التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ساركُوزي .. محبُوب العرب! - Arab’s Got Sarkozy






إذن فقد أصبحَ فرانسوا هُولاند رئيساً لفرنسا لتعودَ الاشتراكيّة إلى قصر الاليزيه ويغادرَ اليمين المتطرف الذي حكمَ فرنسَا لما يزيدُ عن 15عاماً .. غادرَ ساركوزي الاليزيه وفي جعبَة التاريخ عنه الكثير .. ربّما إلى قعر ذاكرَة النسيان ليكونَ أول رئيسٍ فرنسي لا يفوز سوَى بفترة رئاسيّة واحدَة منذ أكثر من 30 سنة ..

ساركُوزي الذي فرضَ نفسهُ علينا كمسلمين للمرّة الأولى .. حينَ كانَ عرّاب قرار حظر الحجابِ في فرنسا مذ كانَ وزيراً للداخليّة وفرضَ نفسهُ أكثر وأكثر حينَ أصبح رئيساً يمينياً لفرنسَا مبدياً سياسات تحيّز واضحة مع اسرَائيل ومعاداة واضحَة للإسلام ما حدا بالجالية المسلمة إلى إعلان تأييدها المطلق لمنافسه هولاند في الانتخاباتِ الأخيرة ..

هولاند الذي صرّح أنّ من الأمور القليلَة التي يتفقُ فيها مع ساركُوزي هو قانون حظر الحجاب الذي من الوَاضح أن الجاليات المسلمة ستنتظرُ طويلاً وستجاهدُ طويلاً للحصُول على حقوقها الدينيّة "الأبسط" التي تدخلُ في نطاق الحريّة الشخصيّة التي يعتبرُ الحجابُ أحدها ..

غادرَ نيكُولا ساركُوزي .. حاملاً الكثير الكثيرَ من الألقاب .. ومن يتابعُ مسيرتهُ السياسيّة يكتشفُ عمق الديمقرَاطيّة التي وصلتْ إليها فرنسَا .. فرغم سياساتهِ التعسفيّة ظلّ ساركُوزي –بحياتهِ الشخصيّة- مدار حديثٍ متواصل في صحافَة فرنسَا والعالم .. لعلّ أوّلها أنّ الرجل ليسَ "فرنسياً أباً ولا جداً" .. فوالدهُ "مجريّ".. وأمّه "يونانيّة" كلاهمَا حصل لاحقاً على الجنسيّة الفرنسيّة .. وحينَ انتخبهُ الفرنسيُون رئيساً لفرنسا لم يكترث أحدث بفكرة كونهِ ابنَ "مجنّسين" .. هذهِ القوانينُ التيْ لا تجدُ طريقها إلا في أروقَة السياسَة العربيّة وليتَ الشعوبَ العربيّة استنفعتْ من قوَانين الرئيس موَاطن أباً عن جدّ .. طوال العقود الماضيّة من الحكم الديكتاتوريّ لرؤساء عرب "مواطنين أباً عن جدّ" لم تمنعهم مواطنتهم "الأصليّة" من إذلال شعوبهم واستبدَادها!
ولم تمضِ شهورٌ قليلة على تولي ساركُوزي الرئاسة حتّى خرج نبأ طلبِ زوجته سيسيليا الطلاقَ منه .. سيسيليا أوضحت لاحقاً أنّ فكرة كونها السيدَة الأولى والاضطلاع بالمهام الرسميّة بصفة زوجة الرئيس أمرٌ يصيبها بالملل .. وحينَ سمعتُ تعليقها شعرتُ بالضحك وأنا أفكّر كيفَ أنّ النساء في الوطن العربيّ يتباهين ويتهافتن ليصبحن زوجاتِ المسؤولين .. فما بالك بأن تكونَ زوجة الرئيس .. ولا عجبَ في ذلك ففي أوطاننا تعتبرُ زوجة الرّئيس .. "رئيسة" ! تأمر وتنهي .. تُطَاعُ ولا تطيع .. يقدّسها النّاس فتمشي على رؤوسهم ..
فأن تصبحَ –في وطننا العربيّ- زوجة الرئيس هو مبلغ السعَادة والجنّة الدنيوية للنساء العربيّات .. فيما في فرنسَا ، تطلّق المرأة زوجها لأنها "غير مهتمة" بأن تكونَ زوجة الرئيس ..

