الثلاثاء، 27 أبريل، 2010

الاسمُ . . أغلَى من صَاحبهِ ! / ردُهات

عائشَة السيفيّ

ufuq4ever@yahoo.com

اتّصلت بيْ صديقة ٌ حانقَة قبل عامٍ تخبرنيْ أنها عادتْ للتوّ من محلِ تفصيل العباءات . . قالتْ لي أنّ المحل يشترطُ أن يتمّ وضعُ شعار المحلّ على طرفِ العباءةِ من الأسفل بحيثُ يميّز الرائي أنهُ تمّ تفصيله من ذلك المحلّ . . قالت صاحبَة المحل للزبُونة وهي تحسبُ لها كلفَة العباءة الكاملة: تفصيل العباءة بقيمة كذا . . الشيلة بقيمَة كذا . . وتوقيعُ المحلّ بقيمة كذا. .

ردّت عليها الزبُونة: وهل للتوقيعِ ثمن؟

فأجابتها مصمّمة العبَاءة : نعَم .

تشعّب بنا الحديثُ وصديقتي تحكي لي هذا الموضوع وانتهَى حديثُ صديقتيْ بقولها: يضعُون توقيعهُم على عباءاتنا فنروّج لهُم ومع ذلك ندفعُ لها نقوداً! نروّج لهم مقابل مبلغٍ ماديّ نحنُ ندفعهُ لهُم !

قلتُ ذلكَ اليَوم أنهُ لربّما دفعتِ الزبُونة للتوقيعِ إنْ كانَ قد رسمَ على العباءةِ بالكريستال المعرُوف عن غلاءهِ إن أضيفَ للعباءةِ ، غيرَ أني دهشتُ حينَ زرتُ بعدَ عامٍ من حديثي مع صديقتيْ محلّ عباءاتٍ شهيرٍ في دولةٍ خليجيّة .

وحدثَ معي تماماً ما حدث مع صديقتيْ . . قلتُ لمصممَة الأزياء في محلّ العباءات ذلك بعد أن سألتنيْ هل تريدينَ أن أضعَ لكِ توقيعَ المحلّ على عباءاتكِ؟

فكرتُ قليلاً . . إذ عادةً لا أحبّ فكرَة التواقيع تلكَ في العباءاتِ ! ثم للحظةٍ قلتُ: لم لا!

قلتُ لها نعَم أضيفيهِ . . فردّت مبتسمَةً أن سعرَ العباءة يرتفعُ بالتوقيعِ مبلغ كذا وكذا!

إنْ كان بالخياطة فقط! قلت لها هل تقصدِين أنكَ سترسمين توقيع المحلّ على العباءة بخيطٍ فقَط؟ دون كريستال؟

فأجابتنيْ بالايجَاب. . قلتُ لها حينها وأنا مندهشَة: لماذا يرتفعُ المبلغُ هكذا إذن؟ إن كنتِ ستضعين التوقيعَ بخيطٍ فقط؟

فقالتْ لي: هذا لأنكِ تحملين اسمَ المحلّ في العباءة! أنت تخبرينَ الآخرين بتوقيعِ عباءتنا أنّ عباءتكِ فاخرَة . . فقط لأنها من دَار كذا للأزيَاء !

ذلكَ اليوم تخليت عن فكرَة التوقيع بعدَ أنْ أخبرتُ مصممَة الأزياء أني لستُ مهتمَة ً كثيراً ليعرفَ الناسُ أن عباءتي من دَار كذا للأزيَاء إذ لن يعنيْ إن فصلتُ سواها في محلٍ آخر أنها ليستْ فاخرَة! قلتُ لها أني ضدّ الفكرَة من الأسَاس !

العجيبُ في الأمرِ أنيْ بعدَ أشهرٍ من تلكَ الحادثَة التقيتُ صدفة ً بفتاةٍ حملت عباءةً أخرى في محلٍ مغمورٍ للعباءاتِ . . دلفتِ الفتاة وخاطبتْ خيّاط العباءاتِ الآسيويّ : "رفيج . . انت سوي سيم سيم هذا في عباة مال أنَا" مشيرة ً إلى عباءةٍ أخرى انطبع عليهَا توقيعُ محلّ عباءاتٍ شهِير.. هزّ الآسيويّ رأسهُ بثقةٍ مستلماً العباءَة ..

كانَ من الواضح جداً أنّه سبق لهُ كثيراً أن استقبلَ طلباتِ زبوناتٍ بهذا الشكل !

خرجتُ من المحلّ ضاحكة ً وأنا أفكّر: يا إلهيْ ! إلى هذا الحدّ يُعنَى الناسُ بالمظاهِر؟

قد يظنّ البعضُ أنّ السردَ السابقَ يحدثُ فقط في عالم النساءِ الباحثَات دائماً في عالم الأزيَاء والعباءاتِ لكنّ هذا ليسَ صحيحاً إذ أنّ هذهِ هيَ القاعدَة الحقيقيّة التيْ يرتكزُ عليهَا التاجرُ "الشاطرُ" بعدَ أنْ يثبّت أقدامهُ في السُوق ، وبعدَ أن يصبحَ مطلوباً أكثر منهُ طالباً . . وبعدَ أنْ يأتيْ إليهِ الزبون مغمضَ العينينِ لأنّه ببسَاطة يثقُ بهِ/ باسمِ محلّه/ وبالمنتجِ الذي يصدّرهُ محلّهُ . .

