الاثنين، 6 نوفمبر 2017

امرأة سريَّة..


مرَّتْ عليّ هذا العَام أكثرَ من أيّ عامٍ مضى حَالات خيَانة زوجيّة لنسَاءٍ أعرفهنّ بشكلٍ مباشر وغير مبَاشر سوَاءً كنّ طرفاً في الخيَانَة أو كنّ ضحيّة خيَانة أزواجهنّ.. هل هذَهِ مصَادفَة بحتَة أم أنّها أزمَة مجتمعيّة "خفيّة" يعيشهَا المجتمع؟ لا أعرف..

غير أنني بنَاءً على تكرّر الحَالات أحببتُ أن أضَعَ وجهَة نظرٍ شخصيّة لا أدّعي من خلالهَا خبرتي في فهمِ العلاقات الزوجيّة والأسريّة ولكنّها تقدّم رُؤيتي لمفهُوم العَلاقَة الجسديَّة وتقدِيري للجَسد.. كمَا أنّها تحمِلُ رسالةً لتلك المرأة التي تدخلُ في علاقَة جسديّة مع رجلٍ متزوّج.. أنا لا أفهَم كيفَ يفكّر الرّجل عندما يُقدِمُ على الخيَانة لكن وجهَة نظري التاليَة قد تفهمهَا المرأة أكثَر من الرّجل ومن أجلِ ذلك فإنني سأتوجّه بخطابي مباشرَةً إلى المرأة.

الجَسَد قيمَة انسَانيَّة كُبرى عكسَ ما يسوّق له كثِيرون.. عندمَا تمنَحُ المرأةً جسَدها فهيَ تمنحُ روحهَا معهُ ..

الكَثيرون مثلاً ينظرُون إلى الأعرَاس وحفلاتِ الزَفاف على اعتبَار أنّها مظهَر مبَالغ فيه وفي حقيقَة الأمر فإنّ الحَفلة الجَماعيَّة تلك هيَ احتفَال بالتقَاء جسَدين في تلك الليلة يجمعهمَا سقفٌ وَاحد.. إنّها حفلَة زَفاف ذلك الجسَد الأنثويّ الثَمين الذي ستنذرهُ تلك المرأةُ "حصرياً" لذلكَ الرّجل.. ذلك الجسَد الذي يُدفع له الغَالي والثّمين والذي يليقُ الاحتفَاءُ بمنحهِ لذلكَ الرّجل..

ورغمَ الابتذال الهائل في تسويقِ الجِنس عالمياً إلا أنني أرَاه أقصَى درجَات التجليّ الرّوحي بتوحّد هذين الجَسدين وتعبيرهمَا عن أقصَى درَجات القربِ والحميميّة وابتذالهِ في مسَاحَات أخرى هوَ تحييد عن الهَدف الفطريّ الذي جُعِلَ له.

الجِنس هوَ المحدّد الوحيد الذي يجعَلُ العلاقَة الزوجيّة مختلفَة عن أيّ علاقَة أخرى.. إذ أنّ هذا العنصر لا يحضُر في أيّ علاقَة أخرى نرتبطُ بها بمن حولنا: أشقاءنا أمهاتنا ، زملاءنا وأقَاربنا في العَمل ..

وحصريّته تلك هي ما تجعلُهُ ممارسَة مميّزة ينبغِي أن نحمِيها ونحَافظ ما استطعنَا على "حصريّتها" (monogamy (

جسَدكِ يا صَديقتي لا يليقُ أن يتقاسمهُ رجُلان في ذاتِ الوقتِ.. وإذا حدَثَ ذلك فهو لا يعبّر عن احترامكِ لذاتكِ ولقيمَة ذلك الجَسد.. الجَسد السرّ الذي لا ينكشفُ إلا لرجلٍ واحدٍ يليقُ بهِ..

كمَا أنّه لا يليقُ بكِ أن تكُوني امرأةَ الظلّ .. امرَأة في الظّلام..

عندمَا تمنَحين جسَدَكِ لرَجلٍ فأنتِ حَقيقةٌ بأن تكُوني كائناً حقيقياً لا يتقَاسمُ معكِ وقتهُ في الفِراش فحَسب أو امرأةً ينتهِي وجُودها بعد قضَاءِ وطرهِ..

ولكِن في شَاي الكَرك الذي تذهبَان سوياً لاحتسائهِ .. في الحَاجيّات اليوميّة التي تتسوّقانها معاً في السُوبرماركت.. في صَالة المستشفَى عندمَا تصابين بوعكةٍ صحيّة ويمسكُ بيدكِ أمام الجَميع. في جلسَات الشّواء الجمَاعيّة معَ عائلَتهِ .. في المشيِ المسائي على الشَاطئ ، في نزولكِ العلنيّ من سيّارتهِ في مقرّ عملكِ .. في التّفاصيل الصّغيرة والشؤون اليوميّة التي تجعلُ منكِ امرأةً حقيقيّة .. لا امرأة ظلّ .. لا عشِيقة .. لا "اسماً مستعاراً" على هَاتفهِ..