تغادرُ سيسيليا .. ويغرمُ ساركُوزي بعارضة أزياء إيطاليّة .. تدخل الايليزيه وتحضرُ المناسبات الرسميّة برفقته .. بصفتها ماذا؟ بصفتها "جيرل فريند الرئيس"! .. ساركُوزي كان الرئيس الفرنسيّ الوحيد الذي يدخل "جيرل فرينده" إلى الاليزيه وهو الرئيس الفرنسيّ الوحيد الذي أثار زوبعة ً في زياراتهِ الخارجية حولَ اصطحابهِ الجيرل الفيرند أو لا .. لعلّ أبرزها زيارته للهند والسعوديّة .. إذ لم يكن ضمن بروتوكولات الدولتين استقبال الرئيس "وجيرل فرينده" .. ولذا فلم تمض فترة حتى تزوّج ساركوزي بعارضة الأزياء التي كانت هديّة زواجها من الصحافة نشر صور "عارية" لها حين كانتَ في بدايات مشوارها الفنيّ .. أن تنشر صورٌ عارية ٌ على الملأ للسيّدة الأولى كان أمراً عادياً لدى الفرنسيين وكانَ عادياً جداً أن يكون ساركوزي "أول رئيسٍ فرنسي يطلق ويتزوّج" أثناء فترتهِ الرئاسيّة .. ثم دخلَ ساركوزي التاريخَ مجدداً حينَ أصبح "أول رئيسٍ فرنسيّ" تنجبُ زوجتهُ أثناء فترتهِ الرئاسيّة ..
الكثير من الألقاب حصدها ساركوزي .. ربّما ليست ألقاباً تثير الفخر كـ "كونهِ مثلاً أقصر رئيس فرنسيّ" .. ولكنها تضاف لسلسلة الألقاب التي تبرز حجم الديمقراطيّة التي تعيشها فرنسا .. فساركوزي أيضاً قد يكُون أيضاً الرئيس الفرنسيّ "الأكثر عبطاً" .. والأكثر تعرّضاً للضرب ..

نعم هوَ الرئيس الفرنسيّ الذي "انضربَ" أكثر من أيّ رئيسٍ آخر .. فقد ضربهُ طالبٌ فرنسيّ في الابتدائيّة بقنينَة ماء .. ثم ضربهُ مدرّس موسيقا في مناسبةٍ أخرى .. ثم صفعهُ  فرنسيٌ ثالثُ على وجهه بكعكةٍ  .. ضرباتٌ كثيرة وجهها الفرنسيُون لرئيسهم .. الفرنسيون الذينَ يضربُون رئيسهم دونَ أن "يتعفنوا في الحبوس" كما يحدث مع من يهين ولو بكلمة .. "فخامة الرئيس العربيّ الموقر" .. في بلداننا العربيّة فقط يُعامل المواطن "كارهابيّ" وَ"يتختخُ في السجن" لتجرّئه على فخامة الرئيس أو حتّى على أي مسؤولٍ آخر ..
طالبُ الابتدائيّة العربيّ لا يكادُ "يقفُ من طولهِ" حينَ يلتقيْ المسؤول العربيّ .. يكونُ قد حفظ "لمائة مرّة" ما سيقولهُ للمسؤول .. أمّا طالب الابتدائيّة الفرنسيّ فيجهّز قنينة ماء ليرميهَا على "رئيسه"!

