السبت، 15 أغسطس 2009

أينَ شاكيرا وجابرييل ماركيز العرب

ما الذي يمكن أن يجمع ما بين مطربة وراقصة إغراء شبابية مثل المغنية شاكيرا والروائي العالمي جابرييل جارسيا ماركيز، بإستثناء أنهما كولومبيان؟ ربما من الصعب التفكير بقواسم مشتركة بينهما. صحيح أن شاكيرا تتميز بهز الوسط والرقص الديناميكي على المسرح، ويتميز ماركيز بأنه قد هز الوسط الثقافي والروائي العالمي برواياته المذهلة عن أميركا اللاتينية واساطيرها في القرنين التاسع عشر والعشرين، ولكنهما بالفعل يمثلان رمزان متناقضان لثقافة ورقية روائية جادة، وثقافة- إن جاز التعبير- راقصة وحيوية وترفيهية.


القاسم المشترك أن الإثنان لديهما حس عال بالمسؤولية الإنسانية تجاه الفقر والجهل والأمراض التي تتفشي في أميركا اللاتينية وهذا ما جعل جابرييل ماركيز يوافق على أن يكون رئيسا فخريا لجمعية "آلاس" التي تدعمها المطربة شاكيرا وتهدف إلى القضاء على الفقر وعلى ظاهرة عمالة الأطفال والأمية في أميركا اللاتينية والتي قدمت أكثر من 45 مليون دولار دعما لمشاريعها في أميركا اللاتينية في العام الماضي.
الفارق الثقافي الكبير بين شاكيرا وماركيز لم يمنع أبدا تعاونهما في سبيل قضية ذات طابع إنساني وتساهم في تحسين نوعية الملايين من الناس، فقد وصفت شاكيرا ماركيز بأنه "كاتبنا الكبير فضلا عن أنه كان دوما مثالا للأخلاق والنبل والالتزام حيال أميركا اللاتينية» أما ماركيز فهو لم يبد علنا إعجابه بسجايا شاكيرا الفنية ولكنه أعلن أنه متحمس جدا للمساهمة في هذا الجهد.
في العالم العربي فقر ومرض وجهل ربما أكثر من أميركا اللاتينية، باستثناء دول الخليج طبعا. وفي العالم العربي ربما لا يوجد مثقف ورقي صاحب مكانة كبيرة مثل ماركيز ولكن هناك العشرات من اشباه شاكيرا من الراقصات والمطربات اللواتي يتمايلن على شاشات الفضائيات يوميا ويشاهدهن ملايين العرب من المحيط إلى الخليج. هؤلاء الراقصات/المطربات/ الممثلات لا يقمن بأي جهد يذكر في قضايا إنسانية وجمع التبرعات بالرغم من أن السطحية الثقافية الطاغية في العالم العربي جعلت منهم رموزا للفن.
في برنامج مرتبك ومصطنع بعنوان "العراب" يستضيف أحد "أهم" مقدمي البرامج اللبنانيين شخصيتين من "الوسط الفني" أسبوعيا، والمحاولة البائسة التي يقوم بها مقدم البرنامج هي أن يسأل الشخصيات اسئلة ذات طابع ذكي وفي كل الحالات تكون النتيجة فشلا مدقعا نتيجة الضحالة الثقافية الهائلة لهذه الشخصيات. لو كان هناك رغبة لدى "رموز الفن العربي" في إستثمار الشعبية الجارفة التي يتمتعون بها في المجتمع العربي في جمع التبرعات والدعم لقضايا إنسانية لكان ذلك ممكنا من خلال محاولات صامتة لا يدعي فيها أحد أنه مثقف، وهناك الكثير من الوسائل الممكنة لجعل هذه الشعبية مفيدة في تحسين حياة الكثير من الناس الفقراء الذين يعانون يوميا من شظف العيش.
الشهرة السريعة التي تسببت بها الفضائيات والسينما لبعض أصحاب المزايا الجسدية من الرجال والنساء العرب حملت معها مبالغ كبيرة من المال والتي يمكن أن تكون مفيدة في تقديم الدعم الكافي للفقراء في حال إمتلك هؤلاء "الفنانين" الرغبة والحرص الإنساني الذي نشاهده لدى الكثير من الشخصيات المشاهير في الغرب وفي آسيا وأميركا اللاتينية.

كتبَه: باتر محمد علي وردم

هناك تعليقان (2):

  1. اذن وصلتك حُمى البلوغين العُمانية.. أهلاً وسهلاً بكِ :)

    شكراً لإرسال الوصلة لي..

    ردحذف
  2. هم إنسانيون أكثر منا..

    ردحذف