الاثنين، 7 مارس 2011

لكم دستُوركم ، ولنا وللسلطان دستُورنا!

بدأ الحديثُ الجاد حول الدستُور التعاقديّ قبل عامٍ أو عامين فقط ॥ حينَ نادَى الاعلاميّ العمانيّ محمّد اليحيائي كما أعتقدُ بفكرَة سنّ دستُور تعاقديّ يحوّل سلطة السلطان إلى "سلطَة رمزيّة وروحيّة" وأقتبسُ ما سبقَ من رسالة الدستُور التعاقدي التي أعيدت صياغتها عشرات المرّات وانتهت إلى ما انتهتْ عليهِ هنا في الرابط أدناه .. والذي طرحهُ الأخ ناصر البدريّ في موقع الحارة العُمانيّة ، أضع الرابط بينَ أيديكم للأمانة العلميّة والأدبيّة التي تقضي بأن أوضح بمصداقيّة ما يعنيهِ الدستور التعاقديّ .

http://alharah.net/alharah/t27991.html

وببساطة شديدَة فإنّ الدستور التعاقديّ ينصّ على صياغة الدستُور من قبل لجنة شعبيّة وطنيّة تنتخبُ من قبل الشعب بحيثُ لا يكُون السلطان مشرّعاً أساسياً للدستور وإنّما الشعب .. دخلت أسماءٌ كثيرَة من الموقعين وخرجتْ أسماء ورافقت صياغتهُ انسحابات كثيرَة واختلاف في وجهاتِ النظر .. وفي نهاية المطاف بقيَ 50 موقّعاً على رسالة الدستور التعاقديّ (تم إدراج أسماء الموقعِين الخمسين أسفل الرسالة الموجودة في الرابط بترتيبٍ أبجديّ ثم تمّ حذف الأسماءِ لاحقاً) ورفعتْ هذهِ الرسالة بتاريخ 23 فبراير 2011 للمقام السامي وانتهَى الأمر ..

حينَ بدأت حكَاية أحداث صحَار وما رافقهَا من إطلاق نارٍ وأحداث مأساويّة مؤسفة بدأ الشعب في الاعتصام .. وبدتِ المطالب واضحَة جداً .. القضاء على الفسادِ الإداريّ والماليّ .. توزيع حقيقيّ للثروة .. القضاء على البطَالة .. إزالة رؤوس الفساد الكبرى في الدولة .. وتوسيع مساحَة الحريّات .. وربّما أغفل مطالبَ أخرى لا تقلّ أهميّة ً عما ذكرتُ ..

بدأ الاعتصام أمام مجلس الشورى متوافقاً مع اعتصَام آخر في صلالة واعتصام في صحَار تحوّل إلى اعتصَام محزنٍ للغاية يقُومُ فيهِ المعتصمون حتى كتابتي لهذهِ التدوينَة الآن بإغلاق أحدِ أهم الدواراتِ الحيويّة في صحار والمؤديّة إلى الميناء .. وهوَ أسلوب احتجاج مرفُوض قطعاً وتفصيلاً لأنّه إعاقة حقيقيّة لاستثمارات وطنيّة عامّة وقطع لأرزاق الناس الذينَ يعملُون في الميناء وتخويف للشركات الأجنبيّة المستثمرة .. ما حدا بعددٍ من الشركات لإيقاف أعمالها في الميناء حتّى انتهاء الأزمة ..

بدأ الاعتصَامُ في مجلس الشورى جميلاً واستمرّ كذلك حتّى اليوم وإن تخللتهُ بعض المناوشاتِ من هنا وهناك .. وتوافدنا جميعاً إليهِ لنستمع إلى الخطباءِ والمحدّثين .. كانَ على مجموعة من الاخوَة أن يقوموا بحصرِ مطالب المعتصمين إلى مطالب أقل من 40 مطلبٍ كما حدث في صحار .. مطالب حقيقيّة ومركزَة تتيحُ للحكومة الفرصة والوقت في تحقيقها بدل التعامل معَ الحكومة وكأنّها تمتلك مصباح علاء الدين السحريّ لتحقيقِ مطالب الجَميع ..