انضربَ ساركوزي كثيراً من أبناء شعبه .. لكنه لم يرفع أيّ دعوى ضدّ أي أحدٍ ضربه .. كانَ كلما ضربهُ أحدهم واصل طريقه غير آبهٍ لما حدث .. هل من نسخةٍ عربيةٍ لهذهِ الديمقراطيّة الفرنسيّة؟
دولنا العربيّة التي يولدُ فيها الطفل ثمّ يصبح شاباً ثم يشيخُ والرئيس لم يتغيّر .. بينما في فرنسَا فإنّ أقصى فترة حكم يحكمها الرئيس هيَ عشر سنوَات .. في فرنسا لا تجد صورَة الرئيس "الجمهوريّ" معلقة خلف كلّ مكتبٍ حكوميّ .. لا يعبدُ الفرنسيون رئيسهم ولكنّهم يلقون عليه الكعك والبيض وقناني الماء ..

في فرنسا لم "يعشق" الفرنسيُون ولم يعبدُوا رئيساً للحد الذي يجتمعُ فيه البرلمان حينَ وفاة الرئيس –كما حدثَ مع حافظ الأسد- ويغيّروا الدستور الذي ينصّ على ألا يقلّ عمر الرئيس أثناء حكمهِ عن أربعين عاماً .. يجتمع البرلمان السوريّ ويسقط "10سنوَات" من عمر الرئيس .. يتغيّر الدستور ليصبح شرطُ الرئاسة ألا يقل الرئيس عن 30عاماً .. لماذا يجتمعُ البرلمان؟ لينصبُوا ابنَ الرئيسِ .. رئيساً .. بشّار الأسد طبيب الأسنان الذي كانَ عمرهُ آنذاك 30عاماً رئيساً لسوريا خلفاً لأبيه! يا لهذهِ النسخَة المشوّهة "للديمقرَاطيّة" العربيّة!
الرئيس الذي تتحوّل سلالتهُ إلى "سلالة رئاسيّة" فيحكم الأبُ "الجمهوريّة" ثمّ يحكم الابن! من أين نجدُ "جمهُوريّات ملكيّة" من هذا الطراز في فرنسَا!

 الرئيس الجمهُوريّ الذي يمسكُ ابنهُ وأخوهُ "قيادَة الجيش" في اليمن .. والرئيس الجمهوريّ الذي يمسكُ "أخوهُ" قيادة الجيش في سوريّا .. والرئيس الجمهوريّ الذي يتحوّل وأبناؤه وذريّته وقبيلتهُ إلى "قادة ثورَة" في ليبيا! .. نسخ الديمقرَاطيّة هذهِ "لا تُوجد في فرنسا" ..

كانَ ساركُوزي واحداً من أسوَأ حكام فرنسَا –خاصةً لنا نحنُ العرب والمسلمين- .. نحنُ العرب الذينَ استقبلَ ساركُوزي "ديكتاتوراتنا" في حفلاتهِ ومناسباته العسكريّة .. ساركُوزي الذي وقفَ موقفاً معيباً من الثورة التونسيّة والمصريّة اللتين كانَ ساركُوزي على علاقة "سمن وعسل" مع حسني وزين العابدين .. كانَ على علاقةٍ رائعة مع ديكتاتوراتِ العرب .. لكنّه احتفظ بديمقراطيّة فرنسَا لفرنسا ..
وحينَ واصلَ موقفهُ المعيب من ثورة ليبيا .. جاءَ "العقابُ" من أبناء بلدهِ حينَ صفعه معلّمٌ فرنسيّ بكعكة على وجهه قائلاً: هذهِ تذكار من المدنيين الذينَ يقتلونَ في ليبيا!
ورغمَ العلاقة الجميلَة التي ربطَت ساركُوزي بديكتاتُورات عرب .. إلا أنّ أريحيّته أثارت حنق أنظمةٍ عربيّة أخرى .. فقد أثارت طريقة جلوسهِ مع العاهل المغربيّ محمّد السادس جدلاً حين وضعَ ساقهُ على الأخرى .. دونَ أن يأبهَ بالعادات المغربيّة التي تقدّس العاهل المغربيّ لدرجَة صادمة .. فالمغاربَة الذينَ يعاملُون ملوكهم "من نسلِ النبيّ" بأبّهة تصل إلى التبرّك بأقدامهم وتقبيلها صدمُوا من أريحيّة هذا الفرنسيّ ..
والسعُوديُون الذينَ يتباهونَ بتقاليدِ "ضيافتهم المبالغِ بها" أدهشهم حينَ رفض ساركوزي تذوّق طبقٍ سعوديّ محليّ دعاهُ العاهلُ السعوديّ لتذوقه معهُ .. كانَ ساركُوزي ببساطة .. يتصرّف بحريّة وَ"ديمقرَاطيّة" في بلدانٍ لا تزالُ "الحريّة" مغيبةً عن قواميسها!