وُجودكِ العلنيّ هوَ ما يُخبركِ بأنّك كائنٌ أساسيّ لا هَامشي..

وأنتِ عندمَا تقررينَ دخولَ علاقةٍ كهذهِ فكّري في أطفَالك .. فأن تكُوني في علاقَة شيء وأنْ تدخلي في نفَقِ العَلاقَة الجنسيّة هو طريقٌ لا رجعة فيهِ لأنّ الأمر لا يرتبطُ فقط بكِ ولكنّك تضعِينَ على المحكّ حيَاتَين أسّريتين بأكملهما لا ذنبَ لأطرَافها في قرَارك..

نحنُ حتماً نملكُ حريّة أجسَادنَا وحريّة قرَاراتنا .. لكنّ القرَارات المرتبطَة بمصَائر آخرين هيَ ليسَت قرَارات شخصيّة تتعلّق بنا فحَسب.

قبلَ سنوَات حضَرتُ مع صديقةٍ كانت تخونُ زوجَها جلسَة استشَارة أسريّة مع خبيرَة علاقَات زوجيّة أجنبيّة وأذكُر آخر جملةٍ ختَمتْ بها تلك الاستشَاريّة حديثها.. لقد نظَرت إلى عيني صَديقتي تماماً وقالت لها: في يومٍ مَا عندمَا تنظرين إلى المرآةِ وأنتِ ممتلئة بالتجاعِيد وتتذكرِين كلّ ما قدّمتهِ في حيَاتك ، فكّري جيداً إن كنتِ ستكُونين فخورةً بما تفعلينهُ اليَوم. إنّ رجلاً لا يُريدكِ في الضّوءِ لا يستحقّك وإنّ مواصلتكِ في هذهِ العَلاقة هوَ المسمَار الأخير في نعشِ علاقتكِ الزوجيّة.

لقَد وَاصلتْ صَديقتيْ علاقَتها "السريّة" تلك .. لكنّها تطلّقت بعدَ سنوَات .. غيرَ أنّ شيئاً لم يتغيّرهوَ أنّها ظلّت "امرأةً سريّة" في حيَاةِ عشِيقها الذيْ لا يبدُو أنّه رآها تليقُ بعلنيَّةِ وجُودها في حيَاتهِ طالمَا قررتْ هيَ السّماحَ لهُ بأن تكونَ "امرأةَ الظلّ" ..

الجَسَد قيمَة انسانيَّة كُبرى ، متّى ما فرّطنا بهِ فإننا نفرِّطُ بقدسيَّةِ قيمٍ كثيرة مرتبطةِ به.. ومنْ يَهُن يسهُل عليهِ الهوَانُ عليه!

هناك تعليق واحد:

  1. هناك فوارق جسدية تنعكس الى فوارق نفسية مختلفة بين الرجل والمرأة.. في طريقة التفكير والمشاعر و وعند الكثير نجد عندهم التشبث بالخيال الوردي الذي ليس به عيوب وعدم القناعة بالواقع وردود الافعال وخيبة الامل في التوقع من الآخر قبل وبعد الزواج الخ.. ويختم ذلك الملل والروتين اليومي والاخطر من ذلك رغبة الانسان الملحة سواء كان ذكر او انثى في البحث عن الجديد او ايجاد الجديد وهو البديل الذي يحل محل الملل الروتيني المتكرر ... الحياة ان لم يستجد بها شئ تصبح مملة وكئيبة.. وكون الإنسان يهرب من الألم الى اللذة لذا يجب عليه ان يعلم انه هنا يكمن سر الابتلاء كمؤمن حقيقي يعلم بأن هناك ثواب وعقاب في الحياة الآخرة واننا نعيش في الدنيا ولا نعيش في الجنة ننال كل ما يشعرنا باللذة والحياة السعيدة والابدية دون الم.. ليس للإنسان سوى الصبر على كبح رغباته وشهواته وعندها يسكن الى الرضى بالمودة والرحمة أو إطلاق العنان لها ليهرب الى اللذة وإن كانت مؤقته لا تدوم قد يشعر بعدها بالندم كما أن الألم لا يستمر بشكل مطلق ولا يدوم وما أجمل اللذة بعد الصبر على الالم من رضى النفس والسعادة براحة الضمير.. والنفس راغبة اذا رغبتها واذ ترد الى قليل تقنع.

    ردحذف