الاثنين، 24 مايو 2010

ما هوَ الإيمــَان؟

أصدقَائي . .
أحبّ حينَ أقرأ القرآن . . أن أمسكَ المصحفَ وأفتحهُ عشوائياً ! وأرى أيّ صفحةً ستفتحُ عليَّ . .
اليَومَ فتحتهُ وكانتْ أوّل آيةٍ تقعُ عينايَ عليهَا . .
(آمنَ الرّسولُ بما أنزِلَ إليهِ من ربِّهِ والمؤمنُونَ كلٌ آمنَ باللهِ وملائكتهِ وكتبهِ ورسلهِ ، لا نفرِّقُ بينَ أحدٍ من رسُلهِ ، وقالُوا سمعنَا وأطعنَا غفرَانكَ ربّنا وإليكَ المصِير) ، البقرَة.
.
.
منذُ قرأتها ولهذهِ اللحظَة أفكِّرُ في ماهية الإيمان؟
يعرفُ أجمعكُم أركَان الإيمَان التيْ بسطَ الله من خلالها الأسس الحقيقيَّة التيْ ينطلقُ منهَا المسلمُ . .
ما هوَ الإيمَان؟
هذا السؤالُ قديمٌ جداً قدمَ الرسالة المحمّدية فمحمّد عليهِ الصلاةُ والسّلام أجابَ حينَ سئلَ : ما هوَ الإيمان؟
" أن تؤمنَ باللهِ وملائكتهِ وكتبهِ ورسلهِ واليَوم الآخر والقدرِ خيرهِ وشرّه "
وتركَ المساحَة مفتوحةً ليجتهدَ كلٌ منا في معرفَة عمقِ كلّ ركنٍ من الأركان التي ذكرَها !
لمْ يحتكر الإسلامُ الإيمَانَ في شعائرَ معيّنة ، في ملبسٍ معين ، في فكرَة معيّنة وإنما وضعَ الأطر الرئيسة التيْ من خلالها يقولُ للمسلم: تستطيعُ أن تؤمنَ وفقَ الأطر هذهِ . .
وأعتقدُ أنّ هذا من رحمَة الله بالبشر . . لأنّ احتكار إيمان الانسان في تفاصيل دقيقَة جداً سيليغيْ جانبَ الاجتهادِ الشخصيّ لديهِ في صياغةِ حياتهِ وفقَ ما يراهُ شخصياً حولَ ماهيَة الإيمان لديهِ . . وتفسيره . .
كمَا أنّ تقنينَ الإيمان في تفاصيل صغيرَة جداً سيجعلُ كلاً منّا يكفّر الآخر لخروجهِ عن أيّ تفصيل صغير من مظاهر تطبيق الإيمان الذي سنّه الله وأوضحهُ نبيّه محمّد
أتذكّرُ الآنَ قولَ مفكّرٍ غربيّ سمعتهُ أثناء ركوبي السيّارة في شريطٍ مسجّلٍ لهُ يقولُ فيهِ : أنّ من نقصِ الدياناتِ السماويّة أنّها تقولُ لأتباعها: آمنوا ، الإيمان مهمّ ، الإيمان أساس الحيَاة . . لكنّ أياً منها لم يوضحْ ما هوَ الإيمان؟
أخطَأ . .
وأنا أرَى أنّ من أجمَلِ ما في دينيْ أنّه قالَ ليْ : آمنيْ يا عائشَة ، بالله وملائكتهِ وكتبهِ ورسلهِ واليَوم الآخر والقدر خيرهِ شرّه . . ثمّ قالَ ليْ: ولكِ أنتِ المساحةُ في أن تعرفيْ كيف تؤمني بهذهِ الأركان !
لقدْ منحنيْ الإسلامُ المفتاحَ وقال ليْ : هذا بابٌ مغلقٌ ، افتحيهِ وانظريْ ما خلفهُ !
منحنَا نصفَ الإجابة . . وقالَ لنا لتكملُوا أنتُم "بإيمانيّاتكم" نصفهَا الآخر . .

هناك تعليقان (2):

  1. بالنسبه لي أعجبتني فكرة المصاحف التي لها هامش لتفسير المفردات وهامش آخر لأسباب النزول فهي تمنح القارئ فرصة لتعمق أكثر في فهم آيات القرآن الكريم .
    بالنسبه لما بعد فتح باب الإيمان فهو بالفعل يعتمد على إجتهاد كل شخص في التأمل ومحاولته للوصول لحقائق الأشياء وبإعتقادي بأن كل شخص يستطيع أن يصل إلى الإيمان وإن كان إعرابيا ؟!
    أتذكرون قصة الإعرابي الذي قال أرى روث البعير على الطريق فأعرف بأن بعيرا مشى من هنا وأرى كونا فسيحا فأعلم بأن له خالق قد أتم خلقه .
    دمت بخير ودام إيماننا جميعا بخير

    ردحذف
  2. مقال جميل "عائشة" ولكن الله حينما قال "ولكِ أنتِ المساحةُ في أن تعرفيْ كيف تؤمني بهذهِ الأركان"، وضع اطار محدد يجب أن لا نتجاوزهً، ولم يترك الباب مفتوح على "مصرعيه" كما يقال.

    مقال جميل جداًورائع .

    أبو أديب

    ردحذف