الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

أحاديثُ عمانيّة جداً (1)


عائشَة السيفيّ

** فيْ إحدَى إذاعاتنَا المحليّة يطلّ علينا كل سَاعة أو نصف ساعَة إعلانٌ عن مسَابقة خاصّة بالهواتف والأرقام .. يبثّ الإعلان بصوتِ امرأة تنطقُ الإعلانَ باللغة العربيّة الفصحَى ولكنْ بأخطاء مؤذيَة جداً لأذن السامع .. فكلمَة إذاعَة تحوّلت إلى "إزاعَة" وكلمَة "بيسَة" تحوّلت بقدرَة قادر إلى ما يُشبه برج بيزَا المائل وهي تنطقُ "بيزَا" .. وتحوّل الرقم ثلاثة إلى "سلاسة" .. نحنُ لا نطالبُ الإذاعاتِ بأن تبثّ لنا إعلانات منقّحة لغوياً وتشكيلياً حين البثّ لكن على الأقلّ الحفاظ على أساسيات نطق الحروف العربيّة صحيحة ..

ثمّة مذيعين في قنوات كبيرَة كالجزيرة وغيرها يعانونَ من لثغة الرّاء أو حرف آخر .. لكن في الإعلانِ السابق أعلاه يتمّ مزج نطق اللهجَة المحليّة لتلك الحروف مع النطق الفصيح لها .. أي أنّ المرأة لم تستطِع أن تفصل لهجتها المحليّة في نطق الحرُوف عن اللغة العربيّة الفصيحة التي بثّ بها الإعلان .. ألا يوافقنيْ مسؤولو تلك الإذاعَة الرأي؟!


** اعتدنَا في طريق دواماتنَا أن نقفَ كعشراتِ الآلاف من الموظفين على جانبِ إحدى محطاتِ الوقود لنطلبَ من محلّ التسوّق هنالك شاي عاديّ أو بالنسكافيه من الآلَة .. نخرجُ من جيوبنا "مئة بيسة" ونتوكّل مواصلين طريقنا للعمل .. الحالُ اختلف اليوم فتلك الآلات العتيقة استبدلت بآلات أطول وأعرض وامتدّت أمامنا عشرات الخيارات .. اختفى الشاي الذي بمائة بيسَة وحلّ محله الهوت تشوكليت والكاباتشينو إلخ..

كوبُ الشاي أو القهوَة المحترَم من الآلة الجديدَة لا يقلّ عن 400 بيسَة ! يا جماعَة حرام عليكُم ..

موظف عادي .. سائق أجرَة .. سائق شاحنَة .. يدفع يومياً 400 بيسَة مشان 100مل شاي

يرتفعُ السّعر 400% ! .. تطوّروا لكنْ ليس على حسَاب جيُوبنا .. اليَوم أصبحت لدينا فوبيا من شيء اسمه "تطوّر" لأنهُ سيقابلهُ في المقابل "خرفة كبيرَة" لجيوبنا .. أعيدُوا لنا الآلات القديمَة وضعوها بجانب الآلاتِ المتضخّمة تلك التيْ تعبئ أكواب الشاي وتعبّ جيوبنا في الجانب الآخر..

القهوَة الفرنسيّة واللاتيه والاسبريسو لذيذة .. لكن ليست للشربِ اليومي الذي يكسرُ ظهر موظّف مستور على قدّ حالهِ أو عامل بناء أو غيره ممن يماثلهُ الحالُ..

سألتُ البائع في المحلّ أين ذهبتْ آلة الشاي القديمَة؟ فقال .. خلاص تخلصنا معها وتعاقدنا مع شركة فلانيّة لتزويدنا بهذهِ الآلات في كلّ فروع المحلّ بالسلطنَة .. تمتمتُ : أبوي عاذرين عن الكاباتشينُو !


** في إحدى طاولاتِ الكوستا .. اقتربَ منا ذلك الشابّ .. بدا في أولى عشرينيّاتهِ بدشداشَة وكمّة عمانيّة .. دونَ أن ينبسَ بكلمَة اقتربَ ومدّ ورقةً إلينا وعادَ مبتعداً عنّا مسافَة متر .. نظرَة سريعَة على تلك الورقَة أخبرتنا أن الشابّ يطلبُ المالَ للمساعدَة في عمليّة جراحيّة تكلّف 5آلاف ريَال .. صرفناهُ بقليلٍ من المال فغادرَ باحثاً عن زبائن آخرين في الكافيه ليمدّ بورقتهِ إليهم .. بعضهُم أدخل بضع مئاتِ البيسة داخل الورقة والبعضُ الآخر صرفهُ خاليَ الوفاض ..

