الأربعاء، 28 ديسمبر 2011

سماءٌ .. وعصفورَة .. وجناحان!

حينَ قررتُ أن أفتحَ هذهِ المدوّنة .. في أغسطس 2009 أي قبلَ 28 شهراً ، كنتُ قد وصلتُ إلى قناعَةٍ أنّ الإعلام الورقيّ العُمانيّ أصبحَ عاجزاً عن استيعاب عقليّة الكاتب الشابّ العُمانيّ .. كنتُ قد ضقتُ ذرعاً بفكرَة الكتابَة الورقيّة وكانَ الخيط الذي يبقيني على صلَة بالصحفِ هوَ إحساسي بالمسؤوليّة تجاهَ القارئ وعاطفَة جميلة تجتاحني كلّما علمتُ أنّ أمي ذهبتْ إلى المكتبة لتقرأ لي مقاليَ الأسبوعيّ المنشور في إحدى الصحف .. لقدْ كانَ تحديّاً كبيراً بالنسبَة ليْ أن أبدأ مدوّنة لا يعرفها أحد .. وكانَ تحدياً أكبر أن أقنعَ القارئ بأن يفتح الانترنت ليقرأ مدوّنتي ضمنَ جولتهِ الصباحيّة أو المسائيّة في الانترنت ..
وقد أخذَ منّي الأمرُ وقتاً طويلاً لكيْ أعتادَ فكرَة عدم وجُودِ رقيبٍ آخرَ –سواي- ليعملَ على النصّ ..شخصٌ ما يحذفُ جملاً ويعدّل جملاً!
أخذَ منّي الأمرُ زمناً طويلاً لأعتادَ فكرَة أنهُ لن يكُون ثمّة رقيباً سيحذفُ لي كلمَة "السيّد" ॥ حينَ اعتدتُ ألا أذكرَ مفردَة الشعر في مقالاتي دون أن تسبقها كلمَة "السيّد" ॥ كنتُ كلما بعثتُ مقالاً تضمن لفظتي "السيّد الشّعر" ॥ كان الرقيب يحذف كلمَة السيّد ॥ لأنّها لا تطلقُ إلا على السادةِ حملةِ اللقب "المختُوم من وزارة الداخليّة" .. وكانَ صعباً عليّ أن أعتَاد أنّني لن أصادفَ رقيباً يحذف كلمَة "كريم" من عبارَة "رمضَان كريم" .. لأنّ الحكومة لا تستخدم لفظ كريم وإنّما "رمضَان مبارك" ..
كانَ صعباً عليّ للغاية أن أكتبَ لخمسِ أعوامٍ في مساحَةٍ ضيّقة الجدران وأخرجَ بعدها إلى مرجٍ واسع .. لا تحدّني فيهِ أسوَارٌ سوَى أسوَارٍ يرسمهَا قلمِي ..
حينَ قرّرتُ أن أفتح هذهِ المدوّنة ॥ فقد قررتُ ألا تمتّ للشعر بصلة .. لأنّي أردتهَا لجميعِ القرّاء وبكافّة الأطياف .. ولأننا لم نصلْ بعدُ مرحلَة الشّعر الجماهيريّ فقد قررتُ أن أكونَ حاضرةً شعرياً عبر الإعلام الورقيّ والالكترونيّ فقط وأن أبتعدَ في مدوّنتي قدرَ ما أستطيعُ عن تجربتي الشعريّة .. ما أردتُهُ لهذهِ لمدوّنة أن تخترقَ كلّ التابوهات الاجتماعيّة والسياسيّة .. أردتُها أن تكونَ تنفيساً لمّا تعيشهُ فتاة ٌ عشرينيّة عُمانيّة تعيشُ في مجتمعها وتعمَل وسطهُ وتحاولُ على الأقلّ أن تفهم قضاياهُ ..أن تثيرها أحياناً بحلولٍ .. وأحياناً أن تطرح علاماتِ استفهامٍ عاريَة من الإجابة .. أن تعيشَ خلالها مرحلَتها السنيّة الطبيعيّة .. وأن تخطئ في المدوّنة .. نعم! أن تخطئ في المدوّنة لكيْ تتعلم .. وتصيبَ في المرّة التي تليها ..
فكّرتُ بكلّ ذلك وأنا أعرفُ تماماً أنني أقفُ أمام تحدٍ كبير .. أن أبدأ من الصّفر في مدوّنة لا يزورها أحد .. إلى مدوّنة يقرؤها أحد .. أحدٌ ما!
كنتُ حينَ قررتُ فتح المدوّنة قد شعرتُ بفتورٍ في الكتابة .. وقد أرعبنيْ ذلكَ جداً .. ولذا فقد قررتُ أن أضخّ فيها كبسولاتِ حياة عبر هذهِ المدوّنة ..
الحريّة التيْ لم أجدها لخمسِ أعوامِ كتابةٍ مضت قبلَ فتحِ المدوّنة .. كانتْ تقفُ أمامي وأنا أباشر إجراءات فتحِ المدوّنة.. لم أستشِر أحداً حولَ قراريَ التدوينيّ .. وخلال 28 شهراً هوَ عمرُ هذهِ المدوّنة فإنني لم أسبق أنْ طرحتُ أيّ موضوعٍ مهما كانتْ جرأتهُ ومهما كانتِ المساحة التيْ يغطّيها إلا ووجدتُ عائلة ً رائعَةً خلفي .. تساندني وتؤمنُ تماماً بقضيّتي .. كنتُ كلّما طرحتُ موضوعاً عادَ عليّ بالأذى وجدتُ عائلتيْ تحيطنيْ بالمحبّة ، وتؤمنُ بعدالَة ونزاهَة نيّتي ..
هذهِ المدّونة ॥ أصبحتْ منبري الوحيد الذي أكتبُ عبره ॥ فبعد أشهرٍ قليلة من تجربتي التدوينيّة وجدتُ أني غير قادرَة على التعاطي مع سقفِ حريّةٍ أقلّ في أيّ مؤسسة إعلاميّة أخرى وشيئاً فشيئاً انسحبتُ لمدوّنتي فأصبحتْ عشّ الكتابَة الوحيد الذي يدفئني ولأنني تحوّلتُ فجأةً في نظرِ الكثيرين إلى باحثَة عن الشّهرة ومتسلقَة على أكتَاف "المواضيع الجماهيريّة" التي تثيرُ الشّارع فقدِ اعتزلتُ لمدوّنتي حتّى لا أتهم بسعيي إلى كلّ المنابر استجداءً لمزيدٍ من القرّاء ॥ وآرائي التيْ تخصّني ولا تعبّر سوى عني أصبحتْ حكرَ هذه المدوّنة فمن رغبَ في القراءة لي فهي كانتْ ولم تزل مفتوحةً للجميع ومن عزفَ عمّا أكتب فليسَ مجبراً على زيارة هذا العشّ التدوينيّ الصغير فوحدهُ لا غيرَ نافذتِي إلى العالم..