تحوّلت المطالب إلى 10 مطالب أساسيّة .. غيرَ أنّ مطلباً معيناً دسَّ ضمن المطالب الشعبيّة التي لا علاقة للاخوة المعتصمين لا في صحار ولا في صلالة حين خرجُوا في لحظةٍ ما للاحتجاج فإنّ الدستور التعاقدي هذا لم يكن في بالهم وحسبانهِم ولا في بالِ أيّ أحد ..

بدأ الاخوة المثقفونَ ( أقولها وأنا لا أنتمي لأحدٍ ) بالحديث عن الدستور التعاقديّ وأهميته كمطلب شعبيٍ حقيقي .. نحنُ البسطاء كنّا نستمعُ بصمتٍ في كلّ مرّة يصعدُ فيها أحد اخوتنا "بتَاع الدستُور" ليحدّثنا عن أهمية الدستور للبلد وكيف أنّه سيكُون محقّق العدالة للجميع ..

إذن سيكُون الدستُور التعاقديّ هو محقّق العدالة للجميع بتقليصهِ لصلاحيّات السلطانِ ومنحها للبرلمان والشعب؟

أقولُ لاخوتي "التعاقديين" .. أنّ الدستور التعاقدي حلو وجميل ورائع في مجتمع آخر غير المجتمع العمانيّ وفي زمنٍ آخر غير 2011..

أي نعَم .. نحنُ نعيش قفزة انفتاح سياسيّ كبير .. لكننا في مجتمع قبلي ، وطبقيّ ، واجتماعي ومذهبي .. وأقولها وأنا مستعدَة لأتحمل سباب وشتائم أيّ أحدٍ يقولُ أنّي أتهم المجتمع العمانيّ بغير ذلك .. نعَم .. نحنُ مجتمع قبلي ومذهبيّ ، ولكنّ قبليتنا ومذهبيتنا انمحَت بقبولنا ولايَة السلطان علينا ..وخمدت لأربعِين عاماً تحت حكمَة ابنِ سعيد .. وباختلاف قبليتنا ومذهبيتنا فإنّ جميعنا يوافق على أنّ الحاكم والمرجع في الحكم لأربعين سنةٍ مضت هو من آل سعِيد ولا أحد منّا يعترض على ذلك ..

أمّا حين يصبح الشعبُ هوَ المشرّع فالشعبُ حينَها سينجرُ وراء اختلافاتهِ المذهبيّة والطبقيّة بعدَ انتهاء سلطة الحاكم الذي يوحّده .. والدليل على ذلك يا أصدقائي هوَ أنّ الشعب الذيْ هو المشرّع والمسؤول عن انتخَاب أعضاء مجلس الشورى أدخَل قبليّته ومذهبيتهُ في صعُود أسماءٍ كثيرَة لا تمثلنا في مجلس الشُورى .. وحينَ وضعَت الانتخاباتُ بينَ يدي الشعب فإنّه استبعد المرأة تماماً من مجلس الشورى ..

ألا يكفيْ أن يكونَ مجلس الشورى عبرَة وعظة لكُم في فشل شعبي ذريع في إدَارة شؤونه بطريقة ذكيّة ومدروسة؟

على الأقل يا اخوتي فإنّ الدستُور بيد السلطان لا يثير هذهِ النزعات القبليّة والمذهبيّة كما يحدث في انتخاباتِ مجلس الشورى .. فأرجوكُم لا تمرّروا مشاريعكم الفكريّة باسم الشعب لأنّها لا تمثله .. وأرجُوكم لا تحوّلوا دفّة الاعتصام إلى منزلقٍ خطرٍ جداً تقنعُون بهِ الشعب بالخطب الرنّانة لسحرِ الدستُور التعاقديّ التي تلقونهَا على البسطاء الذينَ منحوكم الثقة بجلوسهم بالساعاتِ في ساحة الشعب ليستمع إليكم ..

