الخميس، 29 أكتوبر، 2009

لابدّ منْ "نزوَى" لتزهَرَ أضلعيْ
وتســـيلَ منيْ رقّــــة ُ الليــمـُونِ
وأقولَ يا وطنيْ امتحنّي كيْ أرَى
أهليْ .. منَ الفردوسِ كمْ حرمُونيْ
عائشَة
\
/
\
منْ نزوَى ..
صباحاتُ الله يا أصدقَاء ..

الأربعاء، 28 أكتوبر، 2009

أيّهـا الأصدقاء .. من يطعمُونني خبزَ مدوّنتي !

أصدقائي المجهُولين ..
أصدقائي الطيبين الذينَ يزورونَ مدوّنتي الصغيرة .. والتي تعفّنت من عدَم تحديثها إلا كلّ ثلاثَاء حيث ردهات وصلتي بهذا العالم الالكترُونيّ
.
.
أعتذر كثيراً عن عدم ردي على رسائلكم البريديّة .. أعتذرُ كثيراً على غيابي الطويل ..
أعتذرُ كثيراً أنكم تمنحُونني باقاتِ وردٍ .. فأمنحكم غياباً طويلاً وصمتاً أطول ..

:
:

دخلتُ في سنتي الخامسة والأخيرَة من درَاسة الهندسَة .. كما أنني بدأتُ أيضاً العمل جزئياً كمهندسَة مبتدئة في إحدى القطاعات العسكريّة ..
(خلاص شيّبت ! )

ذلك يخنقني ..

سأغادرُ بعد دقائقَ للعمل .. وحتّى الساعة الحاديَة عشر ظهراً حيث تبدأ محاضراتي متواصلةً للسَاعة السادسَة .. ومن ثمّ اجتماع "شبه يومي" للسَاعة السابعَة متعلّق بأنشطتنا الطلابيّة في كلية الهندسة وتحضيرات الملتقى الهندسيّ الخليجيّ .. ومن السابعَة مساءً للثالثَة فجراً أنهي وظائفي الدراسيّة ومشرُوع تخرّجي ما يوكَل إليّ في جهَة عملي ..

بودّي أن أكتب لكم .. وأن أتبادل المزاحَ الاعتياديّ مع زوار مدونتي الاعتياديين ..
بودّي أن أقفَ ساعة أمام المرآة وأحدّق كأي فتاةٍ في سنّى إلى نفسي .. بودّي أن أحضر فعاليّة في النادي الثقافي الذي لم تطأه قدمايَ منذ شهر نوفمبر العام المَاضي .. ووطأتهُ قبل أسبوعين في أمسية مملّة عن أدب نوبل ومنها دخلتُ في انشغالِ العملِ والدراسَة

لكنّه الوقت .. آهٍ من الوقت
.

بودّي أن أتسكّع في السيتي سنتر .. وأن آكل في مطعمي المفضّل تشيليز .. وأن أخرج للركضِ مع صديقاتي على الشَاطئ
بودّي أن أحلم أنني أصبحتُ يداً عاملة ً في وطني .. لا "عاطلةً عن العمل" بعد تخرّجي كحال عشرات من طالبات الهندسَة ممن سبقنني ..
ولذا فقد قررتُ العمل منذ الآن .. لأنني أؤمن أن الدراسَة ليست مانعاً عن العمل ولو بشكلٍ جزئي .. أريدُ أن أعمل منذ الآن حتى لا أتخرج فينتهي الحالُ بي في البيت أنتظرُ "زوجاً" أنشغلُ بهِ عن هموم انتظاري لوظيفةٍ أراها رؤيَة العين ولا أمسّها !
.
.

أصدقائي ..
يحزنني كثيراً أنني غائبة .. وأن هذه المدونة أصبحت مملّة .. وفي رأسي مليُون فكرة تسبب لي الأرق والصداع ليسَ لشيءٍ سوَى لأنني أريد أن أكتب ولكنني لا أستطيع

سأحاولُ قدر الإمكان أن أبقي خيط ردهات هنا في مدوّنتي ليربطني بكم .. بودّي أن أشارككم إحباطاتي وإخفاقاتي
وحزني على وطني الغَارق في الجهل والرجعيّة وتخلف أصحاب الكراسي .. وسيادة الواسطة وَندوَة المرأة وأمور كثيرَة تجعلني أحبّ وطني أكثر .. رغمَ فكرةٍ تعصف في أذني تقُولُ : (سأخُون وطني) !

.

أصدقائي ..

سأكون قريبةً هنا ما استطعت .. وستظلّون مادتي المفضلة للحديث والثرثرة .. أنتم صنّاع ما أكتب ..
هيمُوجلوبين مقالاتي ..

إنني أحبّكم .. وأعلم أن منكُم من يفعل ..

تمنّوا لي التوفيق ..

ودمتم دائماً بخير

لأنّ لا مكان للعملِ الخيريّ بيننا (1)



عائشَة السيفيّ

قبلَ أسبوعين .. نشرتُ مقالاً عنونتُهُ بـ " عنْ صديقاتي المجهُولات " .. وحقيقة ً تلقيتُ ردُود فعلٍ كثيرَة عبرَ بريدي الالكترونيّ ومدوّنتي .. راسلتنيْ نساءٌ عمانيّات نافذات في المجتمع .. بمعنَى أنهنّ يدرنَ مناصبَ مرموقَة على المستوَى المؤسّساتي وسعدتُ بتلك المبادرات لكننيْ لمْ أملك سوَى أن أحبطَ لردودهنّ الفاترة في التفاعلِ مع قضَايا النساءِ المجهولات التي طرحتُها ..

تمنيتُ أنْ تطلبَ مني إحدَى تلك النسَاء أن أساعدهنّ في الوصُول لتلك المرأة المكسُورة التي أمضت عاماً تجمع مبلغَ ألفي ريال لتشتريْ خرابة بيت من طين يؤويها ويؤوي أطفالها .. تمنيتُ أنّ إحداهنّ –بما يملكنَ من شهاداتهنّ العلميّة ومناصبهنّ المرموقة- طلبتْ منيْ أن أكونَ جسراً لتتبرع بمبلغ ألفي ريال قد يكُون راتبَ شهرٍ واحد من راتبهنّ .. أو نصف راتبهنّ الشهريّ أو ربعه..
تمنيتُ أن يراسلني قارئٌ لا أعرفهُ ليقولَ لي أنه يتكفّل بتلك المرأة .. لكنّ ذلك لم يحدث ..

سأقولُ لكم أنّني تعمدتُ لسنواتِ كتابتي أنْ أتناول قضايَا مختلفَة انسانيّة لا تحلّها سوَى بضعَة أرقام .. وبضع أوراق ماليّة وتنتهي معاناة تلك الحالات الانسانيّة .. لكنْ في كلّ مرة كنت أحبط بمستوى التفاعل .. وإن امتلأ بريدي برسائل التعاطف فإنها لا تخرج عن ذلك ..

