الاثنين، 17 ديسمبر، 2012

المرأة في عُمان 2012 .. ما الذي يجعلنَا في ذيلِ القائمَة عالمياً !




عائشَة السيفيّ

وأخيراً .. استطاعتِ السلطنة التقدم بمرتبتين للأعلى في التصنيف العالمي للدوَل للتمييز بين الجنسين محرزين المرتبة الـ125 بعد أنْ كنّا العام الماضي في المرتبة الـ127 .. أحرزنا هذه المرتبة متخلفين عنِ الامارات بـ 18 مرتبة .. وخلفَ دول أخرى كاثيُوبيا والنيبال واندونيسيا .. وقد ظلّت السلطنة في الأعوام الأخيرة تتراجع للخلف فرغم أننا شهدنا في السنوات الأخيرة تعيين الحكومَة لدزينَة من السفيرات والوكيلات والوزيراتِ وعضوَات مجلس الدّولة .. وانشغلنا بـ"حشر" النساء العمانيّات في كلّ ميدان فخضنَ غمار الفرُوسيّة .. وتشكّلت فرق المظليَّات والخيّالات وشهدنا ظهُور مزيدٍ من لاعبات التنِس والسّباحات .. إلا أنّ ذلك لم يشفع للسلطنة لتتقدم بقوَّةٍ في التصنيف العالميّ للتمييز بينَ الجنسين ففي 2007 كان ترتيبنا 119 وفي2008 كنّا في الـ 118 وفي 2009 هبطنا للـ123 ثم ارتفعنا مرتبة ً في 2010 ونزلنا بقوّة في 2011 بالمرتبة الـ127 رغمَ أنّه كان العام الأوّل الذي يشهدُ تنظيمَ أوّل عرضٍ عسكريٍ نسائي .. عزفتْ فيه العُمانياتُ الموسيقا السّلطانيّة ، وأدّت العُمانيّاتُ فيهِ التحيّة العسكريّة ، وقدّمت العُمانياتُ فيه لوحَاتٍ مختلفة من الاستعراضِ العسكريّ وكانَ مفترضاً .. أن تهبطَ "العُمانيّات" من السمَاء إلى الأرض لكنّ الريَاحَ لم تأتِ بما تشتهيهِ "المظليَّات".. ثمّ ها نحن هذا العام نتحسّن قليلاً فنصعد للمرتبة الـ125 وتحتنا كانت إيران والسعُوديّة وسوريَا واليمن .. وبصراحةٍ شديدَة لا أعرفُ إن كانَ هذا التصنيفُ أعدّ قبلَ أزمة "الفريق النسائي للدرّاجات الهوائيّة" أو بعده فقد كانَ هذا الإنجاز العظيم الذي تحقق  في يومِ المرأة العُمانيّة جديراً بأن يكونَ ذا شأنٍ غيرِ هيّن في تصنيفنا العالميّ ..
حسناً .. إذا كانَ لدينا كلّ هذا الكمّ من المناصب التي تشغلها المرأة وهذا العدد المتزايد من الفرق النسائيّة في السلطنة .. ترى ما الذي يجعلنا على بعد درجات قليلة من احتلالِ المركزِ الأخير في التصنيف العالميّ؟ وما الذي يجعلُ دولاً كاثيوبيا يختطفُ فيها الرجلُ الفتاة َ إذا رفضت الزوَاج منه فيغتصبها ثمّ يعيدها لأهلها حاسرة ً ذليلة! ما الذي يجعلنا خلف الفلبين التيْ تسجّل أعلى حوادث تعرض الزوجات للعنفِ على أيدي أزواجهن؟!
هلْ لأننا مثلاً بعدَ مرور عقدَين على تأسيس مجلس الشُورى لا تشغلُ المرأة من أصل 85 عضو مجلس شُورى سوَى كرسيّ واحد؟ هل لأنهُ مثلاً من أصل ما يزيد عن 50 امرأة ترشّحت لعضوية مجلس الشورى لم يؤمن الشعب بأهليّة أي منهن سوَى امرأة واحدة .. واحدة لا غير؟
هل لأن 4% من المتزوّجات ، المطلّقات والأرامل العمانيّات تتراوح أعمارهنّ بين 15سنة لـ19سنَة ؟
أم لأنّ القانُون يسمح للرجل المتزوّج بغير عمانيّة منحَ جنسيّته لأولادهِ فيما تعاني نساءٌ عمانيات تزوّجن بغير عُمانيين وتخطّى أولادهنّ الاعداديّة والثانويّة لم يستطعنَ حتّى اليوم منحَ جنسياتهنّ لأولادهن فقط لأنّه كتبَ على جوَاز سفرهنّ "أنثى" !