أكتبُ إليكم أيها الاخوة القرّاء .. وأنا أدعُو الله أن تتحقق لهذا الشعب مصالحهُ الأساسيّة التي خرجَ من أجلها لا الأمور الترفيّة التي ينادي بها الاخوة .. لا نريدُ من الدستُور سوَى أن يكفل لنا رئيساً للوزراءِ وعدمَ تدويرٍ للكراسي وإيجاد معايير شفافَة تقدّمها الحكومة في أسسِ اختيَارها للوزراء .. معايير حقيقيّة واضحَة مثل ألا يتعدى سنّ الوزير عن 65عاماً لأنهُ أخذ فرصتهُ وآنَ لمن هم أحدث منه عمراً وأكثر تطلعاً أن يحلوا محله .. نريدُ من الدستُور أن يكفلَ لنا عدم تزاوج المال بالسلطة فلا يكونُ المسؤول الحكُوميّ مالك شركَة .. مثالاً لا ينبغي أن يعيّن وزيرٌ كمكي على وزارة الاقتصادِ الوطنيّ وهو وكيل عشرات الشركات وابنهُ هو وكيل شركة كوي لارسن استشاري مشروع المطار الذي يأخذ 10% من ميزانيّة مشروع المطار .. ولا ينبغي أن يكونَ محمّد الخصيبي وكيلاً لخمسين ألف شركَة منها شركَة المقاولون العرب وهو وزير التجارة والصناعة ولا ينبغيْ أن يكونَ مقبول وزير النقل والاتصلات وهوَ مالك شركة "الفير" الغذائيّة ويملك شركة رنّة للاتصالات ويمتلك شركة تاول للمقاولات التيْ تنفذ مشاريع بناء ضخمة وتتنافس على تنفيذ مشاريع وزَارة يكون الوزير فيها مقبول هو نفسهُ مالك شركة المقاولات! ولا ينبغيْ أن يصبحَ محسن الشيخ وزيراً للسياحة وعليه خمسين ألف خطّ أحمر حينَ كانَ مديراً للمنشآت السلطانيّة !

ما نريدهُ من الدستور هو أن يكفلَ لنا عدم تدوير كراسي وتنقيل مناصب.. وكفالة شفافيّة واضحة في الانفاق الماليّ والإداريّ مكفُولة بنزاهة الادعاء العام وجهاز الرقابة الماليّة ..

وبسقُوط عليّ بن ماجد وعلي بن حمُود فقد نجح صاحبُ الجلالة في إيصال نقطة مهمّة لدينا هو أنّ كل شيء من الممكن تغييرهُ إن كانَ الأخيران تغيّرا ..

الشعبُ مجمعٌ على قدرَة سلطانه على إدارة البلاد .. وفي عهد السلطان الحاليّ أو بعده .. فالشعبُ لا يزالُ غير مستعدٍ اجتماعياً وسياسياً بأن يصبح الدستُور بيدهِ .. امنحُوا التغيير وقتهُ .. فالتغيير لا يحدثُ بينَ ليلةٍ وضحاها ..

ستقولونَ نحنُ نؤسس لا للخمسِ سنوَات قادمة وإنّما لمستقبلٍ قادمٍ لأبنائنا وأحفادنا .. وسأقولُ أسسوه خطوة بخطوة .. لا بدستُور لا يتوافق مع معطيَات المجتمع .. طالبُوا مثلاً بتعديلاتٍ معيّنةٍ في بنودٍ معيّنةٍ من الدستور كخطوةٍ مبدئيةٍ في طريق التغيير والاصلاح.. أما المطالبة بأن يصاغ الدستور من قبل رشداء يرشحهُم المجتمع فهذا مطلبٌ لا يناسب لا الزمان ولا المكان ولا الجتمع الذي لا تتغيّر تركيبته في سنَة وسنتين وعشر وعشرين بل في مدّة زمنيّة تطولُ لأجيال.. مدّة زمنيّة يتخلّص الشعب خلالها من كلّ النزعات الاجتماعيّة المتعلقة بالسياسة وحين تختفي القبليّة والمذهبيّة لدينا سنقولُ أهلاً بدستوركم..