ردودٌ عاطفيّة لا أكثر .. لكن حينَ يأتي الموضوع للغَة الأرقام والمال .. يخلو بريدي تماماً من أيّ تفاعل !
ما السبب؟ لماذا لا توجد لدينَا ثقافة العمل الخيريّ؟ هل هو سوءُ فهمٍ لمعنَى العمل الخيريّ؟ أم هو انعدام وجود ثقافَة العمل الخيري في بلادنا؟

يظنّ كثيرون منا أن العمل الخيري يعني أن نجمع مبالغَ لبناءِ مسجد .. أو علاج أحدِ المرضى ممنْ يحتاجُ علاجاً أو شرَاء عضوٍ خارجَ الوطن.. يظنّ الكثيرُون أن العمل الخيري هوَ زكاة العام .. أو صدقَة رمضان .. ولذا فعدا عما ذكرَ سابقاً يكاد ينعدم العمل الخيريّ في مجتمعنا ..
سأحكيْ لكم قصّة ً قرأتها عن خبيرِ تجميلٍ بريطانيّ .. حاولَ أن ينخرطَ في العمل الخيريّ ولكن وفق إمكانيّاته .. فهو ليسَ مليونيراً .. وهو لا يبحث عن صيغَة العمل الخيري المرادفَة للتبرع بالمال .. كان يحاولُ أن يجعلَ من تخصصهِ ومهنته وسيلَة لابتكار طريقَة جديدة للعمل الخيري وكانَ له ما أراد ..
يديرُ هذا الرجل اليوم واحدَة من أكثر المؤسسات الخيريّة فعاليّة .. فهوَ يستقبلُ مجاناً في صالونهِ عشرات النساء المصابات بالسرطان واللاتي فقدنَ شعرهنّ .. يقوم صالونهُ بتدليلهنّ .. عمل جلسات مساج لهنّ .. تنظيف لأظافرهنّ .. عمل قصّات لبواريك يلبسنها مكان شعرهنّ الذي أذهبه العلاج الكيماويّ .. يقدّم لتلك النساء المحتضرات .. خدمات تجميليّة مجانيّة تشعرهنّ أنهن لا زلن يمارسن أنوثتهن واهتمامهنّ بالجمال ..
ترى هلْ كنا سنصادف من ضمن المليُون صالون المتوزعَة في مسقط .. صاحبَة صالون واحدَة فقط تمتلك هذا الحسّ الانسانيّ في ابتكار وسائل العمل الخيريّ؟
حكىْ لي أحدُ أقاربي.. أنه في وقت أزمَة الأنواء المناخيّة بصيف 2007م.. حيث كان الناسُ منهمكُون بتجميع الملابس والأموال للتبرعات .. حكَى لي عن زميلته الأجنبيّة بالعمل .. التي كانتْ تمضي 18 ساعة من وقتها في الخارج لمساعدَة الناس .. أنها كانت تنفق أموالها في شرَاء حفّاظات الأطفال والفوط الصحيّة النسائيّة.. وحينَ كانَ زملائها يسألونها عن السّبب كانت تقول أن لا أحدا يفطن إلى حاجة آلاف العوائل في تلك الفترة لهذه الأغراض الأساسيّة .. وأن الناس منشغلون بتوفير أدوات العمل الخيري التقليديّة .. الملبس والطعام إلخ ..

لو أعطيتَ طفلكَ أو ابنك المراهق ريالاً واحداً وقلتَ له اصرفهُ وتعال لي بعد أسبوع وأخبرني فيمَ صرفته .. فإنّ طفلكَ على الأرجح سيصرفهُ على شرَاء الحلويات وغيرها ..
ماذا لو قلتُ لكم مثلاً أن الجمعيات الخيريّة في دولَة متوسطة الدخل كإسبانيا تتلقَى تبرعات من أعمار 13 سنَة فأقلّ ما يزيدُ عن 20 مليُون دولار سنوياً؟

لقدْ توسّعت دائرَة العمل الخيريّ لديهم لتبلغ مستويَات ناضجَة جداً .. للحدّ الذي أصبحَ العمل الخيريّ محط درَاسات وأطرُوحات في الماجستِير والدكتُوراه ففي كندَا قدّمت 12 ورقَة بحثيّة أكاديميّة في عام 2008م وكانَ مدَارُ دراستها هوَ العمل الخيريّ على كافّة المستويَات ..
في بريطَانيا وحدهَا ثمّة 180ألف مؤسّسة خيريّة في كلّ المجالات .. جمعيّات لدعم المصابين بالتوحّد ، جمعيّات لمكافحَة التشرّد ، جمعيّات أهليّة لمسَاعدة المكفُوفين .. جمعيّات خيريّة لتوفير وسائل نقل مجانيّة لتوصيل الأطفال الرضّع لمقار أمهاتهم في العَمل ليحصُلوا على الرضَاعة الطبيعيّة بشكلٍ يوميّ .. جمعيّات لتنزِيه المسنين والترفِيه عنهُم .. كلّ ما يخطر على البَال من حالات انسَانيّة تجدُ من ينضمّ تحت لوائها ..
يظنّ كثيرٌ منّا أنه لكي نصبحَ ضالعينَ في العَمل الخيريّ أنه يجب أن نملكَ المال لذلك .. ولكنّ هذا ليسَ صحيحاً .. ليسَ صحيحاً أننا نحتاجُ أن نكونَ أثريَاء لنشَارك بجمعيّة لرعَاية المسنين .. ليسَ صحيحاً أنهُ يجبُ أن نملكَ في أرصدتنا من المليُون فما فَوق لننظمَ فعالياتٍ مختلفَة للترفيه عنِ المعاقينَ والمكفُوفين والبكم إلخ ..
ثقافَة العمل الخيريّ .. تقليديّة لدينا .. مُحزِنَة و"تارسَة غبار"

أينَ ثقافَة "الدوَام الجزئيّ التطوعيّ" لدينا؟
هذهِ الصنَاعة التي درّت في عام 2008م فقط فيْ فرنسَا ما زادَ عن 320 مليُون دولار ..
تديرهَا منظمَات خيريّة كبيرَة .. تطرح مجموعَة من الأعمَال التي لا تحتاجُ لتخصّص ودراسَة بحيثُ يلتحقُ بها الفردُ ويتقاضَى عن كلّ ساعةٍ مبلغاً من المال يذهب إلى حسابَ تلك الجمعيّات الخيريّة ..

مثلاً يتمّ الاتفَاق بينَ فندق وجمعيّة خيريّة بأن يخصّص عمل تغسيل الصحُون للمتطوعين في تلك الجمعيّة ويداوم كلّ متطوّع عدداً معيناً من الساعات وما يدفعهُ الفندق لهم يذهبُ للتبرّع الخيريّ ..