آمنتُ دائماً منذ بدأتُ الكتابة .. أن الحقّ ليسَ هو الحقيقة دائماً .. وأنّ الحقيقة ليسَت ناعمة .. الحقيقة خشنة وصلبة وقبيحة وإنْ ملأناها بالمساحيق .. وهيَ عاريَة وأنْ أسدلنا عليها السّتائر .. الحقيقَة لم تكن يوماً فتاةً جميلة ً ينظرُ إليها الناسُ باستحسَانٍ واستئناس .. ولأجلِ ذلك فالكتابةُ أيضاً لم تكن مهمّة جميلة .. ولذا آمنتُ أنّ المقالات الناعمَة والأليفة هيَ في أغلبِ الأحيانِ أبعد ما تكُون عن الحقيقة ..
آمنتُ أنّ على القارئ ألا يتوقّع مني ما أطرحهُ من القضايا .. وألا يفرضَ عليّ ما أريدُ كتابته ولا نمط ما أكتبه .. الفتاة العشرينيّة التيْ تعيش وسط مجتمعها كانتْ تعبّر عن آرائها السياسيّة والاجتماعيّة والأدبيّة لأنّها تؤمن أنّ الحياة مزيجٌ من كلّ ذلك .. وأنّ من حقي في موقعيْ الصغير وسط هذا العالم الانترنتي غير متناهي الأبعاد أن أتحدّث عما أعيشهُ لا أن أستجلبُ قضايا مريخيّة لا أعرفها ..
أن أتكلّم بلغة الشارع الذي أعايشُ أفرادهُ في كلّ يومٍ من حياتي ..
أن أتعاطَى مع هذا المجتمعِ بصفَة الزّوجة .. وبصفَة المواطنة .. وبصفَة الأمّ .. وبصفَة المرأة العاملة .. فلماذا يصادرُ أحدٌ حقّي في أن أتحدّث بكلّ هذه الأنماط والصّفات؟ ألم تكنْ هذهِ المدوّنة لتعبّر عن كلّ "العائشات" السابقات!
الحقيقة لم تكُن جميلة .. وحينَ تطلّ بوجهها البشع فليسَ علينا أن نتغاضى عنها وأن نملأها بالمساحيق.. على ردودِ افعالنا أن تكونَ بشعة .. وعلى مقالاتنا أن تعكسَ بشاعتها .. وعلى كلماتنا أن تؤمّن حالة التفاعل الكتابيّ مع بشاعة الصّورة ..
وفي مقالي الأخير الذي تحدّثتُ فيه عن رفضي لظاهرة الليدي بويز .. فلا تتوقّعوا أن أتحدث ببالغ النعومة عن الظاهرة .. لأن الظاهرة تلك بشعة وقذرة ومقززة .. وعلى الحالة النفسيّة للمقال أن تعكسَ التقزز الذي أشعرتني بهِ هذه الظاهرة ..
كانَ عليّ أن أعكس نفسيّة الزوجَة والفتاة والأمّ ॥ التي تربّت منذ الصغر على تعاليم أسرَة عُمانيّة نزوَانيّة أصيلَة ॥ أرضعتنيْ الأخلاق ولم ترضعني العادات ॥ أرضعتنيْ الأصالة ولم ترضعني التعصّب أرضعتنيْ الإيمانَ بأنّ هذا الوطن أسرتيْ الكبيرة ॥ ولذا فإنّ أقلّ ما أصفهُ تجاه ظواهر عالميّة قذرة أصبحتْ تتسلل إلى مجتمعنا هوَ حالة تقزز! وما وردَ في المقالِ من ألفاظ ॥ هي ألفاظ بشعَة توازِي بشاعة هذهِ الظاهرة ॥ ألفاظ لم أستخدمها يوماً في حياتيْ ॥ لكنّها تعبّر عن نفس تقززي مما بدأتُ أراهُ حولي ॥ تعكسُ ردّة فعل ابنةِ القريَة التيْ خدشهَا ما رأت ॥ وعلى مقاليْ أن يخدشكم ॥ يهزّكم لأنّ في الخارجِ هؤلاء ॥ يطعنوننا أكثر من خدشنا ॥ ويمسخُون هُوِياتنا التيْ بدأت ملامحها في الفتُور
الكثيرونَ يقولونَ لماذا طرقتِ هذا الموضوع؟! ليسَ هذا مستوَى ما تكتبين! ولقد أشبعَ نقاشاً!
لماذا؟!!!
هذهِ المدوّنة تعبّر عنّي وعن قلقِي كزوجة قبلَ أن تعبّر عني كمدوّنة ॥ تعبّر عني كأمّ قبلَ أن تعبّر عن مدوّنة ॥ تعبّر عنّي كمُسلمة قبلَ أن تعبّر عن مدوّنة..


