الزعيم" ..

الاسم:سيف الاسلام بن معمّر القذافي.. الوظيفة: سيف الاسلام بن معمّر القذافي.. الصلاحيّات: سيف الاسلام بن معمّر القذافي ..

لقد شعرتُ حينها بكميّة من السخريّة في أنّ بلداننا العربيّة أصبحت "مزرعَة" يمتلكها الحاكم .. والمزرعَة وفق هذا المبدأ هي جزءٌ من ممتلكات الحاكم وعائلته بما فيه الشعب القاطن في المزرعَة .. وهيَ إرثٌ مسلّم بهِ للحاكم .. لا فرق إن حملت الدولة لقب مملكة أو جمهُوريّة..

مزارعنَا العربيّة تنتمي للرئيس وحاشيتهِ وزوجته وأبنائهِ وزوجاتهم وأصهَاره والقائمَة تطُول ..

.

وتقدّرون فتضحكُ الأقدارُ ..

تذكّرتُ هذا البيت حينَ سمعتُ بوفَاة راجحَة بنت عبدالأمير ..

لقد صدم جميعنا .. ربّما لأنها كانت المرّة الاولى التي يمُوت فيها وزيرٌ وهو على كرسيهِ .. والذي بالتأكيد لم تتوقعهُ الوزيرة نفسها..

لا أودّ أن أخوضَ في مساوئ الوزيرة فقد رحلت وهي تحملُ أعمالها التي ثمّة ربٌ يتكفل بها الآن.. لكنّ رحيلها بالتأكيد هو عبرة لأصحاب الكراسي الحاليين .. الله الله في أنفسكم .. الله الله في أعمالكم ..

وتقدّرون فتضحك الأقدار..

حينَ بدأ إضرَاب المعلّمين .. كتبتُ أنّني لا أتوقع نتيجَة ً أكثَر من أن يتمّ فصلهم أو خصم رواتبهم والتحقيق معهم على أقلّ التوقعات لأنّ وزارة "السليمي" وأقول مرةً أخرى وزارة"السليمي" لأنّ وزاراتنا لا تزال جزءاً لا يتجزء من سياسات الوزير .. تتغيّر بتغيره .. وتصلح بصلاحه وتفسد بفساده .. ولأننا نفتقد تلك السلطة المرجعيّة التي يرجع إليها جميع الوزراء في نظام إدارتهم .. فالوزَارة للوزير وكفى ..

لم يتوقّع أحدٌ أنّ إضرَاب المعلمين سيزيلُ وزيراً ووكيلته من خارطة تلك الوزارَة ॥ وإنْ كنّا نعتب على جلالته أشدّ العتب منْ أنّه رفع بلاء الجردانيّة عن المعلمين ليسقطه على ظهرِ وزارة القوى العاملة التيْ خرجت بكلّ صلفٍ لتتهدد وتتوعد المعلمين ناسيَة أنها خرجت من مظلّتهم يوماً لكننا بالتأكيد نثمّن لهُ رمي "السليمي" في صندوق تقاعد الوزراء .. لينضم إلى قائمة "مستشاري الدولة" .. فهنالك مكانهُ بالتأكيد .. وزير بلا صلاحيّات .. ولا سلطَة .. وكنتُ للأمانة قد كتبتُ للسليمي رسَالة ً "مفلفلة" لأنّي بتّ أخشى منهُ على وزارة التربية والتعليم التي لم يبقِ منها لا تربيَة ولا تعليماً.. رحل الرجل والجميعُ يهللُ لرحيله .. فما أتعسهُ من شعورٌ ما يحملهُ الرجلُ الآن وهوَ يعرفُ أنهُ رحلَ غير مأسوفٍ عليهِ محتفَىً برحيلهِ ..

فإذن كانتْ تلك أجمل هديّة للمعلم يتلقّاها في عيدهِ .. عيد المعلم 22 فبراير ..

وتقدّرون فتضحكُ الأقدارُ॥

خرجتِ المراسيم السلطانيّة وأصابتنا مجدداً بمغص " إحباط" فسياسات تدوير الكراسي لا تزال مستمرة والأسماء حاضرة مع تغيير المسمّى الوزَاري ॥॥ لماذا؟ هل هذا ضرب لنداءات الشعب في عرض حائط الصمت؟ أم هو حشر ملهاة في فم الشعب رغماً عنه؟

فقط رسالة لهؤلاء الذينَ يظنُون أنهم مؤبدون على كرَاسيهم ومناصبهم ॥ هؤلاء المستمرون في عنجهيتهم وصلفهم ॥ هؤلاء الظالمون الذينَ سلطُوا جرذانهم ليأكلوا من كعكَة الحكُومة ،هؤلاء الذينَ يظنُون أن الشباب اليوم عبر المنتديات والفيس بوك وتويتر غير قادرٍ على أن يرميهم بين مائة كلبٍ وكلب ॥ أقولُ لهم : تقضُون والفلك المسيّر دائرٌ .. وتقدّرونَ فتضحك الأقدارُ

الأحد، 20 فبراير 2011

اقرؤوا الفاتحَة .. على "كسير" و"عوير" و"ابليس ما فيه خير" !


سارعتُ فور وصولي العَمل في اليوم التالي للمسيرَة إلى صالة الاستقبَال لأطالع تغطية الصحف التي "عشّمنا أنفسنا فيها" من كثرة الكاميرات التي كانت "تلبق" بأضوائها يميناً ويساراً حولنا في المسيرة ॥ همسَت لي صديقتي التي كانت بجانبي: هذي كاميرات الأمن ولا الجرايد؟ استنتاجاً منها أن أياً من أصحاب الكاميرات لم يقترب من المسيرة لأخذ تصريحات من المشاركين ولم نر أياً منهم يحمل مسجّله في الوقتِ الذي أشارت السيدة طيبة المعولي إلى رجلٍ لبس دشداشة بنيّة وحمل كاميرا فيديو ضخمة وجهها على المتظاهرين وجهاً وجهاً من بدءِ المسيرة لنهايتها قائلة: هذا كان سائق الأمن الذي أقلني من السجن أثناء فترة سجني ॥ وحده رجلٌ سوداني اقترب منّا معرفاً بأنه صحفي من الجزيرة ووحده من كان يحملُ مسجّلته ॥ وربّما كان هنالك صحفيان آخران سمعتُ أنهما حضرا لاحقاً ॥


أخذ المصورون من الصور "ترس جونيّة" فقلنا لتملأن صور المسيرة صحفنَا من أول صفحةً لآخرها و"ظننا في صحفنا الظنُونا" .. وحين وصولنا وجدنا في استقبالنا .. التلفزيون العُماني .. قلتُ لصديقتي: إما أنّ يوم القيامة اقترب ليغطي التلفزيون الوطني ، مسيرتنا "المتّهمة بالجحُود و الخروج عن الطاعة لوليّ الأمر" .. أو أنّ فألاً سيئاً في انتظارنا ..