ما الضير أن نعملَ لخمسِ ساعاتٍ كلّ أسبوع في مؤسّسة .. نقومُ بأعمال طباعيّة على الكمبيُوتر لصالح إحدى المؤسسات؟ ما الضّير أن تقومَ ربّات البيُوت غير العاملات بتأسيس شبكَة تطوعيّة لتوصيل الأطفال لمقَارّ عمل مهاتهم العاملات لرضَاعتهم؟

ما الذيْ ينقصنَا في الثقَافة العربيّة لنكونَ ضمنَ هذهِ الأرقام والاحصَائيّات التي أفردها الإعلاميّ أحمد منصُور في إحدى حلقَات برنامجه على قناةِ الجزيرَة ( بلا حدُود ) حينَ استفتحَ برنامجهُ بهذهِ المقدّمة :
(في الوقت الذي لا تشغل فيه ثقافة العمل الخيري التطوعي حيزا لدى العرب فإن الدراسات تشير إلى أن 91% من سكان كندا الذين تتجاوز أعمارهم 15 عاما مشاركون فاعلون في العمل التطوعي، وأن 45% من سكان ألمانيا في نفس الشريحة العمرية منضمون إلى منظمات العمل التطوعي المختلفة، وأن عشرة ملايين ونصف المليون فرنسي يتطوعون في نهاية الأسبوع للمشاركة في تقديم خدمات اجتماعية مختلفة تخص الحياة اليومية، أما في الولايات المتحدة الأميركية فقد أظهرت الدراسات أن نسبة الذين يشاركون في العمل التطوعي تشكل 44% من جميع البالغين حيث يقدمون ساعات تطوعية تبلغ أكثر من 15 بليون ساعة سنويا وهذا ما يقارب عمل تسعة ملايين شخص بدوام كامل)


رجالُ الأعمال لدينا والتجَار والأثريَاء مشغولونَ باللهاثِ خلفَ البيسَة والريَال .. كلّما زادَ صفرٌ في أرصدتهم البنكيّة ابتعدُوا أميالاً عن العمل الخيريّ .. تمنيتُ في ذلك اليَوم الذي تحدثتٌ فيه عن تردّي وضع النشاط الثقافيّ والعلميّ في السلطنَة بسبب غيَاب دعم الأثريَاء بالأموَال لهذهِ المشاريع .. تمنيتُ أن يراسلنيْ هامورٌ من مئات الآلاف من هواميرنا ليقول لي : 1% من عائد ثروتي الماليّة سيكُون لدعمِ ما ذكرتهِ في مقالكِ ..

لا وقتَ لديهم لقراءة المقالاتِ ربّما فهي لا تجلبُ "ريالات" لهُم .. وربّما قرؤوا المقال ونسوهُ بعد ساعَة .. فثقافَة تأثير "العَمل الخيريّ" عن طريق الكتابة لا تزالُ أيضاً غائبة ً عنّا ..

لأننا أبصرنَا النُورَ .. ونحنُ لا نعرف عن العملِ الخيريّ أكثر من كونهِ بناء مسجد يبعد عن المسجدِ المجاورِ مسافَة 200متر .. ورضعنَا فكرَة أن زكاةَ أموالنا هيَ ما يسمّى بالعمل الخيريّ ، ظللنا على حالنا غير قادرين على خلقِ حراك داخل المجتمع لزرع الوعي فيهِ .. وهكذا نشَأ جيل أطفالنا .. أمامنَا وقتٌ طويلٌ ربّما .. لليومِ الذي يختلف فيه وضعُ كاتبَة "محلية" مثلي تكتبُ في صحيفَة عن امرأة غير قادرة على شرَاء بيتٍ بألفي ريَال .. فلا تجدُ شخصاً واحداً من مليُونيّ انسَان يقطن على هذا الترَاب .. يرفع سمّاعته أو يرسل ايميلاً وهو يقول : ألفَي ريَال .. لتجدَ هذهِ المرأة سقفاً يؤويها وأطفالها !

الأربعاء، 21 أكتوبر، 2009

عن أربعَة أعوامٍ من الكتَابَة في ردُهات !