مشاهدُ كهذهِ أصبحتْ مألوفة ً جداً في مسقط .. امرأة ترتدي عباءة رأس أمام سُوبر ماركت في الخوض .. تجلسُ ساعاتٍ عند بابهِ تمدّ يدها سائلة ً الداخلينَ والخارجين .. من بينِ كلّ عشرة يقررُ واحدٌ أو اثنان أن يمدّ إليها بالمال .. وفي إحدى محطاتِ الوقود تطرقُ امرأةٌ وفي يدها طفلهَا الزجاجَ على سائقي السيّارات وهم يعبئونَ الوقود سائلة ً إيّاهم المال ..

آخر صرعَات التسوّل الاحترافيّة والتيْ كنت أسمع بها ولا أصدّقها لولا أني رأيتُها بأمّ عيني وقريبيْ يترجّل من السيّارة فيعترضه رجلٌ يرتدي غترَة إحدى دول الخليج المجاورَة وإليكُم سيناريو التسوّل الاحترافي .. يوقفُ الرجل أي رجلٍ عابرٍ أمامه .. يرصدهُ من بعيد ليرى نوعيّة سيارته ويقرر إن كانَ سيخرج منهُ بكم ريال أو لا .. يتوجّه إليه ويقُول له أنّ عجلَة سيارته ثقبت وأنهُ ذهب بها للجاراج ولكنهُ أضاع محفظتهُ واتصل بأصدقائه ولا يردّون .. ثمّ يطلب 20 ريال ويتبعها بطلب رقم هاتف الشخص الآخر حتى يردّ لهُ المبلغ حينَ يستعيدُ محفظتهُ .. رجلٌ "شدّة عدّة" لا يشتكي نقصاً ولا علّة .. غير قادر على العمل لكنهُ قادر على هذا التسوّل الاحترافي ..

يحكي لي قريبيْ عن صديقهِ الذي تعرض لنفسِ الموقف وأعطى ذلكَ "النصّاب" 80ريَال بعد أن حلّفه بأنه لا يكذب فأقسم الرجلُ وغادر وقد امتلأ جيبهُ بالثمانين ريالاً ولم يعد !

لم يعدْ غريباً اليوم مشاهدَة شباب مكتملي الرّجولة يمدُون بأيديهم للمارّة .. لا يستحُون فعل ذلكَ .. لكنّهم يترفعون عن العمل الشريف .. تجدُه بكامل أناقتهِ .. متحلّقاً ونظيفاً .. أصبحُوا عصاباتٍ تمارسُ التسوّل بحرفنَة !

أينَ هي وزارَة التنميَة الاجتماعيّة عن هكذا ظاهرَة بدأت تتفشّى بشكلٍ مقلقٍ مؤخراً .. ألا ينبغيْ تشكيل لجان للوصولِ إلى هؤلاء ومعرفَة ظروفهم الاجتماعيّة .. مثلاً إن كانَت تلك المرأة يصرفُ لها راتبٌ من الشؤون الاجتماعيّة أو إن كانَ لها معيل .. ومعرفَة إن كان ادّعاء ذلك الشاب بحاجتهِ لعمليّة جراحيّة صحيحاً أم لا .. فإن لم ينقصهُم شيء تمّ تطبيق إجراءات عقابيّة لهم .. فقد أصبحتْ أيديهم تلاحق العُمانيّ والمقيم .. والعربيّ والأجنبيّ وأصبحَ منظرهم مؤذياً وهم يرتدُون الزيّ العمانيّ ويمدُون أيديهم للرّايح والجاي .. لا نريدُ أن يتحوّل التسول لدينا كحالِ بعض الدولِ المجاورة ممن يحجزُ كلّ متسوّل منطقته الخاصّة للتسول وتطوّر عمليّة التسول إلى صناعة وعصابات تدرّ مئات الآلاف من الدولارات !


** جميلٌ هوَ التعمين .. وجميلٌ أنْ نسعَى إلى إحلال الشابِ العُمانيّ ومنحهِ الثقة في إدارةِ مشاريعهِ بنفسهِ بدلَ إسنادهَا للوافِد .. لكنّ الحلوَ لا يكمل دائماً .. والمثاليّات لا تتحقّق إلا فيْ المدينَة الفاضلة التيْ رسمها أفلاطُون فيْ أحلامهِ..

قبلَ سنواتٍ كانَ الوافدُ يفتحُ محلّهُ في الساعَة السادسَة صباحاً أو السابعَة على أقصى الحدُود فإذا ذهبتَ لشراءٍ شيءٍ ما من المحلّ وجدتهُ مفتوحاً في الثامنة .. أمّا اليَوم فحتّى التاسعة والنصف تجدُ المحلّ مغلقاً لأنّ صاحبهُ أو البائع/ة في المحلّ يكونُ في ذلك الوقت قد استيقظَ قبلَ قليل وشرَع في شُرب "الشاهي" في بيتهِ ..