أم لأنّ قوانين الوصايَة الأسريّة لم يمسّها قلم التعديل فعلى المرأة أن تحرمَ نفسها من الزوَاج والاستقرار بعدَ طلاقها حتّى لا يأخذ زوجها بناتها بحكم الوصاية .. وحتّى إن تزوّج الرجل بأربعِ نساءٍ بدل الواحدة فله الحقّ أن يأخذ ابنهُ الذكر إن بلغ السبعَ أعوام!
أتذكّرُ الآنَ زميلتيْ في العمل التيْ تطلّقت وعمرها 19عاماً وابنتها لم تتجاوز العام الواحد ولـ16 عاماً وقفَ الخاطبُون على بابِ بيتها لكنّها لم تستطع الزواج خوف أن يأخذ الأبُ ابنتها ..  وها هيَ الآن وابنتها بلا زوجٍ ولا عائلٍ .. أتذكرُ تماماً الأيّام التيْ جاءت تبكيْ فيها بسبب قضايا زوجها التي لا تنتهي فإن سمعَ أنّها ذهبت للسياحة في الامارات مع ابنتها رفع قضية ً عليها .. وإن سمعَ أنّها استصدرت جواز سفرٍ لابنتها ذهبَ للمحكمة ِ ليطالبَ باحتجازهِ عنده ..
لماذا نحنُ في المرتبَة الـ125؟ هل لأنّ الفتاة حينَ تتزوّج لا يطلب منها القانونُ ولو بجرّة قلم أن تضعَ توقيعها لإتمام أوراق الزوَاج؟ فالرّجل مخوّل بالكامل إتمام أوراق الزواج دونَ الحاجة إلى الزوجة التي لا تفعلُ أكثر من أن يستنطقها الملّيك كما جرى عليهِ العرف .. حسناً هل فكّر أحدٌ في بعضِ العوائل التيْ أساءت استغلال هذا أمام القانون؟ نعم .. لقد حدث ذلك بالفعل!
قبلَ أيّام اطلعتُ على مقالٍ لامرأة عُمانيّة في صحيفة انجليزيّة ورغم تحفّظي على بعض ما وردَ في مقالها إلا أنّه حملَ جانباً من الصوّاب فبإمكان الرجلِ في عُمان أن ينادي أيّ شخصينِ من الشّارع ليكُونا شاهدين على طلاقهِ في المحكمة .. ولا يكونُ ملزماً بإرسال نسخَة من الطلاق إلى الزوجَة المطلّقة.. كمَا أنّ الرجل بإمكانه أن يتزوّج امرأةً أخرى دونَ أن يكلّف نفسه إبلاغ زوجتهِ الأولى .. وما أكثر هذه الحالات التي كانَ آخرها حالة قريبتي التي تزوّج عليها زوجها "القاضي" ولم تعرف بزواجه طوال فترة "ملكته" ولا يوم زفافه .. ولا حتّى خلال شهرِ العسل الذي أمضاه مع زوجتهِ الثانية في جزرِ المالديف .. طوال تلك الفترة كانَت الزوجَة المسكينة تظنّ زوجها مزدحماً بعملهِ وكانتْ كلّما عاتبتهُ على تغيبهِ المتواصل عن البيت يقولُ لها: "عندي قضايا أريد أحلّها"!
وتمضيْ الكاتبة في مقارنة طريفَة لكن حقيقيّة حول أنّ المرأة المتزوجة بالحلال بغير عُمانيّ لا تستطيع منح ابنها الجنسيّة بل عليه إن تخطّى الثامنة  عشر أن يبحثَ لهُ عن "كفيل" ليقيمَ في عُمان .. لكنّ المرأة العُمانيّة التي تنجبُ بالحرام من رجلٍ مجهولٍ تحصلُ لابنها على الجنسيّة العُمانيّة فوراً! يا لها من مفارقة!
لماذا نحنُ في المرتبَة الـ125؟ هل لأننا مثلاً بعد 42 عاماً من النهضة لا نملك تشريعات وقوانين في قانون الأحوال الشخصيّة تختصّ بالمرأة وتحميها من العنف؟ هل لأنه لا توجدُ لدينا دُور رعاية تستقبلُ النساء المعنفات الهاربات من طيش أزواجهنّ وعوائلهنّ؟ أم لأننا لا زلنا في عُمان لا نعرفُ معنى "الاغتصَاب الزوجيّ" حيثُ يعتدي الرّجل على زوجته ويرغمها بالعنفِ على الجنس؟