عائشَة السيفي
ufuq4ever@yahoo.com


أفتحُ بريديَ الالكترُونيّ ، فتقفزُ بي رغبَة ٌ شديدة ٌ للذهَاب لصفحَات بريديَ الأولى ، حيثُ خرجَ إلى النُور مع خرُوج عمودي .. أتصفّح تعليقاتِ القرّاء يومها وأتساءلُ أينَ أصبحُوا اليوم؟ فلمْ يعُد أيٌ منهُم حاضراً في بريدي بعدَ 4 أعوَامٍ من الكتَابة .. بعدَ 4 أعوامٍ من ردهَات .. تبدُو أسماءهُم غريبَة عليّ .. فقد غسلتْ 4 أعوَام من المقالاتِ الأسبُوعيّة ذاكرتيْ ، ولم يتبقَ منْ حضورهم سوَى ذاكرَة بريدٍ ممتلئ بالرسائل .. أتساءلُ لحظتها إنْ كنتُ فكرتُ قبلَ 4 أعوَام وأنا أخرجُ من مكتبِ رئيس التحرير الذيْ اعتمدَ عمُودي لينشرَ أسبوعياً .. إن كنتُ لحظتها فكرتُ أنني سأستمرُ ولأربعة أعوَام وإن كانَ قد ارتكَب حماقة ً بضمّي لكتّاب صحيفتهِ؟
يسألنيْ كثيرُون ما الذيْ اختلفَ من قرّاءِ عائشَة قبلَ 4 أعوَام وبعدها؟ فيحلُو لي الإجابَة .. أمّا القراء فلم يتغيّروا! لا يزالون نفسهم بمزاجيّتهم تارة وبعاطفيّتهم تارَة وبموضوعيّتهم تارة ً أخرى .. أمّا عائشَة القديمَة فربّما لم يتبقَ منها شيء .. لقد ربّاها قرّائهَا مقالاً تلوَ مقال ..
ما الذيْ اختلفَ فيَّ بعدَ أربعَة أعوامٍ من الكتَابة؟ ولماذا لا أزَالُ أجاهدُ لأستمر رغمَ آلاف الأفكَار التيْ تعصفُ بي دائماً لأتوقّف .. تلك الفكرَة الملحّة التي تقولُ لي : آنَ أن تستريحيْ..
حينَ بدأتُ كتَابَة الأعمدَة .. بدأتهَا وأنَا أحلمُ أن أكونَ منْ قرأتُ لهم .. حلمتُ أن أكونَ أنيس منصُور ، فهد الأحمديّ أو الرطيَان .. وكتبتُ بأسلُوبهم .. غير أنني لاحقاً اكتشفتُ أنّ هؤلاءِ شكّلهم قرّائهم وأنني لن أخرجَ من المنظُومة فسأصبحُ يوماً ما، مرآة َ قارئي المجهُول .. قارئي نفسهُ الذي يقرأُ له ويحتفظُ بقصاصَة المقال .. أو قارئي الذي يقرأ ليْ ويأكلُ على مقاليْ ويرميهِ في القمَامة ..
السنَة الأولَى من كتَابتي في عمُودي ردهات .. كانتِ الأصعَب ، وربّما أعترفُ أنها المرّة الأولى التيْ أعترفُ فيها أنني كنتُ أبكي كلّ يومِ أربعاء وأنا أجدُ قرّائي يوبخُونني .. كنتُ أكتبُ بلغةٍ عنيفَة .. لغَة ابنَة السابعَة عشرَة التيْ خاطرَ رئيسُ التحريرِ باعتمَاد عمودٍ لها .. ولأنني كنتُ أظنّ أن فهد الأحمدي الذي أعشقُ ما يكتبُ والذي لا يكادُ مقالٌ من مقالاتهِ يخلُو من حديثهِ عن نفسهِ / طفُولتهِ / أطفالهِ / أسفَاره/ مدرستهِ الابتدائيّة / صديقهِ الفلاني .. ظننتُ أنّ الأمرَ سيكون كذلكَ لدى القارئ العُماني .. ولذا كانَ عليّ أن أتلقّى أسبوعياً دستَة تعليقاتٍ ساخرَة تارة وموبّخة لفتاة تشَاركُ القارئ حديثهَا عن "فلاشها" الذيْ أصابته الفايرُوسات .. أو سلحفاتها التيْ تربّيها في المنزل .. كلّ مرّة كنتُ أبكيْ وأقسمُ ألا أعُود لذكرِ شيءٍ عن نفسيْ ، غيرَ أنّ المنظُومة تتكرّر وفي كثيرٍ من الأحيان كنتُ أبكي وأنا ألمحُ انزعاج عائلتي من إشراكي وإشراكهم في تفاصيل ما أكتبُ .. كنتُ أقعُ في حيرَة من انقسَامات القرّاء .. فهنالكَ قرّاء يطالبُونني بأن أكونَ حاضرَة في مقالي وأنْ أكونَ مثالاً حياً لما أكتبُ عنه .. أن أتحدّث عن أحلامي التيْ أراها في النومِ حينَ أفردُ مقالاً عن الأحلام ، وأنْ أتحدّث عنْ أثر "فلاشي المعطّل" على حيَاتيْ ..حينَ أتحدّث عن سيطرَة التكنُولوجيا عن حياة الفرد ، وأنْ أذكرَ عاداتٍ غريبَة رافقتنيْ في حياتيْ حين أتحدّث عن عاداتٍ غريبَة جداً لشخصياتٍ عالميّة .. كنتُ أفعلُ ذلك من قبيلِ إدخالِ القارئ إلى جوّ النصّ وكنتُ أصطدمُ بقرّاءٍ يطالبُونني بالتوقفِ عن حشرِ نفسي وآخرين يطلبُون منّي ذلك .. وبينَ ذلك كنتُ أغرقُ في حيرَةٍ شديدة ..
أذكرُ يومها أني اتصلتُ بصديقتي سعديّة مفرح .. وسألتها: ماذا أفعل؟
قالتْ لي: اكتبيْ بقلبك .. ودعكِ من القارئ فهوَ لن يرضَى يوماً عن كاتبهِ ..
وكنتُ أجهلُ حينها ما تعنيْ .. كيفَ يكتبُ الكاتبُ بقلبهِ؟ وهوَ لا يكتبُ لنفسهِ إنّما لقارئهِ المجهُول؟
بعدَ أربعَة أعوامٍ من الكتَابة .. عرفتُ كيفَ يكتبُ الكاتبُ بقلبهِ .. لأنّ قلبهُ يصبحُ جسداً من المجتمع .. يطُوف بأفكَار الآخرين فيلتقطها .. أن يحسّ بالآخرين فيكتبهُم .. وأن يحيلَ حياتهُم المجهُولة إلى مادّة جيّدة للكتَابة ..
علّمتني تلكَ الأعوَام أن أجيدَ كنسَ الأفكَار .. أن أكونَ "زبّالة" مُحترِفة ، تشمّ الأفكَار من على بعدِ أميال فتهرولَ نحوها لتكتبَ عنها ..
علمتنيْ أن أكونَ ابنَة الشّارع وأن تكتبَ لهُ وباسمهِ .. ألا يكونَ ثمّة مكان للنخبَة فالكتَابة للجمِيع وعنِ الجميع ..
هذهِ الكتَابة أكسبتنيْ أصدقاء كثر من القرّاء ، أتابعُ ما يكتبُون .. جعلتنيْ أتعلّم أن أستمعَ للآخر وأنْ أمنحهُ أذناً ليتكلّم .. ومساحة ً بريديّة لينتقد ..
أصدقَاء مجهُولين .. وأسمَاء تتجدد .. بعضهَا يبقَى على تواصلٍ لأسبوع أو شهر وبعضها لأعوام وبعضها يختفيْ بعدَ أول بريدٍ يبعثُ بهِ إلى بريدي ..
حينَ بدأتُ الكتَابة ، لم أكنْ أدركُ أنّ نسيجَ مجتمعيْ سيشكّل لاحقاً ما أكتبهُ .. واكتشفتُ بعدها أنّ القارئ العمانيّ صعبٌ جداً .. متحفظ ٌ .. من الصّعبِ إقناعهُ وإرضَاءهُ بالفكرة ..
أدركتُ ذلكَ حينَ بدأتُ في الكتَابة في صحفٍ أخرى خليجيّة وعربيّة ، كانتْ ردُود أفعال القرّاء من الصحفِ غير العُمانيّة تختلفُ تماماً عن ردُود أفعال القرّاء العُمانيين.. وعلمتُ حينها كمْ أن المجتمع العمانيّ خصوصيّ جداً
علّمني هؤلاء القرّاء الهدُوء .. وفيمَا كنتُ قبل ذلكَ أكتبُ بانفعال للحدّ الذي دفعَ قارئاً أن يعلّق : أشعر أنك حينَ تكتبين تكادينَ تكسرينَ لوحَة "الكيبُورد" ..
غيرَ أنّ ما علمنيْ إيّاهُ هو أنْ أصمتَ حينَ يوبّخني ذلك القارئ الذي لا أعرفُ .. وأن آخذ ما يروقنيْ .. وألا أبكيْ بعدَ اليَوم .. وأنْ أتقبّل فكرَة أنّ الكتَابة طريقَة لجلبِ الأصدقَاء والأعدَاء معاً ..
بعد 4 أعوَام من الكتَابة .. تعلّمت أن عُمان "قريَة صغيرة جداً" إذ لم أكن أذكرُ الاسمَ الأول لشخصٍ ما في موضوعٍ بمقالي حتّى أصحُو الساعة التاسعَة من يومِ الأربعاء لأجد أحداً بهاتفيْ يشيرُ إلى ذلك الشخص الذي عُرِفتْ هُويّته ..
في عُمان يكفيْ أن تحكي موقفاً وتذكر الاسم الأوّل للشخص ليعرفَ من حولكَ من يكُون .. ولذا خسرت أصدقَاء كثر .. واصطدمتُ بآخرين ، لأنني أعيشُ في مجتمعٍ مكشُوف يعرفُ كلّ شخصٍ من يجَاوره .. من يدرسُ معه .. مَن زميلهُ بالعَمل ..
كانَ ذلكَ ولا يزَال يثيرُ إزعاجي لأنّ ذلك يقيّدني .. فلم أعد أستطيعُ الإشارَة لهذا أو ذاك بسببِ مجتمعي الصّغير الذيْ لا تفُوتهُ "شاردَة ولا واردَة" ..
أنضجنيْ القارئُ بعدَ 4 أعوَام من الكتَابة .. بالعصَا وباللين .. أنضجَ مراهقة ً كتبتْ أوّل ما كتبت وهيَ في السابعَة عشر للكبَار ، لذا طالبها القارئَ أن تلتزمَ بكتاباتها للكبَار وأن تتعلّم منهجيّة الكتَابة لهُم .. بأعمَارهم المختلفَة ..
ولاحقاً اكتشفتْ أنّ هؤلاء الكبار قد يكُونونَ طلاباً في نهاية الابتدائيّة تماماً كأناسٍ في خمسينيّاتهم .. وأنّ الكتَابة للشّارع تعنيْ أن ترميَ سنوَات عمركَ خلف ظهرك .. وأن ترميَ نخبوّيتك خلف ظهرك فالقارئُ ليسَ معنياً سوَى بالعمُود المنشُور أمامه .. "يهزّقه" كيفمَا يشَاء .. فهوَ الوليّ هنالك .. وهوَ يمَارسُ أبوّيته على الكَاتِب ونصّهِ ليقرّر إن كانَ جيداً أو سيئاً ..
انفرطتْ 4 أعوَامٍ من عمرِ ردهَات .. وانفرطت معهَا مفاهيمُ كثيرَة .. حضرتْ أسمَاء وغابت أسمَاء .. سقطَت مبادئ وحضرتْ مبادئ .. وظلّ القارئ كمَا هوَ يقرأ بصمتٍ فإمّا يفتحُ الايميل ليبعثَ لي بريداً أو يكوّر ورق المقالِ بينَ يديهِ ويرميهِ بقبضةٍ سريعةٍ على أقربِ قمامة ..