اليَوم كلّما احتجنا لسلعَة ما أو غرض معيّن .. نحسبُ حسابنا أنّ المحل لا يفتح قبلَ التاسعَة وفي المتوسّط .. الساعة التاسعَة والنصف أو العاشرَة ..

وفي أيّام الجمعة تجدُ نصف المحلاتِ مغلقَة عصراً رغمَ أنّ صلاة الجمعَة انتهتْ قبلَها بساعات !

الرّزقُ يحتاجُ همّة ويحتاجُ دأباً .. لا أنْ نأخذ إجازاتِ نهايَة الأسبوع براحتنا كأنّنا موظفُون في قطاعاتٍ حكوميّة .. رغمَ أن الدوام الرسميّ للقطاع الحكوميّ يبدأ في السابعة أو السابعة والنّصف وهؤلاء يمددُون بداية دوام الصباح للتاسعَة والنصف والسَاعة 12ظهراً قفلوا عائدين إلى بيوتهم حتّى الساعة الرابعة أو الخامسة عصراً ..

نعم ، لا نعمّم هذه العادة على جميع الاخوة العمانيّين فثمّة بينهم المجدين والمجتهدِين على مشاريعِهِم ..ونعَم نحبّ للشاب العمانيّ أن يعمل ويحلّ محلّ الوافد .. لكن ليسَ بهذا الشكل الذي لا يمنحنا الثقة َ بهِ وبأدائهِ ..

ندخلُ المحلّ فيقابلنا مكشّراً عابساً .. لا نستطيعُ مجادلته .. فإن حاولنا ردّ علينا بفظاظة ..

إنْ كانتْ حكومتنا الموقّرة تدفعُ بعجلةِ التعمين للأمام فلتفعلها وفقَ أسسٍ ممنهجَة .. أقلّها إخضاع هؤلاء إلى دورات قصيرَة تدريبيّة حول أسس التعاملِ مع الزبُون أو أسس إدارة المشروع الناجح ..

إذ ايّ مشروع نتوقعُ لهُ النجاح تصلُ الساعة التاسعة والنصف صباحاً ولافتة "مغلق" على واجهةِ محلهِ بينما صاحبهُ لا يزال يشرب شاهي في بيتهِ؟

كما لأصحاب المحلات وأصحاب المشاريع التجاريّة حقّ في احترامِهم فإنّ للزبائن أيضاً حقّ في أنْ ينالُوا نفسَ القدرِ من الاحترام !


** "كلّما غفوتُ نصفَ ساعَة .. وجدتُ بيتاً جديداً بنيَ في الجوَار"

هذا مقطعٌ منْ إحدَى روايات إيزابيل اللينديْ وأجدنيْ أتذكّرهُ الآنَ والعمارات الشاهقَة تمتدُ في الجوانبِ على طولِ الطريق الرئيسيّ في مسقط .. جولَة صغيرَة في العاصمَة وحسبة بسيطَة تجعلكُ تدركُ حجم التمدد الإنشائي القائم لدينا في مسقط ولكن السؤال.. هل انخفضت الإيجارات؟

لا طبعاً .. يرتفع سعر الشقة مئة ريال من الخوض للموالح ومئة أخرى من الموالح للحيل ومئة أخرى من الحيل للغبرة أو العذيبَة ومئة أخرى حتى تصل القرم !

بحقّ كيف يستطيعُ موظّف جامعيّ يستلمُ راتباً شهرياً قدرهُ 600أو 500ريال .. يدفع إيجار شقة "أقل من عاديّة" سعرها لا يقل عن عن 250 أو 300 أن يشتري أرضاً ويبني بيتاً؟ ووراءهُ مصاريف ماء وكهربَاء وعائلة؟ فما بالك بشابٍ لا يملكُ شهادَة؟

حتّى الشقق اليَوم أصبحتْ ترفاً كبيراً !

كلّما غفونا نصفَ ساعة .. استيقظنا فوجدنا عمارَة تبنى في الجوار .. لكن هل تنخفضُ الأسعار؟

لا .. لأنّ هنالك من يدفعْ دائماً .. والفقير ليذهب ويبحث عن بيتٍ صفيح أو شقّة مبنيّة بموادّ مغشُوشة أو ليذهب ليسكنَ الكهُوف والجبال فهناكَ وحدها لا يطالبهُ أحدٌ بأن يدفعَ إيجَارات شقق ومعَ ذلكَ ستلاحقهُ كسارات صخور الجبال لتطردهُ إلى العراء .. آهِ لو كانَ الفقرُ رجلاً ..

الاثنين، 28 ديسمبر 2009




كطائرٍ يفكّر كمْ ضاقتِ السّماءُ على جناحيهِ ..

.

.


أفكّر كمْ ضاقَ وطنيْ عليَّ !