نعم سنوَاصل الاعتصام ليسَ من أجل دستُوركم هذا .. وأقول لكلّ غيورٍ على وطنهِ راغبٍ في التغيير .. واصلُوا الاعتصام .. فاختلافنا مع الاخوة في توقيت طرح الدستُور التعاقدي لا يعني أن نتوقف عن اعتصامنا ولا يعني أن نتخلي عن التسع المطالب الأخرى التي تكرّم الاخوة بتركيزها وجمعهَا .. لنوَاصل الاعتصام لأنّها ثورَة تجاه الفساد والظلم .. سنواصل حتّى سقوط مكي ومقبول ومالك وآخرينَ حوّلوا البلاد إلى كعكَة يتقاسمُونها .. سنعتصم لأجل مطالب أخرى أساسيّة نراها للشعب تكفلُ له .. أرجُوكم لا تلهُوا الشعب عن مطالبهِ الأساسيّة ، لا تلهوهُ عنْ رحيل مكّي ومقبول والآخرين .. لا تلهوه عن مطلب رفع الرواتب ، لا تلهوه عن إيقاف مطالب تحويل الكليات الخاصّة للتعليم العالي إلى تعليم تجاري يمارس جناية حقيقية على مخرجات الوطن .. لا تلهوه عن مطالب إيقاف تدوير الكراسي ، لا تلهوه عن مطالب إيقاف تزويج السلطة بالمال .. أرجوكم هذا ليسَ وقته .. هذا ليسَ وقت تمرير أي مشاريع دينيّة أو ليبراليّة ..

أما دستُوركم التعاقديّ هذا فليسَ من شأننا نحنُ البسطاء وليسَ من شأن عشرات الباحثين عن العمل والصيادين وربّات المنازل والعمّال والمهندسين والأطباء والحقوقيين والمعلمين والاقتصاديين والاعلاميين والشعراء والقاصين والروائيين والمدونين وغيرهم الذينَ اعتصموا معكم الذينَ لا تشكلُون سوى أقل من 1% منهم بأسمائكم الخمسين فيا اخوتي وأصدقائي الخمسين الذينَ أحبّهم وأقدرهم ..لا نشككُ في حبكم مثلنا وأكثر للسلطان .. وقلقكم مثلنا وأكثر على الوطن .. وتعرفُون أنّ بينكم أصدقاء لنا ، نقدّركم ونجلّكم وسنوَاصل الاعتصامَ معكُم حتّى النهاية دون أن نختلف في صلب القضيّة والتغيير ، ودون أن يفرّقنا مطلبٌ واحدٌ ضمن المطالب العشرَة .. لكنّ وطني فوق الصداقة .. ولن أرضى لوطني أن يصبحَ أدَاةً لتمرير مشاريع لا تمثّل شعبَ هذا الوطن .. ليسَ في هذا الوقت المحتقن بالغضب والحزن والتوجس ، ليسَ في هذا الوقت الذي تقفُ فيهِ عُمان كلّها على شفير هاويَة خطيرة .. ولن نقبلَ أنْ يصبح الدستُور التعاقديّ بين ليلةٍ وضحاها شرطاً رئيسياً لن ينتهي الاعتصامُ دونَ تحقّقه فهذا ليسَ ما بدأنا بهِ الاعتصام.. ولأنّ الشعب فوقَ الصداقات وفوق المحبّة .. أقول لكم يا أصدقائي .. لكم دستُوركم ، ولنا وللسلطان دستُورنا!

السبت، 5 مارس 2011

حَزينُونَ يا وَطنِي . .


إلى المعتصمِين في سَاحاتِ الاصلاح ..