الأربعاء، 14 أكتوبر، 2009

عَن صديقاتي المجهُولات/ردُهات

عائشَة السيفيّ


تعقدُ هذهِ الأيّام ندوَة المرأة العُمانيّة وذلكَ بتوجيهاتٍ ساميَة .. الندوَة كمَا سمعتُ من تحضِيرَاتها تعقدُ على جانبٍ عالٍ من المستوَى والحرفيّة متنَاولة ً أطروحَاتٍ ونقَاشاتٍ وَأورَاق عَمل إضافة ً إلى عروضٍ مرئيّةٍ تسلّط الضوءَ على المرأةِ العُمانيّة .. وقدْ حالتِ المسَافَة دونَ أن أحضرهَا غيرَ أنّي سأتابعهَا عن كثَب لأنهَا معنية ٌ بيْ .. وبهَا وبهنّ .. نسَاؤنا العُمانيّات س ، ص ، وعَ .. اللاتيْ لا يملكنَ قلماً للحديثِ عن ذواتهنّ وإنِ امتلكنَ فلا يملكنَ ترفَ الظهُور والنشرِ في الصحَافة ..
نساءٌ مقهُوراتٌ حولنَا .. اخترنَ أنْ يبقينَ تحتَ الظلّ .. خوفاً من عصَا المجتمِع والعائلَة والقبيلَة ربّما .. لا يدفعنَ ثمناً سوَى لأنّ كلمَة : أنثَى كتبتْ لتعريفهنّ في بطَاقاتهنّ الشخصيّة ..
ربّما لسنَ كثيرات .. ربّما لا يشكّلنَ 1% من نسِيج المجتمع وربّما يشكّلن أكثر .. لكنّ لهنّ الحقّ فيْ أن يُكتَب عنهنّ ، لأنّهن يمارسنَ الحيَاة ويمَارسنَ حقّها على ترَاب هذا الوطنِ الذي كفلَ لنا المسَاواة التّامة ، التيْ لا تزَالُ أطُرها مجهولة ً لدَى الكثِير من الساكنين فيْ خيمَة المرأةِ القديمَة .. التيْ لم تكنْ تملكُ حقّ الاختيَار ناهيكَ عن حقّ الاختيَار الشخصيّ في الحيَاة ..
لا أودّ أن أتحدّث بصفتيْ مدافعة ً عن المرأة .. فأنا في كثيرٍ من الأحيانِ أختلفُ مع رُؤى كثيرٍ من الناشطات في الدفاعِ عن المرأة .. وأرَى في مغالاتهنّ وسيلة ً لتقييدِ المرأةِ أكثر واعتكَافها في حجرهَا ..
لا .. لستُ مدافعة ً عن المرأة ، فالمرَأة في كثيرٍ من الأحيَان هيَ التيْ تختارُ أن تُقهَر .. وهيَ التيْ تختارُ أن ينتقصَ منها ، وحينَ تأتيْ امرأة ٌ للدفاعِ عنها والتّحدثِ باسمهَا تثُور ، وقدْ رأيتُ بنفسيْ دعواتٍ على الانترنتِ من فتياتٍ مثقفاتٍ يطلبنَ من المدافعاتِ عنهنّ في حقُوق تعدد الزوجَات والطلاق وحضَانة الأطفال إلخ.. بأن يتوقّفن ، لأنهنّ لا يردنَ أن تتحدّث أيّ امرأة باسمِ مئاتِ الآلاف من نسَاء المجتمع المتسَالمات مع حيَاتهن ..
.. لكنني امرَأة أكتُب .. ولأنني عايشتُ هؤلاءِ النسَاء بنفسيْ .. أكتبُ عنهنّ .. هؤلاءِ المقهُورات ، لأنني أنتميْ إليهنّ أكتبُ .. ولأنني لا أودّ هنا أن أكيلَ الشعاراتِ بلْ أسرد .. أنا ساردَة اليَوم لا أكثَر !
امرأتيْ المجهُولة الأولَى .. عرفتهَا عن طريقِ صديقتيْ أيامَ الثانويّة ، تخرّجت من الجامعَة وكثرَ الخاطبُون إلا أنّ أهلها كانُوا يرفضُون فيّ كلّ مرّة .. معلّمة ورغمَ ذلك لا تملكُ مائَة بيسَة فوالدهَا واخوانها المسؤُولون عن حسَابها البنكيْ .. يعتقدُون أنّ أيّ رجلٍ يتقدّم لها إنّما يتقدّم لحسابهَا البنكي قبل أن يتقدّم لها .. الخَاطب فوقَ المائة عادَ أدراجهُ من بيتها بعدَ أن طردهُ الوالدُ أيضاً .. فقررتْ أن تتزوّجه وإن رفضَت عائلتها وبعثتْ إليهِ تخبرهُ أنها موافقَة .. احتدمَ الموضوعُ ووصلتِ الأمُور إلى المحكمَة وانتهتْ بزوَاج المرأةِ من رجلهَا .. حدثَ هذا قبلَ 6 أعوَام .. واليَوم لدَى هذهِ المرأة 3 أطفَال .. لكنْ خلال الستِ أعوَام هذهِ هل اصطلحتِ الأمُور بينَ المرأةِ وعائلتها؟
6 أعوَام وهذهِ المرأة لا تستطيعُ أن تطأ عتبَة دارِ عائلتها شبراً .. ذهبتْ إليهم ، توسّلت ، توسّطت لدَى شيُوخ القبائل للمصَالحة ..
الفتاة لم تفعلْ أكثر من أنّها أرادت الزوَاج الذي أحلّه الله وحرّمته عائلتهَا ..
6 أعوام والفتاة لا تستطيع أن تدخلَ البيت وتقبّل رأسَ أمّها الممنوعة من استقبَال ابنتها ..
6 أعوَام وهذه الفتاة تلاحق "العزيَات والمربيّات" لتلتقيْ أمّها .. يدخلُ الناس للعزاء باكين وتدخلُ سعيدَة .. فهناكَ ستجدُ أمّها وستحتضنها وتدردشُ معها .. الأمُ المكسُورة ليسَ بوسعها قولُ لا ..
3 أطفَال لم يشفعُوا لأمّهم أن يسَامحها أعمامهُم وجدّهم ولمْ ترقّ قلُوبهم لهم .. ولم يشفعْ لها أن زوجهَا كان رجلاً متفهماًً وأنّ اختيارها كانَ صائباً ..
مرةً كانتْ في منزلِ أختها برفقَة أطفالها .. فجاءَ اخوانها ووالدهَا وبسرعَة شديدَة تمّ تصريفُها مع أطفالها من البَاب الخلفيّ خشيَة أن يلمحَ الأعمامُ والجدّ أبنَاء أختهم .. تعرفُون أنّ اخوتها يحملُ جميعهُم شهاداتٍ تبدَأ من البكالوريُوس وتنتهيْ بالدّال الضخمَة قبلَ أسمَائهم؟
هذهِ المرأة حتّى قبلَ شهرين من الآن لا تزَالُ كذلك .. لا تزالُ في رحلَة طويلَة مع عائلَة بليدَة .. لمْ تفعلِ الشهَاداتُ بهم أكثر من تحجيرِ عقولهم أكثر فأكثر ..
* امرأتيْ المجهُولة الأخرى هيَ عاملَة في مدرسَة .. شَاءتْ لها الأقدارُ أن يتمّ تزويجها في عُمر الرابعَة عشر منْ رجلٍ مزوَاج يبدّل النسَاء كمَا يبدّل "كميمه" .. فقِير ودمير ورغمَ ذلك فهوَ يجدُ دائماً ضالتهُ في الفتياتِ الأفقرِ منهِ .. الأدمَر منه .. يتزوّجهن لأشهر ثمّ "هنّ والشارع" سوَاء !
أنجبتْ منهُ طفلينِ وفتَاة .. وطلّقت .. لمْ تبقِ "حطَام بيت" في نزوَى إلا وتوجّهت إليهِ وانتهَى بهَا المقَام لتقطنَ في بيتِ أخِ طليقهَا .. الذيْ تعملُ زوجتهُ عاملَة كذلك ، زوجتهُ عاملَة تابعَة لوزَارة التربيَة والتعليم أمّا امرأتيْ المجهُولة .. فهيَ عاملة في شركَة خاصّة للتنظِيف.. في الأورَاق الرسميّة يكتبُ أنّها تتقاضى معاشاً بـ120ريَال وفي الوَاقع العَفن تستلمُ تارة ً 90 ريَال ، 80ريَال أو حتى نصفَ المعَاش الورقيّ .. 60ريَال حسبَ مزَاج مالكِ الشركَة الذي يستغلّ حاجَة النسَاء الشديدة للعَمل وجهلهنّ بحقُوقهنّ وابتزَازهنّ ، فالتيْ لا تريدُ العمل ثمّة 20 امرأة مقهُورة تنتظرُ مكانها وتتحرّق للعملِ مقابل 40 ريَالاً وليسَ 60 ريالاً فتصمتُ النساءُ على مضضٍ وتقبلُ بما يمنّ بهِ عليهنّ ..
آخرُ ما وصلنيْ من خبرهَا أنّها كانتْ تجمعُ النقُود وذلكَ لتخرجَ من بيتِ أخِ طليقها .. تخيّلوا.. فوقَ السنَة تحَاول أن تجمَع مبلغ ألفي ريَال لتشتريْ بهِ "خرَابة" من خرَابات نزوَى وتقيم فيهِ مع أطفَالها ..
قالتْ :( دامْ فيه سقف وفيه جدرَان ، يكفيني أنا وأولاديْ ) ..
صاحبُ المنزلِ سمحَ لها بالإقامةِ مجاناً لأنه لم يجد أساساً من يؤجّرهُ له .. قالَ لها أقيميْ فيهِ وحينَ ييسرُ اللهُ لكِ الألفينِ أعطينيْ إياهم لأبيعكِ إيّاه ..

