التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

ثرواتكَ الوطنيّة .. أمانة! يا صاحِب "التفالَة" العظيمة

لا أكثر سوءاً حينَ تخرجُ صباحاً إلى عملك .. بنفسيّة منفتحة وعقليّة مستعدة للإنتاج .. تقفُ عند إشارات المرور ، تنظرُ إلى النّاسِ بحبّ ، إلى السيّارات بحبّ ، يضربُ لكَ السائق خلفكَ "هرنهُ" بحبّ كي يحثّك على الدخول من الطريقِ الفرعيّ للرئيسيّ .. معَ ذلك تبتسمُ لهُ وأنتَ تعتقدُ أنّ يومكَ سيبدأ بالحبّ وينتهي بالحبّ.. وفيما أنتَ تنتظرُ دوركَ وسطَ طوابير السيّارات أمام إشارة المرور .. يفتحُ سائقُ السيّارة التيْ تقفُ أمامك بابهُ .. يطلّ برأسهِ وَ "ككككككخخخخخ" .. يرتفعُ صوتُ بصقهِ على الأرضِ وهوَ ينظّف حنجرتهُ من ركَام "شيشة الشوكولاتة" التيْ عبّها البارحَة عباً في حنجرته .. وركَام علكَة الكيف التيْ خبّأها البارحة خلسَة تحت لسانه .. يبصقُ على الأرضِ كيْ يمنحَ "حنجرتهُ" متنفساً قصيراً من طبقَات الأوساخ العالقة من الأمس .. وليسَ عليكَ سوَى أن تبصرَ "التفالة" الكبيرَة التيْ استقرت في الأرضِ لتدرك خبيصَة "المصائب" التيْ تعجّ بها.. تحدّق إليها بكلّ قرف وتتبخّر حينها كلّ حالة الحبّ التي بدأتَ بها يومَكَ وتفكّر .. بسينَاريُوهات مختلفَة لم...

نموتُ .. نمُوتُ .. فيمُوت الوطَن!

"في بلادٍ .. نسجَ الخوفُ على الأعينِ ظلّ العنكبوتْ . . لم نعد نبكي على مَنْ ماتْ بل مَنْ سيموتْ" عبدالرزّاق الربيعيّ نعُم .. لم نعدْ نبكِي على أمواتنا .. بل على أحيَائنا الذينَ ينتظرُون دورهم في حفلاتِ الموتِ الجماعيّة التيْ تقامُ يومياً على طرقَاتنا .. نعم لمْ نعد نبكيْ على الأموَات .. لأنّهم أصبحُوا أرقاماً حاضرَة في تاريخ كلّ أسرة عُمانية .. لا نسأل هل فقدتم في حوادث السّير ولكن نقُولُ كم فقدتُم؟! وإن كانَ عبدالرزّاق الربيعيّ كتبَ عن أبناءِ وطنهِ في العراق الذينَ يقضُون حتفاً في صراعاتهم الطائفيّة وفي التفجيراتِ الإرهابيّة وبرشَاشات المحتلّ، وإنْ كان الشباب في البلدانِ العربيّة يقضُون حتفاً برصاص قنّاصة شرطتهم في مظاهراتهم ضدّ أنظمتهم.. ويقضُون حتفاً في ساحاتِ الجهاد .. يمُوتون في سجُون تعذيب مخابرات حكوماتهم فإنّ أياً من هذا لا يحدثُ في عُمان وإنّما يمُوتُ العُمانيّ في توَابيت حديديّة .. في أكفانٍ من معدن يقُودها فيعُودُ إلى عائلتهِ جثّة ً هامدة .. أشعرُ بالفجيعَة وأنا أقرأُ كلّ يوم ضحايا حفلاتِ الموت الجماعيّة في عُمان...

أزمَة "ملح" في الأسوَاق العُمانيّة!

