الخميس، 2 مايو، 2013

واتقُوا فتنَة لا تصيبنّ الذين ظلمُوا منكم خاصّة!

"يبغُونكمُ الفتنَة ، وفيكُم سمّاعُون لهم ، والله عليمٌ بالظالمين"


صدقَ الله العظيم



عرفتُ تماماً إلى أينَ سيقودُ إعادَة نشرُ مقالي عنِ الديوَان فورَ ملاحظَتي انتشارَه بينَ الناس يومَ الاثنين 30/4/2013 ، أوضحتُ للكثيرينَ الذينَ شكرُوني "لكتابتهِ" وهللوا لي ظناً منهم أنّه مقالٌ جديد أنّ المقال مرّت عليه قرابة 3 أعوام وذهبتُ إلى صفحَة الفيسبُوك التي أكتبُ فيها بشكلٍ شخصي وأوضحتُ أنّني مقتنعَة بمادّة المقال ولهجتهِ وقتَ كتابتهِ قبل 3 أعوام ، لكنّ نبشهُ مجدداً في هذا الوقت لأغراضٍ لا أعلمها هوَ أمرٌ أرفضه.

كنتُ أدركُ أنّ من قامَ "بنبشِ" المقالِ من طيِّ النسيان وإعادَة تقديمه إلى الناس لم يفعلهُ بنيّةٍ بريئة. فمقالي الذي نشرتهُ في 2010 عادَ مجدداً ليتصدَّر شاشاتِ الهواتف .. لماذا وكيف؟ لم أكن أعلمُ.

الكثير قيلَ تعقيباً على المقال ، أناسٌ تهاجمني وأناسٌ تدافعُ عنّي ووحدِي كنتُ أتابعُ صامتة ً لأقرأ بوضوح ما يفكّر به الشعبُ العماني.

حينَ نشرتُ هذا المقال –كنتُ كآلاف الشبابِ- قد ضقت ذرعاً بحالة المحسوبيّة والفساد التي وصلنا إليها في وطني والتيْ كانَ الديوان جزءاً أساسياً في المسألة. كانتِ الأنفسُ في حال احتقان رغمَ أنّ أحداً لم يجرؤ على الحديث ولو في الخفاء ولم يتعدّ الأمر مجالسنا الخاصة جداً ..

الفتاة التيْ هيَ أنا .. كتبتِ المقال وبعدَ شهرٍ حدثتِ المسيرة الخضراء الأولى وبعدَ شهرين المسيرة الخضراء الثانية وبعد أيامٍ فقط انفجرَ الشارعُ وخرجَ الناسُ ليعتصموا في الساحات .. إذن كنتُ فتاةً من آلاف أوشكت مشاعرهم على الانفجار وهو ما حدثَ بعد ثلاثة أشهر.

أن تأتي فتاة مجهولة وتكتبَ مقالاً كهذا في 2010 كانَ بالنسبَة لي فعلاً انتحارياً وقد أمضيتُ ليالٍ وأيام أنتظرُ أن يداهمَ بيتي الأمنُ ولكنّ أياً مما توقعتُ لم يحدث .. لم تهاتفني أيّ جهة ، لم يعتقلني الأمنُ ولم يتحركِ الديوان ولا شؤون البلاط ليلاحقنيْ أو يأتي أحد موظفيه ويكيلَ لي مقالاً وحفلة كاملة من الشتائم .. تخيّلوا في 2010 لم يحدث ذلك .. ولكنّه يحدث الآن في 2013!