الفرنسيُون يعرفُون الديمقراطيّة التي كانَ على ساركُوزي أن يتبعها في فرنسَا .. ومع ذلك لم يمنحهُ الفرنسيُون ثقتهم لفترةٍ رئاسيّة ثانية .. هل لأنهُ كانَ "أعبطَ رئيس"؟ .. أم لأنهُ كانَ أكثرهم "جلافة ً وتعجرفاً" ؟ أم لأنهُ كانَ الأكثر فشلاً على صعيد خطط الإنقاذ الاقتصاديّة لفرنسا ولدول الجوار الأوروبيّة.. اليونان وإيطاليا وإسبانيا!

ربّما كانَ كل ذلك صحيحاً .. لكنّ ذلك لم ينفِ أنهُ كانَ رئيساً "ديمقراطياً" لشعبٍ "ديمقراطيّ" .. متى يستطيعُ العربُ استصدَار نسخَةٍ عربيةٍ "ديمقراطيةٍ" من ساركوزي كما أصبحُوا يستصدرون نسخاً معرّبة من برامجهم الفنيّة ..
“Arab’s got talent” .. “Arab Idol” .. وغيرها ..

هل سنجدُ نسخة ً عربيّة من ساركُوزي في دهاليز قصورنا الرئاسيّة! إن كانَ هذا سيحدث .. فسأجهّزُ كعكتي من الآن .. وأزيّنها وأخبزها .. ربّما حينَ ترتفعُ معدّلات البطالة .. وينتشرُ الفسادُ وتمنحُ صكوك "أراضي أوطاننا" لمسؤولينا الحكوميين .. ويتصرّف الوزراء وكأنهُ ليسوا وزراءَ وزارات ولكنْ "مُلاّك وزارات" .. حينها سأحملُ كعكتي وأرميها في وجهِ أقربِ مسؤولٍ وأقولُ لهُ: "هذهِ الكعكة ، لكي تتذكّر جيّداً من تكُون"!

تعليقات

  1. ما شاء الله عليك .. حقيقة تمنيت هزيمته .. اكتبي اليوم عن بوتين إذ تسلم مفاتيح الجكم في روسيا

    ردحذف
  2. كلماتك جميلة عميقة اعجبتني طريقة المقارنة
    مسؤولية الحريات تبدء من الفرد والحكومة وليس فقط من الحكومة
    اذا كنت اقبع تحت قيود القناعات والسلوكيات فلن اتذوق الحرية حتى لو عشت في وسط ضواحي باريس

    ردحذف
  3. مقال جميل عائشة وهذا ليس بغريب عليكِ
    ولكن نحن العرب تقيدنا بعض القيم والعادات والتقاليد التي تكون (غبية) في بعض الأحيان، و(مبالغ فيها) في أحيان أخرى. سواءً عادات وتقاليد سياسية أو اجتماعية أو دينية . ولا أعتقد أننا في الوقت القريب (سنجدُ نسخة ً عربيّة من ساركُوزي في دهاليز قصورنا الرئاسيّة! ). لهذا يا أستاذة احتفظي بالكعكعة لعيد ميلاد زوجك أو عيد ميلادك، فما زالت عروبتنا بعيدةً عن الحُرية الفرنسية، طالما أن الشيخ والوالي والرشيد والوزير والوكيل يعبثون في أرضنا كأطفال (الديجتال). والعرب لا حيلة لهم إلا استنساخ قمامة الغرب. أشكرك عائشة على هذه الروح وعلى المعلومات الجميلة التي تضمنها مقالك.