مرة ً سُئِل مصمّم أزيَاء المشاهير البريطَانيّ آندرُو ايسنوُرث لماذا لا ترتديْ نجماتُ الشاشَة العالميَات ونجُومها أزيَاءهُ في الأحدَاث الضخمَة ، معقبينَ على تهافتِ مصممي الأزيَاء لإغراء نجُوم السينما والشاشَة بارتدَاء ملابس من توقيعهِم مجاناً بل ويدفعُون لهم مقابلَ ذلكَ في كثيرٍ من الأحيَان لتتناولَ وسائل الإعلام وتتناقلَ أسماءَ المصممين الذين ارتدَى النجم الفلانيّ والنجمة الفلانيّة من تصامِيمهم . . فردّ ايسنوورث بسخريَةٍ قائلة: "أعتقدُ أني لم أتركِ المدرسَة لأعمل خياطاً وأنا في الخامسةِ عشرة من عمريْ لمدّة 10 ساعاتٍ كلّ يومٍ، وأهدر عشرينَ عاماً وأنا ألهثُ وراء هذا المصمّم أو ذاك لأعملَ معهُ صبياً يُلبِسُ العارضَات في عروضِ أزيائهِ العالميّة وأهدر آلاف الدولارات لأبنيْ أوّل بوتيك لي ثمّ أوزّع فروعي في العالم بمئاتِ الآلاف كيْ ألهثَ خلفَ هذا وذاك طالباً أن يلبسَ ممّا أصمّم، بينمَا آلاف النساءِ الجميلاتِ لا يتوَانين عن دفعِ راتبهن الشهريّ كاملاً ليلبسنَ ممّا أصمم".

قلتُ لصديقتيْ وأنا في محلّ أحذيةٍ شهيرٍ بالسيتي سنتَر نشر إعلاناً ترويجياً عن عرضٍ جديدٍ لهُ ، اشترِ حذائين وتحصلُ على الثالث مجاناً : اشتريتُ نفس هذهِ الماركَة من المحلّ الفلانيّ بفارقٍ يقلّ عن 3 ريالاتٍ عن عرضِ هذا المحلّ . . الماركَة نفسهَا ! ما المختلفُ هنا؟ فأجابتنيْ: أنّ هذا المحل في السيتيْ سنتَر! تدفعين يا عزيزتيْ ما دفعه المحلّ لسعر الإعلان الذي وزّعتهُ شركَة الاتصالات كيْ يصل الإعلان لهاتفكِ . . وتدفعينَ لحقيقَةِ أنّ هذا المحل في السيتي سنتَر الأكثر اقبالاً وشهرةً بين الناس عن باقي المولات. . تدفعين لأشياء كثيرَة يا عزيزتيْ قبلَ أن تدفعي لماركَة الحذاء الذي بينَ يديكِ . .

في ذلك المحلّ أيضاً برزَتْ مرةً أخرَى شطارَة القائمين على العرضِ في المحلّ . . قالَ لي البائعُ وأنا أحملُ 3 أحذيَة .. اعتماداً على إعلانِ المحلّ عن عرضهِ وهوَ شراء حذائين والحصول على ثالثٍ مجاناً . . قال لي البائعُ: اختاري 3 أحذيَة والحذاء الأقلّ سعراً هوَ المجانيّ .. ضحكتُ كثيراً وأنا أفكّر: بمعنى أني لو اشتريتُ الأحذيَة الثلاثة جميعها بسعرٍ غالٍ فإن المحلّ رابحٌ أيضاً لأنهُ سيحصلُ على الفائدة منْ غلاء سعر الأحذية الثلاثَة .. ولو اشتريتُ حذائين وكان الثالث بسعرٍ منخفضٍ جداً فبالتاليْ لن يخسرَ المحلّ أنّ الحذاءَ الأرخص أصبحَ مجانياً لأنهُ ببساطةٍ رخيصُ السّعر أصلاً !

خرجتُ من المحلّ وأنا أحدّقُ إلى حذائي وأفكّر: لو أنّك كنتَ نكرَة ً دونَ هويَّة ! كمْ كانَ سيكُون سعركَ؟ ها أنا أدفعُ لاسمكَ مجدداً !

