التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مَن ترَى يمشِي معَ الشّاعرِ في ليلِ القصِيدَة؟

هذهِ الليلة .. عماد جبّار ضروريٌ جداً !

.

.

مثلما يترك موجُ البحرِ في كفّ الأبد

بعضَ أحلام على شكل زبد

يصرخ الشاعر بالليل أما لليل حدّ؟

وتغطي رملة الساحل أحلام جديدة

من ترى يمشي مع الشاعر في ليل القصيدة؟

من ترى يحمل للأبهى بريده؟


شاعر من آخر المنفى الى المنفى يعود

شاعر يلمس جرح الكون والناس رقود

ويرى الأدمع ملقاة على سور الوجود


علميه الأن شيئا يا امرأة

وخذي أحلامه أبعد عن تلك العيون المطفأه

وخذي أحلامه حيث التفاف الأهل حول المدفأه


علمي كفّيه يا برحيّة قرب الفرات

حين يكتظ المدى بالطائرات

أن جرح الشعر قد يحمي الحياة

ويفرّ الناس مذعورين من نار لنار

وكأن الشمس من عمق المدار

مثلما يلقي الجنود الميت عن أكتافهم .. تلقي النهار


كان كل الماء يصغي في الغروب

للعصافير التي تنقر جدران القلوب

للذي يمضي الى بوابة الذكرى ولكن لا يؤوب


جاثيا ألثم شباك المطارْ

وأصلّي للتي تبني بيوت الأنتظارْ

للتي غادرت عينيها بلا آس اعتذارْ


وتقولين لماذا عدت ليلى

تحت ذاك النوء والغيمات عجلى

كنت أهذي..صدقيني مطر السياب أحلى


الشراع الضّاع في الريح يرى في الأفق مرفأ

وطيور الحلم تلقى في دخان القصف ملجأ

حين تاتي امرأة يصبح بيت النبض أدفأ


كيف هاجرنا وعدنا محض ذكرى

وحملنا القلب من مجرى لمجرى

كيف صرنا للذي تأسره الأضلاع أسرى


مثلما يجمع ماء النهر رمل الضفتينْ

قالها والرمل يسّاقط من بين اليدينْ

هل تراني جامعا لي وطنا من منفيين؟


باب بيتي ظل مفتوحا على ريح القصيدةْ

وسنيني انتثرت بين المجاهيل السعيدةْ

كلما حاولت ان أحيا ككل الناس أغوتني الغمامات البعيدةْ !


صاحبي وحشته أكبر من هذا المكانْ

نازفا يصغي الى نوح الكمانْ

ويلمّ الورق الساقط من جذع الزمانْ


صاحبي يرضى بما يأتيه اذ ياتي المساءْ

مثلما يقبل هذا الليل ما يعطى من الأنجم من دون انتقاءْ

لم يعد يختار في الوحشة نوع الأصدقاءْ


نجمة أخرى وتكفيني السماء

حين لا اكتب الاّ ما أشاء

حينما يومض في الظلمة صدق الشعراء


بين أشواق انتظارات وخوف وأفولْ

كلما داست على الماضي الخيولْ

سألتنا الريح من أنتم، أجبنا: حاملو حلمٍ، وجوابو فصول


فلمن نترك هذي الأرض يا ضوء السماء

ولمن نترك زهر الاشتهاء

ولمن نترك ماء الورد في أيدي النساء


سقط الحاضر والمستقبل الموعودْ .. وهمو

أنا أحسب أني عندما أكتب أشعاري أسمو

أسفا ما عاد للاشياء طعمُ


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إذا تريدوا ملابس العيد، روحوا رقطوا (1)

5 قيم تعلمتُها من أميّ: غزالة بنت ناصر الكندية   عائشة السيفي صبيحَة يوم الأحد غسلتُ أمي وكفنتها مع أخواتي. جهزتُ لها لبسةً من حرير فأبلغتني المكفنةُ أن علي أن آتي بلبسة من قطن تخلو من الزركشة. اخترتُ لها أجمل ملابسها وبخرتُها كما كنت أبخر ملابسها لعشرات السنوات كل عيد. أذنتُ في أذنيها، وتأملت أصابعها المنفرجة وأنا أضع بينها الصندل. كانت كقطعة الحرير ببشرتها الصافية وكنت أحدثها: ما أجملك حيةً وما أجملك ميتة. كان مشهداً عظيماً لا أعرف كيف ألهمني الله لأعيشه. أعرفُ أنني كنت شاخصة العينين ولا أذكر أنني بكيت كثيرا.. كانت دموعي تنهمر بصمت إلى أن حملوها في الطارقة وتواروا عن الأنظار. لا أذكر كثيرا مما حدث بعدها فقد سقطتُ طريحة الفراش ليومين. ماتت أمي غزالة بنت ناصر الكندية بعد رحلة ثماني سنواتٍ ويزيد مع مرضٍ لعين اسمهُ ملتي سيستم أتروفي. ومنذ جرى تشخيصها، جُبنا بها أطباء العالم لعلنا نجدُ لها علاجاً فكانت النتيجة واحدة: إنه مرض نهايته الموت، الفارق فقط هو حتى متى سيعيش صاحبه. لسنواتٍ عاشت أمي وعشنا معها معاناةٍ مريرة لا يعلمها إلا الله ونحنُ نتأمل بعجزٍ شديد كيف كانت تنتقل من وهنٍ