الموضوع هذا يمسّ مواطنتي ويمسّ حالتيْ الأسريّة ويمسّ هُوِيّتي الدينيّة فكيفَ لا أعتقدُ أنّ قلمي بالضرورة مسؤول عن لفت نظر الشارع إلى هذهِ الظاهرة


الأزمَة هنا يا أصدقَائي أكبر من أن نكتبَ عن فسَاد إداريْ أو فساد اقتصادي أو اختلاس أو ظلم وظيفيّ أو أزمة ارتفاع أسعار ॥ الأزمة أنّنا -بصفتنا الكتابية النخبويّة- غير قادرين على التعاطِي مع قضايا في اعتقادنا تافهة وأشبعت تعاطياً لأننا لم نتعاطاها يوماً كما يجب ॥ لا أحد يكتُب بجديّة عن المخدّرات والشذوذ والحوادِث والاغتصَاب والتسيّب الأسريّ ॥ والليدي بُويز! ॥


رغمَ أنّها قضايا يوميّة ، واقعيّة وحقيقيّة ॥ والأهمّ أنها تنخر في تركيبَة أجيال بكاملها ॥ ممسوخَة الهُويَّة الاجتماعيّة ॥


هل يبدُو حينها مجدياً ومبرراً أن نتحدث عن الفساد في السلطة والإدارة والمال؟ ونحنُ غارقُون في قضايانا المجتمعيّة "التافهة"؟


وأين؟!!!!
أينَ أشبعَ هذا الموضوع نقاشاً؟
في مجلس الشورَى مثلاً؟ في حلقات النقاش العامة في التلفزيون والإذاعة؟ في الصحف!!!؟؟
هذا الموضوع لم يتعدّ كونهُ دردشة منتديَات ومواضيع بأسماء مستعارة .. لماذا نخجلْ ونرفضُ الكتابَة عن اللواطيين؟ والجنسِ الثالث؟ والصبيان .. بينما نتقبلهم وجودهم اليوميّ بيننا في الأسواق والحدائق والعمل؟!! بينما وجدناهم بينَ ليلةٍ وضحاها! جزءاً من تركيبَة هذا المجتمع!
دعونيْ أكتب .. وإن أخطأت .. دعونيْ أعبّر عن الضروريّ وغير الضروريّ .. فأنا لا أكتبُ إلا عمّا يمسنيْ .. دعونيْ أكتب وأعدكم بشيءٍ واحدٍ فقط! أنّي سأكتبُ بصدقٍ .. بصدقٍ عمّا أراهُ .. سأكتبُ بجمالٍ عن الجميل .. وسأكتبُ بقبحٍ عن القبيح .. ولا بأسَ إن صفعكم القبح يوماً .. فالقبحُ لم يخلقْ إلا لنبحثَ عن الجمال ..
اجعلوا منْ هذهِ المدوّنة .. سماءً ليْ أحلّق فيها عصفورَة .. حرّة.. وإنْ أردتمْ ألا ترَوا القبح فهذهِ المدوّنة ليستْ بالضرورةِ المكانَ الذي تبحثُون عنه .. الجمَال لم يخلقْ في أفلاطونيّات اليوتوبيا والمدنْ الفاضلة .. وهذهِ المدوّنة لنْ تكونَ يوماً مدينَة ً فاضلة .. بلْ عالماً واقعياً بهِ من القبحِ ربّما أكثر من الجمال .. دعونيْ أكتبُ بقبحٍ عن القبح .. ربّما تبتكرونَ معي حينها شكلاً مغايراً من الجمال؟

الأحد، 25 ديسمبر 2011

العمانيّون .. وعباقرَة "العهرِ العلنيّ" !

القطريّون .. مشغولونَ مؤخراً باجتذاب أكثر العقولِ العربيّة ذكاءً .. مشغولونَ باستجلاب "عباقرَة العلوم" ودعمهم بالمال والإعلام والإمكانيّات ..

العُمانيّون أيضاً مشغولونَ بعبَاقرَة آخرين .. مشغُولون أيضاً مؤخراً باستجلاب "مخا......" شرق آسيا الذينَ أصبحُوا يغزُون أسواقنا في مسقط ..

و"الليدي بويز" الذينَ أخبرنيْ زوجي حينَ قررنا قبلَ أشهرٍ السّفر لتايلاند أنّ أصدقاءه قالوا له: "تايلاند جميلة ، لكنّك سترى مشاهد تؤذي أهلك" في إشارة منهُم إلى أنني كزوجَة سأتأذى من رؤية الرجال النساء .. الذينَ يمتلكُون أنوثة أكثر من الإناث أنفسهم .. يمشونَ بأنوثة أكثر من الإناث .. يتحدّثون بأنوثة أكثر من الإناث .. يضعُون المساحيق أكثرَ مما تضعُ الإناث .. ويرتدُون الملابس العاريَة أكثر مما تفعلُ الإناث .. وأكثر من كلّ ذلك .. فإنّهم يمتلكُون من "المقدّمات والمؤخرَات" الأنثويّة ما لا تحلمُ بهِ النساء ..