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2009

الثقافـَة حينَ تصبِـحُ "cool" ! / رُدُهـات

عائشَة السيفيّ

ufuq4ever@yahoo.com

لا تغيبُ المقاهيْ الثقافيّة عن الذّكر كلّما استعرضَ أديبٌ أو باحثٌ حركَة الأدب العربيّ القديمَة والمعاصرَة .. وتحضرُ مصر والعراق ومقَاهي الشّام في المقدّمة .. عبرَ مقاهيهَا الشهيرَة التيْ احتضنتْ كتاباً كباراً أهدوا الأدبَ العربيّ روائعَ الكتب ..

حينَ تذكرُ المقاهي في مصرَ يذكرُ في المقدّمة مقهَى الريش في القاهرَة الذيْ لمْ يكنْ واجهة ً ثقافيّة يتجمّع فيها المثقفُون المصريُون والعرب فحسب بلْ كان وجهة ً فنيّة وتشكيليّة بدأتْ فيمَا قبل ظهُور أم كلثُوم وعاصرتْ أم كلثُوم بحفلاتها التيْ أقامتهَا في ذلك المقهَى ..

مقاهٍ أخرى كثيرَة دخلت التاريخ لعلّ أبرزها مقهَى نجيب محفُوظ الذي اعتادَ روّاده أن يرَوا الرّجل العجوز بنظّارتهِ الكثيفَة يطلبُ شايهُ المفضّل من النادل .. يجلسُ يومياً في نفسِ الكرسيّ ، يطالعُ الجريدَة ثمّ يخرجُ قلمهُ ويكتُبُ .. كانَ نجيب محفُوظ واحداً من أبرز أدبَاء العربِ ممنْ روّجوا لثقافَة المقاهي الثقافيّة وارتبَاط حيَاة الكاتب بالمقهَى ..

رغمَ مرورِ ثلاثَة أعوام على رحِيل نجيب محفُوظ إلا أنّ مقهاهُ البسيط جداً في مظهرهِ والذي اعتَاد ارتيادهُ كلّ يوم يجتذبُ الكثيرينَ ممن يذهبُون خصيصاً للمقهَى ليتتبعُوا رائحَة الرجلِ الذي أغنَى المكتبَة العالميّة برواياتهِ الخالدَة ..

فيْ عُمان لا تزَال ثقافَة المقهَى مغمُورة جداً بيننا .. يفعلهَا المثقفُون الشباب بشكلٍ شخصيّ فيما بينهُم ، يتجمّعُون في نهاية الأسبُوع في مقهى ما لتبادلِ الحديث الثقافيّ وغير الثقافيّ .. إلا أنّ المقهَى كواجهَة ثقافيّة لإقامة الفعاليّات والأمسيات مغيّب تماماً في ثقافتنا كعمانيين ..

في البحرين وقبلَ أسابيع اصطحبنيْ بعضُ الأصدقاءِ إلى عددٍ من المقاهي والكافيهات الثقافيّة وقد دهشتُ فعلاً من تنظيمها وأناقتها ..

إحدى تلكَ الكافيهَات كانَ لامرَأة مصريّة مهتمّة بالثقافَة وكان عبارة ً عن جاليري مقسم لقسمين .. جزءٌ منهُ لروّاد الكافيه حيثُ توزّعت الطاولاتُ البسيطة التيْ تتوسّطها ورودٌ ورديّة وعلى جدرَان الكافيه عرضتْ أعمَالٌ فنيّة لفنانٍ تشكيليّ جزائريّ .. كانَ روّاد المقهَى يمضُون وقتهُم تارةً في الطاولات وتارة ً يغادرونهَا لمشاهدَة اللوحات المعرُوضة على الجدران وتصوِيرها .. وفي القسمِ الآخرِ من الكافيه ، عرضتْ لوحَات لفنانٍ تشكيليّ بحرينيّ عرّفني الأصدقَاء إليهِ بأنّهُ –إنّ صحّ حديثهُم- يشتغلُ حالياً على نحتِ شاهدَة قبر أدونيس .. صديقهِ الحميم .. وأنّ أدونيس يسافرُ بينَ حينٍ وآخر للبحرَينِ ليرَى ما نحتهُ هذا الفنان ..

هذا الجاليرِي يستخدمُ أيضاً لإدَارة فعاليّات ثقافيّة بداخلهِ .. داخلَ صالتهِ متوسّطة الاتسَاع نسبياً وقدِ اطلعنَا حينهَا على جدولِ أعمالٍ قادمَة سيحتضنهَا المقهَى ..