"هرمنَا .. هرمنَا! من إعلانات الضّعف الجنسيّ" هكذا تبادرَ إلى ذهني وأنا أقلّب صفحات صحيفَة عمانيّة.. في ملحق إعلاناتٍ واحد فقط .. رصدَت كاميرتي كلّ هذهِ الإعلانات التيْ أصبحتْ واقعاً يومياً في الصحفِ العُمانيّة! وكأنّ كلّ مشاكلِ عُمان انتهت وكأنّ كلّ مشاريع "الإصلاح والتطوير" نفّذت .. ولم يتبقّ لدَى العُمانيّ إلا "تطوير" أدائه الجنسيّ في الفراش! وطريقَة الترويج المبتذلة وأسماء المنتجات "السمجَة" مرّت "سهواً" أمام مقصّ الرقيب في الصحف العُمانيّة فيما لا تمرّ أمامه شاردَة ولا واردة إذا تعدّى الكاتب العُمانيّ حدوده في الموادّ المنشورة إلا وانهالَ عليهَا قصّاً وقطعاً.. آه .. إنني أتذكّر الآن .. باولو كويللو في رواية 11 دقيقة .. حينَ قال أحدُ أبطال الرواية: "الجنس ، الجنس ، الجنس، إنّه ملح الأرض!" يبدُو أنّ ثمّة أزمَة "ملح" لدينَا في البيُوت العُمانيّة !

هل نحنُ شعبُ اللهِ المختار؟

لا شيءَ يقلقنيْ في عُمرِ هذهِ المرحلَةِ الحقيقيّة من حياةِ الانسانِ العُمانيّ والشعبِ العُمانيّ كما تقلقنيْ الخطاباتُ التيْ تمجّدُ للشعبِ .. تظهرهُ على أنّه "الكمال" .. وتنفي عنهُ أيّ صفَة عيب.. تقلقنيْ الخطاباتُ التيْ تهاجم الكاتب لأنّه انتقد سلوكيّات مجتمعه .. عاب عقليّة ً محليّة .. فإذا كانَ الكاتبُ عاجزاً عن "كشف عورَة المجتمع" وتهذيبه .. عن الأخذ بيدهِ وإيضاح سلبيّاته .. إذا كانَ الكاتبُ لتمجيد المجتمع وتضخيمهِ ووضع مساحيقِ التجميل على عيوبهِ ، ففيمَ تكمنُ قيمَة الكتابَة للمجتمع وعنِ المجتمع؟ في عُمان انتشرت مؤخراً خطاباتٌ تمجّد المجتمع والشعب ، تهاجمُ أيّ مادةٍ تنتقد تصرّفات خاطئة للشعب وكأنّ مليوني عُماني نزلوا جميعاً من الجنّة .. وكأنّ العُمانيّ لم يسرقِ العُمانيّ .. وكأنّ العُماني لم يظلم العُمانيّ ، وكأنّ العُمانيّ لم يحقّر العُمانيّ ، وكأنّ العُماني لم يفترِ على العُمانيّ .. وكأنّ كلّ من فعل ذلك هُم "كائناتٌ فضائيّة قدمت من المرّيخ".. تقلقني بشدّة هذه النبرة التي بدأت تنتشر في الخطابات .. ويقلقنيْ ندرَة وجود الكاتب الحقيقيّ الذي يتحدّث باعتد...

وهُم يحسبُونَ أنّهم يحسنُون صُنعـَا!

حدثَ في إحدَى الشركاتِ التي تدرّبتُ بها..أنّ أحدَ زملائي البريطانيين في العملِ طلبَ أن تسكِّنه الشركَة ُ في "فيلا" بدلَ تسكينهِ في شقّة .. ورفضَ مديرنا ذلكَ وحينَ جاء ليحتجَّ لدى المدير –وهوَ بريطانيّ أيضاً- سألهُ المدير: من أيّ مدينةٍ في بريطانيا أنتَ؟ فردّ الموظّف: من ليفربول .. فقالَ لهُ المدير: في ليفربول .. هل تقيمُ في فيلا؟ فأجابهُ الموظّف: لا .. فقالَ لهُ: إذن لماذا تطلبُ فيلا هنَا .. وأنتَ تقيم لوحدك وتستلمُ علاوَة "العمل ما ورَاء البحار"، لو أنّك جئتَ مع عائلتكَ وأخذتْ منكَ هذهِ العلاوَة لأقمتَ في فيلا.. أما وأنتَ وحدك فلا .. حينَ غادرَ الموظّف غاضباً قال لي مدِيري أنّه علم من لكنَةِ الرجل الانجليزيّة أنّه من الطبقَة الاجتماعيّة الدنيا في بريطانيا وعلمَ تماماً في أيّ الأحياء يقطنُ في ليفربُول.. ثمَ تابعَ قائلاً أنّ من أكبرِ الأخطاء أن نقنع أنفسنا باستحقاقِنا للحصُول على ما لا نستحقّه .. قبلَ أن يأتي هذا المديرُ ... كانَ ثمّة مدير آخر قبله .. وكانَ الموظفونَ يتصرّفون في تلكَ الشركَة كيفَ يشاؤون .. أحدهُم اشترى لشقتهِ تلفزيوناً "بألفِ ريال" وآخر...

