الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

الدرس المستخلَص .. احترَام عقُول النّاس




.

إلَى صنّاعِ القرار ..
هذهِ كلمَة .. خذُوها إن شِئتم أو دعُوها ..

في صَلاة العيد اليَوم حضرَ من حضرَ بنيّة صلاة العيد أو صلاة الضّحى ومنهم من غابَ وفي نيتهِ أن يصليهَا في بيته غداً

اخوَة اجتمعُوا على "عجل" واحد وتفرقوا على يومِ ذبحه فذاكَ يريد الثلاثاء وذاكَ يريدُ الأربعاء ..

أناسٌ أحجمُوا عن التبرع لجمعيّات خيريّة بقيمة الأضاحي خوفاً من ألا يقبلَ الله تضحيتهم بذبحِ تلك الجمعيّات الأضاحي للفقراء بالثلاثاء .. النتيجة أنّ بسطاء القوم وفقراءهم دفعُوا ثمَن هذهِ البلبلة من قوتِ يومهم ..

أناسٌ صامَت يوم عرفَة بالاثنين وآخرون أصبحُوا صياماً اليوم الثلاثَاء فيما الناس يبدؤون صباحهم بالعرسيّة والهريس .. وجاء صفٌ ثالثٌ أقل حذراً فلا صامَ الأمس ولا اليومَ  بحجّة أنّ اليومين مشكوكٌ فيهما...

خطباء الجمعَة انقسموا صفين فهناك من يدعُو إلى أن يعيّد الناس بالثلاثاء "طاعةً لولي الأمر" وباعتبار أنه من سيحمل وزر النّاس وآخرون دعوا لصيام الثلاثاء و"التعييد" بالأربعاء..

شيوخٌ التزموا الصّمت درءاً للفتنة ومزيدٍ من البلبلة وآخرون كانُوا أكثر "تشدداً" في إبداء آرائهم ومواقفهِم باعتبَار أنهم مسؤولين أمام الله في هدايَة الناس أو تضليلهم..

جدَل كبير وانقسَام هائل لم نعتَد عليه في الصف العماني .. مقال يأتي ومقالٌ آخر للرد عليه يأتينا فوراً والنّاس كقاربٍ يتأرجحُ في البحر يسرةً ويمنة لا يدرون أيّ موجةٍ تسيّرهم..

حتّى الأجانب المقيمون شعروا بحجم الفجوَة هذه المرة ورأينا تغريداتهم تتنوع بينَ متهكمٍ وحائر!

الدرس الواجب تعلّمه: احترمُوا عقول النّاس..

الاختلافُ ليس عيباً حينَ يقومُ على منهجٍ علمي ومنذ ولدنَا ونحن معتادين على الاختلاف في مواقيت مناسباتنا الدينيّة ، ليسَ بغرض الاختلاف نفسهِ ولكن لأن الدولة كانت دائما تحترمُ عقولنا وتتخذُ العلمَ والمنطق في تحديد مناسباتنا الدينيّة لا "أهوَاء السياسة" وأمزجَتها ..
اختلافنَا عن دولَة آل سعُود لم يكنْ دليلَ ضعفٍ بل دليل قوّة .. كانَ دائماً مصدَر احترامٍ لمنهجنا العلميّ الرصين ومصدَر مقارنَة بيننا وبينَ دولٍ طغتْ فيها آراء المشيخة على آراء أهل العلم والفلك .. بل وأكثر من ذلكَ ، كان مصدَر اعتزازٍ داخليٍ بأنفسنا ..

ومهمَا كانَ هنالك من يتذمر بيننا داخلَ المجتمع .. إلا أن أصواتهم كانت ضعيفة.. وواهنة؛ لأنّ منهجَ العلم كانَ كفيلاً بدحض أي حجةٍ أخرى.. العلمُ دائماً ينتصر .. العلمُ دائما من يقولُ كلمته،  ولا مجَال للفتنة حينَ يقول كلمته سواءً صادف اتفاقنا فيهِ مع أهل السعوديّة أو اختلف ..

 دول عربية أخرى كالمغرب وغير عربية كباكستان التزموا بمنهجهم العلمي وكانوا أكثر رصانةً منا هذه المرة.. وأعلنُوا أن عيدهم غداً الأربعاء لم يضيرهم ما أعلنته حكومَة السعوديّة ولا أن حجاجهُم -في السعوديّة- عيّدوا قبلهم ، فالجغرافيا ليست واحدَة والفلكيّون هم من قالوا كلمتهم في النهايَة والتي توحّد عليها مشايخهم ..

أتمنّى أن يكونَ ما حدثَ هذا العيد درساً لاتخاذ العلم دائماً وسيلةً ومنهجاً .. حتَى نغلق المجَال على متقصدِي إثارَة البلبلة بينَ الناس..

ووالله إن كثيراً من الناس كانَ كالقابض على الجَمر خائفاً من أن تكونَ هذه البلبلة باباً لفتنةٍ أكبر على وشكِ أن تشتعل ..

مرّة أخرى: الحلّ دائماً هو احترام عقُول النّاس ..
وكلّ عام وعُمان "حكومةً وشعباً" بألفِ خيرٍ وأمان.

عائشة السيفيّ