عائشَة السيفيّ

مارس 2011


.

.



حَزينُونَ يا وَطني

طَعمُ أحزَاننَا انقسَمَ اليومَ مرٌ ، وَمرٌ

وأحلاهما المُرُّ

لونُكَ ॥ كالنفطِ .. أسوَد لكننَا سنضيءُ بشمسِك غيبُوبة القادمِينْ

حزينُون يا وطنيْ/

البحرُ قرّرَ أن يُدمِنَ المِلحَ حتّى يعزِّيْ الرِمال بدمِ الشهِيدِ ..

الرمَالُ استحَالتْ بلونِ الدَمِ البِكْرِ ..

ماذا نقُولُ لنكتبَ مرثيَة ً؟

هلْ نقُولُ:

الدّم البِكرُ بالدَمِ

ماذا نقولُ لكيْ نتذكّر أنا وقفنَا سوياً على ساحَة الاعتصَام لنرثِيْ البنفسجْ ..

ونحرِجَ من قتلُوهُ ॥ "بعطرٍ منَ الياسَمِينْ"

سنكتُبُ يوماً: على شمسِ مسقط أن تتغيّرَ .. مسقط ُ ليستْ كما كانتِ الأمسُ

مسقط ُ أجمَلُ .. فالبحرٌ مختلفٌ .. والسماءُ استحالت بحُمرَةِ أحزَاننا

فنلقلْ مثلاً:

سنغنيْ كثيراً ، لنحيَا كثيراً

ولنقلْ مثلاً:

أحرجُوا "الظالمين" .. بنايَاتكم ..

ولنقُل:

سنصّلي عليهِ هنَا .. وسنبكِي هُنا .. ولنغنّ سوياً هنَا ..

وسنرثيهِ باليافطاتِ .. وبالدمعِ .. والدَمِ ..

حتّى وإن كمّموا الصمْتَ فينَا ॥ سنرسُم "طفلاً" .. ونكتُب: "حينَ سيكبُرُ .. سوفَ نعلّمهُ : "لا تسَاومْ" ولو منحُوكَ "الثَمِينْ""

حزينُونَ يا وطَنيْ .. كمّم "الفاسدُونَ" عيُونك ..

لكنْ سترشدُ أعينُنا النُورَ نحوكَ

إنْ ألبسُوكَ السَوَاد .. سنُلبِسك الخضرَة الأبديّة في جنّة الخُلدِ

إنْ أغلقُوا أذنيكَ عن الأغنيَاتِ ॥ سنزرعُ ناياً بصدركَ .. حتَى تغنّيْ: "سلاماً علَى الصبرِ والصابرِينْ"

حَزينُونَ .. نعرِفُ حُزنكَ أكثَر مِنّا

وَلكنْ بمَاذَا سَنطفِئهُ وَالذئابُ استبَاحتْ قَميصَكَ

كيفَ سَنطفِئهُ حِينَ قدّوا قَمِيصَكَ عنْ دُبرٍ وَاستبَاحُوكَ

يَا وطنِيْ كلنَا اليَوم "يوسفْ" ॥ فلا تجزع الآن .. صبراً جميلاً .. وصبراً جميلاً على "الظالمينْ"

حزينُونَ يا وَطنِيْ منْ تبقّى ليَحكِيْ لنَا قِصَة الذئْبِ وَالكلّ كشرَ عَنْ نابِه

منْ تبقّى لنَا ليقولَ الحَقيقَة

نَدرِي بِأنّ الحَقيقة عميَاءُ

لكنْ سَنستَعمِلُ القلبَ حَتى تضيءَ الحقيقَة فيْ عَيننَا وَنقُولَ "ادخلُوا أرضكُمْ ها هنَا آمنِينْ"

حَزينونَ يَا وطنِيْ فَاكتبِ الآنَ فيْ أولِ السطرِ

إنّا حزينونَ يا وطنيْ غيرَ أنا سنردِمُ احزاننا بترَابكَ يَا وطنِي

وَاكتُب الآنَ فيْ أولِ السَطرِ

إنّا حَزينونَ لكننا سَنقاوِمُ أحزَاننا بِسهَامِ البنفسَج والياسَمِينْ

حزينُون يا وطَنيْ ..

