التخطي إلى المحتوى الرئيسي

عنْ سَاعة الأرضِ . . ومهُور النسَاء وأشيَاء أخرَى

أطفَأتْ مسقط أنوَارها اليومَ تعبيراً عن دعمهَا للأرض وسياسَات حمَايتها . . في ساعَة الأرض التيْ أطفأتْ فيها 92 دولة ً أنوَارها لتغرقَ في "ربعْ حالة ظلام" بالنّظر إلى أنّ االمدنُ لا تنطفئ لأنّ المرَافق العامّة تظلّ دائماً عصيّة ً على الظّلام . .

.

.

إذا كانتْ حكُومة السّلطنة فالحَة في شيء . . وكذَا إذا كانت مدن العَالم فالحَة في شيء . . فلتفلح في إصدَار قانونٍ سنويّ يصدرُ كلّ عامٍ ويوافقُ يومَ الأرض للدفعِ بسياساتٍ بيئيّة صارمَة ..

مثلاً لدينا في عُمان ثقافَة البيئَة صفر على الشّمال . . تذهبُ إلى التجمّعات الحيويّة الطبيعيّة فتجدها مليئة بالنفايَات البلاستيكيّة

وأمّا صنَاعة التدوير فقدْ قرأنا على روحهَا الفاتحَة قبل أن تولدَ أصلاً . .

إنْ كانَ فيهِم خير للأرضِ وشعبهَا فليأخذُوا بيد الأرضِ عبر سياساتٍ وقوانين جديدَة تشرّع لحمَاية الأرض من كابُوس جاثم على قلبهَا اسمهُ البشريّة . . لعنَة الله على نفَاق السيَاسة ..

***

ما وجهُ الشبهِ في عُمان بينَ أسعَار النفط والضّرائب؟ والذّهب ومهُور النسَاء؟

إذا سُئِلتَ يوماً هذا السّؤال فإنكَ لن تستغرقَ وقتاً طويلاً لتعرف وتبحلِقَ حولك . .

فيْ نزوَى التيْ كان يقالُ سابقاً أنّها منخفضَة المهُور نسبياً؟ وفي الوقتِ الذي كانتْ بناتُ نزوَى يزففنَ الواحدَة تلو الأخرى إلى بلادين السّلطنة الأخرَى التيْ تقفزُ أسعارُ المهورِ فيها إلى أرقامٍ فلكيّة فيحملُ الشابُ مهرهُ إلى نزوَى ليخطبَ بهِ إحدى بناتها .. فإنّ الأمرَ لم يعد على حالهِ بعد اليَوم . .

نزوَى والمدُن التيْ حولها أصبحت تنافس مدناً أخرى في السلطنَة وأصيبتْ بانفلوَنزا الجشَع وهيَ -أجاركُم الله- أشدّ فتكاً على البشرِ من انفلوَنزا الخنَازير .. وصلتِ المهُور إلى ستَة آلاف بعد أنْ كانتْ في الأقصَى خمسَة آلاف .. ثمّ قفزتْ لثمَانيَة آلاف ثمّ عشرَة آلاف . .

واليَوم إذا زوِّجَت فتاةٌ في نزوَى بخمسَة آلاف .. قالتِ النسَاءُ لأمّها: مالش كذاك مزوجَة بنتش رخيصة؟

الذي يجمعُ أسعَار النفط والضرائب في السّلطنَة هو أنّنا اعتدنا أنهُ حينَ تنخفضُ أسعَار النفط لا تعدَم الحكُومة ألف طريقَة لتعوضهَا من جيبِ المواطن العادي .. الذي يتحوّل إلى كعكَة بكريمَة الشوكولاتة .. التيْ تذهَب إلى معدَة البلديّة .. الإسكَان .. الشرطَة .. القوَى العاملَة إلخ... وحينَ ترتفعُ أسعَار النفط فإنّ الضرائب تبقَى كما هي لا تقلّ . . في انتظَار أزمَة انخفَاض جديدَة يبتكِرُ فيها مسؤولونا طريقَة لتعويض الانخفاض منْ نقودِ المواطن الفقير . .