الليدي بويز الذينَ يحذّر العمانيُون المسافرينَ إلى تايلاند من أنّهم يؤذون النظر.. لم يعودُوا بعيدين .. فقد أصبحُوا على مرأى أنظارنا في كلّ مكان .. السيتي سنتر ، الفير ، أسواق السيب .. الليدي بويز يغزُون مسقط وبقيّة المناطق العمانيّة .. وهؤلاء لم يدخُلوا عُمان بدون "فيزا" .. لم يركبُوا القوارب ليدخلُوا الحدود العمانيّة بطريقة غير شرعية .. وإنّما دخلُوا السلطنة برضا "أجهزتنا الأمنيّة في المطار" وعلى مرأى ومسمع مسؤولي التأشيرات .. والأجمل أنّ كفلاءهم هم عمانيُون مثلنا تماماً .. لا تؤذيهم بالتأكيد رؤية الليدي بويز في عُمان!

أستطيعُ القولَ أنني لم أذهب للسيتي سنتر .. يوماً دونَ أن أصادف "حبّة" أو "حبتين منهم" .. يمشُون رافعِي رؤوسهم بعطورهم النسائيّة المثيرة .. غير مكترثينَ بالنظرات التي تلتهمهم .. يرتدُون التنانير القصيرة أو الجينزات التي تكاد تنفجّر وهي تحدد مؤخرّتهم .. يتبخترُون برقة .. وأقصى ما يمكن أن يفعلهُ من حولهم هوَ استراق النظر إليهم .. ثمّ المضيّ وكأنّ شيئاً لم يحدث .. فهلِ اعتادَتِ العينُ العمانيّة وجود هؤلاء؟

نذهبُ لمحّلات الورود ، والشوكولاتة ، والخياطة ، وتجهيزات الحفلات ولا نجدُ سوى هؤلاء! فهلْ أصبحتْ الصناعات السابقة حكراً فقط على "مخان....." شرق آسيا! كيفَ استباحَ العمانيّ حرمَة استجلاب هؤلاء الأصناف لوطنهِ! تصديرهِم لبلدنا .. الذي أصبحَ منفتحاً لثقافة "اللوطيين" و"السحاقيات"!

لماذا أصبحنا نسيء استخدامَ رحَابة وطننا مع الأجَانب ومرونتهُ في تشجيعنا لممارسَة هذا "العهرِ العلنيّ" ! لماذا أصبحنا نأخذ أطفالنا للسيتي سنتر باعتباره مكاناً عاماً ونرى ما يؤذي أبصار أطفالنا ويسيء لمفاهيمهم الجنسيّة! هل أصبح "السيتي سنتر" للكبار فقط؟

الشباب العمانيّون أيضاً ليسُوا ببعيدينَ ب"قمصانهم الورديّة" المطاطيّة .. وجينزاتهم الضيقة .. أو جينزاتهم الواسعة التي "تجاهد" متعلقَة بالمؤخرة حتّى نرَى "بناطيلهم الداخليّة"! .. لماذا اعتَادت أعيننا هذهِ المناظر .. وأين ذهبتْ سلطة الدَولة لحمايتنا وأطفالنا من كلّ ما يحدث!

نسمعُ في دبيّ عن إنشاء شرطة أخلاقيّة مهمّتها الرئيسيّة اعتقال "الصبيان" و"البويات" وأيّ من يسيء في ملابسهِ للحياء العام! أين شرطتنا الأخلاقيّة في عُمان!

قالُوا لزوجي : سيؤذي الليدي بويز نظرَ أهلك .. ولكننا أصبحنا نراهم في مسقط! يمرّون أمامنا فلا يخدش أنظارنا مظهرهم .. فهل هذا جزءٌ من الانفتاحِ الذي أرادتِ الدولة أن نصلَ إليه؟

نحنُ أمام موجَة انحدار أخلاقي، سعار جنسيّ ، ومغرياتٍ جنسيّة على اليمِين والشّمال .. لذا لا غرَابة كيفَ أصبحَ لا يهزّ من رأسنا شعرَة أن نسمع عن حوادث الاغتصاب في كلّ السلطنة وما أكثرَ الملفات في أدرَاج الادّعاء العام التيْ عن حالات الاغتصَاب "المثليّ" التي تفُوق حالات اغتصاب رجلٍ لامرأة وما أكثر حالات اغتصَاب "القاصرين" "للقاصرين" .. أمام حالة التخبّط الجنسيّ التيْ أصبحنا نعايشها واعتيادُ العينِ على وجُود هؤلاء الآسيوين فإنّ هذا يعني أننا سنتقبّل وأجيالنا القادمة فكرَة وجودهم .. سنعتادها ونتقبّل أيضاً ممارساتهم العلنيّة .. و"غير العلنيّة" ..

هذا الوطَن أمانة .. احمُوه كبيوتكم .. خافُوا عليهِ كعرضكم .. أحبّوه واحمُوا أخلاق أبنائهِ كما تحمُون أبناءكم .. وإن كانتِ الحكُومة لدينا سمحَتْ لهؤلاء بخدشِ حيائنا .. فلا تخدشُوا حياءنا باستجلابِ هؤلاء .. لأننا جميعاً حرّاس هذا الوطن ، ولا تطالبُوا الدولَة بأن تحسنَ معاملة أجيالنا القادمة وتقدّرها إنْ خرجنَا بأجيال مطمُوسة أخلاقياً ومنحدرَة قِيَمياً .. لأنكم كيفَ ما تكُونوا يولّ عليكم .. فالله فالله في أجيالنا .. الله الله في أخلاقنا!

السبت، 24 ديسمبر 2011

الانسَان العُمانيّ .. وقيمتهُ في السوق العالميّة!