أنتَ أجمَل منهُم لأنّكَ حينَ أشارُوا بإصبعهم نحوَنا: خائنُون ..

وقفتَ احتراماً لأبنائكَ "الخائنينْ" !

الثلاثاء، 1 مارس 2011

ولن تجدَ منّا إلا شكراً وعرفاناً

اتّصل بي عدد من الاخوة يطلبُون مني أن أتوقف عن مقالاتي التحريضيّة، رغم أني لم أكتب سوى مقالين اثنين عبّرت خلالهما عن تألمي كمواطنة تعيش في عُمان لوضع آخرين يعيشُون في نفس الأرض॥ نحنُ لا نحرّض .. ولكننا ندعُو كلّ عُمانيّ ليتبنّى قضيّة كلّ موَاطن .. وأن يرفض كلّ فسادٍ في وطنهِ .. وأن يرى كلّ ظلمٍ، يقع هوَ ظلمٌ لكلّ عماني ..

طلبَ مني الاخوة بالأمسِ أن أكتب مقالاتٍ تتحدث عن منجزات الوطن خلال الأربعين عاماً السابقَة وعن الجوانب الايجابيّة للدولة والوزراء متناسين أننا لأربعين عاماً لا نكتب عن شيءٍ سوى منجزات النهضَة متوقفين فقط على عام 1970م ॥ أما آن لنا وقد أتت الفرصة أن نتحدّث للمرّة الأولى بشكلٍ مختلفٍ عما اعتدناه لأربعين عاماً؟ .. وفي الحقيقَة لم أكن أركّز تماماً فيما يقولونهُ لأنني كنتُ أتابع حينها المراسيم السلطانيّة التي انهلّت علينا برداً وسلاماً .. وكنتُ أتساءل هل كانَ على الغملاسي أن يموتَ لتتذكّر الحكومة 50ألف موَاطن؟

نعم .. استطاع صاحب الجلالة بمرسومين اثنين أن يهدئ من النارِ المستعرَة داخلنا .. 50 ألف عمانيّ سيودّع عالم البطالة وينضم إلى عالم التوظيف .. وعشرات الآلاف من العاطلين سيستلمُون رواتب شهريّة حتى إيجاد عملٍ لديهم ..

كانَ ثمّة ثغرات في المراسيم .. هل لأنها خرجت على عجلٍ لتهدئة الوضع أم أنّ هنالك مراسيم أخرى في الطريق إلى الخروج للنور؟

فكيف يمنحُ الباحث عن العمل 150ريَالاً بينما راتب العاملين في الحكومة من أصحاب الدرجة الرابعة عشر رواتبهم 150ريَالا ثمّ تم تخفيضها بموجب نظام التقاعد الجديد؟

وهل يستوي الذينَ يعملُون والذينَ لا يعملون؟!

لا ثم لا ثم لا ॥ لراتب أقل من 150ريَالاً للباحث عن العمل ॥ لا ندعُو لروَاتب أقل فالمعيشَة والله لا تطاق .. ولكننا نطالب برفع الرواتب الحكوميّة رفعاً "محترماً" وليس بإضافة بضعة ريالات .. لأنّ هنالك فتنة قادمة ستخرجُ احتجاجاً من أصحاب الأجور المتدنيّة في القطاع الحكومي؟ كيف يستلمون روَاتب تساوي رواتب الباحثين عن العمل؟