الذينَ كالُوا لي الشتائم بطريقَة قذرة وبدلَ الردّ على المقال انصرفُوا إلى كاتبَة المقال لم يكلّفوا أنفسهم ليقرؤوا المقال جيداً ويدركوا أنّه كان مقالاً قديماً فأنا أتحدثُ فيه عن 40 سنَة من عمر النهضة فيمَا نحنُ اليَوم نخطُو إلى العام الـ43! كنتُ فيهِ أتحدث عن مكّي وإحصائيّاته في وزارة الاقتصاد فأينَ هوَ مكّي اليَوم؟ تحاسبُونني على مقال كانَ فيهِ 40% من العمانيين في القطاع الخاص يستلمُون 140 ريَال .. تحاسبُونني على مقالٍ كانَ فيهِ مقبُول وزيراً للصنَاعة ، وخميس العلوي وزيراً للنقل ، ومكي وزيراً للاقتصاد ومالك المعمري قائد الشرطة؟ أينَ هم هؤلاء اليَوم؟ أينَ هوَ وزير الديوَان الذي كتبتُ المقالَ في زمنهِ؟

تحاسبُونني على مقالٍ كانَ هنالكَ أكثر من 120 ألف عُماني بلا عمَل!!! وكانَ التجار يتلاعبُون بالأسعَار كمَا يلعبُ السّاحرُ بعصاه! فلا هيئة حماية مستهلك ولا حتّى "حتّى جمعيّة حقيقيّة"!

هل كلّف حملَة شهادَات الدكترة على البحث بطريقَة علميّة عن المقال .. عن رفع سمَاعة الهاتف ومحادثتي للاستيضاح؟ هل كلّفوا أنفسهم بالذهاب إلى مدوّنتي ومعرفَة لهجَة مقالاتي ولغتها منذ 2010؟ كيفَ كانت مقالاتي قبل الاعتصامات .. كيف كانت أثناءها .. كيفَ كانت بعد انتهاء الاعتصامات .. كيفَ هيَ مقالاتي اليَوم! هل كلّف نفسه وقرأ مقالي عن تبرع السلطان للمؤسسات البريطانيّة ومقالي عن قيمة الفرد العماني ومقالي عن الخنجي وما أكتبهُ عن الهيئة العامّة لحماية المستهلك؟ وعن واقع العمل الخيري في عُمان؟

كانَ بإمكاني أن أظلّ صامتة ً وأستمعَ لتصفيق الناسِ لي اليوم وهم يظنُون أني كتبتُ هذا المقال حديثاً لأستمتع "بالبطُولات" التي اتُهمتُ بأنّي ألاحقها ولكنني أقولهَا صراحَة .. هذا المقال كتبَ لـ2010 ولم يكتب لـ2013. الديوَان لا يزال مؤسسة ً عليهَا ما عليها ولكنني لا أكتبُ مقالاً بهذه الصيغَة في 2013 لأنّ 2013 هيَ مرحلَة البناء وليست مرحلَة إشعَال الجدل! .. هيَ مرحلة إيجاد الحلُول .. بينما كانَ 2010 عاماً لندفعَ الشعب علانيّة بأن يقولَ لا للفساد ولا للظلم ولا للمحسوبيّة.

لا مشكلَة لديّ في الكتابَة اليَوم عن الديوَان ولكنّ لغتي ستكُون مختلفة لأنّ آخر ما نحتاجهُ اليَوم هوَ بثّ الخطابات السلبيّة إلى الناس .. نحنُ بحاجَة إلى الدعوَة للتفكير ، للتركيز على العمل وإيجاد الحلول .. نحنُ بحاجَة الآن أن نقولَ للمخطئ أخطأت ولكنْ بإيجاد الحلول وليسَ صفّ الاتهامات.

إذن .. ما هذا الإفلاس الذي يجعل أحداً يكيلُ الشتائم والألفاظ القذرة لآخر وهوَ لا يتحرّى أدنى درجات الدقة والمسؤولية وهوَ زيارة مدوّنة الكاتبة وقراءة فكرها..

هل قرأتم آخر مقالٍ لي؟ مقالي عن الخنجي؟ بماذا ختمتهُ؟ سوى بالشكرِ والدعاء للسلطان الذي لا أقبل أن يزايدَ أحدٌ على حبّي له وولائي .. ما هذا الإفلاس الذي يملكُ فيه أحدٌ وقتاً ليستعرضَ قامُوسه اللغويّ في الألفاظ النابيّة ولكنّه غير قادر على العودة للمدوّنة وقراءة فكري.