وبصرفِ النظرٍ فقد كانَ المقهَى بسيطاً في ديكُوره للغايَة .. لكنّه كانَ مدهشاً برسالتهِ التيْ يقدّمها للزبُون.. حيثُ يقدّم مع قائمَة الطعامِ ، جدولَ الأعمالِ القادمَة للترويجِ لها لدَى الزّبائن .. أليسَ هذا ما نحتاجهُ بالفعلِ في عُمان؟

في تلكَ الزيَارَة وضمنَ فعاليّات مهرجان الشّعراء الشّباب العرب أخبرنيْ المنظّمون أنّ الفعاليّة المخصّصة لإلقائي ستكُون في أصبُوحة تحتضنهَا إحدى المجمّعات التجاريّة في البحرين وحقيقة لم أكن قدِ استوعبتُ لتلكَ اللحظة أن الأصبوحَة ستقام في وسط مجمّع تجاريّ محاطين بالمحلات ومطاعِم المأكولات السريعَة .. أن يتحلّق كل جمعٍ منّا حول طاولة ونبدأ في إلقاءِ نصوصنا .. وفي الطريقِ إلى ذلك المجمّع التجاري كنتُ أشعرُ بالاكتئاب وأنَا أفكّر كيف سيبدُو مظهرنا والناس يتسوّقون في المحلاّت أو يطلبون الطعام من ماكدونالدز أو الكوستا أو غيره ونحن في الوسط نقيم تجمّعنا شعرياً ونرفع أصواتنا عبر المايكرُوفون بالشّعر..

قلتُ لصديقتي الشّاعرة السعوديّة التي كانت ستلقي معيْ في تلكَ الأصبُوحة .. كيفَ شعورك؟ فردّت ضاحكَة بنبرَة قلقَة : حاسّة أني رايحَة أستهبَل !

غيرَ أنني بعدَ ساعتين أيْ بعد انتهاء الأصبوحة كنتُ قد خرجتُ بفكرَة مختلفَة تماماً ..

كانَ الناس يواصلُون تسوّقهم بحركَة انسيابيّة دون أن يبدُو الاستغرَاب عليهم من فكرَة إقامتنا لذلك التجمع الشعريّ بمايكروفوناتهِ مكبّرة الصوت ربّما لتعوّدهم على هكذا فعاليّات ثقافيّة تقام وسطَ المراكز التجاريّة .. في الطاولات التيْ تتوسّط المطاعم السريعَة أقمنا فعاليتنا الشعريّة كانَ هنالك عددٌ من النَاس الذي يأكلُون .. حملُوا طعامهم وانضمُوا إلينا للاستمَاع وكانَ الجوّ مشجعاً جداً للإلقاء ، شاعرَة سوريّة جميلَة كانت برفقتنا علّقت بنبرَة جميلَة: يا الله كثير "cool" الواحد يعمل أمسيات بهاي الأماكن..

.. لقد خرجتُ من تلكَ التجربَة وأنا أفكّر: ترى لو أقيمتْ في عُمان فعاليّة ثقافيّة في طاولات المطاعِم السريعَة في السيتي سنتر أو البهجَة مثلاً أو مول تجاريّ هادئ هل سيكُون الأمرُ مماثلاً؟ ولماذا لم تجرّب أي مؤسسة ثقافيّة سواءً ممثلة ً في المنتدى الأدبيّ/ النادي الثقافيّ/ جمعيّة الكُتّاب العمانيّة/ وزَارة التراث والثقافَة ..

تجربَة النزُول إلى الشارع وصهر الثقافَة بالمكان العامّ .. حمل الثقافَة من منابرها الاعتياديّة إلى طاولات المقاهي السريعَة؟

ألا يستحقّ الأمرُ أن يحدُث ولو على سبيلِ التجربَة؟

اليَوم لم تعدْ دولَة تخلُو من وجُود الميادين الثقافيّة أو الفنيّة .. تلكَ التي لابدّ أن من سافر إلى دول كالمملكَة المتّحدة أو أستراليا أو الولاياتِ المتّحدة قد صادفهَا .. حيثُ تقَام أمام العامّة وفي مساحاتٍ مكشوفَة ومفتُوحة ، العرُوض الفنيّة والمعارضُ التشكيليّة والفعاليّات الثقافيّة المختلفَة التي تقَام أحياناً بشكلٍ محليّ أو فِرق خاصّة أو يتمّ استئجارها منْ قبل دولٍ أخرى لإقامةِ أيامٍ أو أسابيعَ وطنيّة ..

الخرُوج من جدرَان صالات المنابر الثقافيّة وحملها إلى الشاب العاديّ أو الشابّة العادية .. البحثُ عن أساليب جديدَة ليس في الثقافة نفسها فحسب بل في المكان الذي يحتضنُ الثقافَة .. كسر روتين الفعاليات الثقافيّة و إن لم تجد الفعاليّات من يَحْضُرُهَا من الشّارع العام فلتكنْ بالنزُول إلى الشارع العامّ وإغرائهِ ..