نقطَة أخرى ॥ حدِّدَ الحد الأدنى للأجور ب200ريال للعاملين في القطاعِ الخاصّ
كان على وزارة القوَى العاملة أن ترفق القرار بمسؤولية الشركات بتوفير السكن والنقل لأصحاب الأجور المتدنية الذين يقيمون أبعد من 100كيلو عن أماكنهم مثل نظام الطلاب في المؤسساتِ التعليميّة العليا
حسبة بسيطة ..
لنفترض أني باحثة... عن العمل .. وأستلم 150ريَال وأنا في بيت عائلتي آكل وأشرب وأسكن مجاناً .. وأدّخر 150ريال

تم إيجاد وظيفة لي والأغلب ستكون في العاصمة .. السكن والنقل سيأخذ مني أكثر من 50ريال
والأكل 50ريال على الأقل ..
المحصلة النهائية وجودي كباحث أفضل من عملي لأن ما سأجنيه في الحالة الأولى أكثر من الثانية ..
الحل إذنْ في توفير السكن والنقل..

وننتظرُ أن تساهم الحكُومة كدولٍ كثيرَة في روَاتب القطَاع الخاصّ بما يسمّى بـ"بدل العمالة" ॥ وهو مساهمة شهريّة إضافيّة تدفعها الحكومة لكلّ راتب عاملٍ في القطاع الخاصّ حتى لا تتخذ الحكومة عذر صعوبة رفع الأجور في الشركات الخاصّة ..

انتبه لهذهِ الثغرة يا صاحب الجلالة ..

لأربعِين عاماً لم توَاجهِ الحكُومة أيّة موجَة عنفٍ كما حدثت في أحداث 26 فبرَاير .. وفي أوّل امتحَان للشرطَة وقوّات الأمن في اختبَار العنف .. "رسبت القوَات الأمنيّة" في الامتحان ..

40 عَاماً وقطاع الشرطَة هو من أكثر قطاعات الحكومة تحقيقاً للدخل مقارنَة ببقيّة المرافق الحكوميّة الأخرى .. 40 عاماً والشرطة تحقق مخصّصات دخل أكثر من أيّ قطاعٍ آخر .. 40 عاماً والشرطة لم تواجه ظرفاً حقيقياً جاداً خاصاً بأمن البلاد.. وحين جاء دورها الحقيقيّ الذي انتظرنَاها أن تديرهُ بحكمَة سقط شابٌ وجرح آخرون .. الشرطة المفترض منها أن تتعامل بأقصى درجات ضبط النفس قتلت شاباً عمانياً يحملُ جوازاً عمانياً ..

المخربُون ينبغي محاسبتهم .. المخربُون يحتاجُون لردع .. لكن إن كان التصرف الشعبيّ للمتظاهرين عنيفاً هل يجبُ أن تتعامل الشرطة معهم بشكلٍ أعنف؟

أطلقوا الغاز المسيل للدموع .. ولا تطلقُوا الرصَاص .. الرصاص المطاطي..

حاسبوهم لاحقاً ولا تزهقُوا أرواحهم ..

إذا سقطت قطرَة دمٍ واحدَة فإن الأمور ستختلف

أهالي القتلى .. لن يغفروا ما حدث! ومن منّا كان سيغفر لو كان القتيل أخي؟ لو كان زوجي؟ لو كانَ ابني؟ لو كانَ ابن عمّي؟ لو كانَ صهري؟لو كان من قبيلتي؟ لو كانَ جاري؟ لو كانَ من مدينتي؟ لو كانَ من وطني؟

الدمُ لا يُغتفَر .. ونحنُ في مجتمعٍ قبليّ تنتصرُ كلّ قبيلَةٍ لدمِ ابنها!

والأمور لن تهدأ حتى يرى الناسُ علانيّة محاسبَة الذين أصدرُوا أوامر إطلاق الرصاص..