ومن يعدِلُ إن لم تعدِل .. "يا معالي الوَزير" !

حولَ القضيّة: http://www.cpj.org/ar/2011/08/017719.php رويَ عن النبيّ صلى اللهُ عليه وسلّم أنهُ قسّم يوماً غنيمة ً بين النّاس فناداهُ إعرابيٌ قائلاً: "اعدِل يا محمّد ، فإنّ هذهِ قسمَة ما أريدَ بهَا وجهُ الله !! ، فغضبَ المسلمُون وأرَاد بعضهُم أن يؤذي الرجلَ فنهَاهم النبيّ وقال َ للاعرابيّ: "ويحك! من يعدِل إن لم يعدِل محمّد، خبتُ وخسرتُ إن لم أعدل" .. وفي روَايةٍ أخرى أنّه أكمل: "رحمَ اللهُ موسى أوذيَ بأكثَر من هذا وصَبر" كانَ ذلكَ هوَ خلق النبيّ العَادل .. لم يكنْ ذلك إرساءً لمبدأ العَدالَة بينَ طرفين متسَاويين .. ولكنّه كانَ إرساء حقيقياً لتعلِيم أمّة بأكملها هوَ أنّ قيمَة العدالة الانسَانيّة تكمُن في أنْ يترفّع صاحبُ القوّة والعقل والعلم بأخلاقهِ ومبادئهِ وحلمهِ وعفوهِ عن الطرفِ الأضعف حتّى وإن كانَ مخطئاً.. إنّه درسٌ حقيقيّ للقائد بأن ينزلَ نفسهُ دائماً مكان الرعيّة وإن جهلُوا .. وإن أخطأوا .. حتّى وإن كانَ الطرفُ الأعلى قوّة ً ونفوذاً هو المصيب .. إنّها حكمَة القدوَة .. الرجل القدوَة الذي يأتيهِ إعرابيٌ جاهلٌ ويقولَ له قسمتكَ ما أريدَ بها و...

تعهـّد العطاء .. بصيغة عُمانيّة !

دعَا مؤسسُ شركَة مايكروسُوفت بيل غيتس أثريَاء العَالم إلى التخلِي عن نصفِ ثروتِهم أو أكثَر لمصَالحةِ الأعمالِ الخيريّة وذلكَ بتعهّدٍ خطيّ وعلنيّ. في إطار حملَة "تعهّد العطَاء" التي أطلقهَا بالتعاونِ معَ المستثمرِ والملياردير الأميركِيّ "وارن بوفيت" في يونيُو/حزيرَان. والحملَة عبارة عن دعوَة لأثرياء العالمِ للتبرعِ بنصفِ ثرواتهِم للأعمال الخيريّة سواءً في حياتهم أو بعد وفاتِهم . والافصاح عن نوَاياهم في خطابٍ مكتوبٍ يشرحونَ فيهِ قرارهُم . ولا يتضمّنُ هذا العهدُ عقداً قانونياً ملزماً ولا يقبَل القائمونَ على الحملةِ أموالاً بل يُطلبُ من المنضمينَ إلى الحملةِ تقديم ضمان أخلاقي فقط بما تعهّدوا به. ويحقّ للمتبرّع اختيار الجهةِ التي سيمنحُها تبرّعهُ . وبالفعل لاقتِ الحملةُ تجاوباً كبيراً من قبلِ أثرياء أميركا بينمَا لاقتْ بروداً من قبلِ أثرياء أوروبا وآسيا وقد تعهّد ٥٧ مليارديراً أغلبهُم من الولاياتِ المتحدةِ بالتبرّع بنصفِ ثرواتهِم على الأقل للأعمال الخيريّة . ومنْ بينِ الموقعينَ على المبادرَة المثيرةِ للإعجابِ: عمدَة نيويُورك مايكل بلومبيرغ، ومؤسس شركَة ...