إذن .. فقدْ تمّ إطلاق سرَاح الدفعة الثانية من الأسرَى الفلسطينيين البالغ مجمُوعهم 1027 فلسطينياً مقابل إطلاق سرَاح الأسير الاسرائيليّ جلعاد شاليط .. 1027 أسيراً فلسطينياً مقابلَ اسرائيليّ واحد .. صفقة وصفتهَا الصحفُ الاسرائيليّة بالباهظة إلا أنّ الحكُومة الاسرائيليّة فسّرتها على أنّها دليل قيمَة ما يعنِيهِ كلّ جنديّ اسرائيليّ لوطنه .. وقبلَ يومينِ حينَ تمّ إطلاق الدفعة الثانيَة من الأسرى بواقع 550 أسيراً فلسطينياً .. كنتُ أتساءل ما الذي تعنيهِ "قيمَة الفرد في السوق العالميّة"؟

وبعدهَا بأيّام بدأت عمليّة تبادلِ 25 سجيناً مصرياً مقابل إطلاق سراح الجاسُوس الاسرائيلي إيلان جابريل تبعتها محادثاتُ إطلاق سراح 60 سجيناً مصرياً من السجون الاسرائيلية مقابل إطلاقِ سراح الجاسوس الاسرائيلي سليمان ترابين. فإذا كانَ 60 مصرياً مقابل اسرائيلي و1027 فلسطينياً مقابل اسرائيلي ... فكم تبلغ قيمة الفردِ العُمانيّ في السوق العالميّة!


التساؤلُ نفسهُ أيضاً طرأ لي وأنا أقرأ أنباء الإفراج عن السجينين الأميركيين الذينِ أطلقَ سراحهما مؤخراً بوساطة عُمانيّة .. وبالإضافة إلى زميلتهما التيْ سبقتهُما .. فإنّ فاتُورة كفالتهم التي وصلت إلى مليون وثلاثمائة دُولار (500ألف عُماني تقريباً) والتيْ قيلَ أنّ الحكومة العُمانيّة جادَت بها .. بينما تقولُ الأنباء الأخرى أنّ الولايات المتّحدة لم يسبق أن دفعت كفالة رهائن أميركان "مباشرَة" وإنّما عبر مظلات وقنوات غير مباشرَة "قد تكُون الحكومة العمانيّة إحداها هذهِ المرّة" لتفادي تشجيع "كلّ من هبّ ودبّ" على اختطاف الأميركان "المحشُورين" في كلّ العالم من أدغال الأمازون حتّى صحراء الربع الخالي .. فإنّ هذا يعيدنا لنقطة مهمّة هوَ أنّ قيمة الأميركيّ في السوق العالميّة "تستاهل" أن تدفعَ حكُومته لأجلهِ 400ألف دُولار.. وإن كانَت قيمَة جلعَاد شاليط لدى حكومته 1027 فلسطينياً .. فيا ترَى كم هيَ "قيمَة العُماني" في السّوق العالميّة!

شخصيا غرقتُ في حالةِ تفكيرٍ عميقَة وأنا أفكّر في قيمَة العُمانيّ في السوق العالميّة ॥ خاصّة ً بعدَ أن اطلعتُ على احصائيتين مختلفتين ॥ هيه .. قبلَ أن ننساقَ في التأويلات الطويلة النابعَة من نظريّة المؤامرَة حولَ أن قيمَتنا يحددها تعاملُ حكومتنا معَ مواطنيها .. يحددها مستوَى دخلنا ، يحددها تطوّر البنيَة التحتيّة في بلادنا ، تحددها براميل الذهبِ الأسود في حقولنا فقد قررتُ أن أشارككم .. الإحصائيتين اللتين اطلعتُ عليهما مؤخراً




الأولَى بعدَ إعلانِ الوزير المسؤول عن الشؤون الماليّة درويش البلوشي عن عجزٍ متوقعٍ مقدارهُ 1.2مليار ريال لعام 2012 وتوقعهِ ارتفاع الدينِ العامّ الحكوميّ إلى 1.6مليَار ريال .. معلناً عن ميزانيّة 10مليَار ريال لعام 2012 .. فيما أعلن أنّ الدخل المتوقّع سيكون 8.8مليَار ريال .. أمّا المثير في الاحصائيّة هوَ إعلانهُ عن أنّ الإيرادات النفطيّة ستساهم في إيرادات الدّخل بما يقدر بـ72% بينما ستشّكل الإيرادات غير النفطيّة ما يقدر بـ16% من المساهمة في الدخل ..

سأقولُ أنني أصبتُ بالصدمَة حين قرأتُ أنّ معدّل ما يسهمهُ أيّ مصدر دخل آخر "غير نفطي" لا يزيدُ عن 16%!

بعدَ 41عاماً من عمرِ النهضة فإنّ الفردَ العُمانيّ غير قادر على أن يرفع رصيد إسهامه أكثر من 16% من دخلِ بلاده .. وعدا عن براميل الذهب الأسود التيْ تقدّم الكعكة الأكبر من الدخل للوطن بنسبة 72% فإننا وبواقع مجتمع بتعداد يقاربُ الثلاثة ملايين تتركز غالبيّة فئته السنيّة على فئة الشباب أننا بعدَ 41 عاماً لا نسهمُ في دخل هذا الوطن إلا بـ16%! أليسَ هذا محزناً ..