الأربعاء، 21 أبريل، 2010

ولا أبيعُهما إلا معاً / ردُهات

عائشَة السيفيّ

ufuq4ever@yahoo.com


يُحكَى أنّ أعـرابياً أضَاعَ ناقته ثمَّ وجدها ثمَّ أضلَّها ثانيةً فحلفَ إن وجدَها أن يبيعَها بدِيـنَار، ولما وجدها ندَمَ على قسَمِهِ،ففكَّر في حيلة فأخذ هرَّاً فربطه إلى عنقهَا وذهبَ بهَا إلى السّوقِ وعرضَهَا للبيعِ وقالَ: الناقة ُ بدينَارٍ والهرُّ بمائةِ دينارٍ وَلا أبيعُهمَا إلاً معَاً.

حضَرتنيْ هذهِ القصّة وتلك البائعَة الجميلَة فيْ السيتيْ سنتَر تقولُ ليْ لنْ تدخليْ قائمَة السحبِ على جوائزنا إلا بعدَ أن تشتريْ بقيمَة 30ريَال وتضيفيْ عليهِ اختيَار إحدى هذه المجمُوعة من العطور والكريمَات.. قلتُ لها أنيْ لمْ أحبّ أياً من تلك التيْ يشترط عليّ أن أشتريها لا ملمسهَا ولا رائحَتها ليسريْ عليّ العرضُ .. فقالتْ ليْ وقدْ عبر فمُها مسافة ً طويلة ليستقرّ في أقصَى اليسار من وجهها بعد أنْ علاهُ الاستياء.. "هوَّهْ كذا العرض" !

خرجتُ وأنا أفكّر بالعروض اليوميّة لصالونَات التجميل التيْ تعلنُ في الصحف بالبنط العريض عن عرُوضٍ وتخفِيضاتٍ هائلة وتصفّ أمامك قائمَة بالعرُوض ( حفّ كامل للوجه ، صبغة هايلايت ، مانيكير ، حمّام مغربيّ ، حمام بخَار ، حمّام مكسيكي ، فرد شَعر ياباني ) وتتسطّر أمامك قائمة بمليون خدمَة منْ جميعِ أنحاءِ العَالم وينتهيْ الإعلان بـ (كلّ هذا بكيت وكَيت من الريالات فقَط) !

تنخدعُ الكثيرُ من الزبونَات بهذهِ العرُوض .. فصالُون التجميل حينَ يروِّجُ لهذهِ الخدمات يدرجُ منها خدمَات تجمِيل كثيرة لا تحتاجُ جهداً كبيراً من العاملة بالصالُون ولا تكلّف الصالونَ قيمة ً تذكرُ.. أو تدرجُ خدمات لا تقبلُ عليها الزبُونات مع خدماتٍ أخرى أكثر إقبالاً لتردّ ثمن الخدمات غير المُقبَل عليها مع تلك التيْ تشهدُ إقبالاً كبيراً .. ليس هذا فحَسب فما أن تذهَب الزبُونة حتّى تفاجئ بمستوَى الخدمَة .. مثلاً كرِيم واحد فقط لحمّام البخَار .. أوْ لون صبغَة واحدة لمانيكير الأظافر وتكتشِف في النهايَة أنها أكلت مقلباً كبيراً في الإعلان!

الأمرُ ذاتهُ يحدثُ حينَ تعلنُ القنَاة الفلانيّة عن جائزَة كبرَى تتعدّى الملايين فيجنُ جنُون الجمهُور ويذهبُ من يبعثُ بالعشرِ والعشرين رسَالة .. ولكم أن تتخيّلوا أن قيمة هذه الرسائل لا تقل عن نصفِ ريال فلو أنّ 10 آلاف فقَط .. بعثُوا 3 رسائل لحصلتِ القناة على 15ألف ريَال. هذا بالحديث عن قنوَات يصلُ عدد متابعِيها اليوميين لقرَابة العشرين مليُون.

أنَا نفسيْ وقعتُ قبلَ سنوَاتٍ في هكذا شَرَك حينَ شاركتُ في إجَابة سؤالٍ في برنامجٍ باللغة الانجليزيّة يذاع على قناةٍ فضائيّة وكانَ السحبُ على قسيمَة بقيمَة 50ريال فقَط وحينَ سحبُوا مني فورَ مشاركتي 700بيسَة أقسمتُ بعدها ألا أشارك فيْ أيّ من هذه المسابقات .. فلو أنّ 200 مشاهِدٍ فقط بعثَ برسالة لهم لأتُوا بضعفِ قيمَة الجائزَة !

الأمرُ ذاتهُ يحصلُ مع أولئكَ الذينَ يضطرُون للسفرِ للخارج بحثاً عن سلعٍ أرخص . . ويبدُو الأمرُ مضحكاً أن المرءَ يدفعُ ثمن التذكرة والإقامة والأكل والجهد ليبحث عن سلعَة أرخص يكتشف بعدَ الحسبة النهائيّة أن ما دفعهُ يعادل قيمة السلعةِ في بلادهِ مع الاحتفاظ بالجهد والمشقّة !