روادتني تلك الهواجس لأني فتاة ٌ عشرينيّة .. فتحتُ عيني على تلفزيُون يطبّل في عالم وشعبهُ في عالمٍ ثانٍ .. وطوال سني حيَاتي لم أر يوماً خروجاً عن الصراط المستقيم في التلفزيون العماني ولو بانحرَافيّة "ربع درجَة" .. وأياً يكن فقد انتهت المسيرة وعادَ كلٌ منا إلى بيتهِ حاملاً أحلامه .. فاتتني نشرةُ أخبار العاشرة لذا قررتُ أن ألجأ في اليوم التالي للصحف .. ويا ليتني لم أستفتح يومي بتلك الفاتحة المشؤومة .. كانت أمامي جميع الصحف العمانيّة العربيّة والناطقة بالانجليزيّة وبدأت بتقليب الصحيفة تلو الأخرى .. بدأتُ بصحيفة: "كسِير" وهي جريدة يقال أنّها خاصّة إلا أنّي عرفتهَا حكوميّة أكثر من الصحف الحكوميّة نفسها ، وإذ بي أقرأ في مقدمة الجريدة مربّع صغيرون على اليمين: "قالت وكالة الأنباء العمانية أن عدداً من المواطنين نظموا أمس مسيرة شارك فيها نحو "300" مواطن رفعوا فيها شعارات ولافتات مؤيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ."


قلتُ إذا كان حال "كسير" هكذا فدعنيْ أرى صحيفة: "عوير" .. فقرأت التالي:


"نظم مئات من المواطنين معظمهم من الشباب أمام حي الوزارات بالخوير مساء أمس مسيرة سلمية رفعوا فيها لافتات مؤيدة مؤيدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه- وتؤكد على حب الشعب لجلالة السلطان في شكل شعارات منها "الشعب يحب السلطان" و"يدا بيد مع السلطان ضد الفساد" و هتف المشاركون "كلنا فداك يا قابوس".


تحليتُ ببعض الصبر وقلتُ إذا كان حال كسير وعوير هكذا فلعلي أجدُ السلوى في صحيفة: "ابليس ما فيه خير": إلا أنّ الحال كان نفسه مع بعضِ التغيير فقد كانت صحيفة ابليس ما فيه خير أكرم قليلاً فوضعت عدد 600 شخص من المتظاهرين .. ووجدتُ أن الصحف الانجليزية لم تكن أحسن من حال الثلاثة فقد نقلت ترجمة حرفيّة مما نشر في الصحف العربيّة عن الوكالة العمانيّة رضي اللهُ عنها وأرضاها ..


وهكذا رفعتُ يدي لأقرأ الفاتحة على صحف كسير وعوير وابليس ما فيه خير ..


كتبتِ الصحف نفس الخبر "بالضبط" الذي نشرتهُ وكالة الأخبار غير العُمانيّة مع بعض الرتوش .. فتحوّل الألف والنصف "على أقلّ تقدير" الذين شاركوا في المسيرة تحوّلوا بقدرَة قادرٍ إلى 300 مواطن .. "أغلبهم من الشباب" كما ورد في الوكالة .. وتحوّلت مسيرة السخط على الفساد المستشري في جسد الدولة ومسيرة المطالبة بالحقوق إلى مسيرة ولاء وعرفان لا فارق بينها أبداً وبين المسيرات التي خرجت احتفالاً بالأربعين ..


وأجمعت صحف كسير وعوير وابليس ما فيه خير على صورة واحدة فقط لشعارين رفعهما المشاركون من حوالي 30 شعار رفعوه .. فقط : الشعب يحب السلطان ، الشعب يريد الاصلاح .. وشعار: يداً بيد مع السلطان لمحاربة الفساد


وبكامل الجهل عنون الخبر بـ "مسيرة مساندة للسلطان قابوس" .. وكان السؤال هنا: هل ثمة من عارض واستجوب السلطان قابوس في شيء .. حتى يخرج المشاركون لمساندته؟ هل ثمة من أخطأ في السلطان؟ ليخرج المشاركون لمساندته؟


رفع المشاركون في المسيرة هاتين اللافتتين بحسن النيّة دون أن يعرفوا أنهما ستستغلان شرّ استغلال من قبل صحافة كسير وعوير وابليس ما فيه خير ..


كنتُ والصديقة بدريّة العامري أول من رفعتا الشعار .. ولو درينا أنّ صحفنا ستستخدمهُ لأغراضها التدليسيّة لما رفعناها .. فليس أيٌ منا هنا في موضع تشكيك حول احترامنا لصاحب الجلالة وتقديرنا لما قدّمه ولسنا نبرر عبر هذه المسيرة وطنيتنا فنحنُ وطنيّون أكثر من أولئك المتملقين الذين يخرجون في كلّ محفل ليقبّلوا "مؤخرة الحكومة" ... ولا تنفي مطالبتنا بالاصلاحات والتغيير والقضاء على الفساد وتجديد دماء "الوزراء" أننا نحب الوطن ونكترث لهم أكثر من أبواق الحكومة ..


وليتَ هاتين اللافتتين لم تُرفعَا حتّى لا تجد الصحافة المحليّة "أبقاها اللهُ ذخراً لنا" بداً من أن تضع لافتة: "200ريال واجد عليكم" أو لافتة : "جامعة واحدة لا تكفي حتماً لا تكفي" أو : "مجلس الشورى .. شكلاً وصورة" أو : "لا للفساد لا للظلم" أو ليت كسير وعوير وابليس ما فيه خير امتلكت الشجَاعة و"استعنت" "وحسّت على نفسها" فوضعت شعار أحد المتظاهرين: "إعلام فااااااااشل" بمنطق إليك عني واسمعي يا جارة


ولم تفعل الصحف أكثر من "كوبي بيست" لما ورد في الوكالة وكأنّ صحفييها انشقت الأرض وبلعتهم ليحضروا لتغطية جموع المشاركين .. ولو أنّه كان احتفالاً بـ"كيكة طولها أربعين متر" أو احتفاليّة "بإعداد أكبر مرجل عيش في العالم" لكانت الصحف صدّرت دزينة صحفيين لتغطية الاحتفال..