الآن أصبحتِ العوائل العمَانيّة .. حكُومة مستقلّة .. يرفعُون المهُور كيفمَا يريدُون .. يذهبُ الشابُ ليخطِب .. وحينَ يتمّ الأمرُ يقولُ والد الفتاة أو أمّها أمامه أنّ مهر ابنتنا كذا .. وحينهَا يكُون الشاب قد وقعَ في "حيصَ بيص" فالرجُولة العمانيّة تعيب أنْ يجادل الشابُ أهلَ الفتاة ليعملُوا "ديسكَاونت" على مهرِ ابنتهِم .. وينتهيْ الأمرُ بأنْ يدفع العشرَة آلاف أو الثمَانيَة آلاف أو أكثر . . ريالاً ينطح ريَال ..

يستلمُ والد الفتاة المهر . . و"تفـّاله" يسيل . . وهوَ يقول: اعذرني يوه وَلدي .. ترى الذهب مرتفع هذيلا اليومين ونص المهر يرُوح ع الذهب . . تعرفهنْ سوالف الحريم !

وسواءً ارتفع الذهب أو انخفض فإنّ موجة غلاء المهُور تستمرّ وتثبتُ المهُور على ذلك المدَى . . فإنِ انخفض سعر الذهب ، ظلّ المهرُ على حالهِ لا ينقصُ . .

.

.

***

حكَى ليْ صدِيقٌ تناقشتُ معهُ مرّة ً حولَ سُعَار المهُور والجشَع الذيْ أصابَ الفتياتِ وعائلاتهنّ على السَواء .. عن تجرُبتهِ بشكلٍ شخصيٍ مع زوجَتهِ التيْ تقطُن في منَح . . قالَ لي أيّامهَا وهوَ لا يحكيْ عن زمنٍ بعِيد.. 4 أو 5 سنوَاتٍ مضَت ..كنتُ مُعدَماً -وهوَ الآنَ رجلٌ ميسُورٌ للغايَة رغم أنّه في بدايَة ثلاثينيّاتهِ- حينَ ردّ عليّ أهلها بالموافقَة .. وكَانَ والدهَا يعرفُ كم أنا مُعدَم .. قالَ ليْ .. هاتِ ألفَين ونصف لا تزد عليها شيئاً .. أتيتُ بألفٍ ونصفٍ من جيبيْ واقترضتُ الألفَ الثانيْ من صديقيْ .. سلّمتهُ والدهَا ولم تمضِ ساعَة حتّى كانتْ زوجَتي قد ردّت إليّ الألفَ الثانيْ قائلة ً: لا حَاجة ليْ بألفَين ونصف.. لعلّ اللهَ يباركُ لنا في الألفِ الثّانيْ يوماً ما ..

يقُول مرّت مصَاريفُ الزفَاف لم تطلُب منّي ولم تشترطْ لا هذا ولا ذَاك . . وها أنَا اليَوم يسّر اللهُ عليّ فلم تتغيّر نفسُها .. ولا تزَال المرأة القانعَة التيْ بيدهَا كلّ ما أملكُ وهيَ تدير كلّ أموالي معيْ في هذا المشروع وذَاك . .

.

.

فيْ روَايةٍ-قالَ بعضهُم أنّها ضعيفة- أنّ عمرَ بن الخطّاب خطب فيْ النَاس بألا يغالُوا في المهُور وقامَ بتحديد سعرِ المهر الذي يدفعهُ الرجلُ للمرأة فإنْ زادَت عليهِ عوقبتْ بأن يؤخذ ما زادَ على المهرِ الذي حدّده عُمر ويُوضَع الزيادة في بيتِ المَال. . فقامتْ لهُ امرأةٌ معترضَة: يا عُمر .. يعطينا اللهُ وتحرمِنا؟ أليسَ هو من قال: فآتيتُم إحدَاهنّ قنطاراً فلا تأخذُوا منهُ شيئاً؟ . . فقالَ عُمر: أخطَأ عمر وأصابتِ امرأة . . وقيلَ أنّ عمر عاد للمنبر وخطبَ في النّاس: ألا إنّي قد نهيتُكم أن تغالوا في مهُور النسَاء . . ألا فليفعل كلّ رجلٍ ما بدا لهُ في مالهِ!

لو أنّ أحدَكم سألنيْ عن رأيي - وأنا امرَأة- لقلتُ أخطَأتِ المرأةُ وأصَابَ عُمر ..

فما أرخَى الله في المهُور لتذهَب الفتاةُ وتشتريْ بـ5آلاف ريَال .. فستَان زفافها يزيدُ لا يقلّ . . تلبسه لساعتين وتخلعهُ ..