أوْ تبحَث عن شقّة أو بيتٍ للسّكن فتجِدُ بنايتَين متجاورتَين سعر الشقةِ الأولَى 320ريالاً والأخرى 300 ريَال وبنفس المواصفات فتهرُول للثانيَة ظناً منكَ أنّ الأحمق من يفوّتها لكنكَ تكتشفُ في النهايَة أنّ صاحب البنايَة الأولى لا يشترطُ عليكَ أن تدفعَ نسبَة المكتبِ الوسيط أو ضريبَة البلديّة بينمَا صاحب البنايَة الثانية يشترط أن تدفع 240ريَالاً وفي النهَاية تكتشفُ بعدَ الحسبَة أنّ سعر الثانيَة أغلى بكثيرٍ من الأولَى . .

ويحدثُ العكسُ لدَى توفير تكييف للأولَى وعدم توفير للثانيَة فتفضّل الثانية وتكتشف بعدَ مدّة أن ما دفعتهُ لتوفير التكييف للشقَة هوَ أضعاف الفرق بينَ سعر إيجَار الشقّة الأولَى والثانيَة ..

مهوُوسون نحنُ بالعُروض الترويجيّة والاعلانيّة . . نتّجه للأرخص دائماً في أسرَع حسبَة دونَ أن نفكّر قليلاً أن أيّ تاجر يملك أقلّ أسسِ التنظيم التجاريّ ليس مستعداً للخسارة لأجلِ عيُون الزبُون . . لكنّها لعبَة التجارة التيْ أتقنهَا قبل آلاف السنينِ ذلك الاعرابيّ الذي باعَ هراً ب99ديناراً وناقة ً بدِينَار !

عرُوض شركَات الاتصالاتِ التيْ يسيلُ لعابكَ وأنتَ تقرؤهَا .. تقولُ في نفسكَ : ( مو وازنهُم يخسرُوا عمارهُم كذا؟ ) ولا تعرفُ أنّ خلفَ تلك الشركَات عقولاً تجارية ً تحسبُ وتعدّ . . تحصيْ المائَة بيسَة قبل الريَال لتتأكدّ أن أيّ عرضٍ لن يجلبُ سوَى مزيدٍ من الريالات في جيبِ الشركَة !

تقولُ لك الشركَة الفلانيّة .. تحدّث إن شاء الله لبكرَة ! لن يكُونَ سعرُ مكالمتك أكثر من كيتٍ وكيتٍ .. لكنّك تكتشفُ أنّ الشركَة وحدَت التسعيرَة .. فأن تتحدث لعشرِ ثوانٍ مع زوجتكَ سائلاً إيّاها "زاهب الغدا؟" وتغلق الهاتف. . يوازيْ مكالمة ذلكَ الرّجل النسونجي الذيْ يغازلُ لساعاتٍ طويلة ً تلك الفتاة َ وتلك الفتاة .. ببسَاطة لأنّ سعر التسعيرة ثابت .. لدقيقتين أو لمائَة دقيقَة ! تماماً كالشركَة التيْ تقولُ لكَ عبئ ريالاً للانترنت واستمتع طوَال الوقتِ بانترنت فائقِ السرعَة ! وحينَ تبادرُ بالتحميل تكتشفُ أن الشركَة حددتْ لكَ حداً أقصى للتحميل . . فهيَ ليستْ على استعداد لتسدّد عنكَ قيمَة المائتين فِيلم التيْ حمّلتَها في ذلكَ اليَوم . . لا أحدَ يخسرُ بيديهِ يا أصدقائيْ !

هكذَا إذنْ هيَ لعبَة التَاجر الشاطر .. تأتيْ لتشتريْ منتجاً معيناً فيلزمكَ البائع بقولهِ : تشتريْ المنتج الفلاني –الذيْ يكُون في الأغلبِ كاسداً في محلّهِ- فتحصلُ على الآخرِ مجاناً ! أو كتلكَ المحلاتِ التيْ تعلنُ عنْ تنزيلاتها بعد رغبتها في تصفيةِ مخازنها التيْ تكدّستْ فيهَا منتجاتهَا وسلعهَا القديمَة التيْ تودّ التخلّص منها للزبُون . .

" أرضَان ولا أبيعهُما إلا معاً " . . هكذا كتبَ أحدُ البائعين في موقعٍ للبيعِ والشراءِ العقاريّ . . وهكذا هوَ لسانُ حال عشراتِ التجَار . . لا أحدَ يخطّط ليخسرَ بيديهِ ، وكما قيلَ التاجرُ الشاطِرُ منْ يفهَم كيفَ يفكّرُ الزبُون ، فالزبُون الشاطرُ كذلكَ من يقرأ من خلفِ سطُور العرُوض تلكَ التيْ تأخذكَ شهداً وتعيدُكَ علقمَاً !