عدتُ إلى احصائيّات وزارة الاقتصادِ الوطنيّ علّي أحظى بإحصائيّات "تنعش الروح" وإذ بي أقرأ أنّ إيرادات الدخل غير النفطيّ في عام 2006 كانت 23% ، وفي عام 2007 كانت 19% وفي عام 2008 21।4% وفي عام 2009 كانت 22।6% وفيمَا تفاوت الاسهام غير النفطيّ حول الـ20% يقلّ أو يزيد بقليل ॥ فإنّ كلّ عامٍ ماليّ كانَ يخرجُ بفائضٍ ماليّ تارةً وتارةً بعجزٍ ماليّ آخر في السنة التي تليها ॥ ليس بسبب الإيرادات غير النفطيّة طبعاً وإنما بسبب براميل الذهب الأسود فإذا ارتفعَت قيمتها في السوق خرجنا بفائضٍ ماليّ .. وإن انخفضت خرجنا بعجز ..

بعد 41عاماً .. تغنينا فيها بعمرِ النهضة .. تغنينا فيها بحضَارة البنيان .. """وبحضارة الانسان""" .. إلا أنّ الانسان العمانيّ لم يكن يسهمُ بأكثر من 16% من دخلِ وطنه .. يا ترى ما الذي تعنيهِ حضارة الانسان لدينا؟

في العَام الماضي ، تحدّثت الحكومة أنّ قيمَة الصرف الحكُوميّ تجاوزتْ الميزانيّة المتوقعة ما أدّى إلى حدوث عجزٍ في الميزانية وعزت سببَ ذلك إلى تزايد عددِ المشاريع المنفّذة ومتطلباتها ، أما بالنسبةِ لي فقد أجريتُ حسبة ً رياضيّة بسيطة لأفكّر كيفَ استطاعتِ الحكومة تغطيَة كلّ ما حدث ॥ لا أعرفُ إن كانتِ الحكومة حينَ قررتِ الإعلانَ عن 50ألف وظيفة تكفّلت بحصّة الأسدِ بها كانتْ تعرفُ تماماً التبعاتِ الماديّة التي يعنيها قرارُها ذاك ॥
سأدخلُ معكُم في حسبَة رياضيّة بسيطة .. إذا افترضنَا أنّ نسبة البطالة في السلطنة تبلغُ 5% من عدد السّكان على أقلّ الحدود .. بالنظر إلى أنّ نسبة البطالة في أوروبا مثلاً تترواح من 7-12% وهيَ نسبة معقولة للمجتمعات الصناعيّة العاملة .. إذن فإنّ عدد العاطلينَ في السلطنة يبلغُ قرابة 125ألف عُمانيّ وعمانيّة .. وحينَ تكفّلت الحكومة بتوظيف 50ألف عُمانيّ .. لنقل أنّ 40ألف منهُم ذهبُوا للحكومة و10آلاف للقطاع الخاصّ .. واحتسبنا أنّ متوسّط رواتبهم على "أقلّ تقدير" يبلغ 300ريال عُماني فإنّ الحكومة ستدفعُ 15 مليُون شهرياً لرواتبهم .. وباعتبَار أنّ البقيّة البالغ عددهُم 85ألف عُماني ممن لم يتحصّلوا على وظائف سيستلمُون مساعدَة شهريّة قدرها 150ريال .. لنفترضْ –بعد أن قال كثيرونَ أنهم لم يستلمُوا علاوة الباحث عن عمل- أنّ نصفهم استلمُوا المساعدة من وزارة القوَى العاملة والنصف الآخر لم يستلم فإنّ 42ألف باحثٍ عن العمل سيستلمونَ من الحكُومة شهرياً قرابَة 6 ملايين ونصف ريَال عُمانيّ .. وبافتراض أنّ قيمَة ما احتاجهُ توظيفُ الأربعينَ ألف عُماني من توفير طاولات وحواسيب آلية وتدريب إلخ.. كلّف الحكومة على الأقل 10 ملايين ريال فإنّ الحكومة تكفّلت خلال شهرٍ واحدٍ على الأقلّ بدفع 31 مليُون شهرياً! ناهيكَ عن المساعدات الماديّة التي قدّمتها الحكومة لمؤسسات القطاع الخاصّ من أجل توظيف مزيدٍ من العمانيين الباحثين عن العمل ..
أنا لا أتّهم الحكومة بارتكابِ خطأ في توفير الوظائف لأبناء شعبي .. ولا أريدُ أن أتّهم بالحسدِ إطلاقاً لكونيْ أجري الحسبة الرياضيّة السابقة .. لكنّي أحببتُ فقط أن أضعني وأضعكم في الصّورة حولَ ما يقدّمه الوطن ... وما ينبغيْ أن نقدّمه كمواطنين في المقابل ..
الخطأ الذي ارتكبتهُ الحكومة هوَ أنّ أغلبُ من تمّ توظيفهم تم حشرهُم حشراً في مؤسسات حكوميّة حتّى أنّ كثيراً من المديريّات الحكوميّة التيْ تئنّ من قلّة الشغل والبطالة المقنّعة وجدت نفسهَا عاجزة ً عن إيجاد "عمل مفيد" لموظفين جدد بالعشرات لا توجَد خطّة معيّنة لتدريبهم وجعلهم موظفين منتجين! أليسَ هذا إضاعة للمالِ والجهد البشريّ لشبابٍ عشرينيين .. تحوّلوا إلى مجرّد أرقام زائدة في حكومتهم بلا إنتاجيّة!
شبابٌ في قمّة نشاطهم لماذا لا يذهبُون إلى القطاع الخاصّ ليكتسبُوا الخبرَة التيْ افتقدناها لأربعين عاماً .. لماذا لا تزالُ مشاريعنا الكبرَى تُدار من قبلِ الأجانب .. لماذا لا يزالُ العمانيّ غائباً عن مشهد القطاع الخاصّ! أينَ هو!