أقولُ ذلكَ وقد التقيتُ بنفسيْ على متنِ الطائرَة يوماً فتياتٍ سافرنَ من عُمان للبحرَين... لماذا؟

ليشترينَ عباءات .. فعباءات البحرين حلوَة وَ"رخيصَة"

بعِيد الشرّ ! فيْ مسقَط إذا رأيتَ حجراً فرفعتهُ وجدتَ تحتهُ محلّ عباءات نسائيّة .. وإذا كان على الرّخص .. فلو جمَعنا سعر التذكرَة + مصَاريف الإقامة والسفر مع سِعر العباءات التيْ تشتريها الفتَاة من البحرين فتأكدُوا أنّ عباءات البحرين لن تكُون "رخيصَة" حينهَا !

أرَى اليَوم الفتيَات يقطعنَ تذَاكر السّفر مسافراتٍ إلى هذا المصمم أو ذاك .. ليوقّع لهنّ فستان زفافهنّ ..

العريسُ المسكين يكدّ وهيَ تنثرهَا على مصمم أزيَاء سيتضحُ أنهُ في الأغلبِ شاذ جنسياً ..

يا إلهيْ . . كمْ أحزنُ لبنَات جنسيْ وكمْ أشفقُ على سطحيّتهن ! ويقُولون ماذا؟ دعُوا ما لله لله .. وما لمهُور النسَاء للنسَاء !

قاتلَ اللهُ طمع ابنِ آدَم . . قاتلَ اللهُ مكرَ النسَاء !

تعليقات

  1. جميل جدا ذكر المهور .... ولكن الاجمل من ذلك والاحرى ان نتحدث عنه فيما يستغل هذا المهر !!!

    لماذا العتب دائما على الآبوين بسبب المهر العالي !

    ردحذف
  2. أوووه غلاء المهور
    الله ينصرش يا عائشة ..
    الشيمة حاربي هذه الظاهرة ..

    ردحذف
  3. هل إنطفأت الأنوار في مسقط ؟

    أخيتي . . أستاذتي

    مسقط نفت خبر مشاركتها في يوم الأرض و لم تقطع الكهرباء :)

    دمتي مصحصحه :)

    ردحذف
  4. الحمد لله المهر معنا أربعة آلاف فقط شامل كل شيء
    ربما هي عادة منذ زمن وبسببها لم يتطاول أحد عليها
    فالمعروف عرفا كالمشروط شرطا

    أعرف فتاة بعد فرغها من تجهيز نفسها أعادت لزوجها ألف ريـال تقريبا فلله درها

    ردحذف
  5. لماذا لا يتعاون الشاب والفتاة في دفع المهر ، فهذا يجعل لكليهما الكرامة ، فلا الشاب شاريا ولا الفتاة بضاعة تشترى

    ردحذف
  6. وانا بعد أقولش الله ينصرش يا عايشة....

    بعد وأزيدك...المهر يختلف اذا كانت البنت ممرضه مهرها غير والمدرسة مهرها غير والمهندسة!!!! مهرها غير والدكتورة مهرها غير....

    هييين يروح الواحد.....

    ردحذف
  7. بالفعل بدأت هذه الظاهرة بالأنقراااض
    في المجتمع الذي اعيش فيه

    دمتم في ود

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هلْ أنفقَ "قابُوس بن سعِيد" 64 مليُون دولار على منظمَاتٍ بريطانيّة؟

"قابُوس بن سعِيد يكرّم هيئة حقوق الانسان البريطاني 21 مليون دولار ومساعدَة للمنظمة المالية البريطانية 43 مليون دولار" هكذا وصلتنيْ رسالة تناقلهَا الناسُ مؤخراً عبر أجهزة البلاك بيري وبرنامج الوتسأب ومواقع التواصل الاجتماعي .. تناقلَ الناسُ الخبر "المُصَاغ بركاكة لغويّة" بحالة من الغليان حول تبرع السلطان قابوس لمنظمات بريطانية بـ64 مليون دولار. وصلتنيْ الرسالة من أشخاصٍ مختلفين ولم يستطع أيٌ منهم أن يجيبني على سؤالي حولَ مصدر الخبر .. كان جميعهم يتناقل الخبر دون أن يكلّف نفسه بالعودة إلى المصدر .. بحثتُ عبر الانترنت عن أيّ موقع أو تقرير يتحدث عن الهبةِ السلطانيّة "السخيّة" ولم أستطع الوصول إلى أيّ موقع إخباري أو رسميّ يتحدث عن التبرع. وحينَ حاولتُ البحث عن المؤسستين البريطانيتين المذكورتين أعلاهُ لم أجد لهما ذكراً على أخبار الانترنت إطلاقاً سوى مواضيع طرحها أعضاء منتديات وضعوا الخبر هذا في منتدياتهم وأشاروا إلى المؤسستين بهذا الاسم. حينهَا قرّرتُ أن أصلَ بنفسي إلى مصادر تؤكدُ لي –على الأقل- صحّة المعلومة من عدمها. حاولتُ البحثَ باللغتين عن مواقع ل...