الثلاثاء، 13 أبريل، 2010

العمّ زهرَان .. حمَل نظارتَيهِ ورحَل/ردُهات

عائشِة السيفي

ufuq4ever@yahoo.com

لا أكادُ أصدّق أنّ عامَين يفصلاننيْ عنْ رحيلهِ. وأنا كلّما أبصرتُ هاتفهُ مسجلاً ضمنَ أرقَاميْ تمتمتُ : لا يَزالُ رحيلكُ ساخناً يا أبَا المنتصِر ! لمْ أظنّ يوماً أنّ رحيلهُ لنْ يبرُدَ . . وأنّ عامينِ سيسيلانِ بينَ أصابعنَا كقطرَة ماء . . إنّها المرّة الـ .... التيْ أحاولُ الكتَابة عنهُ فيمنعنيْ هاجسٌ غرِيب . . هُوَ خوفيْ منْ تأريخِ الأموَات . . رغمَ أننيْ والأموَات على صدَاقة ! إلا أننيْ كلّما كتبتُ عن أحدهِم كانَ يطعننيْ شعورٌ وأنا أضغطُ على زرّ الارسال لأبعثَ المقالَ إلى المحرّرِ أننيْ كنتُ أبعثُ إليهِ قطعة ً منْ رُوحيْ !

وأعبدُ الكتابَة عنِ الأموَات رغمَ كرهيَ الكتابَة عنهُم .. لأنّهُم يمنحُونني حالة ً من الطيرَان . . الشفافيّة في الهوَاء وأنا أتخيّل أرواحهم تعبرُ مخيّلتيْ لأعيدَ سيناريُو وجُودي معهُم حينَ كانُوا يستوطنُونَ الأرضَ مثلَ أيّ شخصٍ آخر . . قبلْ أن تستوطنَ الأرضُ أجسَادهم ..

منعنيْ أبو المنتصر كثيراً من الكتابَة عنهِ .. قلتُ لنفسيْ كثيراً أنني فاشلة ٌ في الكتابَة عن الراحلينَ الذينَ جمعنيْ معهُم الخبزُ والملح . . أو طاولَة الثقافَة أو كرسيَان متجَاوران في أمسيَة ! هؤلاءِ حينَ أكتبُ عنهُم أشعرُ وأنا أضغط على أزرَار لوحَة المفاتيح . . أني أغرزُ أصابعيْ في الشَوك . . وكذا كانَت الكتَابة عن العمّ زهرَان . . كانتْ مشياً احترافياً على الشّوك !

خمسَة أعوَامٍ أحذفهَا من الذاكرَة لأعودَ للمرّة الأولى التيْ التقيتُ فيهَا العمّ زهرَان فيْ دَار الخليل التيْ كانَ يمتلكهَا الشّاعر عبدالله الحارثيّ ! تلكَ الجلسةُ كانتِ الجلسَة الأولَى التيْ أديرُ فيها جلسة ً حواريّة وكانَ هنالكَ بينهُم .. بلحيَته البيضاءِ يتوسّطهم وكعادتهِ –كما عرفتهُ أكثَر لاحقاً- ظلّ صامتاً لا يتحدّثُ.. ينصتُ باهتمامٍ عجيبٍ يلمحهُ الرّائي حتّى من خلفِ نظارتيهِ السميكتَينِ.. بماذا يفكّرُ هذا الرّجل؟

أذكرُ حينَ اقتربَ منيْ نهايَة الجلسَة . . وبنبرةٍ أبويّة سألنيْ .. كيف حَاله الشايب؟ سائلاً عن صحّة والديْ .. ومعرفاً بصلةِ المعرفَة الطويلَة التيْ جمَعتهُ بهِ .. منذ ذلكَ اليَوم وكلّ المراتِ التيْ التقيتهُ فيهَا كانَ هذا السؤالُ هوَ أوّلُ ما يطرحهُ عليّ العمّ زهرَان ومنذُ ذلكَ اليَوم كنتُ حينَ أراهُ وأسارعُ إليهِ أبدَأ بالاجَابة .. الوالد يسلّم عليك عَمّي ..

فيْ الجلساتِ اللاحقَة في دَار الخليل . . لم أحضُر جلسة ً إلا وكانَ العمّ زهران حاضراً .. لم يتغيّر ! ظلّ ذلك الرّجُل الذيْ يستمعُ بإنصَاتٍ حتّى نهايَة الجلسَة .. وكانَ الجميعُ هناكَ يسرعُونَ ملقِينَ التحيّة عليهِ .. ولا أزالُ أذكرُ أنّ أحَد الشباب الذينَ كانُوا يداومُون على حضُور الجلساتِ معنَا كانَ يعلّق قائلاً : لا "تقُوموا" حتّى "يقومَ" راعي الجلسَة منْ كرسيّه مشيراً إلى العمّ زهرَان فيردُ آخَر ممازحاً وهوَ يخاطبُ العمّ زهران: معنَاها عنْ تقُوم عمّي خليهُم ألين بكرَة مكانهُم في كراسِيهم !