    الدكتور / طلعت زكريا .

    ردحذف
  4. مرحبا عائشة...

    الأسد طبيب عيون وليس أسنان...

    عموما تقديس الحاكم وتحنيطه والدعاء له بطول العمر هي ثقافة موغلة القدم في الوجدان الجمعي (Collective unconscious) للعرب...
    كما تتميز المجتمعات العربية بحسب جيرت هوفستيد (Geert Hofstede) بـدرجة عالية من تجنب الشك أو المجهول (Uncertainty avoidance) والتي يمكن تلخيصها بالمثل الأنجليزي: الشيطان الذي تعرفه خير من الشيطان الذي لا تعرفه، أو المثل العربي الشعبي: أصبر على مجنونك لا يبجيك أجن منه...

    ردحذف
  5. جميل مقالك ..
    و لكنني تعجبت منك حينما ذكرتي اليمن سوريا ليبيا السعودية ..
    و ماذا عن عمان ؟
    أعتقد بأنه لم يكن هنالك داع للوصول لخارج حدود عمان ،
    فكل الأمثلة التي ذكرتيها ، تستطيعين الحصول عليها من عمان
    و كلنا مع المنتج المحلي هه .. !!!

    ردحذف
  6. أيَّامٌ كثيرَةٌ مرّت علي دُونَ المُرورِ على هذهِ المُدوِّنة ..!

    لا لشيءٍ سوى لانشغالي بأمور الدِراسَة .!

    ولكنّي وجدتُ كلامتُكِ كما عهدتُها ..

    فرنسا بلادُ الحُريّات مُنذُ زَمنٍ طَويلٍ جدًّا , ووجودُ رئيسٍ كـ ساركوزي واحترامه للدِموقراطيّة يُعتبرُ أمرًا عاديًّا في المُجتمعِ الفرنسيّ , لأنّهُ انعكاسٌ للنشئةِ التي نشأها الطِفلُ منذُ الصِغرِ على الدِيموقراطيّة.
    أمّا هُنا فينشأُ الأفرادُ نشأةً غريبَةً إلا من رحمَ ربيّ, لذلكَ تَجدينَ المسؤولّ والوزيرَ يُمارسُ عملهُ في الوزارَةِ وكأنّها الفناءُ الخلفيّ لمنزله, أو كما فعلَ بعضُ الوزراءِ البدو مُعتقدينَ بأنّها " عزبةُ بوشهم".
    النشئ والاهتمام بهم وصقلهم وتنميَة قيمهم وحثّهم على احترامِ الآخر ورأيهُ - في اعتقادي - هوَ أمرٌ مهمٌّ جدًا لحدوث التغير, فعفا اللهُ عن جيلٍ سلفَ وانتهى ومرَّ بعقليّته وقناعته التي نشأ عليها مُنذُالصغر, والتي شخصيًا لا ألومهم فيها..

    عُمومًا , أتمنّى أن نرى الدِموقراطيّة الفرنسيّة, ولكن بضوابطَ إسلاميّة كحدٍ أدنى تحمي أوطاننَا العربيّةَ من الإنحلال ..

    ردحذف
  7. طرحك جميل, ولاكن لا ارى في بعض الاشياء التي ذكرتها بانها تبرز حجم الديمقراطيّة بديموقراطيات. ولا عتب على العرب حكامهم فمن فرعن فرعون هم قومه. وعلى الشعوب ان تنظر تعيد النظر في فلسفتها قبل جرف سيل التهم الى حاكمها.
    سلمت يداك

    ردحذف
  8. مرحبا عائشة، مقالة رائعة فعلا، من أجمل ما كتبتي.

