الأربعاء، 21 أغسطس 2013

عامِيـَّات (1)


عائشة السيفي
بخصُوص الاحصائيّات الأخيرة التي أوردهَا د.حافظ الشحي في إحدى مقالاتهِ حول تدنّي مستوَى مخرجات التعليم النظامِي ونسبَة الطلبة والطالبَات الحاصلين على معدّل 70% أو أكثر التي لا تتجاوَز 30% من العدد الكلي للطلبَة والطالبَات .. يا مصيبَة!!!
بس الواحد لمّا يفكّر شوي لا يجدُ الأمرَ مستغرباً  إطلاقاً بالنّظر إلى أنّ أي شخص منّا لا يحتاج أن يذهب للسّوق لقضَاء حوائجه ولا يحتَاج أكثر من التوجّه لأقرب مدرسَة ذكُور ليجد سماسرَة العقَارات ومقاوِلي البنَاء ووكلاء مكاتِب السّفر و"كُوكتيل" مميّز من القطاعات التجاريّة المختلفة. وفي حال رغبت المرأة بالتبضّع والتجهّز للعيد فليس عليها سوَى التوجه لأقرب مدرسَة إناث وشرَاء آخر تشكِيلات "الوِيل" وأنوَاع البخُور ، وقمصَان النّوم وكلّ الكماليّات التي تخطُر في البال! ألا تنذرُ هذه الاحصائيّات بتدنّي مستوى الكادِر التدريسي مثلاً؟ يعنيْ الوَاحد من باب فِعل الخير يقترِح أن يوضَع على لافتة المدرسَة .. "المدرسَة الفلانيّة (للتجارَة)" ..

***

العُماني كلّما قرأ خبراً عن الهنُود "لعنهم" عن بكرَة أبيهم .. هم السّبب في غشّ الحلويّات ، هم الفاعلُون في قضيّة تبديل الإطارات الجديدة بالقديمة ، غشّوا الطّحين ، غشّوا القَمح ، غشّوا ألعاب الأطفال ، وباعُوا لنا لحُوم "الجِيَف" ، ولمّوا "جواني البطَاطا" من مكَاب النفايات وأعادوا بيعها .. هُم السبب في كلّ مصائب البلد والحكُومة الله ينتقم منهَا هي التيْ تقفُ وراءهم ، بينمَا الواحد منّا جايب له عاملين ومسرّحهم ويستلم عمُولته نهايَة كل شهَر. والثاني فاتِح له سجل تجَاري لمواد البناء وهوَ لا يعرف منها أكثر من الطابُوقة والبلاطة فالأخ مجرّد واجهة صوريّة ل"بزنس" يديره الهنديّ والهندِي من يعطيه الرَاتب نهاية كلّ شهر .. والثَالث جَايب له هندي برخصَة حدّاد ، بينما الهندِي مشتغِل متسول  ويحصّل آخر الشّهر كما راتب كفِيله وأكثر ..وفي النهَاية فالهندِي هوَ المصيبَة والحكُومة هي السبب!
 على قُولة عادِل إمام : في نَاس بتلعن البتَاعة وهي بتبتع أبتع منها بألف مرّة!

***

يعنِي الوَاحد بيفتكِر نفسه في المدِينة الفاضلة ، وبيشعر ب"رفرفة الأجنحَة الملائكيّة" تصِل لمسامعهِ وهو يمرّ على المنتديَات ويرى النّاس تشتم الوزير الفلانيّ ، وتتحدّث عن الفساد في المؤسسة الفلانيّة. بيحسّ الانسان أنّه لازم يحطّ كلّ واحد منهم وزير لأسبُوع ويشُوف "الهباب" اللي بيهببوه .. لما يجِيني واحد يوعظنِي عنْ سرقَة أرباح النفط وتقاسمهِ والشارخَة "تتلعبط" ذيك الساعة في دبّة سيارته لأنّ الأخ اشترَاها لتوّه بشكل غير شرعي من صيّاد يصيدها في غير موسمها ، على أساس الرجل أحسن من الشعب العماني كلّه اللي ممنوع عليه يصيد الشارخة ذاك الوقت .. وتجِدُ الآخر يشتم في الفساد والدولة وهوَ توّه طارد عايلة عمانيّة من غرفة مأجرها لهم في الخريف لأنّه وجَد عائلة خليجيّة تدفع له الضّعف، ويشتم الآخر ويلعن في سرقة أموال الدولة والواسطة وغيَاب الرقَابة وهوَ "متقاول" مع صاحب محل يبيع لهُ مكيف سعرهُ ب200ريال ، ب300ريال للوزارة ويوقع له الفاتورة والربح 50/50! على قولة اخوانا السويقاويين "بنتجاسمهي"! .. علمَاء الأخلاق يصنّفون الفساد إلى ثلاث أصناف أخطرهُ Grand Corruption أو فساد المنظومة الكليّ .. أي بالمختصر فسادِي وفسادكَ وفساد الجميع .. يا جمَاعة حاسبُوا أنفسكَم لتُحاسِبُوا!