أما المخربّون فهم قلّة قليلَة مندسَة .. البارحة أكّد لي نبهان الحنشي الذي غادر في وقتٍ متأخرٍ من مساء يوم الأحد لصحَار فلم يجد سوى معتصمِين بسطَاء جداً .. هادئين جداً .. واضحين جداً .. وغاضبين لأنّهم قوبلوا بردّة الفعل العنيفَة من الشرطَة على مجموعة صغيرَة من "الأطفال" المخرّبين .. أما المعتصمين البارحة واليَوم في صحَار فهم شبابٌ واعون يمثّلون فئاتٍ عمريّة مختلفة من الشباب.. شبابٌ تعبُوا من الطبقيّة .. من احتكَار الثروَة .. من سيطرَة لوبيّات وعائلات معيّنة عليها .. يريدُون التغيير لا أكثر .. ويحبُون السلطان أكثر .. فلا ينبغي إسقاط ما تفعلهُ القلّة على الكثرة .. لأنّ هذه القلة استطاعت أن تحوّل صورة الأغلبيّة الهادئة في صحار إلى أخرى مختلفَة تماماً ومغلوطة .. المعتصمُون يتساءلُون:

أين عصَابة الأموال من المراسيم السلطانيّة الأخيرة؟

أين مكي عن وزارة الاقتصاد الوطنيّ؟ أينَ مقبول عن وزارة النقل والمواصلات؟ أين محمد موسى عن مجلس المناقصات؟ أين بن سنجُور عن البنك المركزي؟ أينَ الخنجي عن غرفة تجارة وصناعة عُمان؟

الاقتصاد بين أيديهم .. والوطن كذلك ..

لا يزالون في منَاصبهم حتّى اليوم ॥ يديرُون شركاتهم ومصانعهم ॥ وليحترق الشعب العماني عن آخره ولن يتزحزح أيٌ منهم عن كرسيّه؟

يا صاحب الجلالَة ..

لأربعين عاماً والأسماء لم تتغيّر .. والمناصب لم تتغيّر .. والسلطات لم تتغيّر .. تعبنا منهُم والله .. كفَاية !

يا صاحبَ الجلالة ..

آنَ لمجلس الشورى أن يأخذ مساحتهُ .. آن أن يتحوّل من دور "الناصح" إلى دورٍ تنفيذي ذي سلطةٍ تنفيذيّة .. آن للقراراتِ أن تأخذ مجراها حينَ تعتمدُ بتصويت جميع أعضاء المجلس .. نطلب ذلك لأننا لا نثق في جميع من يصلُ إلى سدّة مجلس الشورى لأنّ القبليّة والمحسوبيّة لعبتْ دورها جيداً في إيصال من لا يستحقُون إلى المجلس؟ أردنَاهم شباباً يفهمُون تطلعاتنا ! أردناهم متعلمين يدركون تحديّات المجتمع الاقتصاديّة والسياسيّة ! أردناهم بعيدينَ من العصبيّة القبليّة فجاؤونا من صلبها؟

إذن لا نريدُ وزراء تختارهم الحكومة من مجلس الشورى .. لكننا نريدُ تصويتاً يجتمعُ فيهِ كلّ مجلسِ الشورى على خير عُمان! لأنّ الأمّة لا تجتمع على باطلٍ أبداً ! لتكنْ قراراتنا من صلبِ مجلس الشورى ..

أيّتها العصبَة القليلة ..

عودوا إلى رشدكم فوطنكُم أجمل .. لماذا التخريب؟ لماذا العنف؟ إن كانتِ الشرطَة أخطأت فلا تخطؤوا أكثر .. أثقُ تماماً أنّ من أصدرُوا أوامر إطلاق الرصَاص سيُحَاسبُوا حَقناً للدماء.. وطننا لا يستحقّ ما حدث ..

يا صاحب الجلالة ..

استمع لشعبكَ وجرّبهم .. ودع بطانتكَ الفاسدَة تنعق في الهوَاء.. جرّب شعبكَ .. واستمع لأبنائك فإنّهم يجلّونك .. استمع لهم ففيهم خيرة الرجَال ..

استمعْ لنا .. هذهِ المرّة .. لصوتِ شعبك .. واستجِب لنا ولن تجدَ منّا إلا شكراً وعرفاناً