    بالنسبة لي، مع أني أكره ساركوزي، إلا أنني أستغرب من المسلمين والعرب الذين يهللون "سقط ساركوزي"!

    أي سقوط يا هذا ويا ذاك؟ هل كان مثل سقوط حكامنا؟ هل مات مئات وآلاف وعمت البلاد الفوضى لسنوات من أجل أن يخرج من الحكم؟

    سمه سقوطا إن شئت، لكني سأسميه خروجا من الباب الخلفي.

    ردحذف
  9. مبدعة كعادتك استاذة عائشة
    متابعك أ.سلطان الخروصي

    ردحذف
  10. المنتج العماني اختيارنا الأول

    ردحذف
  11. أنا متابع دائم لمقالات و كتابات الرائعة عائشة السيفي
    و كل ما قرأت لها كان غاية في الروعة و في منتهى الرصانة و لكن هذا المقال
    كان أكثر من رائع بالفعل نحن كذلك و جميع الحكام العرب كذلك و لذا نحن لم نجد و لن نجد لسنوات و عقود طويلة موطأ قدم و لو في آخر طابور الشعوب المتقدمة

    ردحذف
  12. مقارنات موفقة لكاتبة متألقة

    ردحذف
  13. مقال رائع يا بش مهندسة
    حبيت اضيف معلومة وهو انه عندما زار القذافي باريس وأراد أن ينصب خيمته في ساحة الإليزيه اعترض كثير من الفرنسيين
    فكان جواب ساركوزي أنه لن يضيع على فرنسا مشتريات من السلاح بقيمة مليارات من الدولار
    فليبن القذافي خيمته حيث شاء إذا كان سيتشري
    أسلحتنا الكاسدة

    تقبلي تحياتي

    ردحذف
  14. اشكرك أخت علئشة بعدد أحرف مقالك الرائع
    اكتبي عل كلماتك و أحرفك ان تزيل شيئا من الغبار المتراكم هنا في وطني

    ردحذف
  15. انضربَ ساركوزي كثيراً من أبناء شعبه .. لكنه لم يرفع أيّ دعوى ضدّ أي أحدٍ ضربه .. كانَ كلما ضربهُ أحدهم واصل طريقه غير آبهٍ لما حدث .. هل من نسخةٍ عربيةٍ لهذهِ الديمقراطيّة الفرنسيّة؟

    المقال رائع ,, ولكن أستوقفني هذا المقطع منه... نقول للأستاذ بأن الضرب تصرف غير حضاري، هل هو حضاري للرؤساء؟!

    ردحذف
  16. لا هذا شي أكيد منتج محلي مثل ما قالت احساس ذهلية..

    ردحذف
  17. مقاااااااااال رائع

    ياليت نرى يوما ما تتحقق الديمقراطية في وطنن العربي

    ولايوجد المستحيل ودوام الحال من المحال وعمر شي يدوم على حاله

    لكن متى يا ترى .....

    ردحذف
  18. ما شاء الله أختي أبدعتي وقلبتي مواجعنا.

    الله يحفظك ويوفقك

    ردحذف
  19. ''......في طاعة سلطان هذه المملكة بلاد مفازة التبر يحملون إليه التبر في كلّ سنة وهم كفار همج، ولو شاء أخذهم، ولكنّ ملوك هذه المملكة قد جربوا أنه ما فتح منهم أحد مدينة من مدن الذهب وفشا بها الإسلام، ونطق بها داعي الأذان إلا قلّ بها وجود الذهب ثم يتلاشى حتى يعدم, ويزداد فيما يليه من بلاد الكفار".

    التبر: الذهب الخام (الأسود)
    ابن فضل الله العمري
    " مملكة مالي وما معها"

    ردحذف
  20. سوال الى الاخت:
    1- لو سنجت لك الفرصة وكنت زوجة لاحد صناع القرار هل ستتواري بين جدران منزل الزوجية او انك سيكون لك حضور في المجتمع متى اتيح لك هذا؟
    2- هل انت من المعجبين بالطريقة الساركوزية؟

    ودمتم سالمين....