* امرأتيْ المجهُولة الثالثَة فتَاة بعُمريْ .. صديقَة عزيزة .. راسلتهَا مؤخراً لأكتشف أنّ هاتفها مغلق .. اتصلتُ بها عشراتِ المراتِ وسألتُ الصديقات فلم يعرفْ أحدٌ عنها ، قلقتُ كثيراً وذهبتُ إلى بيتها ، ضربتُ الجرسَ .. وطلبتها فخرجتْ .. كانتْ مصدُومة لمجيئيْ لكننيْ شعرتُ أنّ ثمة َ أمراً بها..
الذيْ حدثَ أنّ هذهِ الفتَاة دخلتْ في علاقَة عاطفيّة "هاتفيّة" مع شاب .. اكتشفتها عائلتها .. وأسهلْ طريقَة ليفرّ الشاب كانَ أن أغلقَ هاتفه في وجهِ صديقتيْ بعدَ أن توسّلت إليهِ بأنْ يأتيْ ليخطبهَا .. لا داعيْ لمنَاقشَة ردّة فعل الشاب فقد أصبحتْ مكرّرة لحدّ الغثيان وليتَ فتياتنَا يتعظنَ !
أتعرفُون ما فعلتْ عائلتهَا بهَا؟
ضربَتْ صديقتيْ كمَا تضرَب "الهايشَة" ضرباً مبرحاً جعلهَا طريحَة الفرَاش لأسبُوع .. وتمّ منعهَا من الذهَاب للكليّة .. كُسِرَ هاتفها ، وقَاطعها جميعُ من في المنزِل.. فتَاة جامعيّة يصفعهَا أخوهَا على وجههَا وتقَاطعها عائلتها ويتمّ التمهيد لفصلهَا من الكليّة ..
في هذا النمُوذج أقرب ما يمكنُ أن تفعلهُ فتاة فيْ أسوَأ لحظَاتِ ضعفهَا هيَ أنْ تهربَ للشَاب الذيْ سيستغلهَا جنسياً ، أو تهربَ من البيتِ وتوَاجه أقدَار الحيَاة..
أنَا لا أعرفُ كيفَ تفكّر هذه العوائل! يعنيْ الفتَاة أخطأت ، تقُوم العائلة بمقاطعتهَا وضربَها لتصلَ الفتَاة إلى حالَة مزريَة وكأننا نقُولُ لها .. اذهبيْ في حضنِ الشَاب .. لغَة حوَار عنْ أسبابِ فراغِ هذهِ الفتاة عاطفياً .. دقيقتيْ ترهيب ، دقيقتيْ مناجاة ! لا نمتلكها .. تكلمِين شاباً؟ وهات يا عصَا !
فكرتُ كثيراً معها ولا همّ لي سوَى موضوعِ فصلهَا من الكليّة فالشهَادة اليَوم هي قيمتكَ في الحيَاة.. وخلصنَا لخطّة نستعينُ فيها بصديقَة ثالثَة تكلّم أخاها على أنها موظفَة بالخدمَات الاجتماعيّة بكليّتها تخبرهُ أن صديقات الفتاة افتقدنهَا مؤخراً وأنهنّ لجَأن لها للاتصال بأحدِ أقاربها المسجّلين في سجّلها الدرَاسيّ ..
فعلتْ صديقتنا ذلكَ وبإقنَاع وشدّ وجذب وافقَ على عودةِ أختهِ .. لكن تعرفُون ما الذيْ حدث؟
أصبحُ أخُ الفتَاة يلاحقُ صديقتها.. منعَ أختهُ منَ الدرَاسة لاكتشَافه أنّها تحدّث شاباً ، لكنّه انشغلَ بمغازلةِ وملاحقةِ صديقتها .. والحمدلله أنني كنتُ طلبتُ من صديقتنا الثالثَة أن تستخدمَ رقماً جديداً لا تستخدمهُ أبداً لأنني كنتُ أتوقّع هكذا نهَاية بالنظرِ إلى تعليق صديقتيْ المجهُولة عن أخيها الذيْ سمعتهُ كثيراً يغازلُ هذهِ الفتاة أو تلك .. بابتسَامة قهرٍ أخبرتني (شايفَة كيف يا عائشة؟ الله يعاقبُ اخوانيْ في أختهم "الخربَانة" التيْ هيَ أنا ! )
كانتْ تقول ذلكَ وأنا أفكّر.. كمْ أنّها بريئة وهيَ تجهلُ أنّ أخاها يلاحقُ صديقتهَا الآن !
تلكَ حكاياتُ صديقاتيَ المجهُولات .. لا يتّسع عمودي لأضيفَ قصصاً أخرَى عايشتهَا ورأيتهَا بأمّ عيني ..
لا يتّسع الحديثُ عن صديقتيْ التي منعهَا أخوها معلّم الريَاضيات الذي عمره 25 عاماً بعدَ حصُولها على نسبَة 90% من دخُول كليّة التقنيّة لأنها مختلطَة وبهَا شبهَة وكنتُ أفكر هل سيكُون مصيرُ بناتهِ بعد عشرين عاماً بمصير أختهِ؟
ولا عن صديقتيْ الأخرى التيْ بكتْ ونحن في الأوّل الثانوي لأنّ أخاها "المهندس" بإحدى شركَات النفط منعهَا ومن لحقتهَا من أخواتها من دخُول المجَال العلميّ خوفَ أن يحصلنَ على نسبَة تؤهلهنّ ليصبحنَ ممرضّات أو طبيبات أو مهندسَات فالمجَال الأدبي لا يتيحُ لهن مصيراً سوى أن يكنّ معلمَات وهو العمل الوحِيد "الحلال" على المرأة ..
أكرهُ المبالغة .. ولذَا فأنا لا أبالغ هنا .. نعم هؤلاء النساء المقهُورات يعشن معنَا .. بيننا .. يعبرنَ أمامنا في السوقِ أو نلتقيهنّ في مناسبَة ونتحدّث إليهن .. لكنهن لا يبحنَ لنا عن كبتهنّ وعن حياتهنّ المسخرَة تحتَ رحمَة السلطَة العليَا للرّجل ..
ثمة الكثير من الحكَايات .. ربّما سأضيفها في مدوّنتي وربّما سأكتفيْ بها داخليْ .. حتى لا أتّهم بالمبالغة .. وحتّى لا تأتيني إحداهنّ لتنهَاني عن أن أكونَ متحدّثة باسم المرأة وهيَ لا تحتاجُ إليّ ولا لدفَاعي..
هؤلاء النساء المقهُورات .. بيننا ! امنحوهنّ من يزرع فيهنّ الأمان ليقلنَ لا .. في زمنٍ أصبحَ أصعبُ ما يمكنُ أن تفعلهُ هذه النسَاء في حياتهنّ هوَ قولُ لا !