كانَ معتاداً على أن يحضرَ بناتهِ الصغيرات فيْ جلسَاتنا وكمْ كنّ يشبهنهُ .. وهنّ يستمعنَ كوالدهنّ إلى الأحاديث والنقاشاتِ الدائرة .. وكانَ ممتعاُ في نهايَة الجلسَة أنْ يمسكَ العمّ زهرَان بيدِ إحداهنّ مشجعاً إيّاها لتلقيَ قصيدةً أمام الحضُور فتخرجَ وتلقيَ قصيدَة ليعلُو التصفيق.. وكنتُ أعلّق دائماً أمامهنّ بأنهنّ يثرنَ غيرتيْ بحرصِ العمّ زهرَان علىْ توفِير هذا الجوّ الثقافيّ لهنّ ..

أعرفُ أبنائهِ وعائلتهُ الجميلة .. الصوت الإذاعيّ الجميل سهَى .. والحقوقيّة ميسَاء وابنهُ المنتصِر الذيْ ظلّ يجمعنيْ بهِ تواصلٌ أخويّ كبير في حيَاة العمّ زهرَان وفي رحيلهِ . .

كانَ أبناؤهُ يشبهونهُ تماماً .. في هدوءِ نبرتهِم .. وفيْ اهتمامهِم بالثقافَة ..

وأذكرُ تعليقَ الشّاعر حسين الجفّال علَى العمّ زهرَان بأنهُ شجرَة مثمرَة وأبنائهُ ثمارهَا !

كأنّها البارحَة .. وأنا أحدّثهُ مطمئنة ً عليهِ بعدَ إصابتهِ بجلطَة دمويّة .. أذكرُ كيفَ كانَ يحدّثنيْ أنّهُ شعرَ بأعرَاضها وقادَ بنفسهِ السيّارة إلى المستشفى حتّى اللحظة التيْ خارتْ فيها قواهُ في مواقف المستشفَى ..

كيفَ لمْ يبرُد صوتهُ مع الأيّام في أذني ! وكيفَ لمْ تقتطعِ الذاكرَةُ كلّ هذهِ الحوَارات ! وكيفَ مرّ عامَان سريعاً ! ولمْ يقطع ذاكَ السكُون صخبيْ وهوَ يسألنيْ : كيف حاله الشّايب؟

لاحقاً التقيتهُ كثيراً بينَ هذهِ الفعاليَّةِ وتلكَ . . جلستُ خلفهُ مبَاشرَة فيْ أمسيَة إعلانِ الجمعيّة العمانيّة للكتّاب والأدبَاء وتسجِيلِ الأعضَاءِ المؤسسينَ لها .. وهناكَ أعلنَ أحد إدارييهَا عن أهمّ الخطوَات التيْ يرغبُون في تنفيذهَا .. كانَ من ضمنهَا إيجاد مقرّ للجمعيّة .. كانَ العمّ زهرَان منصتاً منذ البدَاية حتّى اللحظَة التيْ غادرتُ فيهَا الأمسيَة ولمّا تنتهِي .. اقتربتُ منهُ وألقيتُ التحيّة بصوتٍ منخفِض .. فردّ قائلاً : كيف حالك والشعر؟ ومو علُومه الشايب؟

أذكرُ حينَ اتّصلَ يهنئنيْ بإصدَار أوّل كتابِ مقالاتٍ ليْ أجمعُ فيهَا موادّ عمُودي ردُهات وأذكرُ تماماً حينَ كانَ هاتفيْ يرنّ صباحَ كلّ عِيد ليعَايدنيْ بالعِيد .. ويتمنّى ليْ مستقبلاً جميلاً في الشّعر ..

لماذا تتعلّقُ عينَاي بالهاتفِ صبَاح كلّ عِيد ! منتظرة ً أن يخرجَ ذلك الصوتُ الأبويّ سائلاً إيَاي عن الشّعرِ والحيَاة ووَالديْ !

ولماذا عجزَ عَامَان عنْ إقنَاعيْ أنّ ذلكَ الصوتَ توسّد الترَاب وأنّهُ حملَ الصَمتَ بينَ كتفيهِ وغادَر!

كانَ مثقفاً مجهُولاً ! لمْ يعتلِ يوماً منابرَ المايكرُوفونات .. صادقَ الكرَاسي وظلّ صامتاً مثلها ! صديقهُ الصّمت . . لكنّ رحيلهُ كانَ مفاجئاً وَمفجعاً معَ زوجتهِ أمّ المنتصِر ! ثقيلاً جداً كانَ موتُهُ .. وصاخباً على غيرِ عادَةِ صاحبهِ..

رحَلَ العمّ زهرَان بنظَارتَيه السمِيكتين ..تاركاً الثقافة والمثقفين يوَاصلُون نقاشاتهِم .. لمْ يعُد يثيرهُ بعدَ عامَين أيٌ من جدَالاتهِم .. ولمْ تعُد تجذبهُ خطَاباتهم في النَادي الثقافيّ وغيرهِ .. لأنّه استوطَن برفقةِ زوجتهِ أرضاً أخرَى غير أرضنَا .. لا سمَاء فيها .. ولا شمسَ تشرقُ كلّ يومٍ وتغيبُ !