لماذا ينتشرُ المقالُ بعد هذه السنوَات؟

ألم يسأل من انتفض بداعي "الفزعَة" لمؤسستهِ أنّ الناس تداولوا المقال بهذا النّهم والشراهَة لاعتقادهِم أنّ الوضع في الديوَان لم يتغيّر منذ 2010؟

فأنا ككاتبة لا أتحكم في انتشار أيّ مقال أكتبه ولكنّ القارئ وحده إذا اقتنع بالمقال بدأ في تداوله فهل انتشار المقال بهذه الصورة العجيبة دلالة على أنّ الشعب يرى أنّ الديوان لم يتغيّر؟ وإذا كتبَ كاتبٌ عن الديوَان أو شؤون البلاط! فليكن. ما المشكلة؟ إذا كانَ الديوَان بهذا الوضوح والشفافيّة في مساعدتهِ للفقراء والمحتاجين فلن يضيرهُ مقال كاتب .. بل ستكُون مواقفه مع الشعب أبلغ ردٍ على ما يكتبُ عنه. أليسَ "واثقُ الخطوَة يمشي ملكَا"؟ فما المفزع في انتقاده إذن؟

أو قد يكُون من نبشَ المقال لديهِ مشاكلهُ مع الديوان ولم يملك الشجاعة لإعلان موقفهِ فقامَ بالمتاجرَة بمقالي واسمي لإثارة الضجّة؟

أم أنّ هنالك أطرافاً خفية ً تسعَى لتحريض النفُوس وشحنها ولا تروقهَا فترة الهدوء التي تسودُ الشعب بعد العفوِ السلطانيّ عن متهمي الإعابة والتجمهر؟

أو لربّما هنالكَ من أرادَ النيلَ منّي باعتباري –كما أعتقدُ- أحدَ الأصوَات المعتدلَة في البلد وسط كثيرٍ من الأصوَات التي اكتسبت لغَة العدائيّة تجاه كلّ ما هوَ حكومي؟

لقد خسرتُ الكثيرَ من الأصدقاء منذ 2011 لأنني وقفتُ تارةً مع الحكومةِ وتارةً عكسهَا لأنني أؤمنُ أنني لا أنتمي لطرف .. لأنني أؤمن أنّ الكاتبَ يجبُ أن يكونَ حتّى النهاية قلماً حراً مستقلاً .. يوجّه مسارَ كتابتهِ تجاهَ ما يراهُ صحيحاً .. ولذا فلستُ معنية ً بأن أكونَ "صوتاً حكومياً" ولا "صوت معارضة" .. أنا مواطنَة أكتبُ للشعبُ ومنهُ وإليهِ فلا أقبل التصنيفات ولا تروقُ لي.

فلذا يا إخوتي .. توقفوا عن شخصنَة المقالات والمواقف .. وتجاوزوا عائشة إلى ما تكتبهُ عائشة .. مالكم ولعائشَة ولعملها ولهندستها ولزوجها .. مالكم بلغ بكم المبلغ للحديث حتى عن نوعِ سيّارة زوجي.. ألهذا الحدّ نريدُ أن تنحط لغَة الحديث بيننا في عُمان؟

هل سنبدأ الآن في القدح ببعضنا البعض ونشر القذارات الشخصيّة؟ هل سنبدأ في غمط بعضنَا وظلمهِ؟

والله ثمّ والله إنني رأيتُ من قبل كيفَ وصل الحال بكتّابِ دولٍ عربيةٍ أخرى في النيلِ ببعضهم فانصرفوا إلى الشخُوص عوضاً عن القضيّة وانشغلُوا عن الناسِ بشتمِ بعضهم وتشويههم. فهل سيصبحُ حالنا كذلك اليَوم في عُمان؟

إن كانتْ عائشة هماً على قلوبكم فتجاوزوه إلى همّ الوطن .. وإذا كانَت نخوتنا العمانيّة تعلمنا أنّ من الرجُولةِ ألا يشتِمَ الرجلَ أنثىً حتّى وإن شتمته أولاً.. فأنا لن أشتمَ رجلاً وأنا المرأة العُمانيّة النزوَانيّة القادمَة من خراسين التي ترعرعت في قلبِ الحيّ العمانيّ والهمّ العُمانيّ ورضعَت همّ الانسان .. الانسان العُمانيّ ..