الأربعاء، 7 أكتوبر، 2009

ارحمُوا الدينَ والعُرفَ منـّا/ردهات



عائشَة السيفيّ
http://www.alwatan.com/dailyhtml/culture.html#6



أنَاولُ صديقَتي الكاميرَا وأطلبُ منهَا تصويريْ حينَ أصعدُ المسرحَ للتكرِيم .. تجهّز الكاميرا .. وأستعدُ أنا .. وما أنْ يبدَأ المقدّم بمنادَاة أسمَاءِ المكرّمات تتحوّل الأنظَار تجاهَنا في انتظَار خرُوج أيّ فتاةٍ للتكرِيم فلا تخرجُ ..
تمّ منادَاة 13 اسماً قبلَ اسميْ لتكريمهنّ ولم تخرُج أيّ فتاة .. بدأ ذلكَ بمجرّد رفضِ خرُوج أوّل فتاةٍ للمسرَح ليتمّ تكريمها.. وتبعتهَا الأخريَات ، ربّما على مضضٍ وربّما لأنهن فعلاً لا يرغبنَ بخرُوجهنّ للتكريم .. حينَ كانتْ أسمَاؤهن تتمّ مناداتها .. كنت أسألهنّ بحنقٍ ودهشَة: ليش ما تطلعُوا يكرمُوكم؟ .. ما حلوَة ! ما فينا يجلسوا يشوفونا كلهم .. أستحِي إلخ ..
وَأنا .. وفيمَا كانتْ صديقتيْ تستعدّ لتصويريْ .. وبعدَ منادَاة 13 فتاة قبليْ .. قرّرتُ ألا أصعدَ المنبرَ أيضاً .. وأنا في داخليْ أسخرُ منْ نفسي وأفكّر .. يا ترَى لو صعدتُ هلْ سأبدُو بمنظرِ الفتاة "الفلتَانة" ؟

غيرَ أنني كنتُ أكثَر جبناً من أن أخرُج .. وفعلتهَا فتَاة بعديْ .. بعبَاءتها المحتشمَة وبشيلتها السّوداء وبوقَارها خرجتْ للتكرِيم .. وتبعتهَا صديقاتٌ أخرَى محجباتٌ وغيرُ محجّبات .. حينهَا كنتُ أشعرُ بالسّوء من نفسيْ وأكادُ أبكيْ تفويتي اللحظَة التيْ لا تتكرّر إلا كلّ عام .. أن أنالَ التكريمَ من كليّتي الجميلَة .. وقسميَ الجميل ..
تمنيتُ حينها أنْ يعودُوا لمنَاداة اسميْ فأصعَد وأرفعُ رأسيْ مبتسمَة وأفكّر .. ( سحقاً لكلّ مبدأ ٍ يجعلُني أخجلُ من تكريمي ، يجعلنيْ أعتبرُ تناوليْ "ورقَة" من المكرّم "حاجَة ما حلوة" .. )
مفاهِيم غريبَة من فتيَات متعلّمات بدأت تطفُو على السّطح .. مفاهِيم غريبَة لم تقرّها عاداتنَا ولا ديننا .. ولم تكنْ سائدَة ً في الزّمن القديم ، زمنِ أمّهاتنا وآبائنا .. بدأت الشفافيّة تختفيْ ، وبدأنا ننحشرُ في سلسلَة تعقيدَات ننسبهَا للمجتمعِ والعُرف .. دونَ أنْ نملكَ تبريراتٍ مقنعة ً لذلك ..

أنتظرُ المصعدَ برفقَةِ صديقتين ِ .. ثمّ يأتيْ شابٌ ثالث .. تدخلُ ثلاثتنا المصعَد وينتظرُ الشابُ في الخارجِ .. أقولُ لهُ : تفضّل أخيْ ، فتشدّني صديقَتي من كتفيْ وتقولُ لا .. ما نريد واحد معنَا في المصعَد .. تقولُ ذلكَ هامسَة لكنّ الشابَ يسمعها فيتراجعُ بحرَج .. وأحدّقُ إليهَا مصدُومَة.. أيّ تخلّف هذا ! هلْ أصبح المصعَد شُبهَة ؟ وهلْ صعُودنا في نفسِ الصندُوق المعدنيّ لثانيتين للطابقِ الأوّل وثانيتين أخريين للطابقِ الثاني .. عَيب؟

فيْ الوقتِ الذيْ لا تمانعُ فتياتٌ كثيراتٌ صعُود أسَاتذة أجَانب وعمّال هُنود معهنّ في المصعَد .. بحقّ أنا غير قادرَة على فهمِ بأيّ منطِق نمَارسُ هذهِ التصرّفات؟ وأيّ عرفٍ هوَ المسؤُول عن إجازةِ أو منعِ مواقفَ كهذهِ؟