بعدَ 41% عاماً .. فإننا لا نزالُ نحتفي ونهلل بخريجي جامعَة السلطان قابُوس، وننقل عبر التلفزيون حفلَ تخريجهم .. وتتصدرُ الصفحة الأولى من صحفنا تغطية تخرّجهم .. إلا أنّ جامعتنا "الوحيدَة واليتيمة" لا أثر لها ضمنَ أفضل 500 جامعة في العالم .. وإذا أحببتم أن تعرفوا ترتيبها فليسَ عليكم سوى دخول موقع ترتيب الجامعات العالميّ ليبهجكم أنّها تحتل الترتيب 1424 .. بل إنّ من المضحكِ المبكي أنّ "جامعتنا الوحيدة" تحتل الرقم 13 في قائمة الجامعات العربيّة .. جامعتنا الوحيدة التي ننقلُ تخريج طلابها عبر التلفزيون الوطني.. عربياً 13.. أليسَ هذا مضحكاً؟




شخصياً لو تسنّى لي التواصل مع القائمين على الموقع لسألتهم إن كانَ ثمّة جامعَة في العالم .. حصلتْ على منحَة من حاكمِ بلادها بقيمة 32مليُون ريال .. ولأنّ الجامعة كانَ لديها ما يكفي لتطوير الأنظمة البحثيّة لديها والميزانية المرصودَة للأبحاث وجوائز الاختراعات العلميّة لطلابها .. ورفع رواتب أساتذة الجامعة المتدنيّة الذي أثر على كفاءة الكوادر التدريسيّة وبعدَ أن طوّرت من خدماتها الصحيّة الموفّرة في مستشفاها ، بعدَ أنْ أنهَت الجامعة كلّ المشاريع التنمويّة التيْ "سترفع" موقعها "تحت" الـ 1400 جامعة فقد قررت توزيع ألف ريال على طلابها و3آلاف لموظفيها .. هل سمعتُم بجامعة تمنحُ طلابها هذا المبلغ لـ "لا سبب" !

كنّا مثلاً "سنبلعها" لو خصصتِ الجامعة مكافآتٍ ماليّة للطلاب المتفوقين ، مثلاً ألف ريال للطالب الذي يقدّم بحثاً علمياً أكاديمياً رصيناً .. لكن أن يمنحَ الطالبُ ألف ريال في جيبهِ فإنني أشكّ أن أجدَ جامعَة قبلَ ترتيب جامعتنا الوحيدَة أو بعد ترتيبها قد فعلتها ..

وكانَ سيكُون أمراً جيداً لو أبلغتنا الجامعَة إن كانت معدّلات طلابها قد ارتفعت بعد منحهم الألف ريال وقلّت نسب الرسُوب بالنظر إلى أنّ المستفيد الأكبر كانَ محلات بيع الهواتف النقالة التي انهالَ عليها الطلاب لشراء آخر صيحات الجلاكسي والآيفون .. ومحلات العباءات اللاتي سارعتْ إليها الطالبات الجامعيّات لاستثمار الألف ريال فيها.. إلى أيّ مدى أفادتْ هذهِ الهبة "المليونيّة" طلاب جامعة السلطان قابوس لرفع تحصيلهم الأكاديمي والبحثي دوناً عن بقية طلاب المؤسسات التعليميّة الأخرى؟ وإلى أيّ مدى ساهمت في "رفع" قيمة الانسان العُمانيّ في السوق العالميّة ..

حسناً .. أنا لا أعرفُ الإجابة على هذا السؤال .. إلا أنني أستحضرُ هذا السؤالَ الآن وبرفقتهِ "جونيّة" أسئلة أخرى ...

ما هوَ تقييمنا لمستوى التعليم العالي في السلطنة؟ لمخرجات الكليّات الخاصّة؟ لمخرجات التقنيّة؟ لمخرجات الكليّات التطبيقيّة؟ لمخرجات جامعة السلطان قابُوس؟

ما هوَ تقييمنا لمستوى الخبرات التقنيّة والعلميّة العمانيّة في القطاع الخاصّ؟ كيفَ يفهم العُمانيّ الدور المعوّل عليه في القطاع الخاصّ إذا علمنا أنّ ما يزيدُ عن 9آلاف استقالة من مؤسسات القطاع الخاصّ خلال شهرٍ واحدٍ فقط حدثت بعدَ إعلانِ الـ50 ألف وظيفة التيْ تكفّلت الحكومة بحصّة الأسد من سدّ شواغرها ؟

ما هوَ تقييمنا لأداء العُمانيّ في المؤسسات الخدميّة؟ الموظف العمانيّ المسؤول عن تخليص معاملات وزارة القوى العاملة؟ العمانيّ العامل في الجوازات؟ العمانيّ العامل في البلديّة؟ المعاملات في مكاتب الولاة؟ المناقصات في مجلس المناقصات؟ ما هوَ تقييمنا لسرعَة الأداء وجودتهِ!

كم نسبَة العمانيين الذين يلتزمُون بقوانين السّير؟ كم نسبة المهندسين العاملين في القطاع الخاصّ؟ كم عدد الاختراعات التيْ يتقدّم بها العمانيون سنوياً؟

كم نسبَة العمانيين الذينَ يتخرّجون من مؤسسات التعليم العالي ويلتحقونَ بالقطاع الخاصّ مقارنة ً بالقطاع الحكوميّ؟ ما هوَ تقييمنا لإنتاجيّة القطاع الحكُوميّ؟

أسئلة كثيرة .. لا تنتهي .. تردنيْ وأنا أتعاملُ يومياً من موقعي في العمَل .. مع موظفين حكوميين غير قادرين على اتخاذ أبسط قرار فلابدّ أن تمرّ المعاملة على الموظف فمدير القسم فالمدير العامّ فالوكيل فالوزير ..

