الأحد، 3 أغسطس 2014

خافيير باردِيم في رسالَة مفتُوحة للعالم عن غزّة: أنا غاضب ومتأثّر وأشعر بالعار من كلّ هذا الظلم وقتل البشر. هؤلاء الأطفال هُم أطفالنا



عائشة السيفي

كانسَانة –قبلَ أن أكونَ مواطنةً عربيّة مسلمَة- أشعرُ بالمسؤُوليّة الانسانيّة والاخلاقيّة تجَاه ما يحدثُ في غزّة. وأعرفُ أنّ واجبي مساندَة القضيّة الفلسطينيّة ليسَ على مستوَى الدعمِ المالي فقط –كما يفعلُ عُمانيُون كثر هذهِ الأيّام- ولكن عبرَ تنوِير المجتمع العربيّ بالموقفِ الدّولي من مجازر غزّة الذي شهدَ مساندَة عاليَة المستوَى هذه المرّة. لا يُمكن للباطِل أن يحجبَ شمسَ الحقيقةِ وإن طال! أكثرُ ما يُؤلمني هوَ الصّمت العربيّ المعيب ليسَ من قبل الحكّام العرَب ولكن من قبلَ شخصيّات عربيّة اعتقدنَا أنّها صاحبَة موقف واتّضح أنّها كائنَات محترقَة بلا انسانيّة. محترقَة بصمتها المُخزي الذي اشترتهُ حكوماتها. ولأجلِ ذلك فأنا أحملُ على عاتقي هنَا همّ تنوِير الانسان العربيّ والعُمانيّ بالشخصيّاتٍ العالميّة التي لا تجمعها معنا لا روَابط العرُوبة ولا الجغرافيَا ولا الدّين ولا المذهب والتي تقُود اليَوم مبادراتٍ رائعَة لدعمِ غزّة .. فقط الانسانيّة وحدها هي التي تجعلها تقفُ موقفاً مشرّفاً أشرَف بألف مرّة من ملايين العَرب الذينَ خبؤوا رؤوسهم فيمَا تتواصلُ المجَازر الوحشيّة بمباركَة عربيّة في غزّة.
ولأنني من عشّاق فنّ هذا الممثّل العظيم الحائِز على الأوسكَار وجوائِز كثيرة عالميّة ، أنقلُ لكُم ترجَمتي لرسَالة خافيير بارديم المفتوحة للعالم .. إنّها ليستْ رسَالة من مواطنٍ عربيٍ .. إنّها رسالَة من مواطنٍ إسبانيٍ يعيشُ في الولاياتِ المتّحدة.. أرجُوكم اقرؤوها بتمعّن.

"" لم يَعد ثمة مكان للحيَاد والاعتدال فيمَا يتواصَل مسلسلُ الرّعب في غزّة. إنّها حربُ احتلال وتصفية لأناس بلا موارد أو وسائل دفاع ، محصُورون في بقعة أرض صغيرة بلا ماء ولا مستشفيات ولا إغاثة. وفيما يُستهدف الأطفال و"الإرهابيون المزعومون"
فإنّ من الصعب التصديق ومن المستحيل تبرير ما يحدث. كما أن موقف المجتمع الدولي بالسّماح لهذه "الإبادة الجماعية" بالحدوث هوَ أمرٌ محرج!

أنا لا أفهم هذه البربرية فتاريخُ اليهود المرعِب يجعلُ ما يحدث مبهماً بطريقَة وحشيّة.
وحدهَا التحالفات السياسيّة ، والنفاق الذي تتقنع بهِ مصالح الاستثمارات كالتذرّع التجاري تبرّر فقط الموقف المُعِيب للولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسبانيا.

 أعرفُ أنّ بعضَ الأشخاص سيُصادرُون –كما يحدثُ دائماً- حقيَ الشرعي في إبداء رأيي ولأجل ذلك أودّ أن أوضح التالي:

نعَم ، لقد ولد ابني في مستشفى يهوديّ ، وذلك لأنني محَاط بأشخاص يهُود أحبهم ، ولأنّ كونكَ يهودياً لا يعني تبرير هذه المجزرة! تماماً كما أن كونكَ عِبرياً لا يعني أنّك صهيونيّ وأنّ كونك فلسطينياً لا يعني أنّك إرهابيٌ حمساوي. سيكُون هذا غير منطقيٍ تماماً كالربط بينَ كونكَ ألمانياً ونازياً!

نعم .. أنا أعمل في الولايات المتحدَة ولديّ من الأصدقاء والمعارف الذين يرفضُون التدخّلات والسياسَات المتعسفة. قالَ لي أحدهُم البارحة عبر الهاتِف: "لا يُمكن لأحد أن يدّعي الدّفاع عن النفس ويقتل الأطفال في نفس الوقت". وهنالكَ آخرون أناقشهم بانفتاح حولَ نقاط اختلاف رؤيتنا.

نعَم إنني أوروبي وأشعرُ بالعار من مجتمعٍ يُقال أنه يمثّلني بصمتهِ المُخزي.
نعَم .. إنني أعيشُ في إسبانيا وأدفع ضرائبي ولا أرغبُ أن تموّل أموالي السياسات المساندَة للبربريّة والتبادل التجاري مع دوَلٍ تزدادُ ثراءً بقتل الأطفال الأبرياء.
نعَم .. أنا غاضب ومتأثّر وأشعر بالعار من كلّ هذا الظلم وقتل البشر. هؤلاء الأطفال هُم أطفالنا.. إنّ هذا رعبٌ بحدّ ذاته. إنني أتمنّى أن يجد العطف طريقهُ إلى قلوب هؤلاء الذين يقتلونَ وأن يتلاشى منهم سمّ الإجرام الذي لا يخلقُ إلا مزيداً من الكراهية والعنف.

وأتمنّى للاسرائيليين والفلسطينيين الذينَ لا يحلمون إلا بالسلام والتعايش بأن يستطيعُوا في يومٍ ما أن يتقاسمُوا الحلّ.

إنني أدعُوكم جميعاً لتتصفحوا الروابط التالية:



خافيير بارديم
25 – يُوليو – 2014
صحيفة إلديارو الاسبانيّة ""