كمَا تطوّرت صنَاعَة النشرِ وصنَاعة الإعلان لتخرجَ من تابوهَاتها الاعتياديّة إلى الشارع والمركز التجاريّ والحدائق .. فإنّ صناعة الثقافة كذلك تستطيعُ أيضاً أن تحملَ من عقرِ دارها الاعتياديّ الذي لم يتغيّر منذ عشرين عاماً إلى الشارع والمركزِ التجاريّ والحديقَة إذ لو لمْ نغري شبابَ اليوم بوسائلِ الثقافَة الجديدَة ليحبّوها ويحترمُوها فمنْ يحمِلهَا عنا غداً ؟

[ عِقـَاب ! ]








يُعاقبنيْ رَجُليْ .. بمزيدٍ منَ الحُبِّ

يُحرجنيْ بالطفـُولةِ أكثرَ .. وَالعاطفـَة ..



أيّها المارقُونَ عن الحبّ ..

فيْ ح ـافّةِ القلبِ .. تُشنـَقُ أحلامنَا واقفـَة !

الأربعاء، 16 ديسمبر 2009

الشوفينيّة التيْ لا نعرفُ ! / رُدُهـَات

الشوفينيّة التيْ لا نعرفُ !

http://www.alwatan.com/dailyhtml/culture.html

عائشَة السيفيّ

ufuq4ever@yahoo.com


وفقاً للموسوعة الحرّة ويكيبيديَا فإنّ الشوفينيّة تعنيْ فكرَةً متطرِفَة وغَير مَعقُولَة يتم بموجبِها التعصّب لمَجمُوعَة ينتمِي إليهَا الفَردُ، وخَاصّة عندمَا تتضمّنُ المجمُوعَة حقدَاً وكرَاهِيةً تجَاهَ أيّ فريقٍ منافِسٍ. حينَ خرجتِ الشوفينيّة كمصطلحٍ لم تكن تحملُ فرقاً كبيراً بينها وبينَ نظَام التعصّب العرقيّ الذي وضعَ أسسهُ علمياً عالمُ الاجتماعِ الأميركيّ وليَام سمنَر الذي عرّف التعصّب العرقيّ على أنّه النظرُ إلَى جمَاعَةٍ مَا علَى أنّها مرْكزُ كلِّ شيْءٍ، وَجميعُ الآخرِين يُوزنُون وَيرتّبُون بعدَهُم. غيرَ أنّ الشوفينيّة خرجتْ في القرنِ الأخير من كونهَا مصطلحاً إلى كونهَا أساس مركّب تتفرّع عنهُ مصطلحَات أخرى فالشوفينيّة لم تعد –كما خرَجتْ في بداياتِها- قائمَة على التعصّب لعرقٍ أو وطنٍ وإنّما حملتْ فكرَة التعصّب لأيّ مذهَب ، فكرَة ، حزبٍ سياسيّ ، ثقافيّ أو اجتماعيّ .. التعصّب لفكرَة خارجَة من أيّ تجمّع يهمّش أي تجمّع آخر غيرهُ ..

خرجتْ كلمَة الشوفينيّة إلى النّور –كما تشيرُ الكاتبَة لمى العثمان فيْ إحدَى مقالاتهَا- كاشتقاقٍ من حكَايَة أرّختها كتبُ التاريخ الفرنسيّة عن جنديّ فرنسيّ يدعَى ( نيكُولا شيفان ) وهوَ جنديٌ مشهُور خاضَ حروباً كثيرةً في جيش نابليُون وكانَ يتعصّب لسيَادة الامبراطوريّة الفرنسيّة على بقيّة الأعراق والدوَل .. وظلّ رغمَ إثخانهِ بالجراح في الحرُوب التي خاضها نابليُون متعصباً لفكرَة أنّ فرنسَا هيَ الأعلى ولا شيءَ آخر غيرها ..

تعصّب شيفان جعلهُ أساسَ اشتقَاق كلمَة الشوفينيّة التيْ تطوّرتْ لاحقاً إلى ما هيَ عليهِ الآن ..

الشوفينيّة ليستْ غريبة ً على الإطلاق عن التاريخ الانسانيّ القدِيم الممتدّ لآلافِ السنين منذُ عهدِ الرُوم والفرس اللذينَ كانَ ينادي كلّ شعبٍ منهمَا بسيَادتهِ على بقيّة الشعُوب الأخرى وبأحقيّته في أن يملكَ سلطَة الفوقيّة التيْ تخوّلهُ التعاملَ بازدرَاء واحتقَار لأيّ جنسٍ بشريٍ آخرٍ .. وعلى هذا الأسَاس امتدتْ هذهِ الفكرَة سوَاءً عبرَ قبائل العربِ القديمَة التيْ لا أبرز منهَا حرب البسُوس التيْ دفعتْ أجيالها حتّى بعد قرنٍ من الزّمان للتعصّب والحميَة للقبيلَة بصرفِ النظرِ عنْ كونهَا محقّة أو مخطئة ..واعتبَار أيّ مسّ بأي رمزٍ ينتميْ بشكلٍ أو بآخر لقبيلَة الفرد هوَ مسّ شخصيٌ وإهَانة لهُ ..