ربّما لا تكُون هذهِ ظواهر وإنّما حالات قليلة لكنْ حين يخلُو القانُون من موادّ تحمي المرأة فما الذي يمنعُ هذه الحالات من أن تتحوّل لظاهرة؟ وما الذي يحمي الحالات التي تتعرّض لما سبق إن لم يكن القانُون يحميها؟
ما الذي يحمي المرأة المعنفة التيْ تطلُب الطلاق فيخصص لها القانُون مبلغ 80 ريَال نفقة من زوجها! (صححونيْ إن أخطأت) وما الذي بالإمكان أن تقدّمه هذهِ النفقة لإعالة أسرة تخلّى عنها معيلها؟ أم من يحمِيها من المجتمعِ إذا قررتِ الزوَاج .. المجتمعُ الذي "يشجّع" ويحرّض الرجل أن يتزوّج مباشرة بعد وفاةِ زوجتهِ لكنّه "يفترسُ" المرأة إن تزوّجت بعد أن تنهي العدّة!
سياسياً يمنحُ التقرير العالميّ للتمييز بين الجنسين السّلطنة 0.09 من أصل 5 نقاط في انخراط المرأة في العمَل السياسيّ .. ويمنحُ المرأة نسبة 0.4% من نسبة تملّك المرأة للأراضي في السلطنة .. وأما اقتصادياً فإنّ المرأة لا تنشط في اقتصادِ البلد إلا بـ20% فيما تذهب الـ80% من المساهمةِ الاقتصاديّة للرجل ..
وعلى المستوَى العالميّ فإنّ عمان من أقلّ الدول التي تمنَح إجازة أمومة للمرأة فحتّى عامٍ كان يحقّ لأي شركة أن تمنحَ موظّفتها التي لم تكمل العام من التوظيف أسبوعين فقط كإجازة للأمومة .. ثمّ تمّ التعديل قبل عام ورفعه لـ50 يوماً .. وحتّى هذا اليوم يخلُو قانون العمل من مادّة تمنح المرأة العائدة إلى العمل بعد إجازة أمومة ساعة ً لرضاعة طفلها ..
الحديثُ يطول .. ولكنّ هذا يعيدنا إلى نقطة مهمّة .. أنّنا في عُمان نعاني من خلل حقيقيّ في فهم معاني تمكين المرأة ومنحها حقوقها ونجهلُ أو لربّما تجهلُ الحكومة أنّ ما يحدثُ هو سطحيٌ للغاية .. وأنّ التركيزَ على القشور لن يرفع رصيدنا عالمياً إذا لم نلتفت للجوهر ..
في تقرير المنتدى الاقتصاديّ العالميّ .. ثمّة ثلاث معايير مهمّة في مسألة التقييم أوّلها أنّه يركّز على الفروقات وليسَ على المستوى الذي وصلت إليهِ المرأة .. أنّه يركّز على النتائج والمخرجات بدل التركيز على المدخلات والأسباب .. وثالثاً أنّه يركّز على المساواة بينَ الجنسين لا على تمكين المرأة ومنحها صلاحيّاتٍ أكثر ..
التقرير لا يحملُ في مجمله كلّ الصّواب .. فهوَ يطالب مثلاً بمساواةِ المرأة بالرجل في الارث وانتقاد تعدد الزوَاج أو انتقاد نبذ الإنجاب خارج إطار الزوجيّة لكنّه يسلّط الضوء على قضايا مهمّة أغفلناها .. قضايا أكبر من فرق نسائيّة رياضيّة .. أو خيّالات يتبخترن بخيلهنّ .. أو وزيرات يتصدّرن شاشاتِ التلفزيون .. التقريرُ يذهبُ للعمق ولا يأتي إطلاقاً على ذكرِ ما سبق ..
شخصياً أرى عُمان أفضل من كثيرٍ من الدول التي تقدّمتنا في القائمَة على صعيد احترام المجتمع للمرأة وكفالة حقوقها .. لكنّي لا أخفي إحباطي من نظرة المجتمع للمشاركة السياسيّة للمرأة ولعلّ أقرب مثال حالة الاستهزاء الشبابيّة مؤخراً بالمترشّحات للمجلس البلدي والتركيز على جمالهنّ أكثر من أخذهنّ على محمل الجديّة .. أضف إلى ذلك التمييز الاجتماعيّ ضد المرأة على مستوَى الزوَاج والطلاق ..