توسّد الثرَى صامتاً كعادتهِ . . وتوقّفَ أخيراً سؤالهُ الذي لطالمَا أحبَبتُ .. مو علُومه الشَايب؟ . . إذن عامَان مرّا ! رقمُ هاتفهِ لا يزَالُ لديّ ! وستظلُ ساخنة ً تماماً تلكَ الرجفَة التيْ تعتلينيْ كلّما مررتُ على اسمهِ وتذكّرتُ ! عامان مرّا يا أبَا المنتصِر ! عَامان. . أما آنَ لرحِيلكَ أن يبرُد ؟

الأربعاء، 7 أبريل، 2010

القولُ البيانْ . . فيمَا قيلَ عنْ "سينمَا عُمانْ"/ردُهات


عائشَة السيفيّ

http://ayshaalsaifi.blogspot.com


لدينَا مهرجَانٌ سينمائيّ يعقدُ كلّ عامٍ –كما أظنّ- أو عامين . . يقامُ المهرجَان وتقامُ العرُوض وتفرَشُ السجّادَة الحمرَاء . . وتلمعُ فلاشاتُ الكاميرا وتضجّ إذاعات الأف أم باللقاءات والأخبار وتعقد المؤتمرَات ! يظنّ السامعُ أو القارئ أنّكَ كلما عبرتَ كيلومترين بمسقَط وجدتَ قاعَة سينمَا .. أو كلمَا رفعتَ حجراً وجدتَ قاعَة سينمَا تحتهُ وسيصدَمُ بأنّهُ لا توجدُ سوَى قاعتين للسينمَا تتميّزان بالمواصفات التيْ تؤهلهَا لأن تكُون سينمَا في عاصمَة .. عاصمَة لا تمتلكُ سوَى قاعتيْ سينمَا . . ولأجلِ ذلك لا تتفاجئ حينَ "تتعقق" فعالياتُ مهرجان مسقَط السينمائي بينَ جامعة السلطان قابوس وغيرها في قاعَات غير مؤهلَة لذلك . .

فإنْ كانتْ هنالك قاعتَا سينما "محترمتَين" في مسقَط فإنها خَير وبركَة مقارنة ً بمدُن أخرى كنزوَى التيْ لم تصلهَا بعد أبعاد التطور التكنولوجيّ لتؤهلها لتمتلك قاعة سينما ولو صغيرَة على قدّ الحال . . آهْ تذكرت ! ثمّة سينما منذُ عهدِ جدّي لعرض أفلام بوليُوود . . سينما للطبقة الكادحَة من العمّال الآسيويين .. لا يقصدهَا سوَاهم.. لا توجَد بها عربَات لبيع "الفرَّاخ" ولا يوجَد فيها Screen 1 أو Screen 2 ولا يوجَد فيها مطاعم سريعَة لبيع البطاطا المقليّة وغيرهَا !

لا أعرفُ إن كانتْ لا تزالُ موجودة أو لا .. فهي من بقايا الطفُولة ..

لا يدهَش الزائرُ العُمانيُّ حينَ يدخلُ قاعتي السينما "المحترمتين" لدينَا بمسقط من فكرَة أنّه حين يحجز بطاقة فإنّ الموظف الواقفَ على بوابَة القاعة يقودهُ لكرسيّ معين . . غيرَ أنّه إذا كان قادماً من دولةٍ أخرى وزار قاعة السينما تلك فسيدهشُ بالتأكيد ..

لماذا يقودكَ الموظف إلى كرسيٍ بعينهِ تحدّده تذكرتكَ التيْ حجزتَ بها لدخول السينما؟

فبدءاً من كندا ووصولاً إلى دبي .. يحقّ لصاحب التذكرَة أن يجلسَ في أيّ مكان يريدُ تحدّدها أسبقيّته لحجز البطاقة .. بالعمَانيّ "من سبق لبق!"

فأنتَ -فيْ عُمان- حتى حينَ تكونُ أوّل من حجز البطاقة لا تجد أنّ هنالك معياراً لمكانِ كرسيّك .. فهناك من يحجز بعدكَ ويصادف أن يكون كرسيّه خلفك وهنالك من يحجزُ بعدَ من جاء بعدكَ ويكونُ مكانهُ في المقدّمة حسبَ وصف الموظّف اعتماداً على تذكرَة صاحب البطاقة ..

وينزعجُ كثيرون من فكرَة إغلاق القاعة رغمَ وجود من حجزوا وانتظارهم فرادى وجماعات .. رجالاً وزوجاتهم.. آباءً بأطفالهم إلى قبلِ 10 دقائق من الفيلم فيفتح الباب و"يللا قوموا تضاربُوا" .. يتذكّر المرءُ حينهَا أيام الابتدائيّ والطلاب يتقاتلُون على نوافذ الجمعيّة الغذائيّة وقت الفسحَة ليشتريْ كلّ واحدٍ منهم بالمئة أو المئتين بيسة التي جلبهَا معهُ خبزَة وجبنة وبطاطس وسنتُوب..