ولمْ يدفعْ ضريبَة الشوفينيّة كما دفعهَا الملوّنُون وخاصّة ً الزنوج الذينَ زجّ بهِم في هذهِ الدوّامَة التاريخيّة المتكرّرة .. أبرزهَا نظام الفصل العنصريّ الذي مارسهُ البيض باعتبَارهم الجنس السّائد وما سوَاه يندرجُ كتابع .. وبلغتْ مغالاةُ الشوفينيّة لديهم بتقسيم حكُوميّ رسميّ لمجتمع جنُوب أفريقيَا إلى تجمّعات يتم تقسيمهَا بناءٍ على تصنيفات كَـ أسود ، هنديّ وغيرهِ .. إلى حين فوز التجمّع الوطنيّ بقيادَة مانديلا ..

وإنِ اختفتْ مظَاهرُ الإفصاح عن سيَادة العرق إلا أنّها ظلت بارزَة حتّى في مجتمعاتنا العربيّة والخليجيّة تحديداً ، فهناكَ النظام القبليّ الذي يرَى باعتبَار أفرادهِ مميّزين عن بقيّة أفراد التجمعاتِ القبليّة الأخرى ولماذا نذهبُ بعيداً .. ففيما نتخطّى العقد الأول من الألفيَة الجديدَة لا تزال بعضُ القبائل ترفضَ زوَاج أفرادها من خارجها أو بناء علاقات اجتماعيّة مع التجمعَات الأخرَى بدُون أيّ فرضيّة علميّة منطقيّة .. ليسَ هذا فحسب بلْ إنّ هواتفنا لا تخلُو من النوَادر والنكَات التي تستهدفُ نطاقاً معيناً من الخلفيَات العرقيّة العمانيّة بحجّة الضّحك والفكاهَة رغم أنّها تكون مؤذيَة وجارحَة ..

الشوفينيّة هذهِ تدفع بالمقابل هذهِ الخلفيات العرقيّة إلى التعصّب لبعضهَا البعض .. ففيْ الشركات والمؤسساتِ تجدُ العمانيّ القادم من أصولٍ ما يتعصّب للقادمين من نفسِ أصولهِ الأصليّة .. وتجدُ مع مرُور الوقت تجمّعات قائمَة على العرق الأصليّ الذي قدمَ منهُ ذلكَ العمانيّ ..

لقد شهدتُ ذلك بنفسيْ في شركةٍ عملتُ بها في الصّيف في الصحرَاء .. فكنتُ ألمح هذا التعصّب في الوجبَات حيثُ يتجمّعُ كلّ فردٍ مع العرق الأصليّ الذي ينتمي إليهِ .. وكانَ في الوحدَة السكنيّة التي نقيم بهَا مطعمٌ لا يذهبُ إليهِ سوَى مجمُوعة معيّنة تجمعهَا وحدَة العرق الأصليّ واللغَة التي يتحدّث بها أفرادها ولا أحدَ آخر من خارجِ تجمّعهم يأتي معهُم ..

الشوفينيّة كتعصّبٍ ليسَت قائمةً على فكرَة السيَادة العرقيّة فحسب .. وإنّما المذهبيّة الدينيّة أيضاً .. فنحنُ مثلاً لا نقبل بأيّ شكلٍ من الأشكال انتقاد المذهب الدينيّ الذي ننتمي إليهِ ونتعصّب لأفرادهِ ولشيوخهِ ونثُور لتوجيهِ أيّ نقدٍ بحقّه .. بل إنّ مبلغ الشوفينيّة أن يرفضَ أفرَادُ مذهبٍ صلاةَ أفرادِ مذهبٍ آخر معهُ وخروج فتاوَى من رجالات مذاهبهِم بعدم جواز صلاةٍ يؤمهّا رجلٌ من مذهبٍ دينيّ آخر ..

وَليسَ ببعيدٍ عن عُمان فحينَ خرجَ كتابٌ لمؤلّفٍ عُمانيّ يفنّد وينتقد بشكلٍ موضوعيّ فكرة ً معيّنة ينادي بها رمزٌ من رموز الدينِ لدينا ثارتِ الدنيا ولم تقعد .. بلْ إنني أذكرُ أنّ صديقة ً لي كانت توزّع كتاباً كتبهُ ذلك الرمز الدينيّ للردّ على الكتابِ الأوّل مجاناً وحينَ سألتُها: هل قرأتِ الكتاب؟ قالت: لا ، لكنّ والدي قرأه وأعطانيْ هذهِ النسخ لأوزّعها مجاناً للطالبات معي..