لكنّ صحفنا الحكوميّة جميعاً .. لا أستثني منها كسير ولا عوير ولا ابليس ما فيه خير .. "انطمّ لسانها" فجأة وجفّ حبرها فلم تجد ما تنقلهُ سوى ما ورد في الوكالة سالفة الذكر مع بعض التعديلات البسيطة .. وعميت أعينها عن المطالب واللافتات التي صوّرنا بها "رجال الأمن بكاميراتهم وأجهزة فيديوَاتهم" أكثر مما فعل صحفيُو صحفنا الموقّرة ..


والسؤالُ كان ॥ هل لو أغفلت الوكالَة ذكر المسيرة تماماً هل كانت الصحف تجرأت ونشرت عنها أم أنها وجدت "أشيرَة خضراء صغنونة" من الأم الكبيرة المسمّاة الوكالة العمانيّة؟ لتسارع "البنَات" لتحذو حذوَ كلام المَاما ॥ وأياً يكن ॥ فقد تغيّر الوضع اليوم وأصبحت الأخبار "الحقيقيّة" تصلنا بنقرَة زر في الكيبُورد ॥ فلم نعد نعوّل مطلقاً على صحافةٍ بلا فائدَة سوى لاستخدام أمهاتنا أوراقها لرمي بقايا البصل والطماط ॥

حينَ قرأت ما أوردته الصحف أعلاه ضحكتُ بهستيريا متذكرةً تقليبي قنوات التلفزيون وأنا أقرأ عناوين القنوات الاخباريّة عن سقوط قرابة 35 قتيلاً بنار الشرطة الليبية في ليلَة واحدَة فقط .. وحينَ فتحت القناة الليبيّة الوطنيّة رأيت أغنية وطنيّة وصور فيديو لمجموعة أشخاص كتبَ تحتها: "مسيرات التحام المواطنين بالأخ الرئيس" ..


قرأت ما أوردتهُ الصحف فدخلتُ الانترنت لأجد صحيفة الزمن وحدها التي أنصفت المسيرة .. أو لنقل نقلت بحيَاديّة عنها .. وأنا حينها لم أفعل سوَى أن قررتُ أن أصلي صلاة الميت على كسير وعوير وابليس ما فيه خير .. كان المرحومُون في غيبُوبةٍ طويلة ٍ .. حتى الصحف الجديدة نسبياً منها قررت أن تتبنى غيبوبة السابقين بمبدأ أنتم السابقون ونحن اللاحقون .. وكنا عشمنا أنفسنا أن تصحوا منها ولو بعد حين فنحنُ اليوم جيل 2011 الذي شهد رياح التغيير وسقوط الحكومات ورآها بأم عينه وتابعها، قلنا ربّما انتقلت عدوى اليقظة لصحفنا.. لكننا اليوم فوجئنا رسمياً بإعلان وفاتها إثر صراعٍ طويلٍ على المرض .. ادعوا لها أيها القراء بحسن الخاتمة واقرؤوا عليها الفاتحَة .. وصلوا عليها صلاة الميّت ..


الثلاثاء، 15 فبراير 2011

الشعوب التي لا تطالب بأبسط الحقوق، هي شعوب زائدة على الحياة

أصدقائي..

ألتقي معكم يوم الجمعَة إن شاء الله في مسيرَة جميلةٍ كوطننا


تحيّاتي


جلالتكم..اظفروا بشعبكم: عن المسيرة الخضراء... حقوق مطالب أمنيات

نبهان الحنشي

لم تكن مزحة تلك الدعوة التي دعت الشباب لتجمع ومسيرة، ولم تكن مزحة تلك العزيمة التي أبداها بعض الشباب، في الخروج في مظاهرة سلمية جدا.. عادية جدا.. بسيطة جدا.. تماما كما الإنسان العمانيّ.. لم تتعدى مطالبها "الرواتب ، الوظائف، الغلاء". فهل في هذا عيب؟؟
سمعت عن المظاهرة، ولم أهتمَ! خاصة أنني لم أقرأ عنها ولم أجد أي خبر عنها من قبل أصدقائي.. ولكن التحذيرات والتهويلات هي التي شدّتني، فهل يُعقل أن تظهر كل تلك التحذيرات لتمنع الناس عن الخروج إلى المظاهرة بحجة أن هذا ليس من طباع الشعب العماني الأصيل.. ولا أن هذا ما يستحقه جلالته بعد 40 عاما من البناء والتطوير.
ولكن، إن كان هذا ليس من طباع المجتمع العماني كما ادعى البعض، فهل من طباع المجتمع، صرف الملايين وربما المليارات على احتفالات لا ثمرة يُرجى منها ولا نتيجة، وتتجاهل الحكومة بكل برود، مطالب المواطن في زيادة الرواتب وتخفيف عبئ المعيشة عنه؟ تماما مثلما حدث بعد ذلك مع مطالبات المعلم، الذين استكثروا عليه اضرابه واعتصامه والمطالبة بحقوقه.. وقال بعضهم، أنه جريمة كبرى حينما يخون المعلم الأمانة، ويُضيّع على الطلبة وقت دراستهم وعلمهم،
أفما كانت الأشهر الخمسة أو الستة أو السبعة، التي قضاها الطلبة في التدريب لـ الاعداد لاحتفالات الدولة بعيدها الـ40، مضيعة للوقت والجهد والمال والعلم؟ أم أن وبانية النظام وأزلامه يرون بعين واحدة؟.؟
المسيرة الخضراء الثانية.. أتمنى أن لا تكون مجرد مسيرة، ولا يهمني سلميتها من عنفها، بقدر ما يهمني تحقيق أهدافها، وأن يسمع أبناء هذه الأرض جميعهم رسالتها.. المسيرة الخضراء الثانية يجب أن تطال خُضرتها تراب هذا الوطن، وأن يمرّ نسيمها وهواءها عبر أزقته وحواريه ومنازله. فالشعوب لا تقوم لها قائمة إلا بالحرية، ولا يُحسب لها أو عليها إلا بالحرية.. ولا يذكرها التاريخ في سطوره و كتبه ومدوّناته إلا بالحرية. الشعوب التي لا تطالب بأبسط الحقوق، هي شعوب زائدة على الحياة... وأمنها وأمانها مجرد وهم وزيف،، فهل قرأتم عن شعوب عاشت بعيدة عن كل شيء.. لم تطالب لا بحقوقها ولم ترد عنها المظالم.. أنها عاشت وازدهرت ونمت واستمرت؟؟؟ لا طبعا، هذه الشعوب هي مزحة لا أكثر.
لماذا الآن إذاً؟
الآن.. لأن الشباب يعي تماما ما تعنيه كلمة "حقوق"، الآن لأن ااذي سيدفع ثمن المستقبل الباهت الفاشل الرمزي هم شباب اليوم.. الآن، لأن هناك من يريد أن يتملك غدنا، ويتملكنا ويتحكم في مصائرنا. وآن الأوان أن نقول : لا وكفى.
الآن.. لأن رياح التغيير لا تنتظر.. وعزيمة التغيير لا تستقر.. وكرامة الشعوب وحريتها لا مساومة عليها ولا وقت لها.. الآن، لأننا اليوم يدا واحدة وفكرة واحدة.
المسيرة الخضراء مجرد صوت.. لا نريد منها التخريب ولا التدمير.. بل لفت نظر.. وأننا كشعب.. لسنا هو الشعب نفسه قبل 10 سنوات..أو 20 عاما، وأننا في وفاءنا وإخلاصنا لوطننا، لا يعني أن نصمت عن حقوقنا ومطالبنا، وأن من جق الوطن علينا أن يعلم، ان عظمته من عظمة أبناءه، وقوّته من قوّتهم، واستمراره يكمن في الصف الواحد.
جلالتكم.. هلاّ ظفرتم بشعبكم..؟
جلالتكم.. هل لكم أن تسمعونا ولو مرة؟ وأن تستجيبوا لنداءاتنا ولو لمرة؟
جلالتكم.. مالذي ينبغي منّا أن نفعله كي تؤمن أننا؛ جيل نبني لا نُهدم,, شباب واعٍ لا همجيّ، ومطالبنا حق لا إجرام؟؟؟
المسيرة الخضراء لن تنتهي ولن تتوقف، طالما المطالب ستظل بعيدة عن متناول التنفيذ.. وسيستمر النداء والطلب مهما مرّت الأيّام.. لأننا مؤمنون في حكمة الخالق سبحانه، أن دوام الحال من المحال