    ردحذف
  21. بارك الله فيكم أخواني

    ردحذف
  22. لماذا ساركوزي على الأقل الرجل مو حرامي مثل حرامية بلدنا الحبيب عمان والجيرل فرند على المكشوف بس مواخير الدعارة عندنا مستتره كأسك يا وطن بنت الوطن

    ردحذف
  23. تؤمنين بالفكر والرأي ولماذا يشترط في الطرح موافقتك سبحان الله تناقض

    ردحذف
  24. اذا كانت الكلمات تخرج عن قناعات لا يهم من كتبها انها وصلت ام لا هل سمعها من قيلت له ام لا
    المهم عند الكاتب الكلمات هذه هي لي انا المؤمن بها اتعبد بها

    دمت حرة عابدة في محرابك سيدتي

    ردحذف
  25. فرنسا اليوم لم تعد كما كانت أيام ديجول، يكفى من سيطرة اليهود الملاعين عليها أن أصدرت "بلد النور" قانونا يجرّم حتى من يفكّر بمناقشة أو نقد مسألة أبادة اليهود "المفتعلة" أيام النازى، أما علاقاته النسائية الفاضحة فما هى ألا سلسلة متتابعة من تحطيم قيم وعادات بنت عليها الشعوب حضارتها حتى تكون المجتمعات ووحوش الغابة سواء، الأدهى والأمر أن وحوش الغابة فى كثير من الأحيان أكثر رقيا بالتعامل فيما بينها عنّا نحن "الآدميّين"

    ردحذف
  26. أحمد القطيطي23 مايو 2012 في 11:21 ص

    مقال جميل وللاسف لا توجد مثل سوركوزى حتى في مؤسساتنا الصغيرة حتى في الدوائر الحكومية

    معنا يجب ان تعبد المدير ولا تخليه يعصب منك خخخخ

    ردحذف
  27. شكرا عائشة على المقال الجميل

    لكن اعتقد ان بلدنا الحبيبة عمان هو الافضل لضرب المثل بالنسبة لنظام الحكم.

    بما يحويها من التعقيدات.

    ردحذف
  28. جميل جدا وأصلي والله معك

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا تريدوا ملابس العيد، روحوا رقطوا (1)

5 قيم تعلمتُها من أميّ: غزالة بنت ناصر الكندية   عائشة السيفي صبيحَة يوم الأحد غسلتُ أمي وكفنتها مع أخواتي. جهزتُ لها لبسةً من حرير فأبلغتني المكفنةُ أن علي أن آتي بلبسة من قطن تخلو من الزركشة. اخترتُ لها أجمل ملابسها وبخرتُها كما كنت أبخر ملابسها لعشرات السنوات كل عيد. أذنتُ في أذنيها، وتأملت أصابعها المنفرجة وأنا أضع بينها الصندل. كانت كقطعة الحرير ببشرتها الصافية وكنت أحدثها: ما أجملك حيةً وما أجملك ميتة. كان مشهداً عظيماً لا أعرف كيف ألهمني الله لأعيشه. أعرفُ أنني كنت شاخصة العينين ولا أذكر أنني بكيت كثيرا.. كانت دموعي تنهمر بصمت إلى أن حملوها في الطارقة وتواروا عن الأنظار. لا أذكر كثيرا مما حدث بعدها فقد سقطتُ طريحة الفراش ليومين. ماتت أمي غزالة بنت ناصر الكندية بعد رحلة ثماني سنواتٍ ويزيد مع مرضٍ لعين اسمهُ ملتي سيستم أتروفي. ومنذ جرى تشخيصها، جُبنا بها أطباء العالم لعلنا نجدُ لها علاجاً فكانت النتيجة واحدة: إنه مرض نهايته الموت، الفارق فقط هو حتى متى سيعيش صاحبه. لسنواتٍ عاشت أمي وعشنا معها معاناةٍ مريرة لا يعلمها إلا الله ونحنُ نتأمل بعجزٍ شديد كيف كانت تنتقل من وهنٍ