الثقَافَة ليستْ بمعزلٍ عن هكذا تعصّب وتطرّف ليسَ أبرز منهُ ما تمارسهُ القنوَات الفضائيّة من تسييسٍ لقيم الشعب والقبيلَة بشكلٍ جاهليّ عبر برامجها الشعريّة التي تفتحُ أبواقها لشعرَاء يمتدحُ كلٌ منهُم قبيلتهُ ودولتهُ وعرقهُ .. ويصَابُ المتابعُ بالغثيانِ وهوَ يتابعُ تعليقات المشاهدينَ أسفل الشاشة التي تمثّل انحداراً لقيم الموضوعيّة وتكريساً لتعصّب التصويت ليسَ للنصّ الجميل والفكر المثقّف وإنما لفكرِ ابن القبيلة الذي يصوّتُ لشاعرِ القبيلَة ..

ومنْ ثمّ امتدت شوفينيّة الثقافَة لتضربَ صناعَة النشر لدينَا فالشّاعر الفلانيّ الكبير لا ينشرُ في دار النشر الفلانيّة لأنّ صاحبها وهوَ مثقفٌ آخر يتصادمُ فكرياً مع الشاعر ذاك .. وبناءً عليهِ يتحوّل ممجدُو وتابعُو ذلك الشاعر أيضاً لنفس توجّهاتهِ دونَ أساسٍ منطقيّ ..

شوفينيّة كهذهِ أصبحتْ مقزّزة ونحنُ نرَى الشعب والصحَافة والإعلام يكرّس لها بعد مباراة عابرَة مع دولَة شقيقَة تفوزُ فيها دولَة على الأخرى وتبدأ بقليلٍ من المناوشات وتنتهيْ بإحراق أعلام كلّ دولة في الدولة التيْ تنافسهَا ومنْ ثمّ تمتد لتحصدَ وفيّاتٍ وقتلَى من الطرفين وجيلاً بعد جيلٍ تكرّس تلك الفكرة وتترسّخ دونَ أن تكونَ قائمَة على أساسٍ غيرَ ترسّبات قديمَة صنَعتها لعبَة الكرَة والريَاضة .. ولسنَا في عُمان ببعيدينَ عن هكذا أجوَاء كانتْ حاضرَة جداً فيْ آخر خليجيّ كرويّ قبلَ عام ..

قبلَ أيّام وفيما كنّا في البحرين لنشاركَ في مهرجَان الشّعراء الشبابِ العرب كانَ بعضُ الشعراء القادمين من دولَة عربيّة اشتدتْ وطأة الخلاف بينها ودولَة أخرى إثر مباراة ممهّدة للتأهل لمونديال العالم .. كان شعرَاء إحدى الدولتينِ يحضرُون الأمسياتِ الشعريّة وقدْ حزمُوا رؤوسهم بأعلامِ بلادهم وكأنُهم داخلُون في معركَة قتاليّة وليسَ في تجمّع شعريّ يترفّع عن هكذا تفاهات .. ليسَ هذا فحسب بلْ إنّ أحد شعرَاءِ الدولتينِ أحرجَ المجتمعين وهوَ يمرّ بكاميرتهِ الفيديُو ليسألَ الشّعراء.. ما الذي تريدُون قولهُ للشعبِ الـ......؟ كلمَة توجّهونها لشعبِ ..... المجيد؟

بهذَا الشكلِ نتعصّب لمفاهيمنا دونَ أساسٍ واضح .. لا نقتنعُ بأيّ فكرَة سوَى أفكارنا ولو ناقشنَا لقرنٍ كاملٍ من الزّمان في صحّتها أو خطئها الطرفُ الآخر .. لا نقبلُ بالمسّ بأفكارنا ونعدّها مقدساتنا التيْ لا تطالها يدٌ ولا ينقِصُ منها الخطأ .. في حواراتنا شوفينيّون .. وفي منتدياتنا الانترنتيّة شوفينيّون .. وحتّى في نكاتنا التيْ نتبادلها ..

ليسَ صحيحاً أن الشوفينيّة انتهتْ بعد سقُوط هتلر الذي يمجّد لعرقهِ وأبناء شعبهِ أو بعدَ انتهاءِ فاشيّة موسوليني .. بل إنّ الشوفينيّة أصبحت فضفاضة ً أكبر واتّسع جناحاها لتشملَ تفاصيل حياة الانسانِ المعاصر الذي يجهلُ أن كثيراً من المفاهيم التيْ يعيشها في حياتهِ قائمَة على تعصّبه لفكرتهِ / مذهبهِ / عرقهِ / توجّهه السياسيّ أو مكانَة قبيلتهِ الاجتماعيّة .. ثمّة أزمَة شوفينيّة لمْ تستطع ثورَة التكنُولوجيا والعصريّة إخفَاء بقعهَا بالماكيَاج !