معاملات "تافهة" تنتهي بجرّة قلم ॥ "تخيس" ليالٍ وشهور في أدراج المؤسسات الحكوميّة "التي نتهافت على تقديم طلبات توظيفنا بها" فورَ.. تخرّجنا!

مهندسون عمانيون كهربائيونَ لا يعرفُون قانُون "أوم" .. ومدنيُون لا يعرفُون معادلَة توزيع القوى .. وكيميائيون لا يدركُون أدنى قوانين الميوعة والسوائل .. درسُوا في كليات تجاريّة يديرها اللوبي الهنديّ الذي يعمل "برواتب منخفضة" .. وبـ"كفاءة سيئة" وخرجوا بشهاداتِ مهندسين وهم أبعد ما يكون عن الهندسة .. يديرُون مشاريع مليونيّة ولا يعرفُون أكثر من الإمضاء على الرسائل التي يبعثها لهم المقاولُ والاستشاريّ..

شعبٌ يشتعلُ إذا سمعَ بزيادات راتب في دول خليجيّة أخرى ॥ يتظاهر بالاتصالات والرسائل والواتسأب والفيسبوك والماسنجر والمدوّنات والمنتديات الالكترونيّة ولكنّه لم يسأل يوماً .. لماذا يصلُ العمل متأخراً ويغادرهُ مبكراً؟ كم ساعة ً يقضيها على الانترنت؟ على الهاتف؟ على "الريوق الصباحيّ" .. على طلعات التسوّق أثناء العمل .. لماذا بعدَ ४१ عاماً لا يزالُ لا يسهم بأكثر من 16% من دخلِ وطنهِ!

شعبٌ لا يكفّ عن مقارنة الرواتب والدخل في عُمان بالامارات العربيّة لكنّه لم يقارن مثلاً حجم الإجازات التي نمنحُ إياها ففي هذا العام الذي احتفلت فيهِ تلك الدولة بعيد الاتحاد الـ40 الذي وافقَ الهجرة النبويّة فإنّ الشعب هناكَ لم يحصلْ إلا على يومِ إجازة واحد "للمناسبتين" أما في عُمان فقد كانَ الوضعُ مختلفاً ॥ فرغم أننا نحتفلُ بـ41عاماً .. إلا أنّنا نلنا كيلُو إجازة .. ليسَ في القطاع الحكوميّ فحسب بل والخاصّ أيضاً .. هل سمعتم بدولة تمنحُ إجازاتٍ أكثر منا؟ 3 أيّام للقطاع الحكوميّ و3 أيّام للقطاع الخاصّ .. أي دولة هذهِ التي تساوي إجازاتِ القطاعين؟ ألا توجد عقليّة في الحكومة تفكّر كم سنخسرُ خلال هذهِ الإجازة؟

شعبٌ لا يقارنُ إلا بدبيّ وأبوظبي ॥ ولا يخطرُ في بالهِ أنّ هناك إمارات منسيّة تحت الرمال كأمّ القيوين وعجمان والفجيرة ॥ تعيشُ ضمنَ دولة واحدة مع دبيّ وأبوظبي إلا أنّها تتخلف بسنواتٍ ضوئيّة عن الرواتب والبنيَة التحتيّة والخدمات ليسَ لأنّ شعبَ أبوظبي ودبيّ ينتجُ أكثر مما ينتجُ شعب أم القيوين وعجمان والفجيرة ولكن لأنّها لا تسبح في برك ذهبٍ سوداء كالتي تسبحُ بهما الإماراتين "اللتين على رأسهما ريشة" ॥

يحزنني أن نتحوّل إلى شعبٍ متذمّر .. متطلّب ، بينما نحنُ لم نقدّم لهذا الوطنِ ما يستحق .. يحزنني أننا نريدُ ونريدُ ونريدُ ولكننا لا نريدُ أن نعطي .. يحزنني أنّنا امتلكنا البنيان .. لكننا لم نهتدِ للانسان!

يحزننيْ أنني كلّما ذهبتُ لاجتماع مع مؤسسة حكوميّة أو عسكريّة .. سألنيْ الموظفون هناك: تو انتي عمانية .. ليش تشتغلي في القطاع الخاص؟ روحي حكومة ... نعم! لقد مللتُ هذا السؤال ..في الوقتِ الذي التحقَ أغلبُ زملائي بالقطاع الحكوميّ .. فأيّ تطوّر في الانتاجية سيحدث ونحنُ نتخرّج من الجامعة ونلتحقُ بأقربِ مؤسسة حكوميّة ، والأولويّة لمن تدفع أكثر! شبابٌ في مقتبلِ العمر ، ننتظرُ منهم أن يقدّموا للوطن ما انتظرناهُ لأربعين عاماً .. إلا أننا نقفُ عند نقطَة مسدودة ونحنُ نرتفعُ قليلاً وننخفضُ قليلاً عن المساهمة العشرينيّة في دخل وطننا ..

آه .. يا أصدقائي .. اسرائيليّ واحدٌ خرجَ مقابل 1027فلسطينيّ ، تحتلُ 13 جامعَة اسرائيليّة من بلدهِ مراكزها المتقدمة ضمن أفضلِ خمسمائة جامعة عالميّة.. آه لو أنني أعرفُ إجاباتِ الأسئلة أعلاه ، ربّما كنتُ أخبرتكم حينها كم هي قيمَة الفرد العُمانيّ في السوق العالميّة؟