اسميْ عائشَة . . وهذهِ حكايتيْ ! (1)

ملاحظَة للقارئ قبلَ الشّروعِ في القرَاءَة: عائشَة حياتهَا. . صفحة بيضَاء جداً ! أشاركُ قليلاً من بيَاضها إيَّاك وأودعُ الباقيْ لهَا ولمن تحبّ .. إذا كنتَ تحملُ مسبقاً أيةَّ "مخلّفات داخليَّة سوداء" فالرجَاء عدم القرَاءة حولَ عائشَة: عائشَة .. قد تكُون أنا أو قد تكُونُ أنتَ .. وليس بالضرُورَة أن تكُونَ من تقرأ لها الآنَ في هذهِ المدوّنة قد يتضمّنُ أدناهُ حكَاياتِي أنا .. وقد يكُون خليطاً من حكاياتِ صديقاتٍ أخريَات .. أجمعها في حياةٍ واحدَة حافلة تستحقُ أن يمتلكَ صاحبها حلماً جميلاً عائشَة التيْ أحكي عنها هنَا.. كائنٌ يحلمُ بحياةٍ جميلة رغمَ يقينها أنّ الحياة لن تكونَ ذلك بالضرُورة .. وهي فتاة ٌ بسيطَة جداً .. يحكيْ بعضهُم .. أنّها لا تزالُ طفلة ً ترفضُ أن تكبر .. ويقولونَ أنّها تحوَّلتْ إلى زوجةٍ عاديةٍ غارقةٍ في تفاصيلِ حياتهَا اليوميَّة بعد زواجها .. يقولُ بعضهمْ أن عائشَة لم تعُد تهتمّ كثيراً بمن حولهَا .. وأنّها تحوَّلتْ -كآلافِ البشر حولنا- إلى كائنٍ غير معنيّ بالضرورة بجدالاتنا الثقافيَّة اليوميَّة المملة .. التيْ قد أثيرها أنا أو أنتَ أو عبيد أو جوخة أو علياء من المثقفي

عن كُورونا، وفقر اللقاح، والشّعب العُمانيّ القنوع: أسئلة غير قنُوعة إطلاقاً

  تحذير: إن كنت لا تحب لغة الأرقام فلا تقرأ هذا المقال   في نُوفمبر 2020، سألتُ مارجي فان جوخ، رئيسَة وحدة المواصلات واللوجيستيات في المنتدى الاقتصادي في دافوس عن استقرائها لشكلِ السباق العَالمي نحوَ اللقاح فأجابتني بأنّ حربَ اللقاحات قد بدأتْ بالفعل وأنّ كل دولة ستكونُ معنية بشعبها فحسب، وأنّ ثلاث عوَامل ستحددُ أسبقية الدول في الحصول على اللقاح، أولاً: ذكاء السياسيين في كلّ دولة وحنكتهم الدبلوماسية ستوضع تحتَ الامتحان الحقيقي لاختبار مِرَاسهم في التفاوض على أكبر عدد من الجرعات مستغلةً علاقاتها الدولية وشبكة معارفها للحصول على أكبر كمية بأسرع وقت ممكن، ثانياً: قدرة فرقهِم الاستراتيجيّة على استقراء مستقبل إنتاج اللقاح وأيٍ من شركات إنتاج اللقاح ستنتجُ أولاً وبفعالية تحصين أكبر وثالثاً: قدرتها المالية التي ستحدد مقدرتها على المخاطرة بشراء لقاحات لم تعتمد بعد بناءً على استقرائها للمستقبل، (إنّها مقامرَة عليهم اتخاذها وإلا فالنتائج وخيمة). معربةً عن قلقها من أنّ المرحلة القادمة ستفتقد المساواة في توزيع اللقاح. (عائشة، إنهم يجوبون العالم -بينمَا نتحدّثُ- بملايين من الكاش لحجز اللق