أعتقدُ أننا بحاجةٍ إلى قانونٍ حقيقيٍ بموادّ واضحة وصريحة تخصّ المرأة أكثر من حاجاتنا لمظليّات يقفزن في الهواء .. نحنُ بحاجة أكثر لندرسُ ما الذي تحتاجهُ المرأة الضعيفة المهمّشة غير المتعلمة التي تجهلُ حقوقها وتفضّل أن تمكث تحت وطأة استغلال زوجها بدل أن نركّز على نساءِ المجتمع المتعلمات القادمات من طبقات راقية اجتماعياً ليشغلن مناصب عالية في الدولة! نحنُ نحتاج أن ننظرَ إلى ما خلفَ المرآة .. لا للمرآة نفسها .. وأن نخرجَ إلى الشارع .. وندخلَ المحاكم لنعرفَ تماماً ما الذي يجري في الكواليس .. حتّى ندركَ تماماً ما الذي ينقصُ المرأة العُمانيّة .. وما الذي تحتاجهُ السلطنة لتصعد قليلاً قبل المائة .. قليلاَ قبل اثيوبيا وأوغندا وجامبيا ودولٍ أخرى تحتَ خطّ الفقر!

هناك 10 تعليقات:

  1. عائشة.. مقالتك منصفة.. لكن لا أدري لم كتبت هذه العبارة قبل الختام:
    "شخصياً أرى عُمان أفضل من كثيرٍ من الدول التي تقدّمتنا في القائمَة على صعيد احترام المجتمع للمرأة وكفالة حقوقها..."

    هذه العبارة قلبت الصورة تماما و ناقضت سلسلة انتقاداتك عن مواقف المجتمع ضد المرأة.

    ردحذف
  2. اتفق مع ماكتب سابقا من تعليق

    ردحذف

  3. إنه لمن المُدهش بعد كل تلك التطورات التي كانت في "مجملها" و "ظاهرها" أن تصُبّ في صالح المرأة العمانية ، أن نراها تحتل في المرتبة الــ 125 !!

    صحيحٌ أن هذا التقرير العالمي قد يأتي ضمن شروط وضوابط لا تتوافق مع ما يتماشى وضوابط المجتمع العماني ، لكن على أقل تقدير أن نكون أعلى من دولٍ قد جاءت بعدنا كإثيوبيا والنيبال وإندونيسيا !

    لا أُنكر أن الدولة قد أعطت المرأة حريةً ربما تكون قد "تمادت| فيها بعض الشيء ، ذلك لأن الإسلام قد كفل حقوقها ، وما لها ، وما عليها قبل كل شيء.

    و ربما يبقى أمر القوانين الواضحة ، والضوابط التي من شأنها أن تُمنهج حق المرأة وفق ما وضعه الإسلام.

    عائشة السيفيّ :

    مقالكِ رائع ، ولفتة جدًا مُبهرة لأن تُرينا وتُبصرينا على هكذا دراسات ، حتى نكون أقرب للواقع.

    شكرًا لكِ

    تابعي.

    ردحذف
  4. ما زلت أعتقد أن وضع المرأة في سلطنة عمان أفضل بكثير عن كثير من الدول التي تقدمت علينا؛ ثم أن المعايير التي يبنى عليها هذا التصنيف؛ معايير لا تراعي الفروقات الثقافية بين المجتمعات . النساء في عمان أفضل حالا من النساء في أمريكا؛ بلد الحرية! اقرءوا عن ما تعانيه كثير من النساء الأمريكيات من عنف وخيانات؛ جرائم بشعة ؛ قتل وتعذيب وتشريد للأطفال ناجمة من الضغوطات النفسية التي تعانيها المرأة في هذه المجتمعات! كم نسبة النساء اللاتي يترددن على العيادات النفسية! بغض النظر عن جميع ما أوردته الكاتبة من استشهادات؛ نحن لا نزال بألف خير .حمدلله أنني عمانية ( عمانية بكل فخر)

    ردحذف
  5. على الجرح يا عايشة ...

    بالفعل على الرغم من كل المحاولات لإقناعنا بأن العمانية حاضرة في كل مكان و زمان ! ولكن كآلاء و بصدق ... أشعر بالخجل احيانا لاني لست الصورة التي يحاول البعض ايصالها للعالم ...

    لو سألنا غيرنا ؟! من هي العمانية في رأيكم ؟
    ما ظنكم ستكون ؟!

    .....

    ردحذف
  6. عمان الحبيبه

    ردحذف
  7. اتصور بان كل شعب ظروفه وطبيعته الخاصة كما أن لكل تقرير معاييرة الخاصة كذلك. السلبيات في عمان موجودة ما توجود الإجابيات كذلك. والتقدير يعكس جزاء من الواقع وليس كل والواقع.  

    ردحذف
  8. تقرير ظالم بعض الشيء
    أعرف إنه المرأة مظلومة في مجتمعنا لكن ما لهذي الدرجة!

    وبالنسبة لسعي الحكومة لتحسين الوضع، الغريب إنهم يتجهوا للمحرمات، لو يعطوا المرأة الحقوق اللي نص عليها ديننا كان وضع المرأة معنا أفضل بكثير.

    ردحذف