وحينَ تدخلُ السينمَا فإنّ على الفتاةِ أن تحتملَ مشاهد الأفلام "المسيلة للعَاب" .. فليسَ عليها أن تحرجَ حينْ تظهرُ جينفر أنيتسُون بقطعتينِ فقط من ملابسها الداخليّة في الفيلم في مشهَد "غير قصِير " طبعاً ! أو مشاهِد قبلات ساخنَة تتوزّع بين هذا الفيلمِ وذاك، رغمَ أنّك تكون قد دخلتَ لفيلم للأطفال.. لكنّ إعلاناتِ الأفلام التيْ تسبق فيلمَ الأطفال ذلك لا تكُون "للأطفال" أبداً فوجود طفلك أمام جينفر أنيستُون في مشهدها "الساخن" ذلك يجعلكَ تتساءل هل نسيَ القائمُون على الأفلام أنّه ينبغيْ أن تكُون الأفلام المعلن عنها قبل بداية الفيلم مناسبة ً لأعمارهم كذلكَ ! أم أنّ سياسة إعلان الأفلام منفصلَة عنْ الفيلم نفسه؟ ويتساءَل المرء عن سيَاسة الرقابة لدينَا ومعاييرها!

أمّا الأكثر إضحاكاً هو موعد وصولِ الأفلام . . فيبدُو أن فوارق التواريخ لدينَا "ضوئيّة" بينَ قاعاتِ السينما فيْ عُمان ودولٍ أخرى..

أذكرُ مثلاً أن أحد أقاربي القادمِين من الصّين أحضر لي سيديهَات آخر الأفلام التيْ نزلتْ في البوكس أوفيس الأميركيّة بأسعار رخيصَة للغاية وشاهدت ضمنهَا فيلم "ثلاثون يوماً في الظلام" ! وأذكرُ أنهُ بعد شهرين من مشاهدتيْ للفيلم ذهبتُ يوماً للبهجة لأصدمَ بإعلانٍ عن هذا الفيلم وتحتهُ كلمَة “coming soon”

قبلَ أسبوعين .. رأيتُ إعلانات الأفلام التيْ ستنزل في السينما قريباً هنا بعمان وكانَ من ضمنهَا فيلم Abiding citizen law لجيمي فوكس وجيرارد باتلر .. وحينَ "جوجلتُ الفيلم" اكتشفتُ أنهُ عرضَ منذ عام 2009! وها نحنُ نمشيْ في الشهر الرابع من 2010 والفيلم لا يزَال معنوَناً بـ "coming soon"

إذنْ لدينَا مهرجَان سينمائيّ كلّ عام . . تلمعُ فيه الأضواء. . وتستجلبُ الفناناتُ فيهِ والفنانون من الهندِ حتّى الصين.. يبتسمُون للكاميرات ويصوّرون ويصرحُون بتصريحَاتهم "المليئة بماكياج المجاملات" عن المهرجان والتنظيم إلخ.. غير أنّ أحداً منهم لن يعلّق بدهشَة أنّ عُمان بأكملها لا تمتلكُ أكثر من 3 أو 4 قاعات سينما "محترمَة" .. في دولَة يقال أن تعدادها السكانيّ يتخطى المليُونين..

"حاجة أخيرة" لابدّ أن تقال عن مهرجان مسقَط السينمائيّ الذيْ بذلَ فيه القائمُون جهداً ليسَ قليلاً –وفقما سمعتُ من المحيطين- .. لقدْ أضحكنيْ حقاً أنْ تكونَ جومانة مراد –حتى وإنْ كانَ لديها فلوس لتمتلك شركَة إنتاج- أنْ تكونَ محكِّمة في لجنة تحكيم الأفلام الروائيّة أو رئيسة ً لها كما أشيعَ وهي لا تملكُ رصيداً من السينما أكثر من 3 أفلام .. نجح اثنَان منها وفشلَ الثالث فشلاً ذريعاً ! دونَ أن ننسى أن فيلميها اللذين نجحا همَا بطولة جماعيّة كبيرة ..بمعنَى أن الأخيرة لم تنجح بأن "تشيل" رصيد الفيلم ونجاحهُ باسمها وحدها وإنما وجُود الأبطال الكثيرين حولها ! ولا هيَ ناقدَة لكيْ لا ندهشَ من وجودهَا في اللجنَة ولا هيَ أكاديميّة سينمائيّة !

أمْ أرادَ بها القائمُون أن تكونَ اكسسوارَة جميلَة يزيّنُون بها المهرجَان وأسماء لجَان التحكيم؟ فإنْ كانَ كذلك فلا أختلف معهم فهي جميلَة . . وأسنانها بيضاء حينَ تضحكُ . . تماماً كأسماء عشرات المعلقين على أخبار وجودها كمحكّمة في المهرجان فيْ أبرز المواقع التيْ نشرتِ الخبر كإيلاف والعربيّة وغيرها ومنْ يريد أن يقرأ ويتأكّدَ فأمامهُ جُوجل ليرَى "طرافة التعليقات"!