لنترفَّع عن هذه الترّهات والمهاترات .. ودعُونا لا نزايد على وطنيّة بعضنا فالوطنُ للجميع والجميع يجتهد فلم تخلق بعد الحقيقَة المطلقَة! ترفعُوا وانصرفُوا إلى قضايا الوطَن عوضاً عن القضايا الشخصيّة .. لأنّ هنالكَ من يرغبُ وبشدّة أن يشتت أنظار الشعب ويصرفهُ عن همُوم الوطن إلى مهاترَات القيل والقال ويقوده إلى مستنقع الفتنة وياهِ كم غرقت الشعُوب في ظلامها! واتقوا فتنة ً لا تصيبنَ الذينَ ظلمُوا منكم خاصّة! اتقوها اتقوهَا!

عائشَة ستكتب .. وستظلّ تكتب ما دامَ الحَاكم الانسَان الذي قالَ أنّه لا يقبلُ مصادرَة الفكر يقفُ قيّماً على هذا الوطن ، ولم يحدد حينَ أعلنَ حريّة الفكر عمن لهُ حقّ حريّة الفكر والتعبير .. ألكلّ الشعب بما فيهم مواطنة ٌ اسمها عائشة أم لجنُود حرب ظفار ولخاصّة الناس دونَ عوامهم .. لم يفعل ذلك السلطان فهل ستفصلونها أنتم على مقاساتكم؟

لقد توقّفت منذ ثلاث أعوامٍ عن الكتابة في الصحف وظللت أكتبُ ما أؤمن به في مدونتي فقط معتزلةً أيّ مكانٍ آخر. لم أكتب في مكانٍ غير مدونتي ولم ألاحق هذا المنبر وذاك وكان الناس هم من يحملون ما أكتب إلى كلّ مكان وليست عائشة من تفعلُ ذلك.

سأكتب ولن يوقفني أحد .. ما دام هذا الشّعب يستمعُ لما يُكتب وما دامَ هذا الشعب يفكّر لأننا مجانين إن لم نستطع أن نفكر ومتعصبون إن لم نرد أن نفكّر وعبيدٌ إن لم نجرؤ أن نفكّر كما قال أفلاطون .. إيّاكم أن تعتقدُوا أنّ هذا الشعب لا يعرفُ ما يتداوله ، ولذا سأتوقف عن الكتابة حينَ يتوقفُ الشعبُ عن تداول ما أكتب فهوَ وحده يقررُ إن كانَ كتبَ لعائشة أن تستمرّ في الكتابة أو تتوقف ..

الذي فزعَ للديوَان وشؤون البلاط فلينصرف إذن إلى مساعدَة الفقراء والمحتاجين الذين كفلهم الديوان لا يضيرهُ في ذلك ما تكتبهُ عائشة ولا غيرها. ولكن ليسَ له الحق بأن يقمعَ الناسَ عن النقد وإعلان رأيهم. لن يستطيعَ لا هوَ ولا كائناً من يكُون أن يغيّر ما أرادهُ الله للوطن وللمواطن. ولن تستطيع حتّى عائشة أن تمنعَ الناس من تداول مقالاتها سواءً الآن أو إعادة تداولها بعد 10 سنوات.

سأكتبُ لأنني أؤمنُ أنّ الله خيراً حافظاً لهذا الوطن ولكلّ قلمٍ يحملُ همّه لأنّني أؤمنُ أنّ الانس والجنّ لو اجتمعُوا على ينفعُوني بشيءٍ لم ينفعوني إلا بشيءٍ قد كتبهُ الله لي وإن اجتمعُوا على أن يضرونيْ بشيءٍ لم يضروني إلا بشيءٍ قد كتبهُ الله عليّ..

رفعتِ الأقلام، وجفّت الصحف!!