الأربعاء، 18 نوفمبر 2009

لأنـّهُ وطنٌ ..






وها أنَا طفلة ٌ في البحرِ سابحة ٌ
يقبّل الموجُ أضلاعيْ ويحتضنُ

أقولُ للبحرِ سلّمْ ليْ على وطنٍ
خبّئتهُ فيْ فمٍ قيثَارهُ الشجنُ

أغمضتُ عينيَ حتّى ملّ من وسنيْ
ظلّيْ وأشغلنيْ عنْ فقدِهِ الوسنُ

وفي فميْ الزمنُ المطعُونُ يصلبنيْ
وقدْ يموتُ على فرطِ الأسَى الزّمنُ

ها الرّيح ، هالليلُ .. ها صوتيْ يعمّدنيْ
سجّادة ً فيْ ثراها نائم ٌ وطنُ .

.مضيتُ دونَ دميْ .. أشكُو إليهِ دميْ
كالرّوحِ إنْ خَانها في حزنهَا البدَنُ

وها أنَا الرّيحُ تذرونيْ وتجمعنيْ
وليسِ ليْ من نجاةِ الرّيحِ مؤتمَنُ

يا صاحبَ السّجنِ نزّهنيْ .. أنا لغة ٌ
عذرَاءُ يعبُدنيْ .. شِعريْ ويفتتنُ

واكتُب على الرّمل .. لا يفنَى المكان بها
ولا تشيخُ وإنْ شاختْ بها المدنُ

ولا تموتُ وإنْ يعرَى الرّجالُ بها
ولا تضيقُ ولو فيْ جوفِها دفنُوا

وسوفَ تحيَا حيَاة َ الصّمتِ يمنحهُ
الغيابُ قبلتهُ الكبرَى ويحتضنُ

نذرتنيْ أنْ أكونَ البحرَ فيْ جسدٍ
لا تمتطيْ قِفرَهُ الأفلاكُ والسّفنُ

وها أنا فيْ دميْ أغرقتنيْ جسداً
كقاربٍ ملّ منْ أسفارهُ الوَهَنُ

لكنّهُ لنْ يوَارَى لوْ بهِ غرقَ الموتَى
ونامتْ على أجداثهِ المحنُ

لأنّهُ وطنٌ مستوطنٌ وطنا ً
وكيفَ فيْ البحرِ يلقَى حتفَهُ الوطنُ؟

.
.
عائشَة السيفيّ

هناك تعليق واحد:

  1. عائشـة
    مـساؤكِ وطـن


    رائعٌ نصّك هذا ..!
    وجمـيلٌ هو حرفُكِ

    يا صاحبَ السّجنِ نزّهنيْ .. أنا لغة ٌ
    عذرَاءُ يعبُدنيْ .. شِعريْ ويفتتنُ

    واكتُب على الرّمل .. لا يفنَى المكان بها
    ولا تشيخُ وإنْ شاختْ بها المدنُ

    /

    تُبدعينَ في كلّ ضروبِ الشّعر " العـمـودي والحرّ "
    أيضـاً تشبيهـاتُكِ الرّائعـة لهـا أثر عظيم على نصّك

    لكـن غـالبـاً ما تُوصف نصوصُكِ بالغمـوض والتعقيـد ربّما لجهلِ القـارئ بحقيقةِ النّص ومعنـاه الحقيقي وأيضـاً يجهـل مفرداتهُ التي قد تكون غريبـه عليه بعض الشئ ..
    شخصيّاً أرى أنّ هذا هو الجمالُ في نصّكِ .. أن تتنوّع التفاسير ويبقـى المعنى المـرادُ في بَطنِ الشّاعر نفسـه ..
    أرى أنّ نصّكِ لا يجِب أن يُقرأ من قراءةٍ واحدةٍ أو أثنتين لكي يُفهـم على الوجهِ الدّقيق ..


    ولكـن مهـمـا قيل يبقـى للنّص هيْبتـه عندمـا يكون كاتبهُ بحجم عائشـة ..

    حَفِظكِ الله ربّي وربُّ العالميـن

    ردحذف