------------------------------------------------------------

مكان المسيرة:

حي الوزارات في الساحة الأمامية لوزارة الإســكان

تاريــخ المسيرة:

18-2-2011 يــوم الجمعة

التوقيـت:

الســاعة الثالــثة مساءاً


قانـــونية المسيرة:

في النظام الأساسي في الباب الثالث (الحقوق والواجبات) المادة ( 29 ) : || حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة وسائر وسائل التعبير مكـفوله في حدود القانون ||.

الباب الثالث (الحقوق والواجبات) المادة ( 32) : || للمواطنين حق الاجتماع ضمن حدود القانون || وفي هذا النص يحق للمواطنين التجمع كانت مسيرة أو مظاهرة ضمن حدود القانون ،ولا يوجد نص قانوني يمنع المسيرات أو المظاهرات إلا التي يتواجد بها شغب. وفي تفسير للقانون:

من قانون الجزاء العماني المادة (137): || يعاقب بالسجن من عشرة أيام إلى سنة أو بغرامة لا تجاوز خمسين ريالاً كل من أشترك في مكان عام بتجمهر خاص مؤلف من عشرة أشخاص على الأقل بقصد الشغب أو الإخلال بالأمن العام. أذا بقي متجمهراً بعد أن صدر أمر من أحد رجال السلطة بالتفرق والإنصراف ||. والمسيرة الخضراء لا تصنف لإيٍّ منهما.

في النظام الأساسي في الباب الثالث (الحقوق والواجبات) المادة رقـم (21):|| لاجريمـة ولاعقوبـة إلا بناء على قانون، ولاعقاب إلا على الأفعـال الـلاحقة للعمل بالقـانـون الـذي ينص عليهـا. والعقوبة شخصية||
لا يفرض على المجتمعين في حدود القانون طلب تصريح لإجتماع (مسيرة أم مظاهرة) ولا يجرم لحاضري المسيرة تواجدهم إلا بعد وجود فعل غير قانوني كما أن مطالبة الأمن لوجود تصريح يعد مخالفاً للقانون التالي: المادة ( 80 ) : || لا يجـوز لأية جهـة في الدولـة اصدار أنظمة أو لوائح أو قـرارات أو تعليمات تخالف أحكـام القـوانين والمراسيم النافذة أو المعـاهدات والاتـفاقيات الدوليـة التي هي جزء من قانون البلاد || .

مكان المسيرة:

حي الوزارات في الساحة الأمامية لوزارة الإســكان

تاريــخ المسيرة:

18-2-2011 يــوم الجمعة

التوقيـت:

الســاعة الثالــثة مساءاً


أهداف المسيرة:

1- رفع الرواتب المتدنية وزيادة الحد الأدنى لأجر القطاعين العام والخاص.

2- توفير فرص عمل للخريجين والباحثين عن عمل.

3- مراقبة أسعار السلع وإيجاد حل لإرتفاع الإسعار.

4- تفعيل دور جهاز الرقابة المالية للدولة في مراقبة الأموال التي تصرف على المشاريع في الدولة.

5- زيادة صلاحيات مجلس الشورى.

6- زيادة معاشات الضمان الاجتماعي.

7- القضاء على الفساد الإداري والمصالح الشخصية.

8- إيجـاد فرص تعليمية جامعية أكبر لخريجي الدبلوم العام.

9- إصلاح نظام التعليم المدرسي وفق المطالب التي تقدم بها المعلمون.

10- النظـر في فئة ذو الإحتياجات الخاصـة وتحسيـن وإضافة الخدمات الأساسية وإعطاءهم حق التوظف.



لماذا يطلق على المسيرة خضراء؟

يـرمز لون الأخضر من علم السلطنة إلى الرخاء وهذا ما تـرموا إليه المسيرة لتحقيقه.