***

عجيبَة هذه الحيَاة ، كيف تغيّر الناس بالمال والمنَاصب. الواحد بمجرّد ما يشمّ رائحة السُلطة "السُلطَة وليسَ السَلـَطة" يستيقظ ذاك الدكتَاتُور "الصغيرُون" .. الدكتاتُور الكتكُوت اللي نايم في داخله ليتحوّل إلى شيطان أهوَج لاهث وراء السلطة والمال والمنصِب ، نقتُل ونسلِب ونشرّد بمجرّد أن نمسكهَا ونخاف هروبها .. وإن لم نحصُل عليها قدّسناها لصاحب السعَادة والفخامة .. والنَاس! آه من الناس.. هي من تصنَع الأصنام والعبيد ..

***

بخصُوص المسلسل الفلكِي اللي بيطلع لنا مع اقترَاب كلّ عيد .. يعنيْ ما رح نخلص منّه؟
فجأة يتحوّل نصف الشّعب إلى "علمَاء أهلّة" .. والنصف الآخر إلى وكالَة أنبَاء مختصّة فقط في نشر أخبَار الهلال .. تظهرُ موَاهب عجيبَة! وأحلى شيء لما يبلغ الاحترَاف بالشّعب الصحفي إلى تأليف خبَر مختوماً بـ"  سس /العمانية/ سس سسسسسسسسسسسسسسسسسس" يا شِيخ! بتحسّ أنه طالع سيدَة من غرفَة الأخبَار لغرفَة الوتسأب! شعَب عجِيب!

***

حضرتُ مرّة عزاء لإحدى صديقاتي .. فوجدتُ أنّ النساء وضعن في غرفٍ ووضعت شلّة معيّنة في غرف أخرى .. وحين سألتُ قيل لي "هناك جالسة الوزيرة وشلّتها" .. قلت لهم عرفُوني مين الوزيرة؟ طلعت الحُرمة زوجَة وزير مـُقال! يا ساتِر! الآن زوجة الوزير تصبح "وزيرَة" حتّى بعد إقالتهِ ..
أو ذاك الوزير الذي يدخل على النّاس في مناسباتهم .. فلا يسلّم على الجميع وإنّما يتخذُ مكانه .. وإذا ذبح للناس ثَور ، ذُبح له غنَم .. وإذا أكل النّاس على صحون بلاستِيك ، أحضروا له "غُوزيه" على صحنٍ من خزَف ..
نشتُم الأصنَام ولكنّا نسجدُ لها ، نشتُم الدكتاتُوريّة وفي داخلنا مسلسل دكتَاتُور نائم! رحمَ الله القائل: لا تسألِ الطغاة كيفَ طغوا ولكِن اسأل العبيد كيفَ ركعُوا!

***

لمن لم يرقهُ ما كتبَ أعلاه .. ربّما يروقهُ شيءٌ من رائحَة مصر .. سلّمها الله من كلّ شر!

"ما ينفعشيْ .. أشوف الحق
وأخاف واسكت ومنطقشيْ
واحس كيانيْ متزلزل واقول عادِي ومنطقشيْ
وعاوزينيْ أغور وأمشيْ ..
وموتْ يا حمَار وما بيموتشيْ
مينفعشيْ .. مينفعشيْ .."

إيمان بكرِيْ