إذا تريدوا ملابس العيد، روحوا رقطوا (1)

5 قيم تعلمتُها من أميّ: غزالة بنت ناصر الكندية   عائشة السيفي صبيحَة يوم الأحد غسلتُ أمي وكفنتها مع أخواتي. جهزتُ لها لبسةً من حرير فأبلغتني المكفنةُ أن علي أن آتي بلبسة من قطن تخلو من الزركشة. اخترتُ لها أجمل ملابسها وبخرتُها كما كنت أبخر ملابسها لعشرات السنوات كل عيد. أذنتُ في أذنيها، وتأملت أصابعها المنفرجة وأنا أضع بينها الصندل. كانت كقطعة الحرير ببشرتها الصافية وكنت أحدثها: ما أجملك حيةً وما أجملك ميتة. كان مشهداً عظيماً لا أعرف كيف ألهمني الله لأعيشه. أعرفُ أنني كنت شاخصة العينين ولا أذكر أنني بكيت كثيرا.. كانت دموعي تنهمر بصمت إلى أن حملوها في الطارقة وتواروا عن الأنظار. لا أذكر كثيرا مما حدث بعدها فقد سقطتُ طريحة الفراش ليومين. ماتت أمي غزالة بنت ناصر الكندية بعد رحلة ثماني سنواتٍ ويزيد مع مرضٍ لعين اسمهُ ملتي سيستم أتروفي. ومنذ جرى تشخيصها، جُبنا بها أطباء العالم لعلنا نجدُ لها علاجاً فكانت النتيجة واحدة: إنه مرض نهايته الموت، الفارق فقط هو حتى متى سيعيش صاحبه. لسنواتٍ عاشت أمي وعشنا معها معاناةٍ مريرة لا يعلمها إلا الله ونحنُ نتأمل بعجزٍ شديد كيف كانت تنتقل من و...

السيّد نائب رَئيسِ مجلسِ الوزراء ... الخُبز أم الكَعك؟

السيّد نائبُ رئيس الوزراء ... الخُبز أم الكعك؟ نسخَة من الرّسالة إلى وزيرَي التجارَة والصنّاعة والمَكتبِ السّلطاني. صاحب السموّ السيّد فهد بن محمُود نائبَ رئيسِ الوزراء.. تحيّة طيبة وبعد: دعني قبلَ أن أبدَأ رسالتيْ أن أحكي لكَ قصّة ماري انطوانيت .. آخر ملوك فرنسَا .. ففيمَا كانت الثورَة الفرنسية تشتعلُ والجماهيرُ الفرنسيّة الغاضبَة تحيط بقصر فرسَاي لتخترقه كانَت الجماهيرُ تصرخُ: نريدُ الخبز ، نريدُ الخبز! شاهدَت ماري انطوَانيت الجماهير يصرخُون من شرفَة قصرهَا وسألتْ كبيرَ خدمها: لماذا يريدُ الناسُ خبزاً؟ فأجابها: لأنهم لا يستطيعُون شراءه أيها الملكة! فردّت عليه بقمّة اللامبالاة والجهل: "إذا لم يجدوا خبزاً لماذا لا يشترونَ الكعك"! .. لقد كانتْ ماري انطوانيت تجهَلُ أنّ الكَعك أغلى من الخُبز فإن كانُوا عدمُوا الخبز فقد عدمُوا الكعكَ قبلهُ.. ظلّت هذه القصّة لأكثر من ثلاث قرونٍ من الزّمان حتّى اليوم مدارَ ضرب الأمثال في انفصَال المسؤُول عن واقعِ النّاس ومعيشتهم.. لأنّها كانت تتكررُ في أزمنة وأمكنة مختلفة. أتساءَل فقط سيّدي الكريم إن كنتَ تعرفُ كيفَ يعيشُ المواط...