أتذكّر أنّي مرة ً كنتُ أنتظرُ المصعدَ .. وفتحَ لتخرجُ منهُ شابٌ وفتاة .. كانَت ثمّة مجمُوعة شباب بجانبيْ تقفُ فعلّقوا ضاحكين على ذلكَ .. "يا سلام وش عليك انت"
أفكّر مثلاً في سينَاريُو ذلك الفتَاة والشاب .. لو أنّني غيرُ قادرَة على صعُود الطابقِ الثالث بالسلّم .. ولديّ محاضرَة مهمّة .. وآتي للمصعَد فأجدُ شابا قبلي ينتظرهُ .. يفتح المصعَد ويدخلُ .. ويقُول لي .. تفضّلي .. فأدخل .. وخلال ثانيتين أكُون وصلتُ للطابق الثالث .. فهل الأمرُ شاذٌ إلى هذا الحدّ؟ وهلْ نتعَاملُ معَ ذلكَ كخلوَة غير شرعيّة؟ لا أعرفُ لماذا نجعلُ من أنفسنَا "رقبَاء اجتماعيين" باسمِ الدّين والعُرف .. ونحنُ لا نمتّ لا للدين ولا للعرفِ بصلَة ..
هؤلاءِ الشباب الذينَ علّقوا .. أعرفُ بعضهُم .. ممّن درسَ معيْ .. محترفُون فيْ الغشّ ، والنّقل ، والتخميس بسيّاراتهم والتدخين ..
هذهِ يعتبرُونها محللات .. لكنّ صعُود شاب وفتَاة في نفسِ المصعَد يعتبرُ دخيلاً وحراماً؟
أيّ نفاقٍ اجتماعيّ نعيشهُ؟

تحكيْ لي قريبتي وهيَ تسكنُ في مدينةٍ تغطّي فيها النسَاءُ وجوههنّ .. دخلتْ هيَ وزوجها إلى محلّ للتفصِيل فيما انشغلتْ فتاة زبُونة بالشّرح للآسيويّ عن الموديل الذيْ تطلبهُ ..وفيمَا دخلت قريبتيْ المحلّ برفقَة زوجها حتّى هبّت تلك الفتاة لتغطيَة وجهها .. فضحكتْ قريبتيْ وعلّقت .. "يا سلام! ترَى الهندي ما رجّال تغطيْ وجهها قدّامه" !
هلِ العُرف يصنّف الرجَال لعيّنات حسب جنسيّاتهم؟ وعلَى ذلك الأساس نمَارسُ أعرافنا الاجتماعيّة معهُم .. فإذا كانَ عمانياً غطّينا وجهنا وإن كان من جنسيّة أخرى فنحنُ وَباسم المجتمعِ نحلّ لأنفسنا أنْ نكشفَ وجهنا !
ما هوَ مبرّر هذا التناقض؟

قبلَ مدّة كنتُ أناقشُ صديقة ً في هذا الموضُوع وأبديْ استغرابيْ من مواقفَ على شاكلَة ما ذكرتُ أعلاهُ فحكتْ لي ما قصّتهُ أمّها لها .. أنّها حينَ كانتْ في الخامسَة عشرة حينَ تزوّجت والدَ صديقتيْ .. كانَ يبعثهَا مع أخيهِ لزيَارة أهلها على "حمَار" .. ضحكتْ صديقتيْ المتزوّجة وقالتْ .. تخيّلي الآن أن يبعثنيْ زوجيْ لأهليْ برفقَة أخيهِ .. كنتْ صرتْ خبز بلا ملح !

أصبحنَا نخافُ منْ كلّ شيءٍ ونرَاقبُ يميناً وشمالاً ردُود أفعال الآخرين دونَ أن نمنحَ أنفسنَا الفرصَة لنقرّر إن كنا في الداخلِ مقتنعينَ تماماُ بأنّ ما نفعلهُ صوابٌ أو خطَأ .. أصبحنَا غارقين في دوّامَة سوءِ ظنّ .. وأصبحنَا مهوّسين بتفسير تصرّفات الغير على أنّها تقُود دائماً لنهَاية سيئَة وقذرَة ..
فوجُودُ اثنين وحيدين يؤدّي لنتيجَة حتميّة هيَ وجودهما لاحقاً فيْ سريرٍ واحد !!

كلّ يومٍ تزدادُ الممنوعَات كردّةِ فعلٍ على التحدّر الاخلاقيْ الذيْ يشهدهُ المجتمع والسّبب القصص الكثيرَة والمخيفَة التيْ نسمعهَا هنا وهناك .. وخوفنَا من سقُوط القيم والفساد الذيْ أصبَحَ يُصدَّرُ لنا من كلّ صوب .. من الإعلانات ، منَ التلفزيُون والقنوات الفضائيّة ، من المراكزِ التجاريّة ..
أصبحَتْ لدَينا "فُوبيا مجتمع" وأصبحَ ما أحلّهُ الأمسُ مرفوضاً اليَوم .. ونحنُ نناقضُ أنفسنا بأنفسنا ..

فالفتياتُ اللاتيْ رفضنَ صعُود المسرحِ للتكرِيم .. كانَ بعضٌ منهنّ يرتديْ ملابس متحرّرة جداً غير متعارف عليها بينَ المجتمع ، بعضهنّ "نصفُ محجّب" وبعضهنّ ترتديْ "شبهَ عباءة" ولم يعتبرنَ أنّ ذلكَ "حاجة ما حلوة" بينمَا اعتبرنَ صعودهنّ للمنبر "حاجة ما حلوة" !

أصبحنَا بطريقةٍ وبأخرَى نفصّلُ العيبَ واللاعيبَ بمقاساتنا .. وفيمَا ندرسُ في جوّ مختلط ونعملُ في جوّ مختلط وأصبحتْ دوائرنا الحكوميّة مختلطَة وأصبحتْ مستشفياتنا مختلطَة ، ونذهبُ للسّوق في جوّ مختلط .. ورغمَ ذلكَ نستحيْ من صعُود المسرحِ لاستلام شهادَة تكريم لا للغنَاء والرّقص ، ونعتبرُ وجُود شاب وفتاة صاعدين في مصعدٍ واحِد ، شُبهَة نجرّمهم ونحاسبهُم عليها باسمِ الدّين والمجتمع؟

لا يا أصدقَاء .. ديننا وعاداتنا بريئة ٌ من كلّ سبق .. والعيبُ في عقُولُ أهلِ العيب .. والخطأ نحنُ فقط من نعتبرهُ كذلكَ لأننا لا نجيدُ سوَى إلصاق الأخطاءِ بالآخرين باسمِ الدين والعُرف .. ارحمُوا الدينَ والعُرف يا جمَاعة ..
فالدينُ خلقَ ليكُون جميلاً ومنطقياً ، يفسّر كلّ ما يحلّله ويحرّمه .. وخلقَ العُرف كذلكَ ليضعنَا في منظُومة منظّمة لا نعيشُ فيها هواجسَ من سوءِ الظنّ وتخطيءِ كلّ شيءٍ ..
ارحمُوا الدينَ والعُرف .. وارحمُوا أنفسكُم قبلَ كلّ شيءٍ !