اسميْ عائشَة . . وهذهِ حكايتيْ ! (1)

ملاحظَة للقارئ قبلَ الشّروعِ في القرَاءَة: عائشَة حياتهَا. . صفحة بيضَاء جداً ! أشاركُ قليلاً من بيَاضها إيَّاك وأودعُ الباقيْ لهَا ولمن تحبّ .. إذا كنتَ تحملُ مسبقاً أيةَّ "مخلّفات داخليَّة سوداء" فالرجَاء عدم القرَاءة حولَ عائشَة: عائشَة .. قد تكُون أنا أو قد تكُونُ أنتَ .. وليس بالضرُورَة أن تكُونَ من تقرأ لها الآنَ في هذهِ المدوّنة قد يتضمّنُ أدناهُ حكَاياتِي أنا .. وقد يكُون خليطاً من حكاياتِ صديقاتٍ أخريَات .. أجمعها في حياةٍ واحدَة حافلة تستحقُ أن يمتلكَ صاحبها حلماً جميلاً عائشَة التيْ أحكي عنها هنَا.. كائنٌ يحلمُ بحياةٍ جميلة رغمَ يقينها أنّ الحياة لن تكونَ ذلك بالضرُورة .. وهي فتاة ٌ بسيطَة جداً .. يحكيْ بعضهُم .. أنّها لا تزالُ طفلة ً ترفضُ أن تكبر .. ويقولونَ أنّها تحوَّلتْ إلى زوجةٍ عاديةٍ غارقةٍ في تفاصيلِ حياتهَا اليوميَّة بعد زواجها .. يقولُ بعضهمْ أن عائشَة لم تعُد تهتمّ كثيراً بمن حولهَا .. وأنّها تحوَّلتْ -كآلافِ البشر حولنا- إلى كائنٍ غير معنيّ بالضرورة بجدالاتنا الثقافيَّة اليوميَّة المملة .. التيْ قد أثيرها أنا أو أنتَ أو عبيد أو جوخة أو علياء من المثقفي

عن كُورونا، وفقر اللقاح، والشّعب العُمانيّ القنوع: أسئلة غير قنُوعة إطلاقاً

  تحذير: إن كنت لا تحب لغة الأرقام فلا تقرأ هذا المقال   في نُوفمبر 2020، سألتُ مارجي فان جوخ، رئيسَة وحدة المواصلات واللوجيستيات في المنتدى الاقتصادي في دافوس عن استقرائها لشكلِ السباق العَالمي نحوَ اللقاح فأجابتني بأنّ حربَ اللقاحات قد بدأتْ بالفعل وأنّ كل دولة ستكونُ معنية بشعبها فحسب، وأنّ ثلاث عوَامل ستحددُ أسبقية الدول في الحصول على اللقاح، أولاً: ذكاء السياسيين في كلّ دولة وحنكتهم الدبلوماسية ستوضع تحتَ الامتحان الحقيقي لاختبار مِرَاسهم في التفاوض على أكبر عدد من الجرعات مستغلةً علاقاتها الدولية وشبكة معارفها للحصول على أكبر كمية بأسرع وقت ممكن، ثانياً: قدرة فرقهِم الاستراتيجيّة على استقراء مستقبل إنتاج اللقاح وأيٍ من شركات إنتاج اللقاح ستنتجُ أولاً وبفعالية تحصين أكبر وثالثاً: قدرتها المالية التي ستحدد مقدرتها على المخاطرة بشراء لقاحات لم تعتمد بعد بناءً على استقرائها للمستقبل، (إنّها مقامرَة عليهم اتخاذها وإلا فالنتائج وخيمة). معربةً عن قلقها من أنّ المرحلة القادمة ستفتقد المساواة في توزيع اللقاح. (عائشة، إنهم يجوبون العالم -بينمَا نتحدّثُ- بملايين من الكاش لحجز اللق