رابـط المسيرة الخضراء 2 على موقـع الفيسبوك:

http://www.facebook.com/pages/almsyr...961723?created

رابط البيان الأول:
http://avb.s-oman.net/showthread.php?t=1065924

نــدعو كل المثقفين والكتّاب والشعب عامّـةً لحضور المسيرة السلمية الخضراء الثانية. كلـــنا نبض واحد..كلـــنـا لأجل حياة أفضل للجميــع..كلـــنا عُمــان
ودمتم بـــود

الأحد، 13 فبراير 2011

حول اتصال وزير القوَى العاملة ..

اقرأ أولاً:

اعتذرْ يا معالي الوَزير.. أرجُوك اعتذر !


صبَاح يوم الثلاثاء .. لم أكد أضع حقيبتي على الطاولة لأباشر العمل في السّاعة الثامنة حتّى رنّ هاتفي مفصحاً عن رقم خطٍ ثابت .. حين رفعتُ السمّاعة ، حيّاني صوتٌ من الطرف الآخر سائلاً: الأخت عائشة؟ قلت له: نعم .. فردّ سائلاً: كيف حالك؟ .. فأجبتهُ محاولة ً أن أستوضح الصوت: بخير، نشكر الله .. ولم يطل تساؤلي فقد أفصح الطرف الآخر عن هويّته بقوله: معك عبدالله البكري من القوى العاملة ..

الحقيقَة أني لم أكن على يقينٍ تماماً أن المتحدث هو وزير القوى العاملة حتى بدأت فعلاً في دخول النقاش الحقيقي معهُ حول ما ورد في رسالتي إليه .. قال لي الوزير: أتصل اليوم ليس لأشكرك على النصف الأول من المقال ولكن للنصف الثاني منه .. وفي حقيقة الأمر لم أكن حتى تلك اللحظة قادرةً على أن أعقب بأي شيءٍ غيرَ أنني سألت معالي الوزير مباشرة: معاليك هل أنت راضٍ بأن 140ريال قادرة على توفير معيشة كريمة للمواطن؟ فرد علي بصراحة: لا .. لا أراها كافية وأنا معك في أنها لا تكفي لتوفير حياة كريمة للفرد .. ثم عقب أن الوزارة تتخذ خطوات ملموسة لرفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص رغم أن رفع الأجور في القطاع الخاص أصعب من رفعها في القطاع الحكومي .. موضحاً أنّ مقوّمات التنمية تقع في ثلاث محاور: الحكومة ، شركات القطاع الخاصّ ، والعمال .. وأضاف أن رفع أجور العمال سيؤدي إلى رفع شركات القطاع الخاص أسعار منتجاتها .. فأوضحتُ لمعاليه أن هذا يقع على عاتق الحكومة ، رفع الحد الأدنى من رواتب العمال وفي المقابل مراقبة أسعار منتجات السوق .. قلت له: معاليك لابد أنك تلاحظ أساساً ارتفاع أسعار المنتج خلال عامين بدءاً من المواد الغذائية صعوداً رغم أنه لم يكن هنالك رفع في أجور القطاعين بشكل حقيقي ولكن أسعار المنتجات في تصاعد ضوئي.. التضخم هذا لا يقابله في المقابل ارتفاع في مصادر دخل العمال لدينا في السلطنة .. لكنّ معاليه أوضح أنّ الوزارة جادّة تماماً في رفع الحد الأدنى للأجور ولكنّ هذا الأمر ليس بيد الوزارة وحدها وإنما بيد وزارات أخرى مختصة وستعمل الوزارة قدر استطاعتها على الدفع قدماً بإصدار قرار لرفع الحد الأدنى للأجور ..

وتناقشتُ مع معاليه أيضاً حول وجود مخرجات كثيرة من مؤسسات التعليم العالي التي لا تجد في المقابل فرص عمل متكافئة مع مؤهلاتها .. خاصة ً التخصصات الانسانية غير التقنيّة .. مثلاً كليّة الآداب بجامعة السلطان قابوس هي أكثر الكليات في الجامعة التي يتخرج منها الطلاب ولكن هنالك تخصصات لم تعد تشغل حيزاً في سوق العمل ضاربَة له بمثال زميلتي في كليّة الآداب قسم التاريخ التي تخرّجت منذ عامين ولا تزال حتى اليوم تبحث عن عمل دون جدوى ولم يتوظف من دفعتها سوى خريجين فقط .. فقال أن الوزارة أقدمت قبل عامين على طرح برنامج تدريبي للتخصصات غير المطلوبة في سوق العمل مثالاً: خريجي اللغة العربية والتربية الاسلامية .. وذلك لإدخالهم في دورات مثل Human Resources, Executive Secretary & Management ووعدتهم الوزارة فور تخرجهم من الدورات بأنها ستساعدهم في توقيع عقود عمل في شركات وبرواتب جيدة جداً لكنّ الحصيلة النهائية لعدد من أكملوا في الدورة وتخرجوا منها وتوظفوا كان قليلاً جداً، إذ لم يقدم هؤلاء الجدية المرتجاة منهم كخريجين .. قلت له: معالي الوزير أنت تتحدث عن سنتين سابقتين .. خلال السنتين اللتين مضتا تخرجت كميات كبيرة من مؤسسات التعليم العالي .. كميات كبيرة تم ضخّها إلى سوق العمل والطريقة التي يقكر بها الباحث عن العمل والحاصل على شهادة في الوقت الحالي تختلف عن الوضع قبل عامين .. فالباحث أصبح يبذل جهداً مضاعفاً ليحصل على الوظيفة الحقيقية التي يريد وكثير من فرص العمل شغلت والباحث عن العمل الذي لم يجد عملاً لسنتين فلن يفكر نفس التفكير الذي فكّر به فور تخرجه من المؤسسة الجامعيّة .. ولذا فأنا أتمنى فعلاً أن تكرروا التجربة التي قدمتموها في تأهيل أصحاب الكفاءات الانسانية لأن التعاطي معها من قبل الباحثين سيكون مختلفاً .. إضافة ً إلى ذلك أوضح معاليه أن ثمة تنسيقاً بين وزارة القوى العاملة وبين وزارة التعليم العالي حول متطلبات السوق وتوافقها مع مخرجات التعليم العالي خاصّة التخصصات غير المطلوبة في السوق خاصة ً أن كثيراً من أولياء الأمور يدفعون لتدريس أبنائهم هذه التخصصات ولكنهم يفاجئون حين تخرجهم أنها غير مطلوبة في سوق العمل .. قلت له: معاليك، حين تفتح وزارة التعليم العالي تخصصات معينة وتطلب عدداً معيناً فهذا يعني أن المواطن غير مطالب ليدرس توافر فرص العمل لذلك التخصص في السوق بعد 5 أعوام من الدراسة .. بمعنى آخر أن وجود تخصصات مفتوحة للدراسة في مؤسسات التعليم العالي وخاصة ً الحكومية يعني أن المواطن يفترض جدلاً أنها موجودة في السوق وإلا لما فتحت التعليم العالي الباب لدراستها ..

ولفت معاليه نظري إلى التعديلات الجديدة التي نزلت صباح الثلاثاء في الصحف حول سجل القوى العاملة إذ أوضح معاليه أنّ الوزارة ستنتهج منذ اليوم مع أي باحث عن العمل يأتي للتسجيل في الوزارة هو عرض فرص العمل المتوفرة في القطاع الخاص بسجلات القوى العاملة متوافقة ً مع مؤهلاته وكفاءاته وذلك لإغلاق العذر أمام أي باحثٍ عن العمل في القطاع الخاصّ .. وتكون الوزارة قد قدّمت ما أنيط بها ..

أيضاً أكد معاليه في أكثر من مرة على موضوع تحديث الباحثين عن العمل بياناتهم .. موضحاً أن هنالك تقسيمات تتخذها الوزارة لتصنيف الباحثين عن العمل منها ما يسمى الباحثين "الحدث" عن العمل وهم ممن تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 18 عاماً وهنالك ما يسمى الباحثين النشطين عن العمل وهم من يقومون بتحديث بياناتهم كل ثلاثة أشهر .. وأوضح أن حوالي 580ألف مواطن مسجلون في سجل القوى العاملة منهم 330ألف ملتحقون بوظائف ..

سألت معالي الوزير حينها: لماذا لا يتم التواصل مع الباحثين المسجلين لديهم فأكد أن هنالك باحثين عن العمل من عام 2000 وأنه حين حاولت الوزارة التواصل معهم ، كانت أرقامهم قد تغيرت ومقار سكنهم ، موضحاً أن على الباحث عن العمل أن يبقى على تواصل مستمر مع الجهات المختصة في القوى العاملة ..

توجهتُ أيضاً لمعالي الوزير بالقول أنني تمنيت من معاليه أن يقدم في مجلس الشورى دراسة حول مستوى التعمين وارتفاع الكفاءات العمانية في القطاع الخاص بالتوافق مع ارتفاع عدد المشاريع والاستثمارات التنموية الضخمة التي حدثت وتحدث في السلطنة منذ 5 أعوام .. ثمّ أوضحتُ له أن كثيراً من الشركات تستغل الخريجين الجدد من الجامعة ومؤسسات التعليم العالي بحيث تقوم بتوظيفهم برواتب منخفضة جداً بحجّة توظيفهم بمسمّى متدرب وليس بمسماه الوظيفي كمهندس مثلاً أو محامٍ أو محاسب وفي هذا استغلال بشع للخريج وحاجتهِ للوظيفة فوافقني معاليه الرأي وأوضح أن هذا مؤشر خطير جداً في التعامل مع خريجي المؤسسات التعليميّ العليا..

وأوضح معاليه أيضاً أن النسب التي قدمها لمجلس الشورى حول الـ40% الذين تقل رواتبهم عن 140ريالاً في القطاع الخاص كانت نسبا قائمة على دراسة أجرتها الوزارة على عينة من الباحثين المسجلين بسجلات الوزارة ..

طال الحديث مع معاليه لمدّة ساعة أو يزيد بقليل .. وبعيداً عن كل شيء فقد كان معاليه متجاوباً مع كل الأسئلة التي طرحتها عليه ودعاني لزيارة الوزارة للجلوس مع المختصين ومناقشتهم أكثر في كل التساؤلات التي طرحتها ..

.

.

هل أجاب معالي الوزير على كل أسئلتي؟

نعم أجاب بوضوح .. ولا أقول أني اقتنعت تماماً بكلّ إجاباته .. إذ لا أزال ارى توسيع دور الوزارة عبر إنشاء مديرية رقابية خاصّة مهامها:

1.مراقبة التزام أرباب مؤسسات القطاع الخاص بمنح الأجور الموازية لكفاءات العمال فبعض الشركات لا تلتزم حتى بمنح عمالها الحد الأدنى القانوني مستغلةً حاجتهم للعمل وهذا يقع على عاتق الوزارة متابعة ذلك

2.مراقبة مؤسسات القطاع الخاص في منح رواتب مكافئة مع مؤهلات العماني بمعنى ألا يتم منح حملة الدبلوم رواتب تقل عن شهاداتهم وكذا حملة البكالوريوس في كافة التخصصات التقنيّة.

3.مراقبة الوزارة لمستوى تعمين الكفاءات وليس مجرد تعمين عشوائي للمهن البسيطة لتقول الشركة أنها قدمت نسباً كبيرة من التعمين بينما يحتل الوافدون مساحات الكفاءات التقنية.

4.توفيرفرق عمل كاملة تابعَة للوزارة مختصة بالتواصل مع الباحثين عن العمل بشكلٍ دوري وليس متقطع بحيث تتم متابعة الباحثين عن العمل وإبلاغهم بشكل مستمر عن فرص العمل المتوفرة في القطاع الخاص. الحفاظ على هذا الحبل المتصل بين الباحث عن العمل والوزارة سيخفض بالتأكيد أعباء تزايد الباحثين عن العمل

5.رقابة على جهود الشركات الضخمة والمستثمرين العمانيين وملاك الأعمال الكبار العمانيين في السوق في تعمين الوظائف في شركاتهم، لأن ما نعانيه حالياً هو وجود عمانيين يمتلكون قطاعات واسعة من الشركات في القطاع الخاص ولكنهم لا يبذلون جهوداً حقيقيّة في تقديم شركاتهم لفرص العمل لأبناء بلدهم. وهذا لن يتم إلا بوجود إجراءات صارمة من قبل الوزارة.

ما يهمنا فعلاً هو تحقيق رفع حقيقي للأجور الدنيا في القطاع الخاص وبالفعل قرأنا جميعاً اليوم في الصحف عن إعلان معاليه رفع الحد الأدنى للأجر للعمانيين في القطاع الخاص وحين أقول رفعاً حقيقياً فأتمنى أن هذا لا يعني زيادة بضعة ريالات يقابلها في المقابل قفزة كبيرة في سعر المنتَج في السوق .. حتى ليتمنى الفقير أن راتبه لم يزد بالنظر إلى عدم اهتمام الحكومة بالتحكم في سعر المنتج لكي لا يكسر ظهر أصحاب الدخول المتدنية. نريد رفعاً في الأجور تقابله رقابة حقيقيّة على سعر منتجات السوق ..

قال البعض أن معالي الوزير استطاع بمكالمة واحدة استمالتي وإخماد جميع تساؤلاتي ولكنني هنا أعرض ما دار بيننا في المكالمة من باب الأمانة الأدبية .. نفس الأمانة الأدبية التي دفعتني لها غيرتي على اخواني الباحثين عن العمل والـ40% المذكورة سابقاً هي نفسها تدفعني لأوضح استجابة معاليه لما ورد في رسالتي في زمنٍ اعتدنا فيه أن يرفع "محامو المسؤولين" السماعة ليتصلوا بنا لمقاضاتنا وهو ما حدث مع زملاءٍ سبقوني في الكتابة والأمثلة عديدة. ولأنني كتبت رسالتي عبر هذهِ النافذة للوزير فمن الأمانة أن أنقل مبادرة الوزير كذلك عبر هذهِ النافذة ..

القضية لن تتوقف عند مكالمة هاتفية بل أتمنى من الوزارة أن تواصل الطريق لإحداث تغيير حقيقي في نسيج المواطن العماني والاستجابة لقضاياه .. وإن كانت القضية لم تحل بمكالمة هاتفية فلتواصلوا أيها الاخوة تبني القضية.. فكلنا باحثون عن العمل وكلنا تقل رواتبنا عن 140ريال .. لأن المجتمع العماني نسيج واحد ولأننا جميعاً نحمل الجواز العماني.

وهنا لابد أن أشكر معالي الوزير على تواضعه الجم في شرح موقف وزارته من القضايا المطروحة في رسالتي .. اتصالهُ بعث فيَّ التفاؤل لأنّ اتصالهُ عنَى أنّه على استعدادٍ بأن يسمَع .. وبأمانة أتمنى أن يستمر معاليه في هذا النهج فلا أجمل من أن تضع الحكومة يدها مع الكاتب من أجل الوطن والمواطن فكلنا نخدم الهدف نفسه ..

وأتمنى أن تقترب الوزارة أكثر من المواطن لتضع يدها على مواطن الخلل وتسد الجرح .. أتمنى أن توسّع الوزارة حملتها لتوعية المواطنين عبر فتح نوافذ لشكاوى المواطنين حول مشاكلهم في القطاع الخاص وما أكثرها.. هنالك الشركات التي تمنح مواطنيها رواتب تقل عن الحد الأدنى للأجور .. وهنالك شركات تشغّل الخريجين الجدد من مؤسسات التعليم العالي وتمنحهم رواتب متدربين لا رواتب متكافئة مع شهاداتهم وتخصصاتهم .. وهنالك شركات تمنح رواتب تقل عن مستوى شهادة المواطن الجامعية ..

وأتوجه بالشكر للآلاف الذين تبنوا القضية التي طرحتها في مقالي .. لولاهم لما انتشر المقال .. ولم يكن لينتشر لولا إيمانهم وتبنيهم للقضية .. فكثيرٌ ممن تبادلوا المقال قد يكونون على رأس وظائفهم وبرواتب مجزية لكنّ إيمانهم بتبني قضيّة إخوانهم من الباحثين عن العمل وأصحاب الأجور المتدنية ساعد على إيصال هذه الرسالة لأولي الأمر ..

هذه رسالة واضحة لجميع المدونين والكتّاب أن يواصلوا تبنيهم لقضايا الوطن والمواطن في مجتمعنا لأنها مسؤولية من يمتلكون أدوات الكتابة أن يعبّروا عن قضايا مجتمعهم .. ولأن المسؤولين اليوم أصبحوا يقرؤون تماماً كما يقرأ جميع المواطنين العمانيين قضايا وطنهم.

الأربعاء، 2 فبراير 2011

وزارَة التربيَة والتعليم وَ"حتاتة الرجُول"

أرفقُ لكم هذا الرابط في مدوّنة الأخ سالم آل تويّة بعنوَان:

المعلمون العُمانيون يضربون عن التدريس ويُطالبون بنقابة وتعديل رواتب وقائمة إصلاحات



لم أر فئة تعمل تحت مظلة ما يسمّى بـ"الحكومة الرشيدة" كفئة الأطباء "وسنأتي على ذكرهم" والمعلمين المسحُوقة تماماً تحت قدم التجاهل الوزاري والعنجهيّة ولن أتفاجأ إطلاقاً أن أسمعَ إنذاراً جماعياً لهم "أعني المعلمين المضربين" أو فصلاً من الوزارة التي تتعامل مع المعلمين كطلبة في مدرسة "ابتدائي" ..
حين قرأت عن نظام التقاعد الجديد فإنّ أول ما تبادر إلى ذهني هي فئة المعلمين فأنا مثلاً لا أتخيّل أن أي معلمٍ أو معلّمة مهما بلغت درجات تحمّله أن يحتمل العمل تحت مظلة التعليم والتربيّة لعشرين عاماً .. هذا انتحار بطيء وقتل "لئيم" وتواطؤ "مذموم" بتوقيع حكُومي وتحته نجمَة تقدير من وزارة التعليم والتربية على إيجاد وسيلة جديدة للقضاء على آخر ضمير يحمله معلّم/ة لتدريس أجيالنا وفلذات أكبادنا بإخلاص ..

لقد تذكّرت حين قرأت مقال سالم قصّة صديقتي المعلمة التي حصلت على منحة دراسيّة للماجستير من جامعة السلطان قابُوس أقولُ منحَة وليس بعثة .. لأنّ الطالبة تلقت المنحة من الجامعة تقديراً من أساتذتها لاجتهادها الدراسي في فترة البكالوريوس التي درستها بالجامعة
في أوّل عامٍ دراسي في دراسة المَاجستير استطاعت الحصُول من الوزارة على إجازة بدون راتب وفي أوّل عامٍ حصلت صديقتي على أعلى العلامات في المواد وفي هذه السنة تقدمت بطلب أيضاً ولكن "بنظام تفريغ مع راتب" مرفقةً رسالة من عمادة التسجيل بالجامعة تشهد أن الطالبة قدمت أداءً دراسياً عالياً في العام الماضي وأنهم يحثون وزارة "التعليم" والتربية على منحها تفريغ مع راتب
مكافأة وزارة التربية والتعليم خرجت بعد "مرمطة" أشهر وهي جواب برفض طلب صديقتي المعلمة بل ونقلها إلى المحافظة الشرقية ..
علماً أن الوزارة مطلعة على ظروف المعلمة فهي من نزوى والجامعة في مسقط وتم نقلها للشرقيّة رغم وجود شواغر في مسقط أو على الأقل في حدود الداخلية.. فنجاء أو بدبد ..
حاولت صديقتي كمحاولة ثانية بتقديم رسالة تفريغ بدون راتب وبعد مرمطة أخرى بالأشهر .. جاءت مكافأة الوزارة لصديقتي ..
عرض نقلها إلى قريّات ورفض تفريغها بدون راتب .. وكأنها عقوبة على نجاحها واجتهادها ورغبتها في إتمام دارستِها .. رفضت صديقتي تماماً الانصياع لإذلال الوزارة وقررت الإضراب عن الذهاب إلى المدرسة وبعد مضي شهر أو يزيدُ بقليلٍ من من إضرابها ذهبت محاولةً استعطاف المدير العام لمديريّة الشرقية حاملةً إليه رسالة بها علاماتها الدراسية في مواد الماجستير ورسالة أخرى تستعطف فيها المديرية .. وما أن دخلت مكتب المدير العام الموقر حتى رد عليها بكلّ عنجهيّة وهي تمد إليه بظرفٍ داخله الرسالة: لا تتعبي نفسك .. لا أريد قراءة ما كتبتهِ وما جئتِ بهِ ، وبعدها بأيّامٍ أبلغت صديقتي أن قراراً بفصلها قد صدر ..
تخيّل أنها لم تتلق حتّى أيّ إنذار رغم أنه لم يمر أكثر من شهرين منذ أضربت عن الذهاب ورغم أنه يحق لها أن تستلم أولاً إنذاراً بذلك ..
وآخر ما استطاعت الفتاة أن تحصل عليه هو تكرم الوزارة بمسامحتها و"قبول استقالتها" وإلغاء قرار الفصل
بعد يومين من استقالة الفتاة من الوزارة صدرت المكرمة الأربعينية في زيادة الرواتب لكلّ موظفي القطاع الحكومي .. وبعدها بأيامٍ أخرى تلقت الفتاة رسالة من الوزارة تعلمها أن المكافأة نزلت في رصيدها البنكي وأن عليها أن تعيدها لوزارة التربية والتعليم لأنّ المكرمة صدرت بعد يومين من استقالتها ولذا فهي لا تحق لها لأنها لم تعد في السلك الحكومي.. تخيّل وزارة التربيَة والتعليم "تجاوح" على 700ريال تزيد أو تقلّ نزلت برصيد تلك "المعلّمة المذنبة بذنب إكمال دراستها العليا" وإن لم تعد الفتاة المكافأة فسوف يتم خصمها من مكافأة نهاية خدمتها " ..
الخلاصة يا سالم.. أن قيمَة المعلم عند الوزارة هي كما تقول الكلمة العمانية "حتاتة الرجول" .. فما قيمة أن تستقيل معلمة من وزارة التعليم؟ صدقني الوزَارة تتعامل مع ذلك وكأنّها هبَة نزلت من السماء وأما أمور تقدير واحترام المعلّم واجتهاده ورغبته في إكمال دراسته فهي أمور غير واردة في قاموس وزارة يحيى السليمي و"أحباره" من مدراء عمُوم مناطق ومحافظات السلطنة.

الثلاثاء، 1 فبراير 2011

حريّة بثمَن الخبز .. العودَة من جديد ..

أهلاً أصدقائي .. أصدقاء المدوّنة ..

يا إلهِي .. شعرتُ أنّ الثلاثَ أسابيع التي أغلقتُ فيها مدوّنتي مرّت كثلاثِ سنوَات ..
وكنتُ أنتظر بفارغ الصّبر أن أعود لكم .. وللكتابة .. لحينِ انتهاء بعضِ الظرُوف
فوحدها هذهِ المدوّنة أصبحت نافذتي للكتَابة .. الكتَابة عن القضيّة الكبرَى لأيّ كاتب .. "الحيَاة" ..
مرّت ثلاث أسابيع من الأوقاتِ العصيبَة .. كانت فيها المدوّنة مغلقَة أمام الجَميع .. ولذا أعتذرُ لجمِيع القرّاء الذينَ ظنّوا لوهلةٍ أني قد أخصّ قارئاً دون آخر ليقرأ هذهِ المدوّنة .. المدوّنة ستظلّ دائماً مفتوحَة ليقرأها الجَميع وإن أغلقت فسأغلقها أمام الجَميع بمن فيهِم صاحبتها ..

لقد آسفنيْ فعلاً أن نظَام Google Blogger لا يقدّم أمام صاحب المدوّنة خيَار الإغلاق المؤقت .. سوَى خيار أن تتاح المدوّنة لدخُول كاتبها فقط .. وحينَ اخترتُ هذا الخيار .. وجدتُ أنّ الرسالة التي تظهر أمام زوّار المدوّنة توحي بأنّ المدوّنة اختصت لبعضِ القرّاء ليتمكّنوا من دخولها .. ورغم استعانتي ببعضِ الاخوة المدونين لخبرتهم في المجال التقنيّ التدويني إلا أنّ الرسالة لم تتغيّر ..

ثلاثُ أسابيع مرّت .. ومشاعر مختلطَة كذلك عشتهَا .. كانَ أكثرها وطأةً هوَ شعوري بأنّي خذلت قرّائي لإغلاقي المدوّنة .. لقد كنتُ أهذي بالمقالاتِ التي أنتظر أن أكتبها في المدوّنة .. وفي آخر الأيّام كنتُ أرى المدوّنة في أحلامي .. لكم أنا مسكُونة بها جداً ..

عموماً .. ها هي المدوّنة بين أيديكم مجدّداً .. امنحُوني آراءكم دائماً .. وانتقدوني ووجّهوني لأنّ قضَايانا في الحيَاة تلتقي -مهمَا اختلفت- في نقطَة ما ..

محبّتي لكم جميعاً .. قارئاً قارئاً